أمة تحت الانتداب

 

 

بقلم : فضل شرورو 

 

انهت حكومة شارون اعادة احتلال المدن الرئيسة في الضفة الغربية، وكلمة <<اعادة>> الاحتلال، هذه، تتكرر للمرة الثالثة او الخامسة ربما منذ ان انطلقت انتفاضة الأقصى، وعملية اعادة الاحتلال لهذه المدن، بالطبع، تمر باحتلال الطرق والقرى والمواقع المسيطرة، وهي عادة، مناطق لا تتطرق وسائل الاعلام لذكرها. ثم ان <<اعادة>> الاحتلال، تعني ايضا، سد الطرق وفرض الحصار على المدن التي اعيد احتلالها، وعلى الطرق المؤدية اليها والى مناطق السيطرة العسكرية، وهذا كله، قد لا يلحظه الاعلام ايضا، وتاليا، لا تصل الصورة الحقيقية لا الى المواطن العربي، ولا الى المتابع للاوضاع في فلسطين في العالم.

مظاهرة الجوع في غزة، قد تكون احد معالم ما وصلت اليه الاوضاع الفلسطينية من ترد، اما العودة الى استباحة قتل الاطفال من قبل جيش الاحتلال الصهيوني، كما حدث في ايام 2221 يونيو حزيران 2002 وما تلاهما، فيشبه القرارات الشارونية، بضرورة ابعاد عائلات الاستشهاديين، وبمعنى آخر اللجوء الى الحد الاعلى في استخدام ليس <<القوة المفرطة>> فحسب، بل اقصى درجات <<القسوة>>.

شارون، ليس بحاجة لكلام الرئيس الاميركي جورج ووكر بوش <<نحن نقف الى جانبكم، كونوا اقوياء>> ليتخذ قراراته الوزارية الوحشية، من تعمد لقتل الاطفال والعمال، واستهداف الابرياء في المنازل او في الاسواق او على حواجز الذل والمهانة. فشارون يتابع هذه السياسة الوحشية معتمدا في الاصل على دعم اميركي غير محدود، محاولا تزوير الحقائق بحيث تدغدغ عواطف الغرب عموما واميركا خصوصا، بالخلط بين المقاومة المشروعة وعلاقتها بابن لادن، لان الربط بهذا الاسم، يشكل، في اميركا خصوصا، حالة فزع، وحالة تأهب، في الآن معا... وهذا يعطي شارون الغطاء الاكبر، للقيام بما يريد، ساعة يريد، وللوصول الى ما يريد، وتحت تصرفه الارادة الاميركية التي استخدمت نفس الذريعة فهاجمت افغانستان، وقصفتها، واحتلتها وارهبت بقية الدول والانظمة في العالم.

فشارون يعمل على خطين متوازيين، قلب الحقائق سياسيا اعلاميا وهذا يطال ليس فقط التعبئة الدولية، بل وايضا التحريض على دول <<الجوار>>، لبنان وسوريا، بتهم ملفقة جاهزة، وبعدهما، بغداد، التي تنال النصيب الاوفر من التركيز والتحضير الاميركي للنيل منها بحجة معاداة نظامها، وعلى الابعد ايران، التي لا تزال تتشبث بمواقفها دعما للمقاومة وللانتفاضة متمسكة بنهج إمام ثورتها الخميني.

وفي التماهي مع هذا كله، التغطية الاميركية والدعم الاميركي <<لاعادة>> الاحتلال لمناطق السلطة الفلسطينية، والقسوة المفرطة في درجاتها القصوى ضد الشعب الفلسطيني، وفي التحريض المعتمد على الاكاذيب ضد مقاومة في فلسطين لآخر وجود احتلال عسكري في عالم اليوم كله، والتحريض على لبنان، وسوريا وايران، والاعداد للهجوم على بغداد، والحملة المسعورة على كل ما هو عربي، خصوصا، واسلامي بشكل عام... تماهيا مع ذلك كله، تطل اوروبا الساعية منذ حين الى خطاب سياسي متمايز او يترك مسافة معقولة بينه وبين الخطاب الاميركي، تطل اوروبا، بوجهها الاصلي... فتبدو انيابها من جديد، تجاه الوضع العربي، خصوصا الوضع الفلسطيني، فتدرج من تشاء على قوائمها <<الارهابية>> ناسية او متناسية، انها اي اوروبا، هي السبب الاساس في مشاكل الشرق برمته، ومشاكل العرب بخاصة، وانها، اي اوروبا، هي صاحبة اتفاقية سايكس بيكو، وهي صاحبة وعد بلفور، وصاحبة مخادعات <<مكماهون>> وخطط الاستلاب جميعها من المغرب حتى الخليج.

الى ذلك... تنضم جوقة كتاب عاشوا في الغرب، حاولوا التعايش مع الغرب، تقمصوا شخصية الغرب، وباتوا يشعرون <<بالتفوق>> على اهلهم وشعبهم والقراء ثم صاروا بصحفهم <<المهاجرة>> نسخا عن الصحف الاجنبية، مترجمة الى العربية، حيث تجد، بشكل لافت وظاهر ملاحقة حثيثة للموقف من العمليات الاستشهادية، بات منذ ان بدأت وكالات الانباء الاميركية والغربية عموما، تطلق على هذه العمليات صفة <<الارهابية>>، يستخدم اصطلاح <<العمليات الانتحارية>>.

الرسميات العربية، في معظمها، بعد قمة بيروت، سلمت امرها <<للمبادرة>> التي تنقلت من بيروت، الى المغرب، فواشنطن، فتكساس، حيث سلمت بعناية ودراية غير مسبوقين وترك الباقي لصاحب الامر... غير ان صاحب الامر، لا يبقى على حال، خصوصا ان ما بينه وبين ارييل شارون، من صداقة حميمة، ومن مصالح مقيمة، ومن تعهدات مستمرة اقوى من اي مجاملة او كياسة تقتضيها اصول الرئاسة.

الرسميات، في معظمها، واميركا واوروبا واصحاب بعض وسائل الاعلام، والاحتلال الصهيوني تكاد تطبق من جوانبها كلها على المقاومة الفلسطينية، مباشرة بالدبابات والطائرات وجنود المشاة، غير الاغتيالات واعمال الاسر والتنكيل وجرف التربة وتخريب المزروعات واقتلاع الاشجار... كأنها محاولة لفصل الارض عن الانسان، او كأنها محاولة لتهجير الارض عن الانسان، بعد ان اظهر الانسان الفلسطيني تشبثا غير مسبوق ايضا، بأرض، تعتبر، في كل المقاييس، ارض قتل، له، لاولاده ولاسباب المعيشة كلها، ولم يرحل.

اما اعادة الاحتلال التي باتت من المصطلحات الدائمة فلا حاجة للحديث عنها اذ ان الاحتلال لم يرحل في الاصل وكل الذي جاء به اتفاق اوسلو وما تلاه من اتفاقات، انما هو محاولة لاطالة امد الاحتلال، او لتجميل استمراره بخداع الصورة، وبعض يافطات شكلت سراب حرية حركة... وحين جد الجد، وجدنا ان رأس السلطة، وكل ما يحيط به من اجهزة ومؤسسات، باتوا ضمن الحصار، المفروض اصلا، بابواب ذات مزالج سهلة الاغلاق في كل حين، صعبة الانفراج على الدوام.

الاحتلال اعاد انتشاره، طبقا لاوسلو ولم ينسحب، انما اعاد انتشاره مرة ثانية نتيجة انتفاضة الأقصى، ليكون كما قبل اوسلو، وليس المهم حجم البوابات ما دام الاحتلال مستمرا، وليس المهم كثافة القوات ما دام الاحتلال لم ينسحب... المهم اننا، في بعض الاحيان اعطينا انطباعا مغلوطا، بأن كل الثقة يجب ان تعطى لاتفاق اوسلو، وبعضنا سلم بأن ذلك آخر خطوة في النفق، نحو الدولة العتيدة.

ان صح، ما نقلته <<هآرتس>> عن السيد عرفات بانه يقبل ما كان قد رفضه في كامب ديفيد، وما عرضه عليه الرئيس كلينتون... فبأي وجه سيقابل به الشعب الفلسطيني الذي قام بانتفاضة الاقصى؟

وان صح ما نقل عن الدكتور نبيل شعث وما حمله الى واشنطن، وتحديدا للخارجية الاميركية حول رأي السلطة، التي ابدت مرونة في قبول ما سوف يطرحه الرئيس بوش <<قبل>> ان يطرحه... فبأي وجه ستقابل السلطة، التاريخ ودم الشهداء.

اذا كان ذلك صحيحا، فإن تحليل بعض المراجع الرفيعة، التي تتحفظ عن الخوض بالتفاصيل، يكون محل نقاش، حيث تنظر الى التطورات الحاصلة، وكأنها عملية استدراج صهيو اميركية، جاءت بعد فشل كمب ديفيد كلينتون. وان ما سمي <<تقريرا الى الرئيس>> الذي نشرت مطولات عنه، اخفى الآلية المريعة التي تتضمن حالة <<استدراج>> تساق لها المنطقة وتنضبط خلالها عمليات <<اقتطاف>> النتائج، بينما يترك ايقاع حركة الحدث ليتفاعل ويتفاقم كما تقتضي ظروف العمليات <<المتدحرجة>> التي تستفيد من مراحلها، وتراكم ما تحقق في كل مرحلة، لتبسط نتائج تفرضها الوقائع التي تحققت على ارض الصراع.

وقياسا على ما تقدم، بدءا من ان الاحتلال لم ينسحب، بل اعاد انتشاره انكماشا عند اوسلو، ثم اعاد انتشاره انفلاشا بعد موت اوسلو، اي ما دام الوضع مسيطرا عليه، فقد تمت الاستفادة خلال ذلك من تحولات كبيرة، غير مسبوقة.

فالمبادرة <<العربية>> التي طرحت في قمة بيروت (آذار 2002) وضعت كل <<الرسميات>> بل واكثر، كل الامة، امام ما وصفه الامير سعود الفيصل في المؤتمر المشترك، مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر، عند توقف الامير في القاهرة ليضع الرئيس مبارك بصورة آخر <<طبعة>> مباحثات مع الرئيس بوش في بواشنطن، ب<<مبادرة تحصل لاول مرة: الانسحاب الكامل... مقابل التطبيع الكامل، لاول مرة مع كل العرب من المحيط الى الخليج>>... وهو نفسه، من نفر في وجه ابي اللطف في اجتماع لجنة المتابعة الذي عقد في القاهرة وغابت عنه كل من سوريا ولبنان لاسباب تتعلق بضرورة عقد الاجتماع في بيروت وبرئاسة لبنان، على اساس ان لبنان، هو رئيس القمة الدورية، فحيث حاول ابو اللظف ان يوضح الانحياز الاميركي السافر لشارون، واذ بالامير، يقول: <<هذا هو الوضع، فإما ان تقبلوا او نقول لكم، اذهبوا وربكم وقاتلوا وحدكم>>.

حق العودة: يقال، والعهدة على الراوي، ان اهم اسباب انهيار محادثات كامب ديفيد، باراك عرفات كلينتون، كان <<حق العودة>>. واثناء العملية المتدحرجة، خرجت اصوات، خالها المرء ضاعت وسط الضجيج، مثلها صراحة سري نسيبة، وريث ملف القدس من المرحوم فيصل الحسيني، الذي يقال ان بالامكان <<التراجع>> عن المطالبة بالعودة.... ثم تأتي الوثيقة التي حملها نبيل شعث الى واشنطن، متزامنة مع تلميع جديد لسري نسيبة وتوقيعه مع عدد من الشخصيات... على <<ادانة>> العمليات الاستشهادية مع اشادة خاصة بشخصه من قبل احد مهندسي السياسة الاميركية من وراء ستار المعاهد السياسية المتخصصة... تأتي الوثيقة لتفضح التالي: بالنسبة لحق العودة: <<وفقا لمبادرة السلام العربية في آذار مارس 2002 سيكون هناك حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يستند إلى القرار 194 للجمعية العمومية للامم المتحدة>>. لاحظ الصياغة الفخ <<سيكون هناك حل عادل>> بدل <<التمسك بحق العودة>>. لاحظ ايضا عبارة <<يستند الى القرار 194>> بدل <<والتمسك بتنفيذ القرار 194>>، وربطت هذا التحول من <<التمسك>> الى <<سيكون>> <<بالمبادرة العربية>> وجاء ذلك متزامنا مع نصائح اميركية تقول <<ان على العرب والفلسطينيين تسوية قضية اللاجئين لان عودتهم غير واقعية>>(؟).

القدس: قضية القضايا التي اثارت الغضب الجامح، كانت قضية <<القدس>> في كمب ديفيد، تلك القضية التي جرت بعدها، سلسلة المواقف العربية والاسلامية، التي استنكرت التخطي الاميركي لقدسية القدس... والاستهانة بمشاعر المسلمين والعرب.

جاءت المتغيرات على الارض، بحوقة متناغمة من تصريحات بعض <<الاميركيين>> الذين يظهرون <<ودا>> تجاه المواقف العربية، تقول: <<ان هدف الموقف الاميركي هو الاخذ بالاسس المتوافرة للحل بشكل يتجاوب مع متطلبات الوضع القائم على الارض اليوم>>... اي ان اليوم غير الامس، وان الرؤية الاميركية لا تعتمد على ما ابرم في اوسلو مثلا، او على مرجعية مدريد، بل على الاحتلال الكامل الموجود على الارض، وعلى الحرص الكامل لتأمين <<الأمن>> للكيان الصهيوني. وهذا ينطلق من <<القدس>> حيث ان معظم عمليات الاستشهاد في الآونة الاخيرة شهدتها هذه المدينة.

وتأتي وثيقة نبيل شعث لتقول <<سينقل الجانب الفلسطيني السيادة على الحي اليهودي وقسم حائط المبكى حائط البراق من الحائط الغربي في القدس الشرقية الى <<اسرائيل>> بينما يحتفظ بالسيادة على ما تبقى من المدينة القديمة>>.

كيان تحت الاختبار: يفضل مروجو <<الرؤية>> الرئاسية الاميركية، ان يطلقوا عليها صفة <<الاطار>> وبعض هؤلاء المروجين <<عرب>>، وتكاد صياغة <<الترويج>> تكون واحدة، في انتقاء الكلمات والجمل التي تؤدي نفس المعنى: <<انشاء اطار قابل للحياة من اجل التوصل الى حل سياسي للنزاع العربي الاسرائيلي>>. وقد اختيرت كلمة اطار <<لان الادارة الاميركية لن تقدم خطة محددة تملي بنودها على الاطراف، التقى حول هذا الايضاح، او <<التبشير>>، او التفسير... وزراء خارجية عرب، كان لهم لقاء اخير، مع كولن باول، او مع الرئيس بوش، كما وزراء خارجية من الاتحاد الاوروبي.

ما الذي يعنيه كل هذا الشرح للرؤية الاميركية؟

انه يعني، ان الرؤية الرئاسية الاميركية، هي اطار <<ملزم>> للطرف الفلسطيني، ملزم للعرب، وغير ملزم لشارون. بل هي اطار <<انتقائي>> له ولحكومته، حسب متقضيات الواقع <<على الارض اليوم>> ومتطلبات <<الأمن وفق الرؤية الصهيونية>> ووفق برقية الاسناد الرئاسية الاميركية لشارون: <<نقف الى جانبكم، كونوا اقوياء>>.

يقول مقربون من الملك عبد الله الثاني، انه <<متضايق>> من التباطؤ الاميركي، وانه يردد في جلسات خاصة <<الله يجيرنا من الاعظم>>. وقد كان صادقا حين قال في حديث صحافي له: <<ابلغت الرئيس الاميركي بكل وضوح ان الغضب لن يهدأ وشددت على انه اذا تواصلت المصادمات بين <<الجيش الاسرائيلي>> والفلسطينيين فسيتدهور الموقف في الشرق الاوسط... وشرحت لكل الدول الصديقة اننا لم نشهد الاسوأ بعد>>.

والرؤية الرئاسية الاميركية، في اطارها <<الانتقائي الاختيار>> لشارون وفي بنودها <<الملزمة>> للفلسطينيين والعرب... تحاول ان <<تبعد الاسوأ>> او ان تبقى اللعبة في خيوطها الرئيسية بين يديها، وهذا يتطلب اللجوء الى ما يمكن اعتباره <<صكا قابلا للالغاء>>.

من هنا جاءت فكرة <<الدولة المؤقته>> التي لم يسمع بها احد من قبل، ولم تدخل في مؤلفات القانون الدولي، ولا في تعريفات الحكم قديمه ووسيطه وحديثه.

<<الدولة المؤقته>> تعبير ترك له الزمن الكافي للتفاعل ولالتقاط ردود الفعل عليه، شعبيا، ورسميا... والتقطت اهم مفاعيله الرسمية من عاصمتين عربيتين، على علاقة وثيقة بواشنطن وتبين ان المفهوم غامض لديهما، الى درجة عدم القبول.

هذا عربيا.

اما على مستوى شارون وتحالفه السياسي الائتلافي الوزاري، فإنه فهم من قبل وزير الخارجية شمعون بيريز على انه <<وعد>> بدولة، سلوكها غير مضمون... بينما شارون الح اولا، ثم صرح علانية ثانيا، بأن اي تصور لا يبقي السيطرة الصهيونية غير مقبول وتاليا فأي رؤية يجب ان تحقق <<الامن>> اولا اي السيطرة الصهيونية وبعدها فليكن اسم الرؤية ما يكون حيث ينظر في قبوله او رفضه. كل هذا يقودنا الى ان الرؤية الرئاسية الاميركية، بهذا الشأن انما تعني <<الوعد>> بكيان يبقى <<تحت الاختبار>>.

وبشكل اكثر وضوحا... فسرت بعض المصادر العربية من واشنطن (مع التأكيد دائما على ان الخارجية الاميركية، ليست بالضرورة هي المفسرة لما يقوله الرئيس بوش)، <<الوعد>> ب<<الكيان تحت الاختبار>> على النحو الآتي: هو <<وعد>> بالاتجاه نحو انشاء كيان <<دولة>> فلسطينية، حدودها النهائية لم ترسم، بل هي رهن الترسيم ضمن سياق عملية او سلسلة عمليات مطلوبة من الفلسطينيين والعرب، زمن تحقيقها هو الزمن الذي يفصل بين <<الوعد>> والنجاح في الاختبار... عناوين بعض هذه العمليات المطلوبة بات معروفا، ومنها:

قدرة السلطة على ضبط الحالة الامنية، قدرتها على القضاء على الفصائل والحركات والجهات التي صنفت ارهابية، اميركيا واوروبيا. تحقيق اعادة هيكلة السلطة بما يكفل وجود جهاز أمن سلطوي وفاعل وقادر على منع العمليات الاستشهادية وتحقيق <<الأمن>> داخل <<الخط الاخضر>> اي فلسطين 1948. اعادة النظر، واقعيا، بمسألة عودة اللاجئين. اعادة النظر بمسألة التمسك بعروبة القدس الشرقية.

هذه بعض عناوين العمليات المطلوبة فلسطينيا خلال فترة الاختبار، اما بعض ما يطلب عربيا، فمنه على وجه الخصوص: التفكير واقعيا بمسألة تسوية قضية اللاجئين وعدم دعم <<حق العودة>> والتمهيد لحل يستطيع استيعاب هذه المسألة، ومساعدة <<المجتمع الدولي>> في الحرب على الارهاب، واعادة النظر بمناهج التعليم عموما والتعليم الديني خصوصا، ومراقبة حسابات الجمعيات الخيرية، والتعاون مع ما تعده الولايات المتحدة الاميركية من خطط لضرب العراق، او غض الطرف عن هذه الخطط.

وباختصار، على الامة العربية، ان تسلّم بأنها امة تحت الانتداب الاميركي، طوال فترة اختبار، مرشحة للتمديد ما دامت هناك مقاومة للمتطلبات الاميركية فلسطينيا، وما دام هناك اعتراض لمتطلبات واشنطن عربيا.