بوش يريد تطويق الكعبة !

 

بقلم : عامر عبد المنعم

amerabdelmoneim@hotmail.com

 

عندما خرج علينا كاتب أمريكي الأسبوع الماضي يدعو لضرب الكعبة بالقنبلة النووية ، لم يكن مجرد شخص يمزح . انهم يفكرون فعلا في تطويق مكة و ضرب الكعبة . فهناك شواهد كثيرة و حقائق تقول ان جبن حكام المسلمين و تخاذلهم و ركوع بعضهم للبيت الأبيض جعل بوش يظن أنه الاله الجديد لهذا الكون .

لن أقف عند هذا الكاتب الذي طالب بقصف الكعبة بالقنبلة النووية ، و قد سبقه كاتب اسرائيلي منذ شهور بترديد نفس المقولة و واكب ذلك بث صور علي بعض ساحات الحوار الأمريكية لطائرات ترتطم بالكعبة ، و انما أتناول ما صرح به بوش نفسه خلال الأيام الأخيرة و أفراد إدارته سفاكي الدماء ، و التي تؤكد ان هدفهم هو تطويق الكعبة بعد تدمير الدول الاسلامية واحدة تلو الأخري  .

الخطة الأمريكية تهدف الي الإطباق علي الكعبة من الشمال و من الجنوب .

 من الشمال حيث يعد الأمريكيون لحشد ربع مليون جندي غربي ، أي صليبي لاحتلال العراق . و هم سائرون لهذا رغم الضجيج الاعلامي في الصحافة العربية ، و رغم الانتقادات الرقيقة و الخجولة من بعض الشخصيات الأوربية . و جولات المسؤلين الأمريكيين في المنطقة لممارسة مزيد من الضغط و ليس للاستماع لاعتراضات بعض حكامنا .. و للأسف فان ما يقال علانية يقال عكسه في الغرف المغلقة .

و هم لا يخفون انهم سيبقون في العراق لحماية النظام العميل الجديد بالسلاح و اذا دخلوا العراق لن يخرجوا منه كما يخططون . و لا يكفيهم القوات الموجودة في قواعد لهم  شمال السعودية ، و لا الموجودة شرق الكعبة في الكويت و البحرين و قطر .

أما عن خطتهم الرامية الي تطويق مكة من الجنوب فهي ما صرح به بوش الأسبوع الماضي من تهديد صريح لليمن بأنها اذا لم يتعاون معه فانه سيكون أفغانستان أخري . و قال ان العمليات القادمة ستكون في المنطقة الحدودية بين اليمن و السعودية .  و لأن الأمريكيين يريدون الذهاب الي جنوب السعودية فانهم يلعبون اللعبة المعتادة المكشوفة و هي اصدار التحذيرات بشكل متكرر من وجود  عناصر للقاعدة بهذه المنطقة الحدودية تمهيدا لأرسال قواتهم اليها و الاستقرار بها .

انهم يستغلون حالة الضعف العربي و يهددون اليمن ليكون الغزو بمشاركة الحكومة و مباركتها . و الفخ المنصوب للحكم اليمني ان يقوم بدور تحالف الشمال الأفغاني .

انهم بدأوا بارسال قواتهم تباعا الي اليمن و للأسف لم يستطع الأخوة اليمنيين التصدي لهم مثلما فعلوا ابان تفجير المدمرة يو أس أس كول عندما منعوا القوات الأمريكية من احتلال مطار صنعاء و أجبروهم علي العودة في الطائرات التي جاءوا بها .

 

ما يحدث الان هو أخطر ما تتعرض له كعبة المسلمين ، فلم يحدث ان اقترب منها أي جيش صليبي منذ بعثة النبي صلي الله عليه و سلم ، و لم يجرؤ عدو علي الاقتراب منها . و الحالة الوحيدة التي حاول فيها عدو هدم الكعبة كانت قبل الاسلام في زمن الجاهلية عندما حاول ابرهة الأشرم هدم بيت الله بجيش عرمرم يقوده الأفيال فكانت نهايتهم بالطير الأبابيل .

بالتأكيد لن يستطيع بوش و لا غيره أن يهدم بيت الله . و ستكون في ذلك نهايتهم . لكن أليس من العار علي أمة محمد أن يكون هذا حالها .

الله تعالي  ليس في حاجة الينا للدفاع عن بيته .. لكن هل هان علينا ديننا الي هذه الدرجة ؟

هل وصل بنا الجبن و الذل ان نري بيت ابراهيم مهدد بالهدم ؟لا نامت لنا عين .. و ما استراح لنا بدن .

ماذا سنقول لله تعالي يوم البعث عندما يسألنا : ماذا فعلتم عندما جاء فاجر يريد هدم بيتي .ماذا فعلتم عندما اقتربت الجيوش من كعبتي ؟

ماذا سنقول للرسول صلي الله عليه و سلم عندما نلاقيه ، إن حشرنا معه ؟

ماذا سنقول للنبي الذي حضنا علي الجهاد و نشر راية الاسلام .

ماذا سنقول له .

 ما هي فائدة الصلاة و الصوم بينما أرض الحرم الذي نحج اليه  مستهدفة و جيوش الصليبيين بالقرب منها . كيف نكون مسلمين بينما أموال الزكاة سيتم تقنينها ، و تغلق الجمعيات التي تحصلها .

كيف نكون مسلمين بينما يسعي حكامنا لتنفيذ فهم أمريكا للاسلام .

 

كيف يكون حالنا عندما يسألنا ربنا عن سكوتنا علي هذا الاجرام .

هل نسكت حتي يحتلوا المسجد الحرام كما فعلوا مع المسجد الأقصي ؟!

عندما جاء ابرهة لم يكن هناك مسلمون ، أما الان فأين أمة المليار مسلم ؟

 

لا تنتظروا من حكوماتنا أن تقودنا ، انهم  يخافون من أمريكا و لا يخافون من الله .

يعملون ألف حساب لليهود و لا يبالون بنا . كل همهم ارضاء اليهود و ليس ارضاء الله .

انهم للأسف سبب هزائمنا و هم الذين جرأوا شياطين الأرض لينقضوا علينا

 .

لكن صمتنا هو الذي ساهم في هذا الخراب الذي يريد أن يصل الي أغلي ما لدينا و أغلي و أقدس بقعة في الأرض .

ليس معني هذا أن نبكي  كالثكالي و انما يجب علي كل مسلم أن يتحرك بشكل ايجابي ، فتطاول الأعداء الي هذه الدرجة معناة أن النهاية لهذا النظام الدولي الشيطاني باتت قريبة و سيذهب معه كل الحكومات التي تدور في فلكه .

فالحرب الان صريحة مع الله .

فإما مع الله و إما مع الشيطان و ليختر كل منا طريقه الذي يقابل به ربه.

فليكن كل فرد منا جزء من المساهمين في صد هذا العدوان و لا يجب أن نكون جزء من منظومة العدو بالصمت أو بالحياد .