محاسبة الحكومات التي ساندت العدوان

 

 

 

بقلم : يعقوب جابر

 

حكومات الدول التي ساندت ودعمت العدوان على العراق تتعرض الان للحساب من قبل شعوبها وصحافتها ونظمها القضائية. فالحرب قد شنت تحت مظلة كذبة كبرى هي الادعاء بان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل. وعندما تبين للجميع ان الامر كله لا يتعدى كونه تلفيقا لتبرير العدوان، طالب الناس حكامهم الذين لفقوا هذه الاكذوبة بتقديم كشف عن خطيئة مساندة عدوان على بلد آمن تحت ذريعة تبين زيفها فيما بعد.

هذه الظاهرة وهي محاسبة الحكومات اكثر ما تكون وضوحا في بريطانيا حيث ظهر جليا للرأي العام مدى الزيف الذي مارسه رئيس الوزراء توني بلير لتبرير المشاركة العملية في العدوان على العراق. وكان لانتحار ديفيد كيلي خبير الاسلحة الجرثومية وقع دراماتيكي على سيناريو الاحداث التي لا تزال تتفاعل وتهدد مستقبل توني بلير السياسي.

وتأتي استراليا في المرتبة الثانية بعد بريطانيا بالنسبة لمساندة الادعاءات الامريكية والانجرار وراء حملة الخداع والتضليل التي قادتها الادارة الامريكية، لقد استقال احد كبار المسؤولين في الاستخبارات الاسترالية واسمه ديفيد ولكي احتجاجا على الحرب متهما مكتب رئيس الوزراء جون هوارد بطبخ التقارير الاستخبارية التي قدمت من اجل شن الحرب. وقال ان عنصر المبالغة في تلك التقارير كان كبيرا جدا الى درجة يمكن وصف المعلومات بأنها خالية من عنصر النزاهة وان التضليل كان واضحا في تلك التقارير كل الوضوح. وطبيعي ان يتصدى جون هوارد لهذه الحملة ويطلب من ولكي »التوقف عن الاساءة لسمعة الناس الشرفاء«.

وفي اسبانيا التي ساندت الى حد كبير الحرب ولكنها لم تبعث بقوات للمشاركة في القتال تبدو المشكلة اقل حدة مما هي عليه في بريطانيا واستراليا، لكن المعارضة تدفع نحو اجراء حوار هدفه اعادة القوات الاسبانية التي ذهبت الى العراق بعد انتهاء الحرب.

وفي الدنمارك تطالب الاحزاب اليسارية باجراء تحقيق حول استخدام الحكومة لمعلومات استخبارية مضللة، وفي هولندا يطالب البرلمان وزير الخارجية بايضاح الاسباب التي دعت الحكومة الى تأييد الحرب.

الغريب انه في الوقت الذي تتعرض فيه كل هذه الحكومات للمساءلة لا يتعرض الرئيس الامريكي جورج بوش واركان ادارته لانتقادات من اي نوع حول كذبة اسلحة الدمار الشامل وتلفيق تقارير زائفة عن الخطر الذي كان يمثله العراق. ولعل السبب في ذلك واضح وهو يعود الى تأثير اللوبي اليهودي الذي شكل الدافع الاكبر للحرب التي شنت على بلد عربي. فأركان هذا اللوبي لا يريدون الظهور بمظهر الكاذب الذي دفع الولايات المتحدة الى جحيم معركة لا تزال مستمرة وستتواصل ما دام هناك وجود عسكري امريكي في العراق.