في حربها على العراق.. امريكا خسرت الحرب والسلام معا
لم يعد امام الادارة الامريكية اليوم اية
مبررات او حجج يمكن ان تقدمها لشعبها لتدل على اهمية بقاء القوات الامريكية في
العراق بعد احتلاله وتدمير قوته العسكرية ومكوثها على اراضيه والسيطرة على موارده
الاقتصادية التي لم تدمرها فالادارة الامريكية اليوم تبحث عن اي مخرج للخروج من
المأزق السيئ التي وضعت نفسها فيه وخدعت الرأي العام الامريكي فيه قبل ذلك فقبل
مرحلة الحرب ومع فشل كل مرحلة من مراحل المفاوضات ما بين العراق والامم المتحدة
كانت امريكا تلوح باستخدام القوة وتتكئ على اصوات المؤيدين للحرب وهم نفسهم الذين
خدعوا من خلال الصورة الاعلامية المختلفة اصلا.
فالكبرياء الامريكي المأزوم على الصعيد
الشعبي اصلا منذ مرحلة ما قبل الحرب على العراق واحتلاله احتلالا عسكريا وسياسيا
واقتصاديا لم يعد الآن كما كان او كما نجحت الادارة الامريكية في خلق الصورة
المناسبة له او اختلاقه بالاصل كأحد الاسباب الموجبة للعدوان على العراق وكما نجحت
وعبر اعلامها الذي يحتكم ويدار بالصورة الاستراتيجية الامنية والتي دفعت بالناس
وفي اوساط الرأي العام الامريكي بأن احتلال العراق والقضاء على النظام السياسي فيه
سيوفر جانب الراحة والطمأنينة للمواطنين الامريكيين باعتبار العراق القوة الخطرة
على مستقبل كل امريكي بل ان العراق خطر امام نجاح وتقدم كل امريكي شخصيا. وهكذا
تمت تعبئة الشارع الامريكي حتى ان كل امريكي اصبح يشعر بأنه لو لم تقم امريكا
باحتلال العراق سيبقى في دائرة الخطر وان سيوف الارهاب مسلطة على رقابهم فدفعتهم
تلك الاكاذيب الى الاقتناع بأن لا كبرياء لمواطن امريكي ما دامت العراق قوة سياسية
وعسكرية واستراتيجية في المنطقة فالصورة المختلفة للكبرياء الامريكي المأزوم حلها
باحتلال العراق وقد كانت تلك الخطوات اول السيناريوات الامريكية او ما يخص الجانب
الاعلامي وتغيير السلوك والقناعات لدى الامريكيين المعارضين لفكرة الحرب واحداث
حالة من التوافق التام بين مختلف اوساط الناس للوقوف مع موقف الادارة تجاه
سياساتها حول العراق.
وادت تلك الدوافع آنذاك الى بدء تساؤل الناس
حول الملامح النهائىة للتصورات الامريكية للعراق ما بعد الحرب فقبل بدء عمليات
الغزو والاحتلال كانت الانتقادات تنهال على ادارة بوش لانها لم تعلن عن سياستها
وخططها لمرحلة ما بعد الحرب في العراق مما حدا بادارة بوش الى تقديم تقرير
للكونغرس انذاك توضح فيه الدور الذي ستلعبه امريكا في اعادة اعمار العراق وتوفير
المتطلبات الادارية التي سيحتاجها ووظفت الادارة الامريكية كل التقارير الصادرة عن
الامم المتحدة بخصوص انخفاض عائدات النفط العراقي وان عوائد النفط لا تفي بمتطلبات
قطاعات رئيسية كالصحة والكهرباء كما استثمرت ايضا تقارير المراكز والمعاهد
الامريكية المعنية بالسياسات الدولية والتي قدمت دراسات لا تخدم الا القرار
الامريكي ايضا وكان القرار الامريكي باعلان الحرب والسعي لاعادة ترتيب الشأن
السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق وزيادة تدفقات نفطه ومن يومها دخلت
امريكا في مأزق حقيقي من الخطورة وليس صورة نفسية واعلامية كما هي تلك الصورة
المختلفة لكبريائها المأزوم وخداع اوساط الرأي العام الامريكي بضرورة وجدى الحرب.
وها هي امريكا تنشد السلام لجنودها في العراق
اولا وتبحث عن حلول حتى لو كانت عن طريق الامم المتحدة عبر قوات متعددة الجنسيات
كانت ترفض اية تدخل من قبلها في ادارة الملف العراقي بعد الحرب واقتصار دورها على
المساعدات الانسانية فقط علاوة على مأزق ارتفاع كلفة استمرار التواجد العسكري وعدم
قدرتها على اطفاء النار المشتعلة في ابار النفط الذي عولت عليه بل خدعت نفسها
عندما تهيأ لها امر مرونة وسهولة تصديره.
امريكا في حربها على العراق لم تكسب الحرب
ولم تكسب السلام ايضا بل خسرت الاثنين معا واستذكر هنا سؤالا طرحته مجموعة عمل
معهد »جيمس بيكر الثالث للسياسة العامة« في شهر شباط الماضي ان امريكا قد تربح
الحرب من دون ان تكسب السلام وآنذاك تساءلت هل ستكسب امريكا الحرب؟ ام تريد ان
تكسب السلام ما بعد الحرب؟ والآن نسأل ما هو وجه وشكل السلام الذي تنشده امريكا؟
فهي بحاجة الى صورة اعلامية جديدة تختلقها تعيد اليها صورة السلام ولكن في الاعلام
فقط، كما خلقت صورة الكبرياء المأزوم لدى شعبها وتوق ابنائها العسكر والمرتزقة الى
صحراء الخليج.