تفجير المقاهي
والباصات مثل قصف المنازل والحارات
بقلم : نضال حمد
منذ إعلان انتهاء الهدنة من قبل الفصائل
الفلسطينية وحتى يوم 7-9-2003 استشهد 20 مواطنا فلسطينيا منهم 15 قائدا سياسيا
وميدانيا وذلك بصواريخ الأباتشي الإسرائيلية،الأمريكية الصنع والتكاليف، وقد تم
اغتيال هؤلاء الشهداء بواسطة عمليات تصفية منتظمة وذات تخطيط مسبق ومراقبة طويلة.
بالإضافة لتلك العمليات الإسرائيلية الثمانية التي أدت
لاستشهادهم،ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات للهدنة، وثلاث عمليات أخرى فاشلة،أهمها
الغارة على الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس.
بعد تلك الخروقات والغارات والاغتيالات أصبحت
الهدنة لاغية وأصبح الجميع بانتظار رد حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية
الأخرى،ولم يطل الانتظار طويلا،فهو قبل كل شيء كان عملية وقت فقط لا غير،وهذا ما
أكدته الدقة في اختيار الأمكنة والأهداف،خاصة عملية الصرفند قرب تل أبيب ،التي
نفذت ضد مجموعة من الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح وبالقرب من أحدى قواعدهم
الهامة والأساسية.
لكن الغريب في الأمر حدة الكلام الإسرائيلي
والتصريحات النارية التي أطلقها قادة إسرائيل وبالأخص المجرم موفاز،والتي أقلها كان
تحميل ياسر عرفات مسئولية كل ما يحدث،وكذلك التهديد بحبس الرئيس الفلسطيني وعزله
في غرفة انفرادية مغلقة في مقر المقاطعة.
أننا أمام توجه عنصري،فاشي ، استعلائي ذو نزعة ظلامية لا ترقى
فعلا إلا لمستوى العقلية الصهيونية،الأقتلاعية، الأجتثاتية، التي جاء بها التفكير
الهمجي ألعدائي،الذي لا يعترف بسقمه وعقمه. فالرئيس ياسر عرفات منتخب من قبل شعبه
الفلسطيني، وكان هو الذي قاد عملية سلام الشجعان مع الجانب الإسرائيلي ،وتحمل
مسئولية اتفاقيات اوسلو وما تلاها من تفاهمات واتفاقيات مع الجانب
الإسرائيلي،وأثبت في مراحل التفاوض المختلفة أنه الوحيد الذي يمسك العصا مسكة
الراعي المخضرم،وكان له الدور الأساسي في وضع الأمور بمكانها،يوم كانت تشتد
المواجهات وتتطلب تدخلا مركزيا وأساسيا،وكلنا نذكر كيف تعامل أبو عمار مع قضية
الذين اغتالوا الإرهابي رحبعام زئيفي،وكيف أنه قام باعتقالهم وسجنهم ومحاكمتهم
ولازال يعتقلهم حتى يومنا هذا،مما جعل القائد أحمد سعدات،أمين عام الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين، المعتقل بقرار من عرفات نفسه في سجن أريحا،يقول أنه يرفض أن يكون
بضاعة للمقايضة بين عرفات وإسرائيل،وانه يطالب بحريته،لأن حريته ليست للمقايضة
وليست مرهونة ولا يقبل أن تكون مرهونة بحرية عرفات نفسه،وبأنها لن تكون كذلك.
كلنا نتذكر صفقة كنيسة المهد التي اشرف عليها
الرئيس عرفات شخصيا،وكذلك قضية لجنة تقصي الحقائق في مخيم جنين،هناك الكثير من
المحطات التي كان لأبي عمار الدور الأساسي فيها وفي استمرار عجلة المفاوضات وما
يسمونه بالسلام.
إسرائيل كما أمريكا،كلاهما تعرفان أنه بدون
عرفات لن يستطيع أي كان تحقيق السلام معهم،فهذا الختيار لازال الممسك بالأمور حتى
من عزلته ،ومن وراء أسوار المقاطعة المهدم،المدمر، المتهاوي والمتداعي بفعل الضغط
والقصف والحصار الإسرائيلي.
قد أكد ذلك الوزير الأمريكي كولن باول قبل
أيام حين طلب من الرئيس عرفات التدخل لوقف العمليات المسلحة ودعم حكومة أبو مازن
التي كانت تتهاوى مما أدى فيما بعد لاستقالتها. لكن أبو عمار الذي يعرف أن لا شريك
له في عزلته وحصاره سوى شعبه المحاصر ومقاومة هذا الشعب المستمرة،قال بوضوح نعم لاستقالة أبو مازن،بما معناه لا
لبوش وإدارته وضغطهم المستمر،ولا لتهديدات شارون وجيشه المحتل. ونعم لترتيب البيت
الفلسطيني،وهذا بحد ذاته انتصار معنوي وعملي لعرفات ولو لبعض الوقت. لكن كيف سيتم
ترتيب البيت الفلسطيني وبأية أشكال وأصناف من البشر،هنا يكمن الخلاف مع الرئيس
عرفات،إذ لا يمكن ترتيب البيت الفلسطيني بعد كل العواصف التي عصفت به،بمجموعة من
البشر كانت عاملا أو سببا من عوامل وأسباب خرابه وتهديمه.
فالشخصيات التي ساهمت في تخريب البيت وهدمه
وتسليم بنيانه لأعدائه لن تكون شخصيات قادرة على صياغة سياسة أمنية قومية ووطنية
فلسطينية،تستطيع الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني العليا،هل يعي الرئيس أبو عمار
خطورة التعيينات الجديدة، ودقة هذه المسئوليات التي يتمتع بها البعض من أركان حكمه
؟ نأمل أن يكون الرئيس عرفات يعرف ماذا يفعل فلم يعد مقبولا تعيين الذين لا ينفعون
في الأماكن التي لا تناسبهم والتي
بالأصل لا يستحقونها،ونذكر السيد الرئيس بأن هذه التعينات لن تساعد في فك حصاره
وعزلته،وقد تكون نتائجها عكسية،فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
في ظل هذه الأوضاع المعقدة جاءت العمليات يوم
أمس في تل أبيب والقدس لتثبت أن كل سياسة لا تأخذ بعين الاعتبار سلامة وأمن وحقوق
الشعب الفلسطيني سوف يكون مصيرها المحرقة أو المزبلة.ومهما بلغت الحملة الهستيرية
الإسرائيلية،ومهما أعتدت على المنازل والسكان والبيوت و من يقطنها من المواطنين
الأبرياء،كما فعلوا في الغارة قبل أيام على الشيخ احمد ياسين،وكما فعلوا اليوم
بالغارة على منزل الدكتور محمود الزهار أحد قادة حركة حماس البارزين، فأن الرد
الفلسطيني سيكون بحجم العدوان
،قاسيا ومدويا ومؤلما،فتفجير المقاهي والباصات في تل أبيب وحيفا والقدس مثل قصف
وتفجير المباني و المنازل والبيوت
في غزة ونابلس والخليل. ولن يكون هناك وفاق ولا أمان ولا سلام بدون دحر
الاحتلال وسحل الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس
العربية المحررة.