حرب من
أجل الكرامة
هل هي ممكنة؟
بقلم
: عبد العزيز
الخاصر
هل
يمكن ان تقوم
حرب من أجل
الكرامة في
عصرنا الحالي؟
الانسان يثور
وربما يرتكب
جريمة اذا ما
جُرحت كرامته.
ولكن ما هي
محددات كرامة
الأمة؟ وما
أهميتها اليوم
في عالم تنهشه
الماديات من
كل صوب؟
مع
تراجع
الايديولوجيات
كمحرك للشعوب
تراجعت كثير
من المفاهيم
القيمية (من
القيمة) وبعد
الانتصار
المزعوم
لليبرالية
الغربية اصبحت
هذه المفاهيم
القيمية في
السابق
مفاهيم تحمل
معاني
ودلالات
مادية بحتة.
فاذا كانت حرب
اكتوبر المجيدة
قد اعادت
للعرب
كرامتهم بما
حوت من تكاتف
بينهم علي
جميع
الاصعدة، فان
خطوات السلام
التابعة لتلك
الحرب قد غيرت
الي حد كبير
من مفهوم
الكرامة
كقيمة عليا لا
يستطيع ان
يعيش بدونها
انسان الفكر
الايديولوجي
الي مفهوم
براغماتي
سياسي لا يحمل
أي دلالات
تتعدي مقولة
ليس في
الامكان أبدع
مما كان.
ما
يمكن ملاحظته
في عالم اليوم
ان مفهوم الكرامة
كقيمة عليا لا
يمكن ان تقوم
من أجلها الصراعات
بعد اختراق
الحدود من كل
حدب وصوب
وتشتت الخصوصيات
بين بقاع
الارض، حيث لم
يعد التواجد
العسكري علي
أرض الوطن
هدرا للكرامة
كما كان في السابق
ولم يعد
التدخل في
سياسات الدول
من قبل الدول
الكبري شيئا
يمس السيادة
كما كان كذلك
في السابق،
ولكن كرامة
الأمة
وجبروتها
يمكن ان يشعلا
حربا ضروسا
ولكن بشكل آخر
لا يحتوي علي
اسلحة ومعدات
عسكرية،
وانما حروب
تجارية كما
نشاهد اليوم
بين امريكا
واوروبا
وبينها
احيانا
كمجموعة ودول
العالم
الثالث وذلك عندما
تحول مفهوم
الكرامة من
الطابع
الايديولوجي
القيمي الي
الطابع
المادي
التجاري.
فكرامة
الولايات
المتحدة
الامريكية
اليوم تتمثل
في شركاتها
الكبري وقفل
الابواب في وجه
هذه الشركات
من قبل الغير
هدرا لهذه
الكرامة ودول
اوروبا كذلك
يمثل اتحادها
الاقتصادي
بالدرجة الاولي
خطوطا حمراء
لا تقبل
المساس
بمصالحه وبمكوناته.
لذلك مفهوم
الكرامة يمكن
ان يشعل حروبا
جديدة عندما
انزلته
الحضارة
الغربية الي
المستوي
المادي ولكن
ماذا تبقي
لدول العالم الثالث
ومن ضمنها
دولنا
العربية
والاسلامية بعد
الانحسار
الايديولوجي
لفكر كان
يعتنق حرية
الشعوب ودحر
المستعمر
الغربي
وسيادة اكثر
من قطب
الواحد؟
لنا
ان نتصور من
يسمون اليوم
بالارهابيين
من قبل العالم
أجمع، أليس هم
اولئك
المناضلون من
أجل الحرية في
عصر الحرب
الباردة بين
القطب الغربي
والقطب
الشيوعي
الاشتراكي
علي الاقل من
جانب هذا
الاخير؟
أليست الكرامة
في مفهومها
القيمي هو ذلك
الذي حرك شعوب
الأمة
العربية بعد
هزيمة حزيران
ودفع بها الي
الشارع رافضة
الهزيمة
المادية
الثقيلة. فهي
اذن سلاح
ولكننا
فقدناه ولم
نستطع ان نربطه
باستملاك
القوة
المادية
واســـــبابها
كما هو اليوم
تعتز به الأمة
من خلال
التنمية الحقيقية
سواء علي شكل
صناعات تغزو
بها دول العالم
أو علي شكل
اتحاد
اقتصادي يقف
ندا لباقي التكتلات
الاقتصادية
التي نشهدها
اليوم. فبذلك
نحن نفتقد
الكرامة
اليوم كقيمة
ونفتقدها كذلك
كمادة تضعنا
علي خريطة
العالم.
ان
المطلوب
والملح اذاً
ربط مبادئ
الأمة بالقوة
المادية
فالحرية
والعزة
والكرامة لا
يمكن الدفاع
عنها وهي
معلقة
بالسماء أو
متكئة علي ماض
لن يعود.
التكتل
الاقتصادي
وحشد الطاقات
من أجل تنمية
المجتمعات هي
الطريق
الوحيد الذي
سلكته أمم
العالم من
حولنا لتأكيد
كرامتها
وعزتها. أما
الاشكال
السياسية
التي نراها
اليوم في عالمنا
العربي
والاسلامي
فهي أبعد ما
تكون عن طريق
الكرامة
والعزة التي
تنشدها أجيال
هذه الأمة
وأبعد ما تكون
كذلك عن
المحتوي
الثقافي لدين
هذه الأمة
الذي جعل الله
عز وجل اتباعه
في أعلي درجات
الكرامة
والعزة ولكنه
فكر الغنيمة
الذي هزم
المسلمين في
احدي أهم
غزواتهم في
صدر الاسلام
الاول الذي
عاد وتأصل في
وجدان هذه
الأمة. ولنا
ان نستشعر عمق
المأساة التي
تعايشها
الأمة من خلال
المقارنة بين
شعارها الازلي
الذي خطه الله
عز وجل وهو ان
هذه أمتكم أمة
واحدة وبين
شعار النخب
العربية الحالي
المتمثل في
قول الشاعر:
فاغنم
من الحاضر
لذاته
فليس
في طبع
الليالي
الأمان