الشهيد

 

                                                                                 شعر :أحمد بشير العيلة / فلسطين

                                                                                 ayla_bou@yahoo.com

 

 

 

كفي

 

وظاهرة الشهادة :

 

وردتان

 

بدأ التراب فضاءه بدماهما

 

و أنا ابتدأتُك

 

عندما اتسعت يداكَ لسنبلة

 

شمخت كمئذنةٍ خلقناها دما.

 

 

 

 

 

هو أنتَ

 

مسكُ هذي الأرض حين تضمنا

 

في موكبٍ للعائدين إلى الدموع شهادةً وزنابقا

 

تعلو خطانا

 

ننبش الصلوات فينا

 

نستعد لكي نؤذن في الخشوع

 

الضوء قادم

 

الضوء يحملنا بكفيه حجارة

 

الضوء نهرٌ رائعٌ من أعين الشهداء.

 

 

 

 

 

هو ذا سيبدأُ بالصلاة

 

دمه تراتيلٌ مهيَّأةٌ لنبضي و اشتعالي

 

و أنا إليه مسيرةٌ مُدَّتْ فضاءً للتصاعد و التلاحم

 

يا كلَّ شيءٍ صار فينا قصيدةً

 

كُتِبَتْ على الجدران بالأيدي العظيمة

 

أنتَ وحدك سرُّنا

 

سرُّ التواصل بيننا

 

فاطلقْ شقائقك العنيدة في الشوارع قوةً

 

تسمو بنا من جيلنا القدسي

 

احملْ بها غضبَ البيوت رصاصةً في زيفهم

 

مازلتَ أعمقَ من رؤانا

 

احملْ ترابك في القلوب

 

وارتدِ اجسامَنا

 

لنمر نخلاً

 

يحمل الآن المنازل و العيون

 

فوق تربتك المليئة بالضياء.

 

 

 

 

 

لِتَبُثَّ جسمي خضرةً نحو انطلاقك

 

كل الحواجز سوف تعلننا وطن

 

و المعتدون بلا ملامح.

 

 

 

 

 

نارٌ ... رصاصُ ... مواجهة

 

الغاز لن يُفْنِي الملامحَ في الوجوه

 

فاخرقْ خرافَتهم

 

امنحنا يديك لنندفع

 

هذا التدفق ُ

 

نابعٌ من طعنةٍ في القلب أسمتنا غضب.

 

 

 

 

 

تلتقي فيك الجموع

 

ومشتْ إلى دمك العيون

 

كلهم يستنفرون ليبدأوا منك انتماءً

 

الشوارع أغلقوها

 

بالإطارات التي اشتعلت منائر.

 

 

 

 

 

يا ذا المشيَّع فوقَنا

 

أجسادُنا نبضٌ تسرّب من فؤادك

 

فاحتملناكَ شموخاً و اعتزاز

 

و اجتمعنا نشتري أسماءَنا من نجمتك

 

نُعْلِيكَ فوق النبض إجلالاً لنسمو

 

اختصرنا العشقَ في جسدٍ حملناه إليك

 

جسدي أُرَبِّيهِ إليكَ لأنتمي

 

لم أُدركِ الوطن الذي حملت عيونك

 

لم استمتعْ لحديثك المخضرّ بالزعتر

 

لم استمع لملامح الكفين وهي تضمنا للبرتقال نضارةً

 

صحراءُ وجهي

 

لم تمر على الينابيع التي أطلقتَها نحو النخيل

 

صوتُك استلقى بعيداً عن عيوني

 

خُلِقَتْ خُطانا عندما اندلعت يداكَ إلى السماء

 

الشمس تبتديء انطلاقي من دمك

 

في موكب الدفن الموجَّه للسماء

 

فإذا الشوارع ضَوَّعَتْهَا مقلتاك

 

وإذْ أنا

 

غضبٌ توضأ قلبَك الآتي صهيلاً في دمي.

 

 

 

 

 

يا ذا المشيَّع فوقنا

 

قد صار جلدُ اللاجئين دقيقةً للصمت

 

نلبسُ نبضها

 

حين التجاعيدُ الجهيدةُ تسترد الحزنَ من أحلامنا

 

و عيوننا أفقٌ صغيرٌ للدموع الشامخة

 

وشقائقٌ أخذت دمي

 

وسَمَتْ إليكَ برجفةٍ تتهجدُ

 

تبتلُّ من قُبل الوداع.

 

 

 

 

 

لن تطلق الأزهارُ فوقك حزننا حين الوداع

 

هي الأرواحُ منا

 

تشتهيك و أنتَ في عرس البداية

 

تُقَبِّلُ فيكَ ميلاداً سيأتي

 

العصرُ يأخذُ شكلنا

 

الأرضُ تأخذ قامتكَ المعدّة للتواجه.

 

 

 

 

 

الآن تفتتحُ السماءَ لكي نمر

 

الشمس مرفأُنا الوحيد

 

الأرض مرفأنا الوحيد

 

وفضاء جسمك زهرةٌ

 

نبتت على كفِّ الرصاص

 

فحملتُ قبضتَك التي نهضت بنا

 

قد قام جسمي نقمةً

 

بين انتشارك و الغزاة.

 

 

 

 

 

زغرودةٌ

 

دمعٌ توضأ بالشموخ

 

وزنابقٌ مرَّت على دمه المدرج بالصهيل

 

الناس أضواءٌ تمر على يديه

 

يا ذا المشيع فوقنا

 

أكتافنا عمدٌ لسرِّ سمائك الملقاة فينا

 

وعيوننا قُبَل أخيرة

 

فاستشفَّ صباحنا

 

فوق المآذن.

 

 

 

 

 

يا ذا المشيّع فوقنا

 

يا ثورةً فوق الكتف

 

تمتدّ عِزّاً بيننا

 

الحاملون رفاته يتوضوؤن بروحه

 

الهاتفون معاولٌ نبشتْ سماهُ ليدفنوه

 

هو قادمٌ من قبضةٍ في الغيب

 

ألقت سنابلها وعادت

 

عَبَّأَتْنَا بالخصوبةِ

 

و الحجارةِ

 

و الشموخ.