حرب الاغتيالات!
بقلم: طه خليفة
أقدمت "إسرائيل" على اغتيال الشيخ
أحمد ياسين زعيم حماس والقيادي فيها إسماعيل هنية وهي مستندة إلى دعم أميركي مطلق
في مواصلة استراتيجية اغتيال قادة الحركة، وإلى قرار اتخذه وزراء خارجية الاتحاد
الأوروبي بإدراج حماس على قائمة المنظمات الإرهابية، وأيضاً إلى قرار أبو مازن
بالاستقالة قبل محاولة الاغتيال الفاشلة بساعات فقط.
جرأة إطلاق الصواريخ على رأس الشيخ ياسين
الذي يعد رمزاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً يمثل قمة الخطورة في لعبة الدم والقتل
الإسرائيلية لأنه لا يبقي بعد ذلك شيء يمكن البكاء عليه. وتكون
"إسرائيل" بذلك قد وصلت لأعلى سقف لديها في تعاملها الدموي مع حماس
والمقاومة. كما تكون خريطة الطريق قد دُفنت في هذا اليوم بعد إعلان عرفات عن
وفاتها قبل أيام قليلة. وحماس هي الأخرى في بيانات وتعليقات الرد على الجريمة
المدانة وصلت أعلى سقف لديها في تهديداتها حيث وضعت شارون على رأس قائمة
المستهدفين انتقاماً للشيخ ياسين وهنية ومن قبلهم الرنتيسي والشهيد إسماعيل أبو
شنب، و12 من قادتها العسكريين اغتالتهم الصواريخ في عمليات منفردة خلال عشرة أيام
بجانب 5 مواطنين تصادف وجودهم في أماكن تلك الحوادث.
ماذا يعني ذلك؟.. ببساطة تدهور في الأوضاع لم
يحدث منذ اندلاع انتفاضة الأقصى مع أنه كان يجب أن يحدث العكس بعد إعلان الرئيس
الأميركي خريطة الطريق وموافقة الجانبين عليها والدعم العربي لها وتعهد بوش شخصياً
بالعمل على تنفيذها وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية عام 2005. لكن المؤكد أن
النوايا لم تكن صادقة خاصة لدى شارون الذي وجد نفسه متورطاً في عملية سلمية لا
يريدها فأخذ يعمل على تفجير الموقف باستفزازات صريحة للمقاومة، وانتهاك للهدنة
التي وافقت عليها، وإحراج شديد لأبو مازن أمام عرفات والسلطة والشعب الفلسطيني
بعدم تنفيذ مطالبه ولو شكلياً.
والخطأ الأميركي هنا قاتل، فهو الذي أدى
بالأمور إلى ما وصلت إليه. فقد كان عليها أن تظل حاضرة وبقوة في كل ما يجري لتراقب
وتتدخل فور ظهور بوادر انهيار. فهي الوحيدة القادرة على لجم وضبط تصرفات شارون.
وهي أيضاً القادرة على حماية أبو مازن وتمهيد الطريق أمامه لتنجح حكومته في
مهمتها. لكنها أخطأت بترك شارون يتلاعب بأبو مازن مثل الكرة الشراب ليصل إلى درجة
اليأس والإحباط فيستقيل مثلما ارتكبت نفس الخطأ عندما ابتعدت عن التدخل المباشر في
الصراع منذ اليوم الأول لدخولها البيت الأبيض. مطلوب الآن منها أن تعود على أساس
إيقاف شارون عن مواصلة استراتيجية الاغتيالات والتصفية وإعادة الأمور إلى ما كانت
عليه من ترتيبات وإجراءات لتنفيذ المرحلة الأولى من الخريطة إذا كانت تريد إحياءها
وأن تتولى هي الإشراف على هذا التنفيذ. ومطلوب أيضاً هزة في الموقف العربي المخزي
وخروج المجتمع الدولي من حالة اللامبالاة التي يتعامل بها حالياً مع البركان
الملتهب في الأراضي المحتلة.