البصيرة الاميركية وخلط النتائج بالاسباب..!!

 

بقلم :جورج حداد

 

 

ثمة ما هو واضح، وثمة ما هو غامض، او.. متعمد اللاوضوح، في تصريحات اعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الامريكي، العائدين، لتوهم من جولة في دول منطقتنا!

ويبدو ان قناعتهم بتخطبط السياسة الاميركية وانحيازها، وغياب مظاهر التوازن فيها، هي التي دفعتهم الى استخلاص النتائج التي انتهوا اليها، وفي طليعتها ».. ان تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني»!!« اكثر أهمية من السعي للاطاحة بصدام حسين«، على حد تعبير السناتور الجمهوري شاك هاغيل العضو في لجنة الشؤون الخارجية!!. بل ان السناتور هاغيل يذهب الى ما هو ابعد من ذلك، حين يعترف »... بأن قضية الشرق الاوسط، تؤثر على كل العلاقات التي نقيمها ليس فقط في الشرق الاوسط، ولكن.. في كل انحاء العالم«!!

وهذا صحيح.. بالمائة بالمائة، ذلك لان ايا من دول العالم كلها، باستثناء اسرائيل، نظرت.. وما زالت تنظر الى السياسة الاميركية حيال ازمات المنطقة العربية، وبالذات.. حيال المسألة الفلسطينية والمسألة العراقية، نظرات تمتزج فيها الغرابة، بأشكال متفاوتة من المرارة والدهشة والاحساس بسيطرة الفوضى والارتجال والبعد عن الجدية والواقعية في هذه السياسة!! بل ان مظاهر الرفض والاستنكار لهذه السياسة، لم تقتصر على الشعوب العربية المستهدفة فحسب، بل تجاوزت ذلك، الى.. الاوروبيين.. حلفاء اميركا الذين يرفضون ما تطلبه اميركا منهم في تبني نظرتها الى وجوب ادراج المسألتين الفلسطينية والعراقية، في اطار الحرب على.. الارهاب!!

ومما يستوقف انه في سياق هذه الحمى الاعلامية المفتعلة، لتبرير العدوان على العراق، ينهض السناتور ا لاميركي الجمهوري هاغيل، ولا يتردد في القول ».. لا نستطيع، اعتباطيا، ومن جانب واحد، مهاجمة صدام حسين، ثم ترك المنطقة في وضع سيكون اسوأ على الارجح، من الوضع الحالي«!!

هنا.. كما يلاحظ، فقد غاب عن السناتور ان المعايير المستخدمة، اميركيا، لتبرير العدوان على العراق، هي توفير الامان والاطمئنان لدولة الارهاب والاغتصاب الصهيونية، وضمان مصلحتها وهيمنتها العسكرية على المنطقة، بغض النظر، كليا، عما ستؤول اليه اوضاع المنطقة من سوء وفوضى واعمال يمليها القهر واليأس!!

اما تصريحات رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السناتور بوب غراهام، فهي تقترب الى حد ما، من تصريحات زميله السناتور هاغيل، بالرغم من تعمده العزف على الاوتار الصهيونية، عندما يشير الى ضرورة »الاهتمام بمخيمات التدريب في سورية ولبنان، حيث يتم اعداد الجيل المقبل من الارهابيين«!! ففي حسابات السناتور غراهام، ان »... هذا يشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة اكثر من صدام حسين«!!

مغالطة السناتور هنا، انه يدعو الى معالجة النتائج في معزل عن اسبابها، والا لما جعل »... الالتزام جديا بعملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين« في الدرجة الثانية في سلم الاهتمام والمعالجة، بعد مخيمات من سماهم »ارهابيين« مماشاة لمنطق الغزو والاغتصاب، مع علمه الاكيد بأنهم ليسوا كذلك، وانما هم مناضلون ساعون لتحرير ارضهم وشعبهم، وليس لتهديد وشيك او غير وشيك، لا.. للولايات المتحدة ولا... لغيرها!! اما عندما تنقلب المقاييس الصحيحة، ويسيطر الغرض والمرض على بعض العيون المتسللة الى مفاصل الادارة الاميركية، فلا عجب، عند ذاك، من حسبان كل تهديد للغزاة القتلة، »... تهديدا وشيكا للولايات المتحدة«!!

وما نفع البصر اذا عميت.. البصيرة؟!!