تغيير الذات
أولا!
بقلم:
خيري منصور
ليس كل
من عاش في
الزنزانة
اكثر من عشرين
عاما، هو
بالضرورة
نلسون
مانديلا او
حتى ريجيه
دوبريه،
فهناك ظاهرة
مضادة عرفها
التاريخ، ونسبت
الى الماركيز
دو ساد، حيث
السّادية كما
نعلم هي
التلذذ في جلد
الآخرين
وتعذيبهم، وقد
يستغرب البعض
ممن يقرأون
ظاهر الاشياء
وتجلياتها
السطحية مما
قاله مانديلا
غداة الانعتاق
من الزنزانة
الرّطبة.
فقد قال
ان أصعب مهمة
يمكن للانسان
ان يحققها هي
تغيير ذاته،
بمعنى آخر،
تجاوز شروطه
على اختلاف
اشكالها.
والنضال
الوطني هو
شروع في تغيير
الذات اولا فالمرض
قد يسقط
فريسته في
اليأس
والانسحاب من
العالم، لكنه
ايضا قد يكون
عبقريا لدى من
يستطيعون
تغيير »الذات«
والاستجابة
بتفوق على التحدي
حتى لو كان من
الموت ذاته،
والفقر قد يؤدي
الى جعل
الفقير قاطع
طريق او شاهد
زور بالايجار،
لكنه ايضا قد
يحوله الى
حالم او
فيلسوف لان
الذات تغيرت
ايجابيا والى
الاعلى لا الى
الأوطأ.
ومن
لايؤمنون بأن
الذات قابلة
للتغيير والتنمية
هم اشبه بمن
وصفهم سعد
زغلول ذات يوم
بأصحاب
الارواح التي
تشبه الملابس
الداخلية
التي لا
تغيّر!!
ومناسبة
هذه الارجاع،
هي ببساطة
مشاهدة يومية
لبشر
يتشرنقون
داخل اكياسهم
الجلدية ويعتقدون
انهم خبروا
الحياة
وقطروها في
بضع كلمات، هي
الدليل
القاطع
والمتكرر على
انهم ماتوا
داخل
اجسادهم،
وليسوا على
موعد مع اية
قيامة او
انبعاث.
كم هو
تغيير الذات
شاق، ورسولي،
لكن على تلك الطريقة
التي تحدث
عنها مانديلا
ودوبريه.
اما
تغيير الذات
وفق وصفة
الفهلوي،
الذي يلبس لكل
حالة لبوسها،
فهو امر
استطاعت
الحرباء ان
تحققه
بالفطرة
ودونما
معاناة، لانه
دفاع عزيزي
وبدائي عن
استمرار
الحياة بدون
شروط، وبلا
احلام، او
شهوة للتجاوز.
والمفارقة
الخالدة هي ان
ما هو سبب
وجيه للحياة
قد يصبح لدى آخرين
سببا وجيها
للموت، وما هو
سبب للاصلاح قد
يصبح سببا
للافساد ليس
لان البطن كما
يقول اهلنا
عندما
يفاضلون بين
الاخوة بستان.
بل لان
البستان وجد
من يزرع فيه
ومن يخلع ومن يرش
الماء ومن
يفحّ.
ولو لم
يناضل
مانديلا
وامثاله على
ندرتهم في عصرنا
من اجل تغيير
الذات، لبقوا
هناك عند
المفترق
الحاسم بين
البطل والسمّسار!