ما
الذي يربط بين
انقاض منزل
مهدم في جنين
بأحد البيوت
المترفة في
امستردام؟
لك ان
تسأل وأنت
منغمس في
معمعة
الاحداث الجارية:
ما الذي
يربط انقاض
منزل مهدم في
جنين او منزل
سيهدم في
الضفة او غزة
المتعبة،
بأحد البيوت الهولندية
المترفة في
شارع من شوارع
امستردام
الصاخبة؟
ما الذي
يربط ذاك
البؤس بهذه
التحف
والرفاهية؟
تبحث في ثنايا
نشرات
الاخبار، هنا
او هناك، لعلك
تجد ذاك
الشيء. وفي
غمرة رحلة
بحثك هذه،
ستجده بعيدا
هناك، فوق
ركام ما خلفته
جرافات
ودبابات
شارون
وموفاز،
وستجده ها هنا
في امستردام
يرفرف فوق
منزل مدير
البنك
المركزي
الاوروبي. ذاك
العلم
الفلسطيني
الذي اختارت
زوجة المدير
ان يكون اشارة
تضامن
ومواساة مع
الشعب
الفلسطيني
ومحفزا يثير
الشارع
الهولندي الذي
يتغاضي عن
المأساة
الانسانية في
فلسطين، والذي
بات يري
القضية كما
شاءت لها
الولايات المتحدة
ومن خلفها
الحركة
الصهيونية
العالمية ان
تكون.
فالفلسطينيون
في نظر
الكثيرين هنا
ليسوا سوي
حفنة من
الارهابيين
والانتحاريين
يقتلون
الاسرائيليين
الابرياء !
رفع
العلم لم يمر
هكذا دونما
مشاكل، اذ
تقدمت احدي
جارات مدير
البنك
اليهوديات
بشكوي قضائية
لان ذلك يعد
في نظرها
معاداة
للسامية، رافقت
هذه الدعوة
القضائية
تهديدات
للسيدة (داوزن
برخ)
بالقتل
ان لم تنكس
العلم او
تزيله نهائيا
من الشرفة،
لكن العلم بقي
علي حاله رغم
كل هذه التهديدات.
هذه
الواقعة وعلي
الرغم من صغر
حجمها، كونها لم
تتعد مستوي
الافراد،
شكلت مادة
اعلامية دسمة
ملأت نشرات
الاخبار
والصحف
الهولندية، وجاءت
ردة فعل
الشارع، الذي
لطالما اتخذ
موقفا حذرا من
مسألة
معاداة
السامية، مزيجا
من السحرية
والاسي.
السخرية
كون استخدام
فكرة السامية
بات رخيصا
وسهلا حيث
يمثل رفع علم
فلسطين
انتهاكا لها حسب
المعايير
اليهودية
والاسي لحال
الفلسطينيين
الذين باتت
اية مساندة
لهم مهما بلغت
من رمزية،
تشكل
اعتداء
وهجوما مسلحا
علي اليهود
وساميتهم تلك!
خلقت هذه
الواقعة
مناخا مناسبا
لانعاش
القضية الفلسطينية
والاستمرار
في اعطائها
الطابع الشعبي
الذي لطالما
سعت اليه
الحركات
الداعمة للحق
الفلسطيني
ولجان
التضامن
العديدة وهيئات
كهيئة
(اوقفوا
الحرب ضد
الفلسطينيين)
التي نظمت المظاهرة
الصاخبة في
الثالث عشر من
نيسان الماضي
في امستردام
والتي شارك
فيها ما يزيد علي
اربعين الف
متظاهر
واعضاء عن
حركة (الصوت
اليهودي
الاخر) واعضاء
برلمان عن
الاحزاب اليسارية
(كحزب الخضر
والحزب
الاشتراكي
والحزب
الديمقراطي).
وقد دعت
الهيئة الي
اعتبار يوم
الاحد،
الثلاثين من
حزيران، يوما
للعلم
الفلسطيني
تضامنا ـ في
بداية الامر ـ
مع السيدة
(داوزن برخ)
علي جرأتها
ومشاعرها
الصادقة، وتأكيدا
علي المساندة
المطلقة
للقائمين علي
هذه الفعالية
للحق
الفلسطيني.
وتكريما
لها، شاركت
منظمتنا مع
منظمات ناشطة
اخري في
القيام بحفل
تكريمي
للسيدة داوزن
برخ، واجهت
خلاله
المضايقات
والتهديدات
التي واجهتها
واكدت علي
استمرارها في
النضال من اجل
الوصول
الي دعم حقيقي
للقضية
الفلسطينية
علي
المستويين
الشعبي
والرسمي في
هولندا.
وفي ختام
اللقاء قلدت
منظمتنا
السيدة داوزن برخ
الكوفية
الفلسطينية.
العلم
الفلسطيني
سيرفع في 12
مدينة هولندية،
بعد ان تم
تنظيم نقاطع
بيع وتوزيع للعلم
في المدن
الكبري هذه.
والملفت
للنظر حقيقة،
هو الاقبال
الرائع
والمنقطع
النظير من قبل
الهولنديين
لشراء العلم
دونما
مبالاة لاي
تهديد او
اتهام يمكن ان
يوجه اليهم من
قبل هذا
اليهودي او
ذاك. ودونما
اصغاء للهجمة
التي تقودها
الحكومة
الهولندية
اليمينية
الجديدة تجاه
المسلمين
بشكل عام
ومواقفها
المعادية
التي
تبديها
تجاه القضية
الفلسطينية
ومساندتها في
هذا المجال
للموقف
الاسرائيلي
والامريكي.
تظاهرة
العلم
الفلسطيني
هذه، تأتي في
وقت حرج جدا،
حيث تمر
السياسة
الهولندية
(والاوروبيون
بشكل عام) في
منعطف خطير
فيما يخص الاجانب
والمسلمين
وقضاياهم
التي يلجأون
(من خلال
تواجدهم
في اوروبا
الديمقراطية)
الي اثارتها
علي كل
الاصعدة
والمستويات.
فالحرب
علي الارهاب
التي اعلنتها
الولايات المتحدة
الامريكية
منذ احداث
الحادي عشر من
ايلول (سبتمبر)
حتي هذه
اللحظة والتي
اوكلت
لمندوبيها في
العالم مهمة
تنفيذها، بدأ
المواطن
المسلم هنا
يتلمسها
في حياته
اليومية.
حيث اعلن
ـ علي سبيل
المثال ـ
مسؤولون
هولنديون، عن
ضرورة تقنين
الايام التي
يذهب فيها الاطفال
المغاربة الي
المساجد
للصلاة ودعوا
الي مراقبة
الدروس
الدينية. فكما
يطبق شارون
وحكومته
قواعد
اللعبة
الامريكية
الجديدة ضد
الفلسطينيين،
كذلك هو الحال
في اوروبا،
اوروبا عام الفين
واثنين التي
بدأت تقمع
الحركات
الاسلامية
وحركات
التحرر
والمنظمات
الداعمة لحركات
تحرر اخري حول
العالم.
اذ تم ضم ـ علي
سبيل المثال لا
الحصر ـ حزب
العمال
الكردستاني
الناشط في هولندا
الي القائمة
الامريكية
للمنظمات الارهابية
وتم حظره
ولابد من
التنويه هنا
الي انه وبغض
النظر عن
موقفنا
من
الحركة
الكردية
ومشروعية او
عدم مشروعية نضالها
من اجل
الانفصال او
الاستقلال
لكن خطوة كهذه
من قبل احدي دول
الاتحاد
الاوروبي
لابد ان تشكل
دليلا قاطعا
ان اوروبا لا
تتبع الاوامر
الامريكية
وحسب، بل انها
توغل في ابداء
الطاعة
العمياء لها.
لذلك،
فان ادراك
حقيقة ما هي
عليه الامور
في اوروبا
سيجعلنا ندرك
ان تظاهرة
كهذه رغم الصفة
البالغة في
الرمزية التي
تحملها فانها
تعد خطوة
شجاعة من قبل
القائمين
عليها من جهة
ومن قبل
العائلات
والافراد
الهولنديين
الذين
سيبادرون
برفع العلم
ابتداء من
تاريخ
التظاهرة
وسيشكل هذا الامر
رسالة للشارع
الهولندي
والاوروبي ككل
الي ضرورة عدم
الوقوع في مطب
ما يسمي
بمعاداة
السامية
ودرسا
بأن
اليهود الذين
اعلنوا حربهم
علي المنزل والمنشأ
والمعلم
الاثري وشجر
الزيتون
والمقدسات في
فلسطين،
يعلنون اليوم
حربهم علي اي
رمز فلسطيني،
ابتداء من
الرئيس
الفلسطيني ياسر
عرفات
وانتهاء
بالعلم،
الا ان ذلك لن
يكفيهم.
ولنا ان
نسأل:
اذا ما
نكس العلم
وسقطت الكوفية
الفلسطينية،
تري ماذا
سيبقي لنا نحن
المتفرجين؟!