التغيير
في العراق ولعبة
<<المحيبس>>
المتتبع
لسيل
التصريحات
التي يطلقها
أركان الادارة
الاميركية
حول العراق
والتي تكاثرت
في الآونة
الأخيرة،
يخرج بما
مفاده ان أميركا
قطعت شوطا
طويلا في حفر
شعاراتها
المعلنة حول
<<يقينية>>
ضرب العراق
وإسقاط
نظامه، وأن مسألة
التغيير
أصبحت قريبة
من النضج الى
مستوى
الجزئيات
التفصيلية.
وبعيداً
عن الظنون
ونظرية
المؤامرة
ماذا يتضمن
سيناريو
التغيير
ربطاً
بالعنوان؟
واي من
المخططات
غلبت كفته
استنادا الى
قراءات الأرجحية
والتفضيل؟
في
الاجابة عن
السؤال أعلاه
وبعدما
تساقطت مشاريع
الاطاحة
بالنظام من
طريق تدبير
انقلاب عسكري
لعدم واقعيته
عمليا، ولان
العودة الى
الدكتاتورية
المطلقة لم
تعد مقبولة في
العراق أقله
من الناحية
الشكلية
والاخلاقية ،
كما ان
الانفتاح نحو
ديمقراطية
كاملة قد ينتج
عنها هيمنة
أكثرية مذهبية
على مصادر
القرار، له من
المحاذير ما
يجعله خارج
الخيارات
المطروحة، وفي
حمّى التسريب
المتواصل
لعدد
من
المشاريع
التي يمكن
خلطها او
العمل عليها،
غيبت أفكار تم
تداولها في
ماض قريب حول
اعادة توطين
عدد كبير من
الفلسطينيين
داخل العراق،
يحل جذرياً
تلك العقدة
المستعصية في
مشاريع
التسوية
ويخلق
نوعا من
التوازن
المذهبي
هناك، والتي ربما
سيُعاد
تداولها من
جديد في
الاشهر المقبلة
بعدما تهيأ
الظروف
المناسبة
للاعلان عنها
او حتى
إدخالها حيز
النص، وعليه
لا بد ان تكون
الاداة
المزمع
تسليمها
مقاليد
السلطة في
العراق،
موافقة سلفاً
على هذا الدور
بل ومتحمسة له
من منطلقات
ذاتية.
على
صعيد الدول
الاقليمية،
ربما لا مصلحة
لأحد بحصول
شيء مغاير لما
هو قائم مع
استثناءات معروفة
هنا او هناك
وهو ما كان
عليه تاريخ
العراق دائما.
والمخاوف
الاقليمية
تلتقي مع الرؤية
الاميركية
ذاتها، التي
تفضل التعامل
مع أنظمة يسهل
تطويعها
والضغط
عليها، لا
مواجهة شعوب
تمتلك حرية
قرارها وتحدد
خياراتها
تبعا
لمصالحها، ولما
كان حصول أمر
كهذا يبدو
منطقيا في ظل
نظام
ديمقراطي
وعلى خلفية
المشهد
العراقي
الراهن الذي
يكاد يخلو من
وجود أحزاب
فاعلة لها صفة
وطنية جامعة،
تكون
الديمقراطية
عندها مستبعدة
تماماً في
المرحلة
الراهنة. أمام
هذه الوقائع
مجتمعة
ومنفردة
كان لا بد من
البحث عن
<<طريق ثالث>>
يوائم بين
اتجاهين:
ديمقراطية
ظاهرة
ودكتاتورية
مستترة ضمن
مسارات
ممسوكة
جيداً، ومع وجود
نموذج مجرب
يمكن إسقاطه
على وضع
العراق
بإدخال بعض
التعديلات
التي تتطلبها
الخصوصية
العراقية،
والذي يتمثل
في التجربة
التركية أي في
الدور الحاسم
الذي يوكل الى
العسكر
للإشراف
والمحافظة
على آلية النظام
مع ترك هامش
ضيق
للمدنيين في
تسيير شؤون
البلاد
بإجراءات
تجميلية،
تكون
المزادات قد
رست أخيراً
على هذا النمط
من تزاوج
السلطة الذي
يطلق عليه
مصطلح
<<السلطة
والادارة>>
وهو ما أثبت
نجاعته
بفعالية
تغري
باستيراده
لحل مشكلة
الحكم في العراق.
تقتضي
الخطة
المفترض
تطبيقها
بتشكيل مجلس عسكري
من مجموعة من
الضباط ذوي
الرتب
العالية المتواجدين
في الخارج
اولا، مع
امكانية اكتساب
وضم نظراء لهم
من الداخل،
يتولى هذا
المجلس
الاشراف
على دستور
جديد علماني
بالضرورة يحدد
فيه صلاحيات
ومهام برلمان
منتخب من قبل
الشعب تتمثل
فيه الكتل
السكانية
العراقية الكبرى
بنسب متكافئة
مع ترك مقاعد
للأقليات ويسمح
فيه بتشكيل
الاحزاب
والجمعيات
ومؤسسات
المجتمع
المدني حسب
شروط
ومواصفات
معينة، ينتخب
البرلمان رئيس
دولة بمنصب
فخري تقتصر
مهامه
بروتوكوليا
على تكليف
رئيس حكومة
تقدم بيانها
أمام البرلمان
لنيل
الثقة أسوة
بما يحصل في
الدول
الديمقراطية
وربما ترفد
بتشكيل هيئة
دستورية
يرأسها
عسكري،
لمراقبة حسن
تنفيذ مواد
الدستور حسبما
تقتضي الحاجة
والظرف. يحتفظ
المجلس العسكري
الأعلى
بحق تجميد
العمل
بالدستور او
في بعض مواده
وإعلان حالة
الطوارئ وحل
البرلمان بواسطة
هيئة الاشراف
التي يكون قد
ضمن عرفا السيطرة
علي قراراتها
وتوجيهها،
ومن شأن سيناريو
كهذا ان
يفي
بمسألتين
رئيستين، فهو
من جهة سيجعل
العراق دولة
تدار على أسس
ديمقراطية
تعطي هامشا من
الحرية
للحياة
السياسية
مضبوطا ضمن
ايقاع محدد
رسمت معالمه
واتجاهاته
سلفا، ومن جهة
اخرى
يرضي
طموح
العسكريين
وتطلعاتهم
للهيمنة والاستئثار
بالسلطة،
وبحساب اعتبار
ان وصولهم قد
تم بمساعدة
أميركية فاعلة،
فان ولاءهم
والحالة هذه
سيكون منسجما
ومتساوقا مع
النظرة
الاميركية في
مجمل
ما سوف تتجه
اليه سياسة
البلد
مستقبلا. اما
الكيفية التي
ستطبق
بواسطتها هذه
الخطة ومدى
جهوزية قوى
التنفيذ، فهو
ما يجري
التحضير له
بشكل متسارع،
تأتي في إطاره
الاجتماعات
التي
عقدت
في أكثر من
عاصمة للضباط
العراقيين في
الخارج
والضغوط التي
تستهدف دولا
عربية واقليمية
عدة للمشاركة
تحت طائلة
تحمل نوعا من
<<العقوبات>>
الاقتصادية
وغيرها حال
إصرارها
على
الرفض.
هذا
ما تراه بعض
اوساط
المعارضة
العراقية
حسبما يصلها
من مصادر
مختلفة. لكن،
وفي المقلب
الآخر، قد لا
يبعد عن
الصواب القول
ان اميركا
أجادت بل
واستمرأت
لعبة
<<المحيبس>>
العراقية
الشهيرة حيث
اللاعب
الأوحد الذي يخفي
الخاتم بيده
ليسقطه بيد من
يشاء تاركا للآخرين
الفراغ
الموارب
والرهانات
الخادعة، فالنظام
لم يستنفذ
كامل اغراضه
بعد وهو الذي
طالما أدى
مهامه
<<باقتدار
وكفاءة
عالية>> كانت
نتيجتها تدمير
بلد بحجم
العراق
وإخراجه من
دائرة الفعل
والتأثير،
خصوصا اذا
أمكن عقد صفقة
معه اي النظام
تؤدي الى
تعويمه مجددا
وإدخاله
كعنصر فاعل في
الحلول
التسووية،
ومما يرجّح
احتمالا كهذا
هو الكيفية
والشكل اللذان
سينخرط بهما
النظام ومدى
استعداده
للقيام
بالدور من
جهة، وعدم
القطع بقدرة
اي نظام جديد
في الإقدام
على تنفيذ
خطوة كبرى مما
تعدّ
له
الادارة
الاميركية في
مسألة
التوطين التي
يبدو انها
دخلت حقل
التفاصيل
ووضع الخرائط،
من جهة اخرى،
لذا
فالاحتمال
بوضع الخاتم
الاميركي في
اليد
الصدامية
مجددا لا يجب
استبعاده من
حسابات
قوى
المعارضة
التي بات من
مهامها
الملحّة، العمل
على توفير
وبلورة
بدائلها
الوطنية.
لكن
وعلى افتراض
تحقق سيناريو
التغيير أعلاه
ما الذي
سيكسبه الشعب
العراقي؟ وتالياً
كيف تنظر
القوى
الوطنية
والاسلامية الفاعلة
إلى ما يراد
إنجازه
أميركياً؟
الموضوعية
تقتضي القول
إنهم أصبحوا
في وضع قد
يؤهلهم لتقبل
حل من هذا
النوع الى
درجة ما، خصوصا
اذا ترافق
التنفيذ مع
خطة نهوض
اقتصادي
شاملة
تتخللها
اعفاءات
ملموسة مما
يثقل كاهل
العراق
من ديون ترتبت
على حرب
الخليج
الثانية ويتم
فيه انعتاق
البلد من طوق
الحصار
وتهيئته للانفتاح
على العالم
وهو ما
يتخيلون
وقوعه ، وقد
لا تكفي
الأمنيات
وحدها او
استثارة النخوة
الوطنية في
الدفع
ببدائل اخرى
أكثر ملاءمة،
فالوقائع بفجاجتها
التي لا ترحم
ولا تتوقف
كثيرا عند
المتمني،
تشير الى ان
العراقيين
بحاجة الى
التقاط
الأنفاس قبل
اتخاذهم قرارات
تتعلق بنوعية
وشكل الحكم
الذي
يريدون،
اما الأهم
بالنسبة
اليهم فهو الا
تطالهم
طواحين دم
جديدة، من هنا
تأتي
المسؤوليات
الجسام
الملقاة على
عاتق قوى
المعارضة المخلصة
لعراقها
والتي ترى عن
حق، ان شعب
العراق ليس
حقل
تجارب
للخطط
والنظريات
المسقطة عليه
من الخارج وهو
يملك من
العراقة
والنضج ما
يجعله بعيدا
عن الوصاية او
التبعية، وقد
ذاق من ويلات
الجلادين ما
يكفي ليكون
بمنأى عن
تجارب اخرى يدفع
أثمانها
من دماء
أبنائه
وبالتالي فهم
الأولى
بإمساك
أمورهم
وإدارتها
بأنفسهم، لكن
ومع اختلاف
الظروف
والمعطيات
فان مسألة التغيير
برمتها سوف لن
تخلو من عملية
استئصال مؤلمة،
مهما يكن
المشرط
ومهارة
الجراح، فكيف
اذا كان
المعالج هو
أميركا
ذاتها؟
الخلاصة اننا
قد نكون أمام
فيلم للرسوم
المتحركة،
مسليا وظريفا
بالنسبة الى
الآخرين
ومفجعا لنا بما
يكفي لنستمر
بالوجع.