«سلطة» أدمنت
الذل!!
لا أدري .. ما الذي تقدمه هذه «السلطة» إلى
الشعب المكتوي بنيران الاحتلال؟
منذ أن جاءت بها اتفاقية أوسلو المشؤومة وهي
غارقة في نشوة «السلطة» لأنها أرادت أن تثبت أنها «سلطة» .. لكن ـ للأسف ـ من خندق
العدو وضد شعبها!
لكن ما عذرها اليوم وقد صارت الخلافات تأكلها
من الداخل حتى كادت تلفظ أنفاسها؟
وما الذي بقي لها أو تخاف عليه بعد أن أشبعها
شارون سحقاً وسخرية وأحرق كل الأوراق وسد كل الطرق؟!
ما الذي تؤمل فيه إذاً حتى تقدم على تأميم
الجمعيات الخيرية الإسلامية في غزة والضفة والتي تمثل الملاذ الأخير والوحيد
للأيتام والعجائز والأرامل.. لتحرم بذلك الشعب الفلسطيني من أحد روافد الحياة
«المهمة» ولتضيف بذلك معاناة ومأساة جديدة إلى مأساته الكبرى تحت نير الاحتلال.
الشعب الفلسطيني يعيش اليوم أبشع مأساة عرفها
في تاريخه.. فهو من جهة يعيش داخل زنزانة كبرى معزولاً عن العالم، وقطع العدو عنه
كل أوردة الحياة، فلا معونات ولا غذاء ولا كساء ولا دواء، فقط حواجز الاحتلال
أسلاكه الشائكة وسوره «الظالم»!
وهو في نفس الوقت يعيش حصاراً من نوع آخر،
إنه حصار الفقر والبطالة الذي يحصد أكثر من نصف السكان.
وإذا توقفنا أمام أول ملف عن التنمية البشرية
في فلسطين والذي صدر عام 1997 عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نجده يشير إلى
ان: «الناتج القومي انخفض بنسبة 7.22% وأن 25% من السكان يعانون الفقر و50% يعانون
البطالة». هذا قبل ست سنوات فكيف يكون الحال هو اليوم؟
وبين حصار شارون وحصار الجوع والفقر والبطالة
يعيش أهلنا تحت وابل الضربات والاجتياحات والاغتيالات وتدمير ما بقي لهم من مأوى
وما بقي من مزارع.
هل هناك مأساة أفدح من تلك؟!
كان المؤمل من «السلطة» أن تقوم بدورها
الوطني وواجبها الإنساني حيال الشعب الذي لا تكف عن الحديث باسمه صباح مساء.. لقد
عجزت تماماً عن رد العدوان أو فك الحصار فكان أقل ما يجب أن تقوم به لحفظ ماء جهها
أن تيسر على الناس حياتهم وتحمي المؤسسات الأهلية والمدنية حتى تقوم بدورها في
الإغاثة.. لكن حتى تلك لم تفعلها.. بل قامت مذعنة ذليلة بتأميم المؤسسات الخيرية
لتساهم في مخطط الإجهاز على الشعب ثم تفسح المجال في الوقت نفسه لمؤسسات الدعم
الأمريكي لتقوم بدور المعونة والإغاثة.. وبالطبع فلن يكون ذلك بلا مقابل!
إن المجاهدين في حرب عام 1948 عندما حاصروا
200 ألف صهيوني داخل القدس وكادوا يهلكون جوعاً وعطشاً، حرك الكيان الصهيوني
العالم كله لإرغام العرب على قبول الهدنة الأولى ونجحوا بالفعل، ولولا ذلك لهلك
المحاصرون في القدس..
واليوم يحاصر الصهاينة الشعب الفلسطيني كله
ويعملون فيه آلتهم قتلاً وتنكيلاً، فإذا بالسلطة تقف في خندق العدو وتضيف حصاراً
على حصار ومأساة على مأساة، وليت الصهاينة أبدوا رضاً عما فعلت وإنما ردوا عليها
بمزيد من الاحتقار والسخرية.. ألا يستحون؟! .