قراءة في الصحافة الألمانية

أمريكا لم تعد تقنع أصدقائها

 

د/مدحت إبراهيم

kfa@maktoob.com

 

الصحافة الألمانية تعطي جرعات من الشماتة في الإدارة الأمريكية، حتى في الأوساط  المعروفة بصداقتها للولايات المتحدة،  وهناك انتقادات كثيرة توجه للسياسة الأمريكية بالعراق خصوصا من جانب صحيفة  سود دويتشا تسايتونج.

وفي يوم 29-8  تشير صحيفة سود دويتشا تسايتونج الي ان امريكا باتت تحت الضغط اليومي في حاجة الي الامم المتحدة، واشارت الي ان امريكا سوف تجد نفسها تتنازل عن بعض الامتيازات حتي تفسح المجال للمنظمة الدولية ولكن واشنطون لو لاقدمت علي ذلك تكون قد اعترفت باخطائها وهو ما يشكا عب يضاف الي اعباءها بالعراق لكنها سوف تضطر لذلك لتفادي مزيد من القتلي.  وقد وجهت نفس الصحيفة في يوم 3-9 وجهت صحيفة سود دويتشا تسايتونج نقدا لاذعا للدور الأمريكي بالعراق قائلة " يبدو أن وزير الدفاع الأمريكي بحث عن الحرب في العراق وها هو قد تحقق له ما أراده وفي اشارة الي قلة القوات الامريكية بالعراق بالقياس الي حجم الخطر الذي تواجهه تقول الصحيفة لكن يبدو ان رامسفيلد اراد بقوة صغيرة ان ينتصر وهو ما قد يؤدي به الي الفشل، وبصراحة لم افهم المراد من ذلك هل هي دعوة لتنزل امريكا بكل ما اوتيت من قوة الي العراق وهل فعلا امريكا لديها مزيد من الجنود لارساله للعراق. وتشير الصحيفة في تهكم واضح  ان اكبر خطر علي حياة الجنود بالعراق هو رامسفيلد نفسه و هو ما يعني ان اخطاء رامسفيلد من ناحية سوء التقدير ادت  الي سقوط قتلي امريكيين وان استمرار سوء التقدير يعني استمرار الخطر وطالما بقي رامسفيلد في موقعه فيبدو ان شيئا لن يتغير. وتشير الصحيفة الي اختلاف كبير بين قادة البيت الابيض وترجح ان يستمر القتل اليومي في بغداد طالما استمر القادة في البيت الابيض في انقسامهم. لو ان الصحيفة تصف قادة دولة من دول الموز لهان الامر لكنها تتحدث عن  اكبر دولة في العالم ويبدو ان الإدارة الامريكية تساهم بشكل كبير في زعزعة صورتها حتي بين أصدقائها.

و في يوم 6-9  تناولت الصحيفة الملف الفلسطيني أخذته من زاوية تقاعس واشنطون وانتقدتها فيه  قائلة رغم عدم التزام طرفي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بشي إلا إن واشنطون تقف مكتوفة الأيدي وصامته منذ قمة العقبة ويجب علي بوش ان يقول ان ما حدث في العقبة لم يتم تنفيذ أي شئ منه حتي الان فالفلسطينيين يقتلون اليهود واسرائيل ترد بقتل كل من يشتبه بالقيام باي عمل ضد اسرائيل و كل الاطراف تقول نعم لخارطة الطريق لكن الجميع يتصرف ضدها وهو ما يتوجب عليه التدخل ولو من قوات الناتو لفرض الخارطة. والجريدة رغم انها تري القضية من منظور اوربي يساوي بين الجلاد والضحية الا انها تتجاوز هذه النقطة قليلا لتري رغم عيونها الأوربية دور واشنطون المشبوه في تردي الأوضاع بالأراضي المحتلة وقيام الكيان الغاصب تدعمه أمريكا بتقويض أي تقدم في المسار السلمي. ويبدو اننا سوف نتوقف طويلا في هذا المقال مع صحيفة سود دويتشا تسايتونج لانها خرجت علينا يوم 8-9 لتخرج بعض الشي عن المالوف فبينما تحمل صحيفة دي فلت ياسر عرفات المنسئولية عن الارهاب واستقالة لبو مازن ، نجد الصحيفة تتناول بهدو الموقف لتقول ان اسرائيل دائما ما خذلن عباس امام شعبه وهو ما دفعه للاستقالة خصوصا لانه خسر امام عرفات المتحكم في ايثاع الامور في فلسطين وفي نقد لاسرائيل تقول الصحيفة كان من المفترض ان تدعم اسرائيل موقف ابو مازن  بدلا من تصعيد الاغتيالات واضعافه امام شعبة واتهمت اسرائيل بانها لم تعطي الرجل الفرصة كي يجعل شعبه يستشعر ثمار السلام. و من جانبنا نقول هل يعقل ان الارهابي ياسر غرفات نال هذا اللقب لانه يدافع عن فلسطين التي ولد فيها وهل يعقل ان شارون وعصابته من مواليد اوربا يطالبون ابن الارض العربية عرفات بالخروج من بيته وارضه ثم يمكن في وسط ذلك ان نتحدث عن لفظ السلام، عليكم ان تمحوا ذاكرتنا وعروبتنا بل وديننا حتي يمكن ان نتحدث في ظل ظروف جديدة علنا نفهم كيف يفكر هؤلاء المغتصبون.

صحيفة فرانكفورتر روندشاو التقطت الخيط يوم 9-9 لتواصل انتقاد الادارة الامريكية وانتقدت خطاب بوش الذي وصفته بالتحول الكبير في موقف بوش وتساءلت اين الحديث عن الاسلحة العراقية واذا كانت الحرب بالاساس بزعم تهديد العراق للجيران والعالم باسلحة الدمار الشامل التي يمكن ان ينشرها في اقل من ساعة. ثم تقول ان بوش عندما قال ان العراق صار جبهة رئيسية للحرب ضد الارهاب انما اراد ان يتلقي المساعدة الدولية لانه اراد ان يقول انها ليست بمشكلة امريكا وحدها. المشكلة هنا ان الغرب عليه ان يراجع نفسه وانا اتساءل كيف يعتقد هؤلاء ان  المسلمون يقاومونهم لمجرد انهم يكرهون الغرب ولايري الغرب ما يصنعه في بلادنا. والشي العجيب ان بوش الذي يطلب ما يقرب من المائة مليار دولار لتمويل خربه لا يشعر بخجل هو و اعلامه من وصف المجاهدين بانهم يقاتلون باموال المليونير الشيخ اسامة بن لادن وكيف  ان  شخص يمتلك عدة ملايين يمول حربا ضدهم ، وهل تنفذ مليارات امريكا بينما تبقي ملايين بن لادن التي صادروها، هم يريدون ان يلصقوا بنا صفة المرتزقة باي وسيلة كما يريدوا نزع الشرعية عم قضايانا ولكن بحجج واهية.

وتأتى دي فلت يوم 10-9  لتشير الي ان اصدقاء امريكا في العالم العربي تمكنوا من إعطاء مجلس الحكم الانتقالي الشرعية بإدماجه في الاسرة العربية وهو ما عللته الصحيفة بثقل دور أصدقاء امريكا في المحيط العربي والجهود التي قامت  به الدول الخليجية في هذا المجال.