mhegazi@alphalink.com.au
قرر السيد رفيق الحريري - رئيس وزراء لبنان الشقيق - حظر
إقامة مؤتمر بيروت الدولي الذي كان بلا شك لصالح القضية الفلسطينية من حيث أن هذا
المؤتمر - وغيره من مؤتمرات مراجعة التاريخ - يعري الصهاينة من حجتهم الأساسية في
تبرير الاستيطان اليهودي بفلسطين المحتلة . قال السيد الحريري أن مثل هذا المؤتمر
"يسئ إلى سمعة لبنان الدولية" دون أن يشرح لنا فلسفته أو تبريره لمثل
هذه المقولة الغريبة ، تماما مثلما خرج علينا 14 عربيا ومستعربا - أطلق عليهم اليهود
زورا اسم المثقفين العرب Arab
intellectuals -
بمقولة أن تعرية اليهود من حججهم يعد من قبيل "معاداة السامية" . ومعاداة السامية واحد من المصطلحات
الدعائية اليهودية الأساسية التي يلقي بها اليهود في وجه كل من ينتقد تاريخهم
الأسود ، أضف إليها مصطلح "النازيين الجدد" إذا تصادف وكان الناقد من
أصل ألماني مثل المؤرخ والباحث العظيم "يورجن جراف" الذي يعيش حاليا
بدولة إيران الشقيقة . وقد أصبحت إيران الآن ملاذا لعدد من مراجعي التاريخ
الهاربين من الاضطهاد اليهودي بدول أوربا "الديمقراطية" التي تسلل
اليهود إلى حكوماتها وهياكلها القانونية فقاموا بسن قوانين خاصة لاضطهاد مراجعي
التاريخ ومنعهم من الكتابة عن اليهود وأكاذيبهم التاريخية .
تبقى الدوافع الحقيقية لبعض "الزعماء" العرب
واضحة تماما للمراقب الذكي . هؤلاء قوم يودون البقاء بكرسي الحكم بأي ثمن ، وغالبا
ما يكون الثمن هو الرضوخ التام للصهيونية العالمية والماسونية على حساب المصالح
القومية لشعوبهم والشعب العربي بصفة عامة ، وإلا فقل لي بالله عليك ماذا يضير شعب
لبنان لو وقف باحث أو مؤرخ وأعلن اعتقاده بأن هتلر لم يحرق اليهود؟ - وليته حرقهم
- بل إن اليهود في واقع الأمر هم الذين أحرقوا ألمانيا مثلما هم يحاولون اليوم حرق
أمريكا والعالم . هل يستطيع أحد أن يدلني على ما يخالف ما أزعم؟ فربما تكون قدمي
قد ضلت الطريق في عالم ملئ بالخطوط والدوائر الرمادية . هل كان الدافع هو الرعب
والخوف الوهمي من قطع المعونة الأمريكية؟ بعد أن لوح للحريري بذلك بعض اليهود من
أعضاء الكونجرس الأمريكي . لا يخفى على أحد أن ذلك كان مجرد "تهويش"
أجوف من بعض يهود الكونجرس ، فالكلام بالمؤتمرات - أيا كانت طبيعته - ليست له تلك
الخطورة بالمجتمعات غير العربية ، وخاصة
أمريكا على وجه التحديد والتي تعودت الجدل وحرية الكلمة وخلاف الرأي . فما كان
لحفنة من أعضاء الكونجرس اليهود كل هذا التأثير على القرار الأمريكي ، ولا أعتقد
أنهم كانوا يمتلكون الجرأة على الوقوف بالكونجرس قائلين "امنعوا المعونة عن
لبنان لأن الحريري سمح بإقامة مؤتمر ضد اليهود سمحنا نحن بعشرات مثله
بأمريكا" ، ولو فعلوا لضحك منهم بقية أعضاء الكونجرس الذين لا يرون عيبا
بحرية الكلمة وحرية التعبير عن الرأي المخالف .
أما توابع هزة الحريري فإنها تتمثل في استمرار رفض دول
خليجية لإقامة مؤتمرات معادية للصهيونية على أرضها ، ولا أدري إن كان ذلك الرفض
حبا في الصهيونية أو خوفا منها . الأمر في كلا الحالين عار لا يغتفر ، ومازال
مؤتمر "مراجعة التاريخ والصهيونية" يبحث عن مكان على أرض عربية يعرض فيه
تاريخ الصهيونية الأسود وكيف استخدم اليهود أسطورة الهولوهوكس لتبرير استيطانهم
بفلسطين . لقد كتبت مؤخرا لعدد من الشخصيات بدول الخليج طالبا الموافقة على عقد
المؤتمر ببلادهم فعبروا عن رفضهم بالامتناع كلية عن الرد ، على العالم العربي الآن
أن يتأمل حقيقة هؤلاء الذين يتشدقون بالقومية العربية ونصرة الشعب الفلسطيني ثم
يتهربون من أضعف الإيمان عندما يطلب منهم السماح بعقد - وليس تمويل - مؤتمرات
معادية للصهيونية .
يحدث الآن تحرك واع على أرض الأردن يتمثل في قيام بعض
المثقفين العرب بمناقشة أسباب التخاذل وحظر انعقاد مؤتمر "الصهيونية ومراجعة
التاريخ" على أرض بيروت . حدد "اتحاد كتاب الأردن" ( ليغفر لي
القارئ عدم دقة الأسماء العربية ، حيث أن مصادر معلوماتي باللغة الإنجليزية) يوم 8
أبريل 2001 موعدا لعقد اجتماع بهذا الخصوص فجاءهم زوار ما بعد منتصف الليل طالبين
منهم المثول أمام سلطات القمع والمنع الذين طلبوا منهم تأجيل موعد اجتماعهم لأنه
قبيل يومين من موعد زيارة ملك الأردن لأمريكا وأن مثل ذلك الاجتماع قد يسبب له
حرجا . السؤال الآن: ما هو وجه الحرج؟ إن موعد الاجتماع قد تصادف أيضا مع دك
اليهود لبيوت الفلسطينيين بالمدافع وقتل أطفالهم . امتثل كتاب الأردن وأجلوا
الاجتماع إلى موعد لاحق ، ثم لأسباب لا نعلمها تم تأجيل آخر . قامت قائمة المنظمات
اليهودية مرة أخري فقام الحاخام أبرام كوبر - عميد مركز سيمون ويزنثال الدعائي Simon Wiesenthal Center
- بعرض للصفاقة اليهودية المعهودة في صورة خطاب لسفير الأردن بواشنطون تقدم فيه
بدعوة أعضاء رابطة كتاب الأردن إلى دورة تدريبية بمركز سيمون ويزنثال الدعائي
المختص بالترويج لصناعة الهولوهوكس لكي يقابلوا وجها لوجه بعض هؤلاء الضحايا
المزعومين الذين امتدت بهم الحياة رغم الشي بأفران البيتزا الألمانية . وقالت
صحيفة هآرتز Haaretz
الصهيونية بعددها الصادر في 22 أبريل أن اجتماع كتاب الأردن "سيتحدث به من
الكتاب الأردنيين حياة عطية وعرفات حجازي وهشام هضيب وإبراهيم علوش . وقالت حياة
عطية أن محاضرتها سوف تركز على بحث الروابط التاريخية بين الصهيونية والنازية وكيف
أن اليهود يستخدمون الهولوكوست لكسب تعاطف العالم بينما يعرضون العرب والفلسطينيين
لهولوكوست مماثل ."
يبدو أن حكومة الأردن أكثر حنكة من حكومة لبنان ، حيث
اجتمع كتاب الأردن بعدئذ دون مشاكل وإن كان اجتماعهم قد تم في حضور عيون الحكومة
من رجال الأمن والاستخبارات . وتمت مناقشة الموضوعات المطروحة بصدق ودون مجاملة
لأحد . تم بالاجتماع اتخاذ قرار بإدانة "المثقفين" العرب الأربعة عشر
الذين كتبوا للحكومة اللبنانية مطالبين بحظر إقامة مؤتمر "مراجعة التاريخ
والصهيونية" ببيروت . اقترح كتاب الأردن أيضا إنشاء لجنة عربية لمراجعة
التاريخ ، وقد تم عرض مادة المحاضرة التي كان الباحث التاريخي "روبرت
فوريسون" قد أعدها للإلقاء بمؤتمر بيروت الذي لم يتم . فوريسون غني عن
التعريف فهو بحق شيخ علماء مراجعة التاريخ وهو شوكة تقض مضاجع مزيفي التاريخ من
اليهود .
يمكن القول بأن توابع زلزال مؤتمر بيروت قد أيقظت بالأمة
العربية وعيا بأهمية مراجعة التاريخ كوسيلة لكشف مزاعم الصهاينة عن حقوق تاريخية
وهمية بأرض فلسطين المسلوبة ، وكانت باكورة هذا الوعي هي مؤتمر مراجعة التاريخ
المصغر الذي أقامه اتحاد كتاب الأردن والذي قدمت قناة الجزيرة التلفازية من بعده
برنامجا عن مراجعة التاريخ مساء 15/5/2001 تم فيه عمل اتصال بالمؤرخ الفرنسي
العظيم فوريسون وتحدثت فيه الكاتبة الأردنية البارزة حياة عطية منددة بالانهزاميين
الأربعة عشر الذين أسموهم زورا بالمثقفين العرب . وقد عرضت حياة عطية في براعة
صورا للضحايا الفلسطينيين قائلة بأن ذلك هو الهولوكوست الحقيقي . عرضت حياة عطية
أيضا صورا لبعض الكتاب والمؤرخين من مراجعي التاريخ توضح الآثار الجسمانية لاعتداء
غوغاء اليهود عليهم . كان البرنامج بحق لمسة تشكر عليها قناة الجزيرة التي تتعرض
للكثير من النقد بسبب نوعية بعض برامجها التطبيعية . وقد أجرت المحطة استفتاءا
أثناء برنامجها الناجح عن مراجعة التاريخ قام المشاهدون فيه بإبداء الرأي - على
موقع المحطة بالشبكة الدولية (الإنترنت) - في مقارنة بين الصهيونية والنازية ،
وكانت نتيجة الاستفتاء أن أكثر من 84% من المشاهدين قد أجمعوا على أن الصهيونية
أسوأ من النازية .
نأمل أن تمتد هذه الصحوة الإعلامية إلى باقي الفضائيات
العربية فتجد مراجعة التاريخ وكشف أكاذيب الصهيونية حيزا بين فقرات هز الوسط وضرب
دفوف التطبيع . ونأمل أن تستيقظ صحافتنا العربية وأهل الفكر والسياسة إلى أهمية
الوقوف إعلاميا مع مراجعة التاريخ وصد ذلك الطوفان الإعلامي الصهيوني الذي جعل من قتل
الأطفال أمرا عابرا ضمن الحرب على "الإرهاب الفلسطيني" . أما إذا شعر
مسئول بأي دولة عربية بوخز الضمير وتراءى له أن يسهم في توفير مكان على أرض
عربية لمؤتمر "الصهيونية
ومراجعة التاريخ " بدلا من أن يقام المؤتمر بالولايات المتحدة ، فليبعث ذلك
المسئول بسطر على أحد العنوانين :
weber@ihr.org;
mhegazi@alphalink.com.au
ونعد بالتعاون المثمر والسرية التامة ، حيث يبدو أن
الوطنية والعروبة قد أصبحتا عورة في زمن العجائب العربية التطبيعية الذي نعيشه .
إن دورنا الدعائي العربي غائب بينما اليهود يرتعون إعلاميا فاستيقظوا أيها الأشقاء العرب .