أمراء
الأجهزة
الأمنية
يتمردون علي
من أمّرهم !
بقلم : رشاد
ابو شاور
كانت،
وما زالت،
أجهزة الأمن
بتسمياتها
المختلفة هي
عماد (الدولة)
العربية
القطرية وأداتها
الضاربة،
وحافظة
وجودها. وهي
ارتبطت في بلاد
العرب بكل ما
هو منفّر،
وغير ديمقراطي،
وتهم كثيرة
أخري.
وحتي في
مصر
الناصرية،
(تغوّلت) تلك
الأجهزة، بحيث
مضي الخطاب
الوحدوي
الناصري،
المعادي للإستعمار،
والداعي
لوحدة الأمة
العربية والنهوض
بالإنسان
العربي في
طريق، ومارست
تلك الأجهزة
كل ما يعطّل
ذلك الخطاب،
ويمتهن كرامة
الإنسان الذي
خاطبه جمال
عبد الناصر:
إرفع رأسك يا
أخي فقد ولّي
عهد
الاستعباد.
صار
لصلاح نصر
وجهازه سطوة
علي البلد،
والناس،
فانتشر
الرعب،
والقمع،
والقهر، ولحق
الأذي
بكرامات
الناس،
وشرفهم، ومن
هنا جاءت هزيمة
حزيران 67،
فالمعارك لا
تخاض بشعب
مهان، مذّل، ممتهن
الكرامة.
أكتب هذا
الكلام وأنا
الناصري،
وأري، كما رأيت
دائماً أنه
يتوجب علينا
أن نستفيد من
دروس الماضي،
وأن نتعلم
لنتجاوز
المصائب التي
لا يبتلينا
بها أعداؤنا
بسهولة إلاّ
لأن جماهيرنا
مغيّبة،
وملغاة.
مع بداية
بناء السلطة
الفلسطينية
بعد (أوسلو)
بادرت أولاً
لإنشاء عدد من
الأجهزة
الأمنية،
منها: الأمن
الوقائي
بقيادة
العقيد ـ من
منحه هذه
الرتبة؟! ـ جبريل
الرجوب في
الضفة
الغربية، والعقيد
ـ من منحه
أيضاً هذه
الرتبة؟ ـ
محمد دحلان،
والعقيدان
مناضلان دخلا
سجون العدو، وأبعدا
إلي تونس،
وهما ينتميان
إلي حركة فتح.
وجهاز
المخابرات
العامة
بقيادة
اللواء
الهندي وهو
رجل أمن قديم،
عمل في الأمن
الموّحد مع
الراحل (ابو
إياد) عضو
اللجنة
المركزية
لفتح،
والعميد توفيق
الطيراوي،
وهو من رجال
(أبوإياد)
الأمنيين،
وقد عرف
بنضالاته
الطلاّبية في
بداياته.
وجهاز
الأمن
العسكري
والذي اختص
بملاحقة الإسلاميين
والتنكيل بهم.
ولقد سمعت عن
جهاز أمني
باسم أمن
الرئاسة.
أعود
لأقول بأنني
سمعت عن صلاح
نصر الذي قاد
أول جهاز أمن
بنته ثورة
تموز (يوليو)
ليقوم بحمايتها
من أعدائها،
وأن ذلك
الجهاز لعب
دوراً كبيراً
في الدفاع عن
الثورة
وتوجيه ضربات
ضد العدو
الصهيوني،
ولكن ذلك
الجهاز
(تغوّل) وصار
دولة داخل
الدولة، وقد
كشف النقاب عن
بعض الأسرار
بعد كارثة
حزيران 67،
ومؤامرة عبد
الحكيم عامر،
وكل من
وحدّتهم
المصلحة،
والحفاظ علي
الامتيازات
التي راكموها
علي حساب الوطن،
والشعب، مما
حوّلهم إلي
قوي ثورة
مضادة، رغم بداياتهم،
وما قدّموه
للوطن في
سنواتهم الأولي!
الأجهزة
الأمنية
الفلسطينية
المتعدّدة بنيت
علي أرض غير
محرّرة، وفي
ظل الاحتلال،
فتصرّفت
وكأنها أجهزة
أمنية في بلد
مستقل، وبهذا
تاهت عن
دورها،
وانغمس
قادتها العمل
السياسي،
الذي يسترضي الاحتلال،
بل وينسق معه،
وبإشراف
أمريكي أمني،
وتنسيق تشرف
عليه الـCIA، ومن
أجل
(الحميمية) في
العمل،
والشفافية (زار)
كثير من قادة
وضبّاط
الأجهزة
الأمنية
الفلسطينية
الولايات المتحدة،
ليتم
اختبارهم عن
ودراستهم عن
كثب،
وليلقّنوا
أساليب
مكافحة
(الإرهاب)،
وليتعلّموا
في دورات خاصة
مبادئ العمل
علي شبكة
الأجهزة
التقنية التي
جمعت أجهزة
الأمن
الفلسطينية
بزميلتها (الإسرائيلية)
وبإشراف الـ.CIA في
الحالة
الفلسطينية
تكون مهمة
الأجهزة الأمنية
هي حماية أمن
الثورة من
الاختراقات،
ومحاولات
التخريب،
وإفشال عمليات
القتل
والتصفية
التي تلجأ
إليها الجهات
المعادية،
وهي في حالتنا
الفلسطينية أجهزة
(إسرائيل)
الأمنية.
ومع ذلك
فقد تمّ
اغتيال عدد من
قادة الثورة،
وقادة فتح
تحديداً ولم
تنقذ الأجهزة
الأمنية السابقة
حياتهم، وهنا
أذكّر بـ:
ماجد أبوشرار،
العميد سعد
صايل، أبو
جهاد، أبوإياد،
أبو الهول،
وهؤلاء أعضاء لجنة
مركزية،
وقادة
بارزون،
ومنهم
مؤسسون!..
بعد ظهور
السلطة، وعلي
أرض غير
محرّرة، وفي ظل
الاحتلال، من
البديهي أن
تكون مهام
أجهزة الأمن
مرتبطة
بالهدف
الوطني:
التحرير،
والتخلّص من الاحتلال.
ما حدث كان
غير ذلك، فالأجهزة
بنيت
بارتجال،
وضمت ألوف
العاطلين عن العمل،
والذين
وجّهوا،
وعبئوا ضد من
يتهدّدون
(أمن) السلطة
لا ضد
الاحتلال،
ورأوا في من يواجهون
الاحتلال
أعداءً تجب
ملاحقتهم،
ورصد تحركاتهم،
وزجّهم في
السجون، مما
أدي إلي قتل
بعض الأشخاص
تحت التعذيب،
وقد نشر
الكثير عن هذه
التجاوزات في
حينه.
هذه
الأجهزة
تنافست في بسط
هيمنتها علي
المشاريع،
عمليات
استيراد
الموّاد التي
اندفع التجّار
والموسرون
لجلبها إلي
الضفة والقطاع،
وتنافس قادة
هذه الأجهزة
في (تضخيم)
أجهزتهم،
وهذا ما جعلها
محتاجة
للمزيد من
الأموال،
والتي تمّ (تدبيرها)
بوسائل غير
سليمة،
ومنفّرة،
ينطبق عليها
مصطلح
(الخاوة)!.. مع أن
هذا لا ينطبق
علي الجميع، ففي
تلك الأجهزة
وجد رجال
نزيهون، صانوا
وطنيتهم،
وظلّوا
أوفياء
لشعبهم وقضيتهم،
ورأوا في
الاحتلال عدو
شعبهم الأول،
الذي لا بدّ
من التصدي له،
خاصةً بعد أن
أسفر عن وجهه
القبيح
العدواني،
وواصل مصادرة
الأرض.
وتخريب
حياة
الفلسطينيين،
بكل
الأساليب، ومنها
عمليات
الاختراق
بالعملاء
والجواسيس،
والساقطين،
الذين تسامحت
قيادة السلطة
مع بعضهم منذ
البداية، مع
معرفة (أهلنا)
بهم،
وبوّأتهم
المناصب السياسية،
و(استوعبت)
بعضهم في
أجهزة الأمن
بحجة إعطائهم
فرصة للتوبة،
وحقيقة الأمر
أن ذلك
الإجراء كان
وفقاً لاتفاق
(أوسلو)، وفي
بنود منصوص
عليها،يمكن
الرجوع إليها!
لست
بصدّد أن
أعدّد مساوئ
بعض قادة
الأجهزة الأمنية
الفلسطينية،
وما قامت به
أجهزة بعينها،
ومنها الأمن
العسكري ـ من
يذكر القضية
التي اتهم بها
عام 72؟! ـ والأمن
الوقائي
ممثلاً
(بعقيديه) الرجوب
المطرود،
والدحلان
المستقيل!
اقتحام
رام الله
بسهولة ودون
تصد، ووصول
قوّات جيش
الاحتلال إلي
مقر الرئيس
عرفات بدون مقاومة،
ومن ثمّ
استسلام كل من
كان في (قلعة) الأمن
الوقائي،
وتسليم أعضاء
من حماس
والجهاد لقوات
الاحتلال، كل
هذا فجّر
أسئلة في
أوساط شعبنا،
مما دفع
بجبريل
الرجوب قائد
الأمن الوقائي
في الضفة لرد
التهم عن
نفسه، بتحميل
المسؤولية
لمن اتصلوا به
وطمأنوه بأنهم
تلقوا وعداً
أمريكياً بأن جيش
(الدفاع) لن
يهاجم مقر
الأمن
الوقائي،
وحدّد من
اتصلا به وهما:
العقيد محمد
دحلان، وكبير
المفاوضين
صائب عريقات!
العقيد
دحلان ردّ علي
تصريحات
الرجوب في صحيفة
(الحياة)
بتاريخ 11
أيّار: هذا
موضوع سخيف
وتافه،
وجبريل
الرجوب لن
يستطيع
الدفاع عن
موقفـــه
المخجل.
بعض
المتابعين
رأوا أن
العقيد
الرجوب قد
وقع، وأنه لن
يخرج (منها) سالماً،
ليس لأنه لم
يدافع عن رام
الله، ولكن لأنه
كان قد اصطدم
مع الرئيس
عرفات قبل شهر
فقط، وبحركة
استعراضية مدروسة
ومقصودة سحب
الرئيس عرفات
مسدسه علي الرجوب،
بعد أن وبّخه،
ويقال أنه
صفعه، وفي هذا
رسالة للأمريكان
وحكومة
(إسرائيل) بأن
الرجوب، والذي
اكبر منه
ليسوا شيئاً،
وأن عرفات
الذي أوجدهم،
ومنحهم
القوّة، يمكن
أن يلغيهم في
لحظة، وأنهم
ليسوا سوي
منفذين ليس إلاّ!
التغييرات،
والتنقّلات،
في السلطة،
والتي طالت
العقيد جبريل
الرجوب،
واللواء غازي
الجبالي ـ من
أي اكاديمية
عسكرية تخرّج
اللواء غازي
الجبالي؟! ـ والعميد
محمود أبو
مرزوق..هل هي
عملية إصلاح
فعلاً؟
لماذا
فصل هؤلاء من
مواقعهم؟ هل
لبلوغهم سن التقاعد،
أم لسوء
الآداء؟!
شخصياً
لا أدافع عن
أي واحد من
هؤلاء
الثلاثة،
وأري أنهم
(بعض من يجب
طردهم من
مواقعهم، ولكنهم
ليسوا وحدهم،
وليس هكذا
يكون
الإصلاح،
لأنه يبدأ من
تغيير السياسات
التي أوصلت
شعبنا إلي ما
نحن فيه!
التغيير
والإصلاح
يتطلبان
مصارحة شعبنا
بسوء الأوضاع
السياسية،
والاقتصادية،
والأمنية،
ومشاركته في
عملية
المراجعة،
وسماع صوته،
وأخذ رأيه،
سواء داخل
الوطن أو في الشتات،
بل وإشراك كل
مناضل عربي،
ومفكر،
ومثقف، وصاحب
رأي جاد ونزيه،
لبلورة آراء
مسؤولة، يلزم
بها، ويتحمل
الجميع شرف
السير بها،
والتضحية
لتحقيقها.
بعد
الوزارة
الهزيلة جاء
دور تبديل
مواقع بعض
قادة الأجهزة
الأمنية، وفي
مقدّمتهم
جبريل
الرجوب،
فعيّن العميد
المناصرة
قائداً للأمن
الوقائي في
الضفة، واقترح
علي الرجوب أن
يكون محافظاً لجنين..
إن هي إلاً
تنقّلات!.
ولكن الرجوب
الذي أبدي
انضباطاً،
بعد لقائه
الرئيس عرفات
في مقره حيث
هو محاصر،
وبإذن من جيش
الاحتلال أدي التحيّة
وانصرف
معلناً
انضباطه
للقيادة السياسة،
ومن بعد رأينا
عشرات رجال
الأمن
الوقائي يتظاهرون
في شوارع رام
الله رافعين
صورة قائدهم جبريل
الرجوب،
بالترافق مع
(عريضة) وقّع
عليها 600 ضابط ـ
يا إلهي كم
عدد الأفراد الأقل
من رتبة
ضابط؟?! ـ
يعلنون فيها
الولاء (لعقيدهم)
الفتحاوي
المجرّب. ثمّ
التقي وفد مثّلهم
مع الرئيس،
وأبلغه
بالرفض التام
لترؤس للعميد
زهير المناصرة
ـ مع أنه
فتحاوي أصيل، وأكاديمي
، ونجح كمحافظ
لمدينة
جنين..ومن قضاء
الخليل
أيضاً، ولعلّ
أبوعمار أخذ
هذا الأمر
بعين
الاعتبار
خاصةً
والرجوب
أيضاً من قضاء
الخليل! ـ
فبماذا
يذكّرنا هذا
الذي نراه ونسمعه
علي شاشات
محطات
التلفزة؟!
لقد (خلق)
أبوعمّار
أجهزة لتكون
طيّعة في يده،
تنفذ ما يشاء،
وعلي رأسها
أشخاص
يستمدون قوّتهم
من رضاه، ومن
غضّ النظر عن
كل ما
يقترفونه من
تجاوزات..فماذا
كانت
النتيجة؟!
إنهم
طامحون،
طامعون، لا
يفكّرون بغير
مصالحهم،
وامتيازاتهم،
بل بلغ ببعضهم
الأمر أن يعلن
ترشيح نفسه
للرئاسة ـ
غازي
الجبالي!..الذي
حماه الرئيس
عرفات من
ملاحقات
قانونية في
تونس! ـ وطموحات
لا تخفي عند
دحلان،
والرجوب.
إإلي هذا
الحد وصل
الأمر
بالكفاح
الفلسطيني،
وبالشعب
الفلسطيني
أول من حمل
السلاح في بلاد
العرب في وجه
الصهاينة،
والانتداب
البريطاني..وآخر
الشعوب التي
ما زالت ترفع
راية الكفاح
المسلح في زمن
الهيمنة
الأمريكية،
مقدماً اعظم
آيات البطولة
والفداء
والبذل
والعطاء.
الشعب الذي
يفخر
بمناضليه،
ومفكريه،
وعسكرييه،
ومثقفيه،
ومبدعيه،
وبالعقول
الأكاديمية
الجبّارة..
نساءً ورجالاً،
في الوطن،
والشتات!
التظاهرة
التي رأيناها
في شوارع رام
الله تعيد إلي
ذاكرتنا
(أمجاد)
الإنكشارية،
وصراعات المماليك
علي الحكم،
وليس تسابقهم
إلي ميادين
الجهاد، كما
فعل قطز،
والظاهر
بيبرس، وقلاوون.
بينما
أشلاء بنات
وأبناء شعبنا
تتطاير ممزقة،
وفي حين تقتحم
دبابات العدو
مدننا وقرانا،
وبينما يغتال
عدونا خيرة
مناضلينا،
يتصارع أمراء
الفساد علي
التركة، أي
علي السلطة
لمواصلة
الفساد،
وسياسة الخوّات!
أكتب
هذا، لأنبه
وبقوّة إلي أن
ساسة التغيير غير
سياسة الترقيع،
وتلبيس
الطواقي،
وأقول
للشرفاء في
اجهزة الأمن ـ
وهم كثيرون ـ
أن لا يسمحوا
لمن أسقطتهم
المعركة، ومن
غرقوا في
الفساد، ومن أساءوا،
بأن يجرّوا
وراءهم
الأبرياء،
والمجهّلين،
وأن يسهموا في
حماية شعبهم
وقضيتهم.
أمّا
السياسيون
المنافقون،
والمبرّرون
لكل ما يحدث،
فلا رجاء
فيهم، وليس
أمام أبناء
وبنات شعبنا
سوي مواصلة
معركة طرد
الاحتلال
لأنها الكفيلة
بالتخلص من
الفساد،
والتغيير
الجذري في
الميدان، واستعادة
القرار ليكون
في يد شعبنا،
وكل قواه
الحيّة
والفاعلة،
وفي المقدمة
فتح بتراثها،
وكل الأوفياء
لعطائها،
ومبادئها،
وما كتائب
الأقصي إلاً
التعبير
اللائق عن مجد
إطلاقها
الرصاصة
الأولي في ثورتنا
المعاصرة
المستمرة حتي
النصر.