لعبة المفاهيم والاسماء لدي امريكا

 

بقلم : احمد السطاتي

 

يعيش العالم اليوم، هيمنة قطب واحد يعتز بقوته ويتباهي بجبروته ولا يكترث إلا بمصالحه، هذه الهيمنة لا تتجلي في مظاهرها الاقتصادية والعسكرية وحسب، بل فيما تطرحه من منظومة قيم تريد أن

تجبر الناس علي تبنيها والتسليم بها: قيم تتعلق بالحرية والديمقراطية والتقدم وما إلي ذلك.

يراد لنا في إطار هذه الهيمنة أن نتقبل ونستهلك لإنتاج البضائع، بل إنتاج المعرفة والمفاهيم، المفاهيم التي يجب أن نقيس بها ونقيس عليها كل فعالية نمارسها، ومن ذلك مفهوم الارهاب ومفهوم

الديمقراطية.

الاحتلال في نظر الولايات المتحدة ليس إرهابا، مقاومته هي عين الارهاب.

لو سألنا أي داعية للمحبة والسلام ونبذ العنف كيف يمكن للمظلوم أن يأخذ حقه من الظالم، وكيف يمكن للمحتل أن يتخلص من ربقة الاحتلال لأجابنا لابد من اللجوء إلي الوسائل السلمية التي تعتمد التفاوض

والحوار، لكننا نقول: وما العمل عندما لا ينفع تفاوض ولا حوار؟ عندها لا يجادل أحد، ولا ينبغي أن يجادل في اللجوء إلي العنف الذي يغدو مشروعا من أجل رفع العنف غير المشروع، وهو المنطق

الصحيح للدفاع عن النفس، وإذا كان المعتدي عليه لا يملك قوة تكافئ قوة المعتدي فمن حقه أن يضرب في أي مكان موجع إن استطاع إلي ذلك سبيلا.

هل أفاد الحوار السلمي ومعه القرارات الدولية طوال خمس وثلاثين سنة في إقناع إسرائيل بالاقلاع عن الاحتلال؟ والولايات المتحدة التي تتبني موقفها جملة وتفصيلا؟ هل ثبت لها تاريخيا أن زوال

الاحتلال والاستعمار في كثير من بقاع العالم تم بدون مقاومة ومجرد التفاوض والحوار؟

ما الذي أجبر فرنسا علي الاعتراف باستقلال المغرب أو الجزائر؟ وما الذي أجبر الولايات المتحدة علي الانسحاب من فيتنام ؟ أهو الإرهاب، أم مقاومة الارهاب؟ وما الذي أجبر إسرائيل علي

الانسحاب من جنوب لبنان؟ هل هو القبول الطوعي بقرار الشرعية الدولية أم المقاومة البطولية؟ هل نترك للولايات المتحدة وحدها ومعها إسرائيل أن تسمي الاشياء بما تشاء من الاسماء، من حقها ومن

واجبها أن تسمي الاعتداء الذي وقع عليها في عقر دارها إرهابا، لكن هل تقبل أن يسحق الناس مقاومتها له إرهابا ولو أنها مقاومة مبالغ فيها كما يري الكثيرون؟

ونعود إلي مفهوم الديمقراطية الذي يؤرق الولايات المتحدة في كثير من خطاباتها السياسية، فبقدر ما تعلن نفسها راعية للسلام ومناهضة للارهاب بقدر ما تعلن نفسها راعية وداعية للحرية والديمقراطية،

بيد أن الواقع يثبت أنها لا تعادي الانظمة الديكتاتورية التي تسير في ركبها، بل تناصرها، ومن المفارقات الغريبة في خطاب بوش الاخير تلك الحملة الديمقراطية التي شنها علي السلطة الفلسطينية

وقائدها حيث طالب استبدالها بقيادة جديدة اشترط ألا تكون متورطة في الارهاب، الرئيس عرفات في نظره ونظر الرئيس متورط في الارهاب.. لكن في نظرنا ونظر الشعوب المحبة للسلام رجل

منخرط في مقاومة الاحتلال، وقد اختاره شعبه اختيارا ديمقراطيا كقائد لعملية التحرير مثلما اختار شعب إسرائيل، شارون السفاح قائدا لعملية التخريب والتدمير، فأي الاختيارين أولي بالتأييد والمساندة؟

ما أكده بوش في خطابه أنه يريد قيادة بريئة من مقاومة الاحتلال باليد واللسان ولربما بالجنان وهو يعلم علم اليقين أن الشعب الفلسطيني وبالطرق الديمقراطية لن يجد بديلا عن ياسر عرفات سوي ياسر

عرفات القائد الرمز، والتاريخ والأمل.

بمقاييسنا العربية والإسلامية نعتبر شارون عدوا للشعب الفلسطيني والامة العربية، وبمقاييس شارون والولايات المتحدة يعتبر ياسر عرفات والسلطة عدوا لإسرائيل، لكن السلام الحقيقي كما يعرف

الحكماء لا يصنع مع الاصدقاء والعملاء بل الاعداء.