هل سيبقى الشرق الأوسط منبعاً للبترول في القرن الواحد والعشرين

 

 

بقلم : جيوفيزيقي . محمود عباس صالح

 

يعتقد الخبراء إن الـخليج العربي سيكون هو أكبر مصدر لاكتشافات بترولية جديدة، ولكنهم يـختلفون حول كمية البترول الذي سيكتشف.

 

أدهش الاكتشاف الأخير الذي أعلن في إيران الخبراء الذين يأملون أن تـمن الأرض على الإنسانية بـحقول بترولية جديدة عملاقة كالآتي تـم اكتشافها.  فقد أُعلن في إيران إنه تـم اكتشاف حقل للبترول يبلغ احتياطه الـمتوقع 26 بليون برميل، وهذا يفيد أن معظم البترول غير الـمكتشف بعد، وما زال مختبئاً في منطقة الـخليج العربي الـمعروفة بأنـها تـحمل أكبر احتياط بترول في العالـم.

 

ولكن إلى أي مدى يستطيع الـمكتشفون إيجاد اكتشافات جديدة وكبيرة ؟ فهذا هو السؤال الذي يشغل بال حكومات الـمنطقة وشركات الطاقة الـمتخصصة لكونـها تعتمد على البترول لرسم الـحياة الـمستقبلية للمنطقة.

 

لا جدال إن أي احتياطي جديد من البترول سيضاف إلى الاحتياط الـمكتشف حتى الآن والمقدر ب 10,53 بليون برميل والكافي لمدة أربعين عاماً، هذا على أساس أن يبقى الاستهلاك العالـمي على نفس النمط السائد اليوم، ولكن حجم البترول غير الـمكتشف يرقى لـمجرد تكهنات، وهناك تضارب في الأقوال للتوقعات بالنسبة لاكتشافات الـمستقبل، فهل ستغطي الاستهلاك العالمي لعشرات السنوات وهل سترتبط بالتكهنات الـمختلفة حول أسعار البترول وكذلك على مدى التقدم العلمي ؟ 

 

يعتقد بعض الـجيولوجيون الذين يأخذهم الـحماس والتفاؤل أن الـحقول العملاقة في إيران والعراق هي في الـحقيقة حقول لم تكتشف بعد بسبب سنوات الـحرب والعقوبات الـمطبقة على البلدين والتي عزلتهما عن خبرة البترول الغربية.  ويعتقدون أن منطقة الشرق الأوسط عندها تكوينات بترولية هائلة لـم تعرف بعد مثل حقل أزدجان الـمكتشف بإيران منذ أشهر، ويُعتقد بأن هناك المزيد من الاكتشافات الأخرى في إيران والعراق والربع الـخالي التابع للسعودية.

 

ويشكك البعض الآخر من الـجيولوجيين في ذلك بالرغم أنـهم جـميعاً متفقون على أن منطقة الـخليج ما زالت عندها عشرات بليون من احتياط البترول لـم يكتشف بعد، وأن هناك افتراضات كثيرة ولكن أكبر الـحقول البترولية الـموجودة في الشرق الأوسط قد تـم اكتشافها، وهي نظرية تنقض النظرية الـمشار إليها سابقاً.  ويقول هذا الفريق بأنه حتى لو أن خُـمٌس احتياط حقل ازدجان المعلن عنه قد تـم استخراجه فإن حجمه يـمكن أن يعادل كل الاكتشافات البترولية الجديدة على مستوى العالم في متوسط عام واحد حيث يبلغ اكتشاف العالم في العام الواحد حوالي ستة بليون برميل.

 

ويتربع حقل أزدجان على قمة الاكتشافات الآن بعد غرب أفريقيا ويعتبر أكبر اكتشاف في العالـم منذ اكتشاف روسيا حقل بريوباي عام 1982 ويبلغ احتياطه 5,5 بليون برميل.  ويقول الفريق الـمُعارِض بأن على العالم اكتشاف 163 بليون برميل من البترول الـخام بـما في ذلك الـمكثفات والغاز الطبيعي الـمسيّل والبترول الـمستخرج من صخور الطفلة والرمل، وهذه الكمية ستكفي حوالي ستة سنوات من الاستهلاك العالـمي، وأضاف هذا الفريق بأن 50 بليون برميل من هذا البترول الذي سيُكتشف يكمن في منطقة الـخليج، وتـم تقسيم الكمية الأخيرة كالأتي: السعودية يـمكن اكتشاف 20 بليون برميل بـها، والعراق 16، وإيران 8،  والكويت 3، والإمارات العربية المتحدة أكثر من ثلاث بليون برميل.  كما يدّعي هذا الفريق أن الاحتياط الـمعلن من البلاد المنتجة للبترول غير صحيح وأن الـمعلن أكبر من الاحتياط الرسـمي الـمحسوب، حيث يبلغ احتياط السعودية الفعلي 210 بليون برميل من البترول في حين أن الـمعلن من الـحكومة هو 260 بليون، وبالعراق فهو 90 بدلاً من112 وإيران 62 بدلاً من 89 والكويت 55  عوضاً عن96 والإمارات العربية الـمتحدة 60 بدلاً من 98.  هناك تعاطف كبير مع هذا الرأي والكل يشير إلى انـخفاض معدل الاكتشاف في الثماني سنوات الأخيرة وكذلك إلى الزيادة الـمشكوك فيها في تقديرات احتياط البترول من بعض دول منظمة الدول الـمصدرة للبترول  OPEC في أعوام الثمانينات.  علماً بأن هذا الاحتياط كان معروفاً ومدوناً لدي الشركات الغربية التي كانت تعمل وتدير حقول الـمنطقة في بداية هذا القرن.  ولكن الأرقام الـجديدة أضافت قوة لتكتل البترول الـخليجي عندما يساومون في مباحثات حصصهم في الأوبك.  إن احتياط البترول هو مظهر من مظاهر القوة ولا يـمكن التأكد من هذه الأرقام بصورة قاطعة.

 

 وتقول وجهة نظر خبير في الصناعة البترولية أن إيران على سبيل الـمثال عنده مخزون فعلي وتـم استخلاصه من الأرض يقدر ب45 بليون برميل ويـمكن مضاعفة هذا الرقم من خلال اكتشافات جديدة، ويتحمس الـخبراء مؤكدين على قدرة التقدم التقني لصناعة البترول على اكتشاف بترول جديد ويعارضون فكرة الـمبالغة في زيادة الاحتياط ويقولون بأن هناك العديد من الـحقول العملاقة التي ستكتشف في منطقة الشرق الأوسط، كما أضافوا بأن المعلومات الـمعروفة يـمكن أن تساعد أكثر لو تـم تطوير البحث بالطرق السيزمية الـحديثة وطرق الـحفر  الأفقي وغير ذلك من التقنيات.

 

ويتفق معظم الخبراء على أن العراق هو أكبر بلد في العالـم الـمرشح والقادر على عمل الاكتشافات الجديدة ، وأن العراق يـمكن أن يضاعف ثلاث أضعاف الـمخزون الـحالي الـمؤكد، وذلك بتطوير الـحقول الـموجودة وبعمل اكتشافات جديدة، ويتوقعون أن العراق وحده يـملك 217 بليون برميل نفط إضافي يـمكن أن يضاف من خلال الاكتشافات الجديدة وتطوير الحقول الموجودة.  ويتوقعون كذلك أن إيران عندها نفس كمية البترول خصوصاً في المنطقة الوسطى الـمطلة على الخليج العربي.  وكذلك يقولون بأن منطقة الربع الـخالي تـمتلك طاقة استكشافية ضخمة لا يـمكن تقديرها بالأرقام.

 

 وهكذا يتضح من أراء وأقوال الخبراء وإن اختلفت وجهات نظرهم في تقديرهم لكمية احتياط البترول الموجود فعلياً والمتوقع اكتشافه في المستقبل بأن منطقة الشرق الأوسط ستظل بالنسبة للعالـم في الصدارة بشأن اكتشاف البترول والتنقيب عنه واستغلاله ونقله وتكريره. 

 

والتساؤل هنا : هل سيسمح الغرب وشركاته العملاقة في التنقيب لاستخراج تلك الكمية الـهائلة من البترول في الشرق الأوسط وما سيترتب على ذلك من ثراء لدول المنطقة؟  أم إنه سيخترع حروب أخرى كحرب إيران والعراق، وحرب العراق ودول العالم في الكويت حيث نحج في جعل كل جار شرق أوسطي يخاف من جاره ويعد له العدة لاحتمال حرب بين الجارين؟ أم إنه سيظل يتغنى بعملية السلام في المنطقة ويطيل ويـمط فيها ويلعب بالزمن كأسلوب للدفاع عن إسرائيل وسلامتها الأمنية ويُبقي المنطقة في حرب باردة لا تنتهي؟ أم يستعمل مشكلة المياه ويجعل تركيا مصدر إزعاج لدول الشرق الأوسط كسوريا ولبنان والعراق إيران لتحكم تركيا في مصادر المياه  التي تصل لسوريا والعراق وبحجة محاربة الأكراد والتطرف الإسلامي، فبدلاً من أن نتعامل مع إسرائيل نتعامل مع تركيا؟ أم إنه سيستعمر المنطقة ليظل النفط تحت سيطرته إن لم تفلح السيطرة عن طريق إعجاز وتحطيم اقتصاد تلك الدول وربطه باقتصاد الدول المصنعة سواء بشراء السلع المستهلكة أو السلاح أو بتغطية السوق الشرق أوسطي بالمخدرات فيمتص كل خزائن هذه الدول وكذلك تحطيم عقول شباب تلك الدول؟ ؟ 

 

فيا هلا بالقرن الواحد والعشرين.