hamza_assabeel@yahoo.com
قليلة هي
الكتب في هذا
العصر التي
تشد القارئ اليها
ان لم تكن
نادرة، فقد
تراجع دور
الكتاب كثيراً
لصالح مصادر
المعرفة
ووسائل
الاتصال
الاخرى، بعد
التقدم
الهائل الذي
حققته القنوات
الفضائية
والانترنت،
التي تجمع الى
غزارة
المعلومات
حسن العرض،
وسهولة
التناول،
ويسر التعامل.
ومن بين هذا
القليل او
النادر رائعة
الدكتور خالد
الكركي، التي
ألهم
عنوانها«منازل
الارجوان-
الشهداء
القادة في
الاسلام».
التي اهداني
نسخة منها في
الثاني من هذا
الشهر،
مشفوعة ببرقية
كركية، او قل
جعفرية، جاء
فيها:
«هذا كتاب
اخيك عن شهداء
الاسلام،
وفيه عن
الفتية الاستشهاديين
ما فاض به
صبرهم ودمهم
واختيارهم العظيم،
ارجو ان ينال
الرضا
والقبول».
وفي جلستين
اثنتين، تفصل
بينهما ساعات
قليلة،
وجدتني على
الضفة الاخرى
من ورقة
الغلاف، والتي
ختمت وختامها
مسك بقوله: «انهم
الفتية
الملتزمون
بالرسالة
والتاريخ وتحرير
الارض،
والذين
ادركوا بوعي
مبكر متميز
طبيعة الغزو
الصهيوني
الاستيطاني،
الذي يشكل
قاعدة للخراب
القادم من
الغرب،
المتفرد
بسلطة القوة
والمال
والاعلام..
الغرب الذي ظل
يتذكر خطى جيش
عبد الرحمن
الغافقي على
مسافة مئة ميل
من باريس،
ووقوف ابي
ايوب
الانصاري على
بوابة
القسطنطينية،
والعبور
الاسلامي
الهائل الى
النصر، منذ ان
قطع خالد بن
الوليد الصحراء
نحو اليرموك،
حتى عبر شباب
مصر قناة السويس
وهم يؤذنون
باسم الله
العلي
العظيم».
وما بين
الاهداء
الكريم
الكبير،
والختام المبشر
بشمس الاسلام
ساطعة، تبدد
ظلامنا،
وتنير الارض
من حولنا،
وتملؤها رحمة
وعدلاً
وسلاماً وسكينة.
لوحات آسرة،
رسمت بريشة
مبدعة، معبرة عن
عشق ووله،
بنجوم زاهرة
عرفت الله
الغفور الودود
فأحبته،
فطارت شوقاً
اليه، مرددة:
«وعجلت اليك
ربي لترضى»،
ممتطية رؤوس
الأسنة وبيض الصفائح،
مرتدية
سرابيل
الارجوان
فرحاً باللقاء
الحبيب
الكريم مرددة
مع جعفر
الطيار:
يا حبذا
الجنة
واقترابها ...
طيبة وبارداً
شرابها
والدكتور
الكركي في
رائعته هذه
اديب ملتزم قبس
من فيض أحد
ومؤتة
ونهاوند
واليرموك
وذات الصواري
والزلاقة
والقسطنطينية
والعبور ومخيم
جنين، واطلق
لروحه
العنان،
ترفرف مع البراء
بن مالك
والنعمان بن
مقرن
والمعتمد بن
عباد ويوسف بن
تاشفين واسد
بن الفرات
وعيسى العوام
وعماد عقل
ويحيى عياش
وسعيد
الحوتري والمئات
من ملائكة
البشر، الذين
نقلنا اليهم
في منازل
الارجوان،
ومتعنا
بالنظر
اليهم، لنكتحل
بمرأى وجوههم
الناضرة الى
ربها ناظرة،
بعد ان حملها
الشوق اليه
على الجود
بالنفس أسمى
غاية الجود.
اصدقكم القول
ان «منازل
الارجوان» ذرفت
لها عيناي،
وجادتا بدموع
غزار، حسبتها
عصية الا في
مثل هذا
الموقف،
تماماً كما
فعل الشيخ
الغزالي في
حديثه عن
شهداء احد،
وعلي سامي
النشار في
وقفته على ماء
الرجيع،
وخالد محمد
خالد وهو
ينقلنا الى
مجالس الانس
مع رسول الله
صلى الله عليه
وسلم في كتابه
رجال حول
الرسول».
لكن ميزة
رائعة
الدكتور
الكركي انها
انصبت على
قضية صعب
ولوجها
والخوض فيها،
ولا سيما في هذا
الزمن الصعب،
لقد اراد الدكتور
الكركي ان
ينظّر ببيانه
الرائع
للعمليات
الاستشهادية،
ولكن على غير
اسلوب
اخواننا المفتين،
وجزى الله
كلاً بما عمل،
فلكل مجتهد
نصيب. لقد
اراد ان يقول
للمشككين
والمرجفين والمضبوعين
بتهديدات بوش
بعد الحادي
عشر من ايلول
فراحوا
يرددون
مفرداته
وعباراته ان الاستشهاديين
ليسوا
مبتدعين
ولكنهم
متبعون. انهم من
نبت القرآن
الذي يغيظ
الكفار، ومن
زرع الاسلام
الذي استغلظ
فاستوى على
سوقه، انهم من
عبير احد،
ومسك مؤتة،
وتربة
كربلاء، انهم
من عطاء الله
غير المجذوذ،
الذي يجدد
للأمة امر دينها
على رأس كل
مئة عام، انهم
من الفئة القائمة
على الحق،
القاهرة
للعدو،
والظاهرة عليه،
التي لا يضرها
خذلان
الخاذلين
والمخذلين.
رائعة
الكركي نموذج
للأديب
الملتزم،
والكاتب
المنتمي،
والفنان الذي
يعيش قضايا
أمته، وهل
الحياة الا
انحايز للحق،
واستبسال في
الدفاع عنه،
وفناء في
سبيله، والله
يجزي المحسنين
الجزاء
الاوفى.