أسوأ ما
يمكن أن يقع
فيه العرب
(على جميع
مستوياتهم
الرسمية
والشعبية
والثقافية
والاعلامية)
فخ الاختلاف
على تفاصيل
الموضوع الذي
يتصدر بورصة
<<الرواج>>
الاعلامي في
هذه
الايام:
إقالة ياسر
عرفات من قمة
السلطة الفلسطينية،
او <<تجفيف
صلاحياته>>
(على قول
البدعة
التعبيرية
الاميركية
الجديدة)،
بشكل متدرج،
وصولا الى
عزله او
تحويله الى
رئيس شرف،
لا يتمتع بأي
سلطة فعلية.
اما أسوأ
ما في هذا
الموقف
السيئ، فهو
انخراط العرب
(شعبيا هذه
المرة، وليس
رسميا فقط) في
التعامل مع
الحركة
السياسية
الاميركية
الراهنة في
مجال القضية
الفلسطينية،
وكأنها
القضاء
والقدر، اللذان لا
راد لهما،
وبالتالي،
يتحول اقصى
طموحنا الى
مجرد <<اللطف
بهما>>.
وفي رأيي
ان أكثر
المدعوين الى
الحذر من الوقوع
في هذا الفخ،
ليس المجتمع
المدني
العربي خارج
السلطة (كما قد
يعتقد البعض)،
بل الدوائر
الرسمية
العربية
الجالسة في
مواقع السلطة
في بلادها، وعلى
الأخص تلك
القوى
القديمة في
رهانها على
الدور
الاميركي في
المنطقة،
وتلك المستحدثة
في هذا
الاتجاه. لأنه
اذا كان من
جهات تقع في
مرمى مخاطر
السياسة
الاميركية
الجديدة (في عصر بوش
الابن
بالذات)، فإن
الانظمة
العربية المراهنة
على أميركا،
او المتورطة
بالاعتماد عليها
(اختيارا او
تورطا) هي
الجهة الأكثر
والأسرع
تعرضا
للمخاطر،
التي لن توفر
يابسا او أخضر
في
المنطقة
العربية كلها
هذه المرة،
كما تنذر بذلك
طريقة
التعاطي
الاميركي بموضوع
بقاء او ذهاب
ياسر عرفات.
أول
المطبات الذي
يندفع بعض
العرب الآن
للوقوع فيه
بسداجة
مستغربة، بعد
كل هذه
التجارب المريرة
المستمرة في
منطقتنا منذ
مطلع القرن العشرين،
هو اللهاث
وراء <<بالون
الاصلاح>> منذ أطلقته
الادارة
الاميركية،
من دون
الانتباه الى
ان العرب
(والفلسطينيين)
يتحدثون عن
إصلاح في
اتجاه معين، بينما
تسعى واشنطن
وتل أبيب
<<لإصلاح>> في
الاتجاه
المعاكس
تماما، ثم اللهاث
وراء <<بالون>>
تغيير
القيادة
الفلسطينية
العليا، من
دون الانتباه
الى ان
التغيير الذي
يقصده بعض
العرب او
يسعون اليه،
هو في اتجاه
رئيس يكون أكثر
تمسكا
بالحقوق
العربية والفلسطينية
الاساسية،
وأقدر على
ادارة الصراع
تمسكا بها
ودفاعا عنها
وفرضا لها.
هذا من
الناحية
المبدئية،
أما من
الناحية العملية،
اي ناحية
الحركة
السياسية،
فان المحاذير
والمخاطر
تبدو أكبر
وأخطر.
لقد ظل
ياسر عرفات،
منذ عقدين من
الزمن على
الاقل، اي منذ
قيام المجلس
الوطني الفلسطيني
بإجراء
التعديلات
الجذرية في
الميثاق
الوطني
الفلسطيني
الاساسي،
القيادة الفلسطينية
التي تقدم
واشنطن في كل يوم
دليلا جديدا
على حرصها على
بقائها
والتعامل معها،
في السر حينا،
وفي العلن
حينا آخر
(راجع عشرات
الأحداث في
العقدين
الأخيرين،
ابتداء من
حصار الجيش
الاسرائيلي
لبيروت في
العام
1982).
وبعد
انخراط
السلطة
الفلسطينية
بالحل المنفرد
الذي نسف
الأساس
العربي
الجماعي
لآلية مؤتمر
مدريد (على كل
علاته
ونواقصه)،
اشتد الحرص
الاميركي على
قيادة ياسر
عرفات، وذلك
طبعا ليس حبا به، بل
تقديرا لقيمة
توقيعه على اي
اتفاقات
(أوسلو
والاتفاقات
التفصيلية
الكثيرة التي
تلته) تحمل
مزيدا من
التنازلات
الاستراتيجية،
وهي تنازلات
تحتاج لتوقيع
قيادة ذات صفة
تاريخية، لتكتسب
قيمة ما في
الشارعين
الفلسطيني
والعربي.
وما وقوف
ياسر عرفات في
البيت الابيض
مع كلينتون
واسحق رابين،
سوى ذروة ذلك الاعتراف
الاميركي
الاسرائيلي
بقيادة ياسر
عرفات (او
بالحاجة الى
هذه القيادة،
بتعبير أدق).
وقد اكتسب هذا
المشهد عمقا
ديموقراطيا
عندما خاض ابو
عمار
انتخابات في
غزة والضفة
الغربية، بعد
كل هذه
التحولات
الاساسية
التي قام بها،
ونال
الغالبية
العظمى من
الاصوات، من
دون وجود
منافس حقيقي
له
أصلا.
فماذا
حصل، حتى
ينقلب الموقف
الاميركي من
قيادة ياسر
عرفات (وهو
موقف بقي في
ذروة الايجابية
حتى أواخر
أيام
كلينتون).
الذي حصل
باختصار ان
واشنطن
اكتشفت ان
الحلول التي
ظلت تطرحها
الادارة
الاميركية
حتى آخر يوم
في ولاية
كلينتون الثانية،
والتي تتصف
بنسبة (وان
كانت بالغة الضعف)
من احترام
بعض
المصالح
الفلسطينية
والعربية،
ليست مقبولة
اسرائيليا،
خصوصا في جو
تزايد اتجاه
الحكم
الاسرائيلي
والشارع
الاسرائيلي،
الى مزيد من
التطرف
اليميني،
فأصبح الحل
الأسهل
للادارة
الاميركية،
هو تبني
الصيغة
الاسرائيلية
الليكودية،
والعمل على
فرضها بالقوة
(وليس فقط
التبشير بها)
على أساس أنها
الحل
الاميركي، بل
الحل الدولي
الوحيد
الممكن.
ان تحولا
بهذا
الخطورة،
وبهذه النسبة
العالية من
تغييب
المصالح
الفلسطينية
الحقيقية، تغييبا
في الشكل حتى،
وليس في
المضمون فقط،
يتطلب بلا شك
شريكا جديدا
على رأس
السلطة الفلسطينية.
هل ما زال
بعض العرب
(رسميا او
شعبيا) يرفض
هذه القراءة،
ويعتقد ان
الحرص
الاميركي
الرسمي على
الديموقراطية
هو الذي يحرك
السياسة الاميركية
العليا
حاليا؟
حسنا،
الرئيس بوش
نفسه لم يعد
حريصا على
مشاعر وكرامة
هؤلاء العرب
الغارقين في
السذاجة الى
ما فوق آذانهم،
فعندما سأله
صحافي عن
الموقف
الاميركي فيما
لو أعاد
الفلسطينيون
اختيار عرفات رئيسا
في
الانتخابات
الفلسطينية
العتيدة،
أجاب بصراحة:
على اي حال لا
يمكن لنا بعد
اليوم التعامل
مع ياسر
عرفات. وتابع
وزير خارجيته
<<المعتدل>>
بإصدار إنذار
للشعب
الفلسطيني، يحذره
فيه (على
طريقة
الديموقراطية
الجديدة) بأن
اي تجديد
لرئاسة عرفات
في اي انتخابات
مقبلة سيعني
فقدان حق
الفلسطينيين
بإقامة
دولتهم.
أي انه
عندما اصبح
ياسر عرفات
<<رئيسا>> غير
مرغوب به،
أصبح التخلص
منه هو
الشعار، بشكل
ديموقراطي ان
أمكن، وبأي
شكل آخر اذا
لم تفلح
<<الحيل>>
الديموقراطية.
ان
الحركة
السياسية
التي تقودها
أميركا حاليا،
تسير في هذا
الاتجاه بكل
سرعة وبكل حزم
وتصميم على ما
يبدو.
أفلا
يجدر
بالدوائر
الرسمية
العربية الموالية
لأميركا
والمراهنة
عليها، ان
تتساءل عن
مصير اي رئيس
عربي قد يقع
ذات يوم قريب
او بعيد، في
خانة المطلوب
رحيلهم عن دفة
السلطة؟ عن
اية مصالح يتنازل
حتى لا يصل
الى هذه
الخانة، وعن
أية مصالح
أكبر يتنازل
اذا وصل الى
هذه الخانة،
وأراد
استرضاء
واشنطن؟
نكتفي بهذا
التساؤل
المصلحي
البحت، ولا
نقترب من التساؤل
المبدئي عن
المصالح
العربية
والوطنية
العليا، فهذه
مسائل مؤجلة
في الأجواء
الراهنة
الملبدة
بغيوم كالحة
السواد.