للامريكيين فقط

 

بقلم :عبدالمجيد جرادات

 

  

عام 1985، قرأت عبارة، كتبت على خاصرة لوحة فنية تضمنت اكثر من شكل، وقد علّقت اللوحة في قاعة كبيرة بالطابق الثاني من مبنى المباحث والجنايات »اف،بي،آي« في مدينة واشنطن، واذكر ان كلمات تلك العبارة كانت كما يلي:

If You hear any news, receive any invitation or letter: And if you see an incident: what ever the case may be, before you accept or Judge, Just check the other side, and see what is behind.

تذكرت هذه العبارة لسببين الاول، لان الامريكيين لم يهنأوا هذا العام بعيد استقلالهم الذي اعتادوا ان يحتفلوا من خلاله بقصص نجاحات اجدادهم وروادهم الاوائل الذين تفانوا من اجلهم.

اما السبب الثاني فهو يتلخص بالكيفية التي قام من خلالها شخص يقيم ويعمل في الولايات المتحدة منذ عام 1992 بالهجوم على مكتب بيع التذاكر التابع للخطوط الجوية الاسرائيلية في مدينة لوس انجلوس.

ولان الحادثة وقعت في الاراضي الامريكية، فان الوضع الطبيعي هو ان يتوصل الرأي العام الامريكي لادق الاستنتاجات حول توقيت الحادث، واختيار الهدف، والاهم من ذلك هو الاجهاز على الفاعل وقتله، على اعتبار ان ذلك قد يخفي الخيوط التي يمكن من خلالها الوقوف على الدوافع والاسباب.

نذكّر بانه على اثر احداث الحادي عشر من ايلول لعام 2001، فقد اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي شارون بان اسرائيل »مستهدفة« كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة، وقد فهمت مبادرة شارون هذه، بانها تندرج ضمن الاستراتيجيات الاسرائيلية التي تخدم مصالح اليهود على حساب استمرار معاناة الشعب الفلسطيني الذي يسعى لرحيل الاحتلال الاسرائيلي عن اراضيه.

من المؤكد ان تحيز الولايات المتحدة المكشوف لاسرائيل لا ينسجم مع مصالح الولايات المتحدة وذلك من منظورين الاول: لان اسرائيل حصلت على ما تمتلك حاليا من معدات وامكانات فنية بحجة الدفاع عن نفسها والمساعدة في مواجهة اخطار المد الشيوعي الذي كان يتعارض مع اهداف وطموحات الولايات المتحدة والدول الاوروبية، اما المنظور الثاني فهو ان اليهود يضعون مصالحهم الشخصية فوق كل الاعتبارات، وهذا يعني استمرار غياب »التوازن« بين الدول والجماعات، وتلك هي المعادلة التي تحتاج الادارات الامريكية للتعامل مع ابعادها التي تمس مصالح واهتمامات الشعوب.