واقتلوهم حيث ثقفتموهم

 

 

 

بقلم د.محمد زارع

  dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

كنا نتوقع هذه الضربات الموجعة التي تهز أركان الكيان الصهيوني المتصدعة ..وتزلزل بنيانه المتهاوي .. وكان العالم العربي والإسلامي كله يترقب استئنافا قويا للعمليات الاستشهادية البطولية والنوعية داخل أرض فلسطين المحتلة .. هذه العمليات التي تقض مضاجع الأوغاد المجرمين .. وتلقنهم دروساعسيرة لا يستطيعون نسيانها .. بعد أن رأى العالم كله أكاذيبهم وادعاءاتهم الزائفة بالرغبة في السلام .. وشاهدوا المزيد والمزيد من الاعتداءات الإجرامية إلى رموز وقيادات الشعب الفلسطيني .. والهجوم الغاشم على الأطفال والنساء والرجال والمنازل والحقول .. وبعد أن تأكد لدى الجميع أن السلام أمر مستحيل مع هذه العصابات التي أتت من كل بقاع الأرض لتحتل أرض فلسطين .. وتشرد أهلها .. وتعتدي على من بقي منهم .. وتهدد كل الشعوب المجاورة وغير المجاورة .. بمساندة الإدارات الأمريكية المتعاقبة .. والحكومات الأوروبية المختلفة .. ومباركة الحكومات العربية العميلة ..

ولكن المقاومة الباسلة والتي بلغت ذروتها ونضجها في انتفاضة الأقصى المباركة أحبطت كل هذه المخططات .. وقلبت موازين الإجرام الدولي .. وبدلا من تدفق اليهود من أنحاء العالم على أرض فلسطين -أرض الميعاد كما يدعون - بدأت الهجرة العكسية هربا من جحيم الانتفاضة .. وأصبح حلم الأمن الذي يسعون إليه طيلة أكثر من نصف قرن - أصبح كابوسا مخيفا .. وواقعا مفزعا .. وكثرت الأمراض النفسية والاكتئاب بين الجنود والأهالي على حد سواء .. فشبح الموت يطاردهم في كل مكان .. في المطاعم والملاهي والفنادق والحافلات والبيوت والشوارع.. ولم يعد هناك مكان آمن إلا خارج الأراضي المحتلة .. وماكانت الهدنة التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية والتزمت بها لمدة خمسين يوما متواصلة إلا برهانا جديدا للعالم .. وكشفا سافرا عن حقيقة نوايا هذه الشراذم القذرة من الحسالات والنفايات البشرية التي تجمعت على هذه الأرض المقدسة ليبتلينا الله بهم .. وينظر ماذا نحن فاعلون ؟ .. هل نستسلم للهوان والذل.. ونستكين للظلم والبغي ؟ .. خوفا على حياة رخيصة .. وحرصا على مكاسب هزيلة وحسابات عقيمة .. أم نأبى وننهض إعلاء لكلمة الله .. وانتصارا لنهجه وهداه .. لا يمنعنا خوف .. ولا تعوقنا المغريات أو المباهج والمفاتن .

وقد كتبت هذه الأمة أزكى أيام تاريخها وحياتها وحيويتها بدماء هؤلاء الشهداء الأبرار .. وعزائم هؤلاء المجاهدين الأطهار .. الذين هزموا كل أنواع الصلف والاستكبار .. وأوضحوا للبشرية جمعاء أن إرادة الإنسان لا يمكن أن تقهر .. ولو جمعوا لها أعتى الأسلحة وأقوى الجيوش .

فليستمر المجاهدون في عملياتهم البطولية .. وليضربوا في كل مكان ..ولا يستثنوا أحدا من المجرمين .. فالحرب مفتوحة على كل المستويات .. والعالم كله ميدان قتال بيننا وبين الحلف الصهيوني الأمريكي ومن سار في ركابهم ..

ولن يظل المسلمون والأحرار في كل العالم واقفين موقف المتفرج أو المتابع أو المترقب أو المصفق .. بل سيشاركون بالفعل ويلاحقون أعداءهم أينما وجدوا امتثالا لأمر الله تعالى ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم .. ولا تعتدوا .. إن الله لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفنموهم .. وأخرجوهم من حيث أخرجوكم .. والفتنة أشد من القتل ..) 190 - 191 سورة البقرة 

( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم .. ويخزهم.. وينصركم عليهم .. ويشف صدور قوم مؤمنين) 14 سورة التوبة

لن يظل العالن الإسلامي متفرجا .. ولن يترك مجاهدي فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وكشمير وغيرها يخوضون المعركة وحدهم .. بل ستتشكل المجموعات    الاستشهادية في كل مكان .. وتتكون كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس وشهداء الأقصى وغيرها خارج أرض فلسطين .. وستؤدي نفس الدور الذي تؤديه هذه المجموعات الجهادية داخل فلسطين .. لأن العدو واحد .. والوجود الصهيوني الأمريكي في بلادنا ليس أقل منه نفوذا وخطرا على أرض فلسطين أوالعراق أوأفغانستان أو غيرها .. والمساعدة الحقيقية لأبطال المقاومة هي التخلص من هذا النفوذ والوجود ومن يمهدون له ويباركونه .. وتحرير بلادنا من الاحتلال الأجنبي المتخفي وراء أنظمة محلية عميلة هو العون الحقيقي لهؤلاء الأبطال .. وهوالطريق الوحيد لتحرير فلسطين والعراق ودول الخليج وأفغانستان وعيرها من الاحتلال المباشر والعدوان السافر .. وإذا كانوا يظنون أن استهداف قيادات ورموز الشعب الفلسطيني سوف يؤثر على مسيرته الجهادية فهم مغفلون واهمون  .                 والأمة التي أنجبت الشيخ أحمد يسن والدكتور الزهار والدكتور الرنتيسي ومروان البرغوثي وأبوعلي مصطفى ويحيى عياش وفتحي الشقاقي وغيرهم من الأبطال الأفذاذ لن ينضب معينها .. ولن يخبو عطاؤها .. وسنظل شعلة الجهاد منوهجة في أعماقها تنجب الشهداء والمقاومين حتى يتحقق وعد الله الذي لا يتخلف أبدا           (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله .. وتلك الأيام نداولها بين الناس .. وليعلم الله الذين آمنوا .. ويتخذ منكم شهداء .. والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا .. ويمحق الكافرين * أم حسبنم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) 139-143 سورةآل عمران