اليقين في نصر قادم

 

 

بقلم : د.نورة السعد

 

 

ها قد ودعنا شهر رمضان المبارك واستقبلنا عيد الفطر، وكما تبادلنا التهاني بقدوم شهر رمضان.. تبادلنا التهاني بحلول عيد الفطر.. وكما فرح العابدون بدقائق شهر رمضان كان فرحهم بحلول عيد الفطر.. فرحة المسلم حتى فــي حلكة الظروف.. فالمحن في عالـم المسلـم هي ابتلاء يثاب عليه.. ومرحلة تطهير لإعــادة النظـر فـي قـوائم السلوك ومجريات الأحداث..

هزائم المسلم لن تكون أبدية.. وانتصار سواه لن يكون مخلداً فللباطل جولة وللحق جولات..

وكما هو العيد فرحة للأطفال، هو فرصة من الكبار لاحتواء هذه الفرحة بمزيد من المشاركة للآخرين في فرحتهم، وتقاسم العطايا معهم.. وهو فرصة لمزيد من الالتقاء والتعاون والتسامح.

والتسامح هنا ليس الاستسلام لمطالب الاعداء.. وانما التسامح بين الجماعات الإسلامية بعضها البعض وتعزيز مواقف التلاقي بينها وليس إعلاء نقاط الاختلاف.

عالمنا الإسلامي كمرجل.. وقوده المسلم القابض على دينه كالقابض على جمرة.. والمرجفون يركضون، يثيرون مشاعر الهزيمة واليأس.. لا فرق لديهم بين حقيقة وكذب.. والرويبضة ينشدون المواقع.. والضحايا هم الشرفاء ولكن يظل اليقين في أجندة الاتقياء أن رحمة الله بعباده واسعة.. وان لحظة البداية هي في سجل الكون بين الكاف والنون.. فكما اهتدى الفضيل بن عياض - رحمه الله - والذي كان سارقاً يقطع الطريق ويثير الفزع في المجتمع جاءت لحظة هدايته في موقف عاطفي وفي حدث هو بمقياس البشر غريب ولكن بمقياس القدرة الإلهية مظلة رحمة.. فقد عشق هذا الفضيل جارية وبينما هو يرتقي الجدران إليها.. إذ سمع من يقرأ قوله تعالى: {ألم يأنِ للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق}.. اقتحمت هذه الآية وجدانه وهو المقبل على خطيئة اخرى.. فقال (بلى يا رب.. قد آن) فرجع.. وذهب إلى قرية فيها قافلة سمعهم يقولون: نرحل وبعضهم يقول: حتى نصبح فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا..

قال: ففكرت وقلت: (أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين ها هنا يخافونني، وما ارى الله ساقني اليهم إلا لأرتدع.. اللهم اني تبت اليك وجعلت توبتي مجاورة لبيت الله الحرام..

هذا الموقف يوضح كيف ان رحمة الله بالفضيل احتوته عبر آية كريمة من القرآن نور الأمة فقادته هذه الآية في لحظة اقبال على معصية والشيطان يركض في عروقه.. إلى طريق الهداية والرشاد فتحولت بقية حياته إلى أحد العباد المتألهين ومن العلماء العاملين..

.. الأتقياء في الجماعات المسلمة هم النجوم في سمائنا وهم المعرضون لإشاعات المرجفين.. ولكن يظل اليقين لديهم ان المرجفين قد يتحولون إلى الهداية.. فرحمة الله واسعة وجنة الدنيا فانية تلك التي يهدف اليها المنافقون بيننا وتلك التي يسعى اليها المرجفون.. ويستخدمون وسائل عديدة لكسب الرضا ونيل المرام الدنيوي فمن ورقة النساء إلى ورقة الحجاب إلى ورقة عدم الاختلاط.. إلى... إلى... الخ يعتسفون الثوابت في هذه القضايا.. ويزيفون الحقائق ويدّعون ان كرامة الإنسان المسلم لن يعيدها إلاّ سادتهم! ولكن ينسون ان كرامة الإنسان في هذه الأرض وفي رحلته القصيرة.. تنبني على أساس العقيدة في رسالة الإسلام فكل الحقوق والحريات ترتبط بالعقيدة.. ومترتبة عليها.. ولا تستمد من اتفاقيــات الأمم المتحدة أو الدولة العظمى.. فميزان العدالة الإلهية يتجاوز ميزان عدالة الإنسان الوضعية..

.. ها قد ودعنا رمضان.. واستقبلنا عيد الفطر وقفة جديدة لإعادة النظر في قائمة أعمالنا.. والدعاء بالهداية للضالين منا.. المنساقين لغواية شياطين الإنس والجن..

وقفة جديدة لمحاسبة النفس مع استمراء المداهنة.. وامتثال الخنوع..

وايضاً هي وقفة لمزيد من شحذ الهمة لإعلاء كلمة الله وزيادة مساحة اليقين في نصر الله..

 

اتكاءة الحرف..

إلى كل مسلم في عالمنا الإسلامي المترامي الأطراف، إلى كل مجاهد في سبيل الله، إلى كل من يقبض على دينه الإسلامي كالقابض على جمرة.. إلى كل قلب مسلم تحف به دوائر العداء الشرس ضد الدين والعقيدة..

إلى كل من تغتاله أيادي العداء والبغض في سياق محموم نحو تقليص رقعة الدين وتناقص أعداد المسلمين أو تشويه إيمانهم ومعالم طريقهم..

إلى كل أم فلسطينية يغيب ابنها في رحلة الشهادة وتودعه بهدوء إيماني وأمل في تحرير أرض فلسطين من دنس الصهاينة..

إلى كل أم غاب ابنها في معتقلات غوانتانامو.. رمز الحضارة الغربية اليوم!!

إلى كل مسلم مبتلى في دينه وعرضه وماله.. إلى كل هؤلاء تهنئتي بحلول عيد الفطر.. أبعثها مضيئة مثل ضياء ملامحهم والإيمان يغمر نفوسهم.. أبعثها قوية مثل رسوخ العقيدة في قلوبهم، أبعثها متفائلة لأن إيماننا العميق يمنحنا الثقة بأن الله لن يخذل المسلم القوي حتى لو تكالب عليه الأعداء..