البركان!
بقلم : حياة الحويك عطية
البركان الذي تتسارع حممه يوما بعد يوم على
ارض العراق..
النار التي تتسابق ألسنتها، وتتطاول مهددة كل
شيء.
من الذي يستطيع تدارك خطرهما؟
مجلس الحكم الانتقالي الهزيل، اشباح
الديناصورات والاشباه، ام الحكومة الاشد هزالا، الدمى التي يروق للاميركيين ان
يقيموا منها مسرحا لا يملك شيئا من اصالة وتفوق المسرح العراقي الذي امتد من سومر
الى يوسف العاني وسامي عبدالحميد؟
ام القوات الاميركية المحتلة، التي راح عجزها
يتكشف يوما اثر يوم، كلما تنامت العمليات، وتنامى رفض العراقيين لهم، وتنامى افلاس
وعودهم باعادة اعمار البلاد وتسيير ماكينتها العامة؟
ام هذه القوات الدولية البديلة التي يأتي بها
الاميركيون، لا لتشاركهم انجازهم وما سموه »تحريرهم« بل لتساعدهم في تحمل اعباء
فشلهم، لتقاسمهم الموت الذي يهدد به العراقيون، لا الحياة التي ظلوا يعدون بانهم
سيحملونها لهؤلاء؟
ام الدول العربية، التي تقعد متخلفة عن مستوى
رفض الاحتلال، ومتخلفة عن مستوى معالجة الوضع؟
من الذي يمكنه ان يمنع انفجار البركان كليا؟.
انه يزمجر في بغداد، ويهدد كل المنطقة لان
الاراضي المحيطة تقع في دائرة الحمم وتتحول كلها الى ارض محروقة.. ويهدد الشرق
الاوسط، ويهدد العالم طالما ان منطقتنا هي كما يصفها برنار غيتا: »رئة العالم«؟
بالنسبة للاميركيين: الرفض يتنامى، المقاومة
تتنامى، وعناصر كثيرة ستتدفق تدريجيا الى العراق لتربك وتذل الجبار الاعظم في هذا
العالم.
ولن يفيده استقدام قوات بديلة طالما انها
كلها تعمل تحت قيادته مما يعني ان فشلها او نجاحها محسوبان عليه، وستنحصر فائدتها
الوحيدة في الوضع الداخلي الاميركي حيث ستخفف من العجز الاقتصادي، ومن عدد الجثث
الاميركية الواردة من العراق، وذاك ما يشكل عنصرين جوهريين في ازمة جورج بوش
وحزبه، على عتبة الانتخابات.
اذن، الخوف من الشرطي الدولي سيتراجع الى ان
تتضح صورة عجزه الكلي عن ضبط الوضع.
عندها ستتحرك جهتان: دولية، خاصة اوروبية،
وشرق اوسطية.
بحيث تلعب كل دولة ورقتها الخاصة في العراق،
من الدول العربية وايران وتركيا واسرائيل التي ستتبنى كل منها طرفا عراقيا وتحاول
تغذية الصراع داخل العراق، كي تبقى النار ضمن الحدود ولا تمتد خارجها، وكي يمكن
لكل منها ان تستثمر ورقتها تلك على طاولة اللعب الدولية.
الى اوروبا التي تؤسس منذ الان لفرصتها في
مقاسمة الاميركيين، ان لم يكن الحلول محلهم، في منطقة تعتبرها مجالها الجيوسياسي.
الى روسيا وآسيا..
مما يذكر بنموذج مصغر كأنه الوضع اللبناني.
امام هذا الرعب: يطرح الاوروبيون في دوائرهم
السياسية والفكرية حل الفدرالية، ويطالبون برعاية الامم المتحدة لذلك، ويطرح
الانكليز ومعهم الصهيونية حل تقسيم العراق.
ولا يسأل احد: لماذا نبحث عن صيغة لبلد طالما
كان يعيش صيغة التوحيد؟
ولماذا لا نقول ان كل الصيغ ان هي الا استباق
لتفجر ايجابي لبركان المقاومة الذي قد يأخذ وقته.. لكنه آيل الى حتميته؟