أخطأت أوروبا

 

 

بقلم :عاطف الجولاني

 

قبل أشهر خرج مئات آلاف الجزائريين لاستقبال الرئيس الفرنسي جاك شيراك بحفاوة بالغة. وكان واضحا آنذاك أن أحد أسباب المبالغة في الحفاوة، إغاظة أمريكا والردّ على جنونها وفقدانها لعقلها وتوازنها بعد 11 سبتمبر، حين اندفعت تعادي كل ما هو عربي وإسلامي، تحت غطاء شعارها المضلل «الحرب على الإرهاب».

 

وقد كانت فرصة سانحة أمام أوروبا لتستفيد من الوضع الجديد الناشئ، لتسد الفراغ الناجم عن تنامي حالة الغضب الشعبي في العالم العربي والإسلامي إزاء سياسات واشنطن المنحازة ضد الأمة، وكان بإمكان اوروبا أن تحقق الكثير من المصالح، على أكثر من صعيد، في علاقتها السياسية والاقتصادية والشعبية مع دول المنطقة.

 

لكن أوروبا اختارت بدل ذلك، الخضوع للضغوط والابتزازات الصهيو-أمريكية، والوقوف في مربع واشنطن وخندق العداء للأمة العربية والإسلامية، التي ستشعر دون شك، بكثير من الغضب وعدم الاحترام لتبعية أوروبا للموقف الأمريكي، بعد أن كانت تلك التبعية تقتصر على بعض دولها كبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا.

 

لا مصلحة البتة لأوروبا في أن تلتحق بالموقف الأمريكي المجاهر بعدائه للأمة العربية والإسلامية، بالأخص حين يتعلق الأمر بالقضية المركزية للأمة. وموقف الاتحاد الأوروبي الأخير بإدراج حركة حماس على قائمة الحركة «الإرهابية»، يشكل سقطة سياسية كبيرة، وخسارة لأوروبا في علاقاتها المستقبلية مع الشعوب العربية، وهذا الموقف سيعزز بالتأكيد حجج الأصوات الداعية في العالم العربي والإسلامي إلى عدم التفريق بين واشنطن وباريس وبرلين وبروكسل وبقية العواصم الأوروبية، ووضعها جميعا في سلة واحدة.

 

الحياد وقدر معقول من النزاهة، كان يمكن أن يتيح لأوروبا لعب دور سياسي أكبر في المنطقة. ولعلها تكتشف قريبا حجم الخطأ الذي ارتكبته في قرارها الأخير الذي لم ينطلق من مصالح ذاتية.