قاسم أمين في كتابه "تحرير المرأة" و دعاة التحرير في هذا العصر

 

 

 

 

إعداد : سليمان بن صالح الخراشي

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، قصة هذا البحث بدأت أثناء كتابتي لرسالة (قصص لا تثبت)؛ وذلك أنني اطلعت من ضمن القصص غير الثابتة على قصة مكذوبة على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-( ) استشهد بها أحد دعاة تحرير المرأة في بلادنا، محتجاً بها -زعم- على مشروعية السفور والاختلاط المحرم!

ثم أحال في الهامش على أحد أجزاء تاريخ الطبري. فتعجبت أشد العجب من اطلاع مثل هذا المتحرر على هذا المصدر الإسلامي واستخراجه لهذه القصة منه بعد تنقيبه؛ لعلمي بأن مراجع القوم غير مراجعنا! وأن غاية أحدهم إذا استدل على فساده أن يستدل بكتاب (الأغاني) للأصفهاني أو كتب الجاحظ ونحوها من كتب الأدب.

ثم حدث أني كنت أثناءها أطالع وأتأمل كتاب "تحرير المرأة" لقاسم أمين، فتفاجأت بعثوري فيه على هذه القصة -كما هي- منقولة من تاريخ الطبري!! فعندها بطل العجب لمعرفة السبب!

فأخذت بعدها أقارن ما أقرأه من كتابات المتحررين والمتحررات بكتاب قاسم أمين، فاكتشفت -ولست مبالغاً- أن القوم يصدرون عن هذا الكتاب في كل صغيرة وكبيرة، بل إنهم لا زالوا يرددون إلى اليوم -كما سيأتي- ما ردده من أفكار وأساليب وأحاديث موضوعة وآثار ضعيفة وقصص مكذوبة، دون زيادة أو نقصان!

فعلمت حينها أن جميع طرق أهل التحرير تؤدي إلى قاسم!

عندها فكرت بعمل رسالة تُلخص ما استقاه المتحررون من كتاب قاسم عمدتهم الأولى في هذا الباب؛ من أفكار وأساليب لا زالوا يستخدمونها في كتاباتهم إلى اليوم؛ لنعلم بعدها أن مدعي (التقدم) هم من أغرق الناس في (الماضوية) التي يحاربونها، وأنهم أصحاب عقول ضحلة تقتات على غيرها، وينقل لاحقهم عن سابقهم ضلاله القديم فيبعثه بيننا من جديد، ليشتركوا في الوزر والمأثم، مصداقاً لقوله تعالى عن أهل النار (كلما دخلت أمة لعنت أختها، حتى إذا اداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار، قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون، وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) نسأل الله أن يجيرنا من النار.

هذا، وقد صغت ما استقاه المتحررون من كتاب قاسم في (27) فكرة أو وسيلة، دللت عليها من كلام قاسم، ثم علقت عليها بما يبين أن المتحررين لا يزالون يستعملونها في دعوتهم إلى اليوم.

وقبل هذا قدمت بتعريف لقاسم أمين ولكتابه، وببعض ما أثير حوله.

أسأل الله أن يجعل من هذا البحث المتواضع تبصرة لكل غافل مخدوع بطرق أهل الفساد، معيناً لأهل الحق على دعاة الباطل وأهله. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

 

 

 

 

 

 

 

لمحة عن قاسم أمين( ):

-        ولد قاسم أمين عام 1863م لأب تركي عثماني، وأم مصرية من صعيد مصر.. فوالده محمد بك أمين قدم إلى مصر في بداية حكم الخديوي إسماعيل.

-        قضى قاسم أمين سنواته الأولى في الإسكندرية، وحصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة (رأس التين) .

-        انتقلت أسرته إلى القاهرة، فالتحق قاسم بالمدرسة التجهيزية (الثانوية)، القسم الفرنسي.

-        ثم التحق بمدرسة الحقوق والإدارة، وهي مدرسة عليا كانت البديل لكلية الحقوق، فحصل على الليسانس وهو في العشرين من عمره سنة 1881م.

-        اتجه قاسم بعد تخرجه إلى العمل بالمحاماة فترة يسيرة.

-        سافر في نفس العام 1881م في بعثة دراسية إلى فرنسا، منتظماً في جامعة "مونبلييه"، وبعد دراسة استمر فيها أربع سنوات أنهى دراسته القانونية بتفوق في سنة 1885م.

-        التقى بالشيخ محمد عبده في باريس، فكان المترجم له.

-        أقام علاقة غزلية بفتاة فرنسية اسمها ((سلافاً)).

-        عاد إلى القاهرة عام 1885م.

-        تعين في القضاء حال عودته.

-        بعد شهور من عودته توفي والده محمد بك أمين.

-        في عام 1889م رقي إلى منصب رئيس نيابة "بني سويف" بصعيد مصر.

-        في عام 1891م تعين نائب قاضٍ في محكمة الاستئناف، ثم رقي إلى منصب مستشار.

-        كان خلال فترة عمله الرسمي يمارس الكتابة في الصحف والمجلات المختلفة.

-        في عام 1894م أصدر كتابه (المصريون) بالفرنسية يرد به على هجوم الدوق الفرنسي "دار كور" على المصريين.

-        أصدر كتابه الشهير "تحرير المرأة" عام 1899م، وكتابه "المرأة الجديدة" عام 1900م.

-        ساهم في الدعوة إلى إقامة الجامعة المصرية.

-        توفي في ليلة 23 إبريل عام 1908م عن عمر يناهز الخامسة والأربعين.

 

ذكاء قاسم أمين:

كان قاسم أمين -كما يقول الشيخ محمد قطب- "فيه ذكاء غير عادي، حصل على ليسانس الحقوق الفرنسية من القاهرة وهو في سن العشرين، بينما كان هناك في عصره من يحصل على الشهادة الابتدائية في سن الخامسة والعشرين!" ( ).

قلت: ومن يقرأ كتابيه : (تحرير المرأة) و(المرأة الجديدة) يتيقن هذا الذكاء الذي امتاز به قاسم، ولكنه -للأسف- سخره للدعوة إلى إفساد المرأة المسلمة.

فهو -في كتابيه- يجيد بث الشبهات وإقناع القارئ بها، والإجابة عن ما يعارضها مما يجول بذهن القارئ، بعبارة سلسلة ماكرة.

 

الشخصية الأولى لقاسم !

-        قام الفرنسي (الدوق داركور) وهو ممن زار مصر عدة مرات بإصدار كتاب في عام 1893م سماه (سر تأخر المصريين) حمل فيه على أهل مصر، مركزاً حملته على نساء مصر، ساخراً من حجابهن وقرارهن في البيوت، مهاجماً المثقفين المصريين لسكوتهم وعدم تمردهم على هذه الأوضاع.

فلما قرأ قاسم أمين كتاب (داركور) تألم أشد الألم، حتى قال عن نفسه "حين قرأت كتاب دوق داركور مرضت عشرة أيام"( )، وقام بالرد على كتاب (داركور) للدفاع عن المصريين؛ لا سيما النساء .

فمن أبرز ما جاء في رده هذا مما يهمنا:

1-      دفاعه عن الحجاب وعدم الاختلاط : يقول قاسم: "أن ديننا…أوصى بأن يكون للرجال مجتمعهم الذي لا تدخله امرأة واحدة، وأن يجتمع النساء دون أن يقبل بينهن رجل واحد، لقد أراد بذلك حماية الرجل والمرأة مما ينطوي عليه صدرهما من ضعف، والقضاء الجذري على مصدر الشر"( )

ويقول "إننا نحس جميعاً أن لنا نظاماً يرسخ من الاتحاد بين الزوجين، فلا نعرف نساءً غير نسائنا، كما لا تعرف زوجاتنا رجالاً غيرنا، وهذا ما يجعلنا أزواجاً متفاهمين…"( )

2-      دفاعه عن تعدد الزوجات : يقول: "نستطيع أن نخلص -كما رأينا- إلى أن تعدد الزوجات قد أقر ليضمن المأوى للمرأة والأبوة الأكيدة الدائمة للأبناء…"( ).

 

3-      دفاعه عن نظام الطلاق : يقول : "إن حرية الطلاق شيء حسن، وإنها توثق روابط الزواج بدلاً من إضعافها…"( ) .

4-      نقده للنصرانية: يقول: "إن الإسلام يحرز كل يوم تقدماً… ويحدث هذا دون استخدام أسلحة، ودون توزيع نقود، ودون إرسال مبشرين، في حين أن الدين المسيحي الذي زيفه قسسكم، وطعن في وطنه باسم العلم والسياسة، يحاول الآن عبثاً أن يأخذ ثأراً متواضعاً…"( ) .

5-      هجومه على أوربا ونسائها:

يقول: ((المرأة الفرنسية حين تتزوج تصبح كائناً ناقصاً، وترتد إلى الطفولة ثانياً….))( ).

ويقول : ((إن عادات بعض الطبقات الأوربية ساهمت -كما لو كان ذلك عن قصد- في زيادة الفرص التي تيسر السقوط…))( ).

ويقول : ((تكشف الإحصاءات الفرنسية عن أن نسبة واحد وأربعين في المائة من نساء الهوى المعروفات رسمياً قاصرات، وأن أكثر من ربع المواليد المعروفين أبناء غير شرعيين، وأن المجتمع يفقد كل عام مائة وخمسين ألف طفل يُقتلون ساعة ولادتهم أو خلال الحمل…))( ).

ويقول : ((إن ما هو القاعدة في أوربا -بخاصة فيما يتعلق بخيانة الأزواج- ليس في مصر إلا الاستثناء)) ( ).

 

ويقول : ((إن في أوربا شراً كبيراً)) ( ).

6-      مدحه للإسلام وأخلاقه:

يقول: ((إن الدين الإسلامي -في إيجاز- ينطوي على أنقى خلق عرفه الناس حتى اليوم، والقرآن كتاب يجمع أحسن الأخلاق)) ( ).

ويقول : ((إن الأخلاق الإسلامية تخلق رجالاً طاهري الذيل، قادرين على تخطي أقسى التجارب دون تخاذل، كما أنه يمنحنا زوجات فضليات يضعن شرفهن كله في دعم بيت الزوجية وحسن إدارته)) ( ).

7-      أنه حمل فيه على النساء المصريات المتأثرات بالغربيات، ومن ذلك قوله: ((إنني لا أرى الفائدة التي يمكن أن يجنيها النساء بممارسة حرف الرجال…إن مشهد الأم المتفانية يملؤني حناناً، كما يحرك شعوري مشهد الزوجة التي تعنى ببيتها، في حين أني لا أشعر بأية عاطفة حين أرى امرأة تهل على خطى الرجال، ممسكة كتاباً في يدها، وتهز ذراعي في عنف، وهي تصيح بي: كيف حالك يا عزيزي؟ بل لعلي أشعر بشيء غير بعيد عن النفور)) ( ).

وقوله عنهن : ((إنني أحتقر إدعاء النساء وتحذلقهن)) ( ).

وهذه الحملة على المصريات المتفرنجات هي سبب غضب إحدى الأميرات عليه -كما سيأتي-.

 

 

ولكن : -رغم هذا- يكتشف القارئ لرد قاسم على داركور!

1-      أن قاسماً ألف كتابه هذا في لحظة غضب، حمية لأبناء وطنه الذين انتقدهم هذا الدوق الفرنسي، ولم يكن رده منبعثاً عن (اقتناع كامل) بجميع ما قاله! ويشهد لهذا:

2-      أن رده قد اتسم بالخنوع والذلة وعدم الثقة بما لديه في مقابل الخصم. ولهذا نجده :

-        يقول عن خصمه : "صدقني يا سيدي دوق داركور…"( ) .

-        ويقول في مقدمة كتابه : "إنني استميح أصدقائي الأوربيين عذراً إذا كنت قد تحاملت أحياناً على أوربا، مؤكداً لهم أن هذا لا يقلل من حبي لهم)) ( ) !!.

-        ويقول : "ألا يجدر بأوربا أن تعاملنا بحدب الأخت الكبرى؟ لماذا يا إلهي هذه الكراهية الحمقاء المتبادلة بين الجانبين"( ) ! .

-        ويقول : "يجب أن نحمل إنجلترا مسئولية مستقبل مصر، ما دامت تمسك بمصيرها بين يديها"( ) !.

-        ويقول : "لعل أوربا تقدر لمصر مسيرتها، ولعلها ترد لها بعض هذا الود الكبير الذي تكنه لها مصر"!( ) .

3-      أنه يقرر في كتابه هذا -بفخر!- أن بلاده سوف تتابع خطى أوربا، ولكن لا تعجلوا علينا! أو تسخروا منا! .

 

-        يقول قاسم: "ولهذا كان أمامها -أي مصر- طريقان: العودة إلى تقاليد الإسلام، أو محاكاة أوربا. وقد اختارت الطريق الثاني"( ) !.

-        "إن مصر تتحول إلى بلد أوربي بطريقة تثير الدهشة…"( ) .

-        "لقد أخذ تأثير أوربا يتزايد في مصر منذ عصر سعيد حتى أصبح له في عصر إسماعيل سيطرة حقيقية علينا؛ إذ باتت كل أفعالنا ولفتاتنا خاضعة للأوامر الصادرة من مجلس وزراء باريس ولندن وبرلين، وأضحى وزراؤنا يميلون مرة إلى اليمين ومرة إلى اليسار، خاضعين دائماً لأوربا"( ) !.

4-      أنه تصدر منه بعض الفلتات تؤكد أن دفاعه عن الحجاب أو عدم الاختلاط إنما هو حميّة (لعادات) أبناء وطنه، وليس عن اقتناع شرعي بهما.

-        فمن ذلك قوله عن المجتمع الأوربي: "يضم المجتمع الأوربي الرجال والنساء دائماً، فيسهل الاتصال بينهم، وتنشأ فيما بينهم علاقات آلفة وصداقة وحب، وهذا الاختلاط بين الجنسين في الاجتماعات يُسبغ، عليها عذوبة ورقة، فالسحر الذي تشيعه المرأة في كل مكان توجد فيه شيء ممتع ونفاذ كعطر الزهور. وفي مثل هذه الاجتماعات ينعم المرء دائماً بالمرح، وغالباً ما يتودد للغير، ويخرج في النهاية مفعم القلب بالرضا!" ( ) !!.

فهل يقول مثل هذا الكلام من هو (مقتنع) بمفاسد الاختلاط بين الجنسين؟! أم أن الأمر لا يعود حمية وطنية سرعان ما تخبو -كما سيأتي- ؟!

انتقال قاسم أمين إلى صف دعاة التحرير!

لما قرأت الأميرة (نازلي فاضل!) ( ) -وهي حفيدة إبراهيم باشا- كتاب قاسم أمين ولمزه للمصريات المتفرنجات علمت أنه لا يعني غيرها! لأنها كانت الوحيدة من نساء مصر التي تختلط بالرجال وتجالسهم في صالونها الذي افتتحته آنذاك ليكون مركزاً تبث منه الدعوة إلى التغريب عامة وإلى "تحرير المرأة" خاصة فغضبت منه أشد الغضب، وتهددت وتوعدت.

-        قام الشيخ محمد عبده وسعد زغلول بتعنيف صاحبهما قاسم أمين، وطالبوه بالاعتذار من الأميرة! بعد أن أحضروه إلى صالونها.

يقول عبد العزيز البشري في احتفال بذكرى قاسم أمين : "إن قاسماً كان في مبدأ حياته من الرجعيين( )، حتى إنه لما رد على الدوق (داركور) دافع عن الحجاب واستنكر السفور، فظنت الأميرة (نازلي فاضل) أنه يقصدها، فغضبت لذلك، ولكن سعداً قدم صديقه إليها، ولما رأى شدة عقلها ورجاحة حلمها ووثاقة فضلها! انقلب عن رأيه، وأخذ يطالب بتحرير المرأة"( )

هذا ما يقوله البشري! ولعل الأقرب للصواب أن قاسماً في رده على (داركور) لم يصدر عن عقيدة راسخة في مواضيع المرأة ولا عن تدين، وإنما كان يصدر عن حمية وطنية -كما سبق- ولهذا سهل عليه مناقضة رده بكتابه (تحرير المرأة) رغم الفارق الزمني اليسير بين الكتابين، لا سيما وقد واجهته ضغوط شديدة من شيخه محمد عبده، ومن صاحبه سعد زغلول غيرت موقفه إلى النقيض. وهكذا المسلم الذي لا تكون أساساته متينة، سرعان ما ينهار أمام الفتن والشبهات.

-بعد هذا أصدر قاسم كتابه (تحرير المرأة) إرضاءً للأميرة نازلي ومن معها واستجابة لرغباتهم، ودعا في هذا الكتاب إلى ما كان يدعو إليه (داركور) الذي سبق لقاسم أن رد عليه قبل خمس سنوات تقريباً!! فاللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك. فصار حال قاسم:

يوماً يمانٍ إذا لاقيت ذا يمن      وإن لقيتُ مـعدّياً فعدناني !

-ولتسهيل مهمة قاسم في تأليف كتابه (تحرير المرأة) فقد قام شيخ العصرانيين محمد عبده بمساعدته في كتابة بعض فصوله؛ لا سيما المتعلقة بالأمور الشرعية التي يجهلها قاسم أمين.

ولقد أثبت الباحث الدكتور محمد عمارة( ) بأن كتاب (تحرير المرأة) (إنما جاء ثمرة لعمل مشترك بين كل من الشيخ محمد عبده وقاسم أمين.. وأن في هذا الكتاب عدة فصول قد كتبها الأستاذ الإمام ! وحده، وعدة فصول قد كتبها الإمام! وحده، وعدة فصول أخرى كتبها قاسم أمين)

ثم ساق أدلته على ذلك. وأثبت أن (فصول "الحجاب الشرعي"، و"الزواج"، و"تعدد الزوجات" و"الطلاق" في كتاب تحرير المرأة إنما هي فكر خالص، وصياغة خالصة للأستاذ الإمام!….) أي محمد عبده. ( )

وأما سبب عدم مجاهرة محمد عبده بهذه الآراء التي جاهر بها قاسم أمين فهو أنه كان يخشى الحرج واستنكار العلماء والناس عليه؛ لأنه يعد من جملة الشيوخ المتخرجين من الأزهر، الذين لن يتقبل الناس منهم بسهولة مثل هذه الآراء المتحررة.

 

قاسم أمين لم يكن أول من دعا لتحرير المرأة( ) :

فقد سبقه آخرون، ومهدوا له طريق التغريب، إضافة إلى أن الأحوال الاجتماعية في بلاده كانت مهيأة لمثل هذه الدعوة فقد سبقه إلى هذا -على سبيل المثال-:

1-      رفاعة الطهطاوي (ت 1873م) في كتابه "تلخيص الإبريز في تلخيص باريز" (عام 1834م)، وكتابه الآخر "المنهج الأمين لتعليم البنات والبنين" (عام 1873م). وإن كانت دعوته أهدأ صوتاً من قاسم نظراً لخلفيته الشرعية.

2-      فارس الشدياق في كتابه "الساق على الساق.." المطبوع عام 1855م.

3-      صدرت أول مجلة نسائية تحت عنوان "الفتاة" في نوفمبر عام (1892م)، أي قبل 7 سنوات من صدور كتاب "تحرير المرأة" لقاسم.

4-      مرقص فهمي الذي ألف كتابه "المرأة في الشرق" (عام 1894م) داعياً فيه صراحة إلى القضاء على الحجاب الشرعي وغيره من الأفكار التي دعا إليها قاسم بعده. ولعله لم يلاق ما لاقاه قاسم من ردة فعل نظراً لكونه من أبناء النصارى الذين لا يستغرب المسلمون تحررهم، بخلاف (المسلم!) قاسم أمين.

5-      ذكر محمد طلعت حرب( ) في رده على قاسم أمين أن هناك من سبق قاسماً إلى الدعوة إلى مثل أفكاره؛ كأحد الأتراك في كتاب سماه (الرحلة الأصمعية)، وأمير علي أحد علماء الهند. ويشكك حرب في أن قاسماً ربما نقل أفكارهما إلى مصر بعد اطلاعه على كتابتهما( ).

الخلاصة أن دعوة قاسم أمين "حدثت نتيجة تطورات اقتصادية واجتماعية وفكرية"( )، يأتي في مقدمتها -في نظري-:

1-      ضعف المسلمين وتسلط الأعداء عليهم (الاحتلال الإنجليزي لمصر الذي كان يؤيد مثل هذه الدعوات -كما سيأتي-)

2-      وجود من يعيش في مصر من غير المسلمين؛ كالنصارى واليهود الذين تحررت نساؤهم مبكراً، فمهدن لضعيفات الدين والعقول من بنات المسلمين أن يقلدنهن.

3-      وجود أنواع من الظلم والاحتقار كانت تقع على المرأة المسلمة، ولم يأت بها الشرع؛ كحرمانها من الميراث مثلاً، أو أنها لا تأكل مع زوجها… وهكذا. كل هذا أدى إلى انفلات بعض النساء المسلمات إلى الطرف المقابل وهو التحرير هرباً من هذا الظلم.. فكن كمن يستجير من الرمضاء بالنار.

4-      أن وسائل التأثير والإعلام كانت بيد أعداء الله من كفار ومنافقين؛ فاستغلوها في تمهيد المجتمع لتقبل دعوة التحرير.

إذن فدعوة التحرير قد سبقت قاسم أمين بسنين؛ لكنها عرفت به فكان (إمامها) ( ) بسبب تركيزه عليها، وقصر جهوده وكتاباته في سبيلها؛ إضافة إلى تسميته كتابه بهذا الاسم المثير "تحرير المرأة" الملاصق للفكرة.

 

قاسم أمين والخطوات المتدرجة:

عمد قاسم أمين إلى اتباع التدرج في دعوته إلى تحرير المرأة المسلمة، والسير بخطوات شيطانية متزايدة نحو هذا الهدف.

فكان -كما يقول الدكتور سيد فرج- يخفي (شيئاً عن الناس في كتاب "تحرير المرأة" عزم على كشفه في كتابه "المرأة الجديدة". يقول قاسم أمين في أول صفحات الكتاب -أي تحرير المرأة- : إني لست ممن يطمع في تحقيق آماله في وقت قريب…)( )

قلت: ويشهد لهذا هذه المقارنة بين الكتابين:

1-      بينما كان قاسم أمين في كتابه (تحرير المرأة) يُكثر من الاستشهاد بالنصوص الشرعية، ويدعي الوقوف عندها والرضى بها! نجده في كتابه (المرأة الجديدة) لا يحفل بهذه النصوص الشرعية، وإنما يستبدلها بأقوال الغربيين!؛ كبول دروزيه، وسيملس، وشيلر، وروسو، وفنلون، ولامارتين، واستوارت ميل، وسبنسر، وأدمون ديمولان، وغيرهم! فهم الحجة وإليهم المرجع في شأن المرأة المسلمة!

يقول الأستاذ محمد محمد حسين -رحمه الله-: (غلب المنهج الغربي الحديث على كتابه الثاني "المرأة الجديدة" ) ( )

2-      بينما كان قاسم أمين في كتابه (تحرير المرأة) يزعم أنه يدافع عن الحجاب، ويكتفي فقط بالدعوة إلى كشف الوجه واليدين، نجده في كتابه (المرأة الجديدة) يشن حرباً ضد الحجاب الإسلامي، ويصفه بأبشع الصفات.

يقول قاسم في (تحرير المرأة) : (إنني لا أزال أدافع عن الحجاب، وأعتبره أصلاً من أصول الآداب التي يلزم التمسك بها) ( )

أما في (المرأة الجديدة) فيقول:

-        (إن إلزام النساء بالحجاب هو أقسى وأفضع أشكال الاستعباد) ( )

-        (أما الحجاب فضرره أنه يحرم المرأة من حريتها الفطرية) ( )

-        (الحجاب عادة لا يليق استعمالها في عصرنا) ( )

-        (الكل متفقون على أن حجاب النساء هو سبب انحطاط الشرق) ( ) الكل: أي أسياده الغربيين !!

-        وأخيراً يقول : (أول عمل يعد خطوة في سبيل حرية المرأة هو تمزيق الحجاب) ( )!!

وصدق الله (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه)

3-      بينما كان قاسم أمين في كتابه (تحرير المرأة) يمدح النساء الغربيات على استحياء، نجده في كتابه (المرأة الجديدة) يجعلهن القدوة والنموذج للمرأة المسلمة! يكتب هذا بلغة صريحة جريئة .

يقول قاسم: (دخلت المرأة الغربية في طور جديد، وأخذت في تثقيف عقلها وتهذيب أخلاقها شيئاً فشيئاً، ونالت حقوقها واحداً بعد الآخر، واشتركت مع الرجال في شئون الحياة البشرية، وشاركتهم في طلب العلم في المدرسة، وسماع الوعظ في الكنيسة، وجالستهم في منتديات الأدب، وحضرت في الجمعيات العلمية، وساحت في البلاد… هذا التحويل هو كل ما نقصده، غاية ما نسعى إليه هو أن تصل المرأة المصرية إلى هذا المقام الرفيع)( ) .

ويقول : (ليس من الممكن أن تصل المرأة إلى هذه المنـزلة الأدبية ما دامت في الحجاب، ولكن من السهل جداً أن تصل إليها بالحرية، تصل إليها كما وصلت إليها غيرها من النساء الغربيات. فإنا نرى أنه كلما زيد في حرية المرأة الغربية زاد عندها الشعور بالاحترام لنفسها ولزوجها ولعائلتها) ( ) !!.

وينقل -مؤيداً- عن أحد الغربيين أنه أثنى على (كمال عفة النساء الإنكليزيات والإميركانيات والألمانيات) ( ) !!

4-      بينما كان قاسم أمين في كتاب (تحرير المرأة) يمدح الإسلام ويثني على شرائعه، ويفضله على غيره، نجده في كتابه (المرأة الجديدة) يصف الإسلام بأبشع الصفات! ويفضل غيره عليه! ولو كان تراث اليونان!، وهو عندما يريد الطعن في دين الإسلام فإنه يسميه (التمدن الإسلامي) تلبيساً وحرجاً من عدم قبول المسلمين لمطاعنه تلك.

يقول عدو المرأة عن شرائع الإسلام: (أين هذه الفوضى من النظامات والقوانين التي وضعها الأوربيون لتأكيد روابط الزوجية وعلاقات الأهلية؟ بل أين هي من القوانين اليونانية الرومانية…)( ) ! .

ويقول : (من الغريب أن المسلمين في جميع أزمان تمدنهم لم يبلغوا مبلغ الأمة اليونانية) ( ) ! .

ويقول لامزاً الإسلام بأنه غير كامل! : (الكمال البشري لا يجب أن نبحث عنه في الماضي، بل إن أراد الله أن يمن على عباده فلا يكون إلا في المستقبل البعيد جداً) ( ) !.

ويقول معرضاً بأن الإسلام استعبد المرأة ! : (عاشت المرأة حرة في العصور الأولى، حيث كانت الإنسانية لم تزل في مهدها، ثم بعد تشكيل العائلة وقعت في الاستعباد الحقيقي) ( ) .

إذاً: فقد كان كتاب (تحرير المرأة) تمهيداً لما بعده، وخطوة أولى في طريق تدمير المرأة المسلمة، ثم جاء الكتاب الثاني (المرأة الجديدة) مكملاً له، مع جرأة في الطرح، وآمال تغريبيه أكبر. وهكذا هي (خطوات الشيطان) تسلخ المرء عن شرع الله شيئاً فشيئاً وهو يظن أنه يتطور إلى الأفضل والأحسن، (أفمن زُين له سوء عمله فرآه حسناً) .

 

إلى ماذا كان يدعو في كتابه ؟! وماذا كان يخفي ؟ !

كما ذكرت سابقاً فقد كان قاسم في كتابه (تحرير المرأة) ينسج على منوال الشيطان في خطواته، فهو كشأن أي مفسد أو منحرف يريد نشر فساده وانحرافه بين الأمة لابد له أن (يقولب) هذا الفساد والانحراف في قالب إسلامي، ليضمن قبول الناس له، ثم بعد أن يثبت الخطوة الأولى للفساد والانحراف تبدأ عقبها الخطوات الأخرى بسهولة أكثر.

ولو تأمل متأمل في تاريخنا كله لوجد ضرر هذه الطائفة (المنافقة) على الأمة أشد كثيراً من ضرر أعدائها، ولهذا جاءت النصوص الشرعية تحذر منهم، وتصفهم بأنهم (هم العدو)، وتأمر بالحذر منهم والإرصاد لهم.

ولكنها في المقابل أخبرت بأن في الأمة من يسمع لهم (وفيكم سماعون لهم)، وأنهم (إن يقولوا تسمع لقولهم)، وأنهم لا يُعْرفون إلا (في لحن القول)، كل هذا الخفاء بسبب أنهم يمزجون انحرافاتهم وفسادهم بمزيج شرعي يوصلهم إلى أهدافهم .

فالفرق بين المصلح والمفسد في معظم الأفكار التي تطرح لتطوير المجتمعات الإسلامية فرق يسير في الظاهر وفي الحال، ولكنه كبير في الباطن وفي المآل .

وما مثال المصلح من المفسد في هذه القضايا المطروحة في مجتمعات المسلمين إلا كمثل رجلين رأيا شجرة مثمرة حولها بعض الحشائش الضارة، وينقصها بعض السماد والماء ليدوم خيرها ويتبارك نماؤها. أما الأول (وهو المصلح) فقد قام بسقيها وتسميدها وقلع الحشائش الضارة من حولها (فآتت أكلها ضعفين).

وأما الثاني (وهو المفسد) ، فهو قد زعم للناس بأنه سيخلصها من الحشائش الضارة التي أفسدت عليها نموها، وقام متظاهراً بقلع هذه الحشائش طالباً نجدة الناس له في مهمته تلك، إلا أنه أخذ يقلع الشجرة غصناً غصناً مع هذه الحشائش. فإن لم يدركه العقلاء، وإلا خسروا هذه الشجرة المباركة.

هذا مثل مناسب لحال هؤلاء المفسدين الذين يزعمون أنهم في دعواتهم وأفكارهم يخدمون الأمة ويقودونها نحو التقدم، ويخلصونها من الأضرار التي تعوقها.

وهكذا كان قاسم أمين في كتابه "تحرير المرأة" ، فهو قد طرح في هذا الكتاب أفكاراً (باطنها فيه الرحمة وظاهرها من قبله العذاب) ، كانت بمثابة الخطوة الأولى نحو سفور المرأة المسلمة وتقليدها للكافرات في كل أمورها -والعياذ بالله-.

فهو قد اقتصر في هذا الكتاب على هذه الأفكار:

1-      الدعوة إلى تعليم المرأة ولو كان التعليم الابتدائي مؤقتاً.

وهذا -كما هو معلوم- مطلب شرعي تؤيده النصوص ولا تعارضه.

ولكن الفرق بين (المصلح) و(المفسد) في هذا الموضوع يكمن في أمرين:

1-      ماذا تتعلم المرأة؟

2-      كيف تتعلم؟

وكلاهما لم يوضحه قاسم!! ولكن من تأمل و(تلمح) في كتابه يجده قد ألمح أن هذا التعليم سيكون كتعليم الغربيات ! مع تحسينه (للاختلاط) في هذا التعليم( )!

يقول قاسم: (من المشاهد التي لا جدال فيه! أن نساء أمريكا هن أكثر نساء الأرض تمتعاً بالحرية، وهن أكثرهن اختلاطاً بالرجال، حتى أن البنات في صباهن يتعلمن مع الصبيان في مدرسة واحدة، فتقعد البنت بجانب الصبي لتلقي العلوم، ومع هذا يقول المطلعون على أحوال أمريكا أن نساءها أحفظ للأعراض وأقوم أخلاقاً من غيرهن) ( )!!

إذن: لو قيل لقاسم: لا مانع لدينا أن تتعلم المرأة ؛ لأن هذا ما أتت به شريعة الرحمن، ولكننا سنعلمها الأمور التي تنفعها في دينها، وفي دنياها الملائمة لطبيعتها، وسيكون تعليمها دون اختلاط .

هل تراه يوافق؟!

لا ! لأن (الهدف) هو غير التعليم! وهكذا شأن المفسدين في (جميع) القضايا المتعلقة بالمرأة .

2- الدعوة بأن تسفر المرأة عن وجهها؛ زاعماً بأن هذا هو الحجاب الشرعي؛ ولهذا فهو متحمس لرد الناس إليه !!

ما أشد ورعك يا قاسم!

لو كانت دعوتك هذه في محيط متبرج قد ولى ظهره للفضيلة متهاوياً في دركات الرذيلة، لقلنا لعلها خطوة أولى تعيدهم إلى جادة الصواب.

أما أن تأتي إلى مجتمع قد تدثر نساؤه بدثار الفضيلة، والتزم حكم الله في اسباله الحجاب على وجوه نسائه ثم تطالبهم بالسفور!، فهذا ما يجعل العقلاء يحكمون على دعوتك بأنها دعوة إلى الفساد، وخطوة أولى نحو تدمير المرأة وتهتكها بعد أن تهتك حجابها .

ثم تفتري بأن تغطية الوجه لم يأت بها الشرع! فهذا من أشد العجب، ومما يشهد بأن هدفك الإفساد لا الإصلاح.

فانظر إلى وقاحة وجرأة هذا المفتون وادعائه الورع الكاذب في قوله: (لو أن في الشريعة الإسلامية نصوصاً تقضي بالحجاب على ما هو معروف الآن عند بعض المسلمين لوجب عليّ اجتناب البحث فيه، ولما كتبت حرفاً يخالف تلك النصوص مهما كانت) ( )!!

3-      الهجوم على تعدد الزوجات وتضييقه : فهو يرى أن التعدد يعد (احتقاراً شديداً للمرأة) ( )

وأنه يجب أن لا يسمح بالتعدد إلا في حالتين:

I-       أن تكون الزوجة مريضة.

II-      أو أن تكون لا تنجب( ).

قلت: وفي هذا تقبيح لما ارتضاه الله، وتحجير لما وسعه على عباده؛ لأن التعدد أمر شرعي، لا حرج منه، مع لزوم العدل بين الزوجات، ومن حاف أو ظلم فليتحمل وزره يوم القيامة. ولكن حيف بعض الرجال وظلمهم لنسائهم لا يسوغ لنا أن نقيد ما أطلقه الله، أو أن نضيق ما وسعه، فنشرع لأنفسنا ما لم يشرعه الله -عز وجل-.

4-      تقييد الطلاق: وقد خلط لأجل هذا الأمر بين أشياء حسنة وأخرى سيئة. فمن الحسن مثلاً : أنه يرى أن المحاكم يجب أن تحكم بأن الطلاق الثلاث في مجلس واحد لا يقع إلا واحدة( )، كما هو القول الصحيح.

ومن الأشياء السيئة: أنه يعتد بأقوال أهل البدع؛ كالرافضة، أو زعمه بأن الشهادة على الطلاق شرط لصحة وقوعه، أو إلزامه المطلق بأن يطلق زوجته أمام القاضي! ونحو هذه التحكمات( ) التي يظنها تقيد الطلاق وتنصر المرأة، وهو يخالف بها شرع الله الذي يريد بنا اليسر لا العسر.

هذه الأمور الأربعة هي التي يدور عليها كتاب "تحرير المرأة"، وهي التي ارتضاها قاسم ومن وراءه! مؤقتاً لتكون منطلقاً إلى غيرها من خطوات (التحرير) إذا ما تقبلها المجتمع المصري المسلم.

 

الأفكار والأساليب التي استفادها المتحررون من كتاب قاسم :

لقد ذكرت في مقدمة الكتاب بأن أهل التحرير قد اتخذوا من كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة" كتاباً مقدساً يصدرون عنه في أقوالهم؛ لاسيما في المجتمعات المسلمة التي لم تخط خطواتها الأولى نحو "التحرير" ! وفي ظني أن السبب الذي جعل هؤلاء المتحررين والمتحررات يخضعون لكتاب قاسم هو ما أوتيه الرجل من ذكاء ومعرفة بأساليب التغيير وبث الشبهات، وقدرة فائقة على إقناع السذج، يعرف هذا من خبر كتابه؛ حيث كفى القوم في هذا الأمر، حبكاً للشبهات، وصياغة لها.

ولهذا نجد هؤلاء المتحررين والمتحررات -عند تأمل كتاباتهم- مجرد صدى لصوت قاسم في كتاب "تحرير المرأة" .

وفيما يلي سأسرد أبرز الشبهات والأساليب الماكرة التي ذكرها قاسم في كتابه لإقناع الناس بأفكاره المفسدة، وذلك من خلال عرض أقواله -كما هي-، حيث ستجدها لا زالت تردد في كتابات أهل التحرير إلى يومنا هذا مع تغييرات طفيفة في بعضها لزوم العصر!:

 

1-التفريق بين الدين والعادات:

يقول قاسم: (ليس في أحكام الديانة الإسلامية ولا فيما ترمي إليه من مقاصدها ما يمكن أن يُنسب إليه انحطاط المرأة المسلمة. بل الأمر بالعكس فإنها أكسبتها مقاماً رفيعاً في الهيئة الاجتماعية .

لكن، وا أسفاه! قد تغلبت على هذا الدين الجميل أخلاق سيئة ورثناها عن الأمم التي انتشر فيها الإسلام ودخلت فيه حاملة لما كانت عليه من عوائد وأوهام، ولم يكن العرفان قد بلغ بتلك الأمم حداً يصل بالمرأة إلى المقام الذي أحلتها الشريعة فيه) ( ).

ويقول:(لو كانت عوائدنا فيما يتعلق بالنساء لها أساس في شريعتنا لكان في ميلنا إلى المحافظة عليها ما يشفع لنا. أما وقد برهنا على أن كل ما عرضناه من أوجه الإصلاح يتفق تمام الاتفاق مع أحكام الشريعة ومقاصدها. فلم يبق لنا عذر في التمسك بها سوى أنها قد تقدست بمرور الزمان الطويل)( ).

ويقول: (سيقول قوم إن ما أنشره اليوم بدعة. فأقول : نعم أتيت ببدعة ولكنها ليست في الإسلام، بل في العوائد وطرق المعاملة التي يُحمد طلب الكمال فيها) ( ).

تعليق: يعمد أهل التحرر إلى إيهام المسلمين بأنهم إنما يحاربون (العادات) أو(التقاليد) لا (الإسلام) أو (الشريعة)؛ لكي يتقبل المسلمون دعوتهم، ولكي لا يواجهوا بردة فعل منهم. ولو تأملت في (عاداتهم) و(تقاليدهم) التي يحاربونها لوجدتها أموراً شرعية، بل من الثوابت أحياناً! ولكنه التلبيس والمكر -عافانا الله من ذلك-.

 

2-مدح الإسلام بألفاظ عامة:

يقول قاسم: (سبق الشرع الإسلامي كل شريعة سواه في تقرير مساواة المرأة للرجل، فأعلن حريتها واستقلالها يوم كانت في حضيض الانحطاط عند جميع الأمم…الخ ) ( ).

ويقول: (ذهب جمهور الأوروباويين وتبعهم قسم عظيم من نخبة المسلمين، إلى أن الدين هو السبب الوحيد في انحطاط المسلمين وتأخرهم عن غيرهم، حتى الذين يشاركونهم في الإقليم ويساكنونهم في البلد الواحد. ولم يقصد أحد منهم، خصوصاً أفاضل المسلمين المشتغلين بأحوال الأمم الإسلامية، أن يتهم الدين الإسلامي الحقيقي بأنه السبب في انحطاط المسلمين، فإن كل من عرف هذا الدين من الأجانب، فضلاً عن أبنائه المنتسبين إليه، يجل قدره ويحترمه ويعترف أن آثاره الماضية في الأمم التي انتشر بينها برهنت على أنه وسيلة من أفضل الوسائل، وعامل من أقوى العوامل التي تسوق الإنسان في طريق الترقي والتقدم إلى غايات السعادة) ( ).

تعليق: يمدح المتحررون الإسلام والشريعة بألفاظ عامة توهم السذج بأنهم راضون بدين الله. وما دروا أن القوم يخفون من وراء هذا المديح الزائف أهدافاً إفسادية. وسبب المديح -كما سبق- أن يتقبل الناس دعوتهم، وأن يظنوهم إنما يحاربون (العادات) و(التقاليد) الضارة لا الإسلام الذي يمدحونه بهذه العموميات الجوفاء. وصدق الله القائل عن أسلافهم (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)

ولو كان مديحهم صادقاً لارتضوا أحكام هذا الدين العظيم والتزموها وكفوا عن محاربتها أو إبداء الكراهية لها (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً)

 

3-التضجر من اعتزاز المسلمين بدينهم، وأن الله قد أكمله وارتضاه لهم:

يقول قاسم: (العار أن نظن في أنفسنا الكمال وننكر نقائصنا، وندعي أن عوائدنا هي أحسن العوائد في كل زمان ومكان) ( )

تعليق: كثيراً ما يتأفف المتحررون من فخر المسلمين بدينهم وبأحكام شريعتهم اتباعاً لقوله تعالى (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا). ولكن هذا يضايق المتحررين؛ لأنه يشكل حاجزاً أمام إفسادهم؛ لعلمهم بأن المسلمين مهما ضعفوا لن يرضوا بغير أحكام ربهم (التي يصفها المتحررون بالعادات والتقاليد تلبيساً!) لن يرضوا بغيرها بديلاً.

وتلمس هذا من التضجر المستمر لأفراخ المتحررين عندنا من ما يسمونه تلبيساً (خصوصيتنا) أو (خصوصية المجتمع)! وما هي إلا (أحكام الشريعة) التي لا زالت سائدة لدينا -ولله الحمد-، وتقف أمام مخططاتهم وإفسادهم.

 

4-التدرج في التحرر:

يقول قاسم: (في رأيي أن المرأة لا يمكنها أن تدبر منـزلها إلا بعد تحصيل مقدار معلوم من المعارف العقلية والأدبية؛ فيجب أن تتعلم كل ما ينبغي أن يتعلمه الرجل من التعليم الابتدائي على الأقل) ( )

ويقول : (لست ممن يطلب المساواة بين المرأة والرجل في التعليم فذلك غير ضروري، وإنما أطلب الآن ولا أتردد في الطلب أن توجد هذه المساواة في التعليم الابتدائي على الأقل) ( )

ويقول : (إن الإطلاق الذي نطالب به هو محدود يحظر الخلوة مع الأجنبي، وفي هذا الحظر ما يكفي لاتقاء المفاسد التي لا تتولد إلا من الخلوة)( ).

ويقول: (أنا لا أقصد رفع الحجاب الآن دفعة واحدة) ( ) .

تعليق: يلجأ المتحررون في دعوتهم إلى اتباع أسلوب التدرج في الخطوات كشأن شيخهم إبليس؛ وذلك ليتم تقبل المجتمع المسلم لفسادهم.

فعلى سبيل المثال: يتظاهر قاسم أمين بأنه لا يريد سوى أن تتعلم المرأة التعليم الابتدائي، وتكشف وجهها ويديها فقط، ولا تخلو بالأجانب. ولكنه    -كما سبق- يرجئ الخطوات الأخرى إلى مرحلة لاحقة بعد تقبل المجتمع لأفكاره الأولى. وهذا ما حدث للأسف، فقد انخدع كثير من الناس بدعوته حتى تدرج بهم في دركات الفساد؛ من سفور واختلاط ونبذ لأحكام الشريعة.

وهكذا يفعل المتحررون بعده؛ يبدأون بخطوة أولى ينخدع بها البسطاء، ثم تتوالى الخطوات.. (قارن ذلك بإلحاحهم على إصدار بطاقة للمرأة تحمل صورتها؛ حتى إذا اعتادت على السفور بواسطة الصورة، انتقلوا إلى السفور على أرض الواقع).

 

5-الحجاب عادة وليس عبادة:

يقول قاسم: (إن الحجاب الموجود عندنا ليس خاصاً بنا، ولا أن المسلمين هم الذين استحدثوه، ولكنه عادة، معروفة عند كل الأمم تقريباً) ( )

ويقول: (الحق أن الإنتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية؛ لا للتعبد ولا للأدب، بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام) ( )

ويقول: (لا نجد نصاً في الشريعة يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة، وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها، وبالغوا فيها، وألبسوها لباس الدين؛ كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها) ( )

تعليق: سبق أن المتحررين يعلنون دائماً أنهم ضد العادات وليسوا ضد الإسلام، وهم كذبة؛ لأنهم يجعلون شعائر الإسلام ضمن العادات التي يحاربونها.

مثال ذلك: تركيزهم على أن الحجاب (أي ستر الوجه) من العادات لا من العبادات، وهم يعلمون أن الشريعة قد جاءت بالأمر به، لكنهم يخشون الاعتراف بهذا؛ لأنه يحبط كيدهم.

 

6-الهجوم على الحجاب وتشويهه:

يقول قاسم: (إن الحجاب على ما ألفناه مانع عظيم يحول بين المرأة وارتقائها، وبذلك يحول بين الأمة وتقدمها) ( )

ويقول: (إن الضرر في الحجاب عظيم) ( )

تعليق: يحاول المتحررون تقبيح الحجاب الشرعي بشتى الأساليب، ووصفه بأبشع الصفات؛ تنفيراً للمسلمات منه، لكي يضطروهن للسفور. ويتفاوت هذا الهجوم بين مجتمع وآخر بحسب مقياس التدين بين أفراده!

 

7-تزيين السفور وتوابعه :

يقول قاسم: (إن المرأة التي تحافظ على شرفها وعفتها وتصون نفسها عما يوجب العار وهي مطلقة غير محجوبة لها من الفضل والأجر أضعاف ما يكون للمرأة المحجوبة؛ فإن عفة هذه قهرية أما عفة الأخرى فهي اختيارية، والفرق كبير بينهما) ( )

ويقول : (إن المرأة التي تخالط الرجال تكون أبعد عن الأفكار السيئة من المرأة المحجوبة) ( )

تعليق: بعد أن يقبح المتحررون الحجاب الشرعي يبدأون في مدح مقابله وهو السفور والتحرر، ويصفونه بأحسن الصفات؛ قلباً للحقائق، مصداقاً لقوله تعالى عن المنافقين بأنهم (يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف) ، وهكذا هم أصحاب القلوب المنكوسة يرون حسناً ما ليس بالحسن.

 

8-نصف الأمة معطل!

يقول قاسم: (إن النساء في كل بلد يقدرن نصف سكانه على الأقل فبقاؤهن في الجهل حرمان من الانتفاع بأعمال نصف عدد الأمة) ( )

تعليق: هذا الأمر لا تكاد تخلو منه كتابات المتحررين؛ وهو الزعم بأن (نصف الأمة معطل)، وهم النساء إذا التزمن أحكام الشريعة، أو قولهم (المجتمع يتنفس برئة واحدة!)، أو (يطير بجناح واحد!)، ونحو هذه العبارات المخادعة التي توهم السذج بأن النساء إذا لم يخرجن ويتحررن فإنهن يبقين معطلات في البيوت( )، ونسي هؤلاء المفسدون بأن المرأة تنتج أكثر من الرجل من خلال رعايتها لبيتها وتربيتها لأولادها، ولكن (قد علم كل أناس مشربهم)، فللرجل أعماله المناسبة له، كما للمرأة ذلك.

وهكذا خلق الله الجنسين في توافق وتكامل.

 

9-تضخيم واستغلال الظلم الواقع على بعض النساء:

يقول قاسم: (نرى النساء كل يوم في اضطرار إلى تسليم أموالهن إلى قريب أو أجنبي، ونرى وكلاءهن يشتغلون بشئون أنفسهم أكثر مما يشتغلون بشئون موكلاتهم، فلا يمضي زمن قليل إلا وقد اغتنى الوكيل وافتقر الأصلي)( ).

ويقول: (نرى النساء يضعن أختامهن على حساب أو مستند أو عقد يجهلن موضوعه أو قيمته؛ لعدم إدراكهن كل ما يحتوي عليه، أو عدم كفاءتهن لفهم ما أودعه فتجرد الواحدة منهن عن حقوقها الثابتة بتزوير أو غش أو اختلاس يرتكبه زوجها أو أحد أقاربها أو وكيلها. فهل كان يقع ذلك لو كانت المرأة متعلمة؟ ) ( ).

ويقول: (ومن غريب وسائل التحقيق أن تحضر المرأة مغلفة من رأسها إلى قدميها، أو تقف من وراء ستار أو باب ويقال للرجل: هاهي فلانة التي تريد أن تبيعك دارها أو تقيمك وكيلاً في زواجها مثلاً، فتقول المرأة: بعت، أو وكلت. ويكفي بشهادة شاهدين من الأقارب أو الأجانب على أنها هي التي باعت أو وكلت، والحال أنه ليس في هذه الأعمال ضمانة يطمئن لها أحد، وكثيراً ما أظهرت الوقائع القضائية سهولة استعمال الغش والتزوير في مثل هذه الأموال…الخ) ( ).

تعليق: يلجأ المتحررون إلى تضخيم ما يقع على بعض النساء من ظلم واستغلال، لا سيما والإعلام اليوم بيدهم في معظم الدول، ثم يستغلون هذا الظلم الذي لا تخلو منه المجتمعات سواء على المرأة أو على غيرها! في محاولة تمرير أفكارهم أو اقتراح حلول مخالفة للشريعة قد يتقبلها بعض السذج فراراً إليها من الظلم؛ فيكونون كالمستجير من الرمضاء بالنار. (قارن ببطاقة المرأة التي يشترطون لها الصورة! مع إمكانية حفظ حقوق المرأة بوسائل متقدمة أخرى، ولكن الهدف ليس رفع الظلم، إنما الإفساد!).

 

10-استغلال احتقار المرأة في بعض المجتمعات:

يقول قاسم: (من احتقار الرجل المرأة أن يملأ بيته بجوار بيض أو سود أو بزوجات متعددة، يهوي إلى أيهن شاء، مقاداً إلى الشهوة مسوقاً بباعث الترف وحب استيفاء اللذة، غير مبال بما فرضه عليه الدين من حسن القصد فيما يعمل، ولا يما أوجبه عليه من العدل فيما يأتي.

من احتقار المرأة أن يطلق الرجل زوجته بلا سبب.

من احتقار المرأة أن يقعد الرجل على مائدة الطعام وحده ثم تجتمع النساء، من أم وأخت وزوجة، ويأكلن ما فضل منه…

من احتقار المرأة أن يسجنها في منـزل ويفتخر بأنها لا تخرج منه إلا محمولة على النعش إلى القبر.

من احتقار المرأة أن يعلن الرجال أن النساء لسن محلاً للثقة والأمانة)( )

تعليق : يلجأ المتحررون إلى استغلال ما يقع من احتقار للمرأة في بعض المجتمعات الإسلامية لا يقره الشرع، ولكنهم يستغلون ذلك في إقحام أمور شرعية مع تلك العادات الجاهلية بدعوى أن فيها احتقاراً للمرأة! تلبيساً على الناس. ولو أنهم اقتصروا في دعوتهم على محاربة العادات الجاهلية المحقرة للمرأة التي لم ينـزل الله بها سلطاناً لوجدوا أن أهل الإسلام أول من يعينهم. ولكنهم لا يستطيعون ذلك ! لأن الهدف هو محاربة أحكام الشريعة أولاً ثم العادات الجاهلية ثانياً!

 

11-استغلال عواطف الناس (لاسيما النساء!) :

يقول قاسم: (أي نفس حساسة ترضى بالمعيشة في قفص مقصوصة الجناح مطأطئة الرأس مغمضة العينين، وهذا الفضاء الواسع الذي لا نهاية له أمامها، السماء فوقها، والنجوم تلعب ببصرها، وأرواح الكون تناجيها وتوحي إليها الآمال والرغائب في فتح أسرارها؟)( ) .

ويقول : (جرنا حبنا لحجاب النساء إلى إفساد صحتهن؛ فألزمناهن القعود في المساكن، وحرمناهن الهواء والشمس وسائر أنواع الرياضة البدنية والعقلية) ( ).

تعليق: يستخدم المتحررون في دعوتهم أسلوب (تهيج العواطف)، لكسب أصوات الناس في صفهم؛ لأن الإنسان مجبول بطبعه على كراهية الظلم والسجن، فيستغل هؤلاء الأبالسة هذه الصفة (لاسيما عند النساء) باستخدام عبارات تبالغ في وصف النساء المظلومات المسجونات مكسورات الجناح….الخ في لغة متباكية حزينة! حتى يتم استدراج القراء وتهيئتهم للحل الوحيد لرفع هذا الظلم، وهو التحرر! فيصدق فيهم المثل الشهير: "لا تنظر إلى بكاء عينيه ولكن انظر إلى صنيع يديه" !

وتأمل قوله: (وحرمناهن الهواء والشمس) !!! لتعلم مدى كيد الرجل وكذبه واستغلاله للعواطف.

وأما قوله: (وسائر أنواع الرياضة البدنية) فهو ما يدندن عليه المتحررون عندنا عندما يطالبون بالرياضة في مدارس البنات! ألم أقل لكم بأن القوم أتباع لإمامهم في الضلالة في كل صغيرة وكبيرة؟ ! .

 

12-الغلو في مدح الغرب ونسائه والخضوع لهم:

يقول قاسم: (تدخل بيت الغربي من أهل الطبقة الوسطى فتجده أتم نظاماً وأكمل ترتيباً وأجمل أثاثاً من بيت الشرقي من أهل طبقته) ( )

ويقول : (إننا نرى أن تربية المرأة في البلاد الغربية تفوق تربية الرجال…)( )

يقول : (من المشاهد التي لا جدال فيها أن نساء أمريكا هن أكثر نساء الأرض تمتعاً بالحرية، وهن أكثر اختلاطاً بالرجال، حتى أن البنات في صباهن يتعلمن مع الصبيان في مدرسة واحد، فتقعد البنت بجانب الصبي لتلقي العلوم، ومع هذا يقول المطلعون على أحوال أمريكا: إن نساءها أحفظ للأعراض وأقوم أخلاقاً من غيرهن، وينسبون صلاحهن إلى شدة الاختلاط بين الصنفين من الرجال والنساء في جميع أدوار الحياة) ( )!!

ويقول عابد الغرب: (هل يظن المصريون أن رجال أوروبا، مع أنهم بلغو من كمال العقل والشعور مبلغاً مكنهم من اكتشاف قوة البخار والكهرباء واستخدامها على ما نشاهده بأعيننا، وأن تلك النفوس التي تخاطر في كل يوم بحياتها في طلب العلم والمعالي وتفضل الشرف على لذة الحياة، هل يظنون أن تلك العقول وتلك النفوس التي نعجب بآثارها يمكن أن يغيب عنها معرفة الوسائل لصيانة المرأة وحفظ عفتها؟! هل يظنون أن أولئك القوم يتركون الحجاب بعد تمكنه عندهم لو رأوا خيراً فيه؟ كلا!. وإنما الإفراط في الحجاب من الوسائل التي تبادر عقول السذج وتركن إليها نفوسهم ولكنها يمجها كل عقل مهذب وكل شعور رقيق) ( )!

تعليق: الغرب برجاله ونسائه وجميع ما فيه هو قبلة المتحررين وقدوتهم، إليه يتوجهون، وبأوامره يأتمرون، وبنواهيه ينتهون، وهو المحلل عندهم والمحرم، وهو المحسِّن والمقبح .

ولا تعجب من ذلك ! فهكذا شأن العبد مع سيده . وهؤلاء المتحررون ما هم إلا عبيد لهذا الغربي الكافر.

فتنهم بمعرفته (ظاهر الحياة الدنيا) فأسلموه قيادتهم، ونبذوا دينهم لأجل ذلك، فصدق فيهم قوله صلى الله عليه وسلم : "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"

وقد دخل المتحررون جحر الضب! كما ترى ذلك في كتاباتهم الممجدة للغرب وما عنده.

وليتهم إذ قلدوا الغرب قلدوه في (دنياه) و(تقنيته) التي حازها وسبق غيره إليها( )، لكنا إذاً معهم، ولكنهم جلبوا لنا سيئاته ومخلفاته تحت دعاوى (التقدم) و(التطوير)، فضلوا وأضلوا (وأحلوا قومهم دار البوار).

 

 

 

13-ماذا سيقول الغرب عنا ؟

يقول قاسم: (آن الوقت -على ما أظن- لتربية نفوسنا تربية صحيحة متينة علمية، تربية تنشئ رجالاً أولي علم وأصالة رأي، يجمعون بين المعارف والأخلاق والعلم والعمل، تربية تنقذنا من جميع العيوب التي يقذفنا بها الأجنبي في كل يوم) ( )

تعليق: هذه الفقرة مرتبطة بما قبلها. فعندما خضع المتحررون للغرب واتخذوه قدوة لهم؛ فإنهم أصبحوا يخشون نقده لما لا يعجبه في مجتمعاتهم. فكم قرأنا في كتاباتهم مثل هذه العبارات : ماذا سيقول الغرب عنا. وليتهم حرصوا على رضا ربهم قبل رضا الغرب الكافر الذي لن يرضيه إلا أن يتبع المتحررون ملته! (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).

 

14-تضخيم موضوع المرأة:

يقول قاسم: (إن إقامة التمدن الحديث من البناء الشامخ وما وضعه من الأصول الثابتة إنما شيد على حجر أساسي واحد هو المرأة) ( ).

تعليق: المواضيع التي تهم الأمة كثيرة، ولكن المتحررين يصرون على تضخيم موضوع المرأة وعدم الالتفات لغيره، فهو ما عليه يدندنون وإليه يسعون، ويوهمون المتلقي بأن هذا الموضوع لو انحل بحسب ما يريدون لحلت جميع مشاكل الأمة! وهم مهما تحدثوا عن أي أمر من الأمور فإنهم -ولابد- سيقحمون فيه موضوع المرأة ولو كان لا مناسبة له في هذا الأمر( )!

15-التركيز على وجوب أن نثق بالمرأة:

يقول قاسم: (إننا نعمل عمل من يعتقد أن النساء عندنا لسن أهلاً للعفة. أليس من الغريب ألا يوجد رجل فينا يثق بامرأة أبداً مهما اختبرها ومهما عاشت معه؟ أليس من العار أن نتصور أن أمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا لا يعرفن صيانة أنفسهن؟ أيليق ألا نثق بهؤلاء العزيزات المحبوبات الطاهرات، وأن نسئ الظن بهن إلى هذا الحد؟)( ) .

تعليق: سبق أن ذكرت بأن المتحررين يستخدمون الأساليب العاطفية لكسب الأصوات لدعوتهم المفسدة، ومن هذه الأساليب العاطفية التي تكثر في حديثهم وكتاباتهم الادعاء أن المرأة إذا التزمت أحكام الشرع فإننا بلا شك نكون غير واثقين منها. أما إذا تحررت فإنها ستكون محلاً للثقة. وهذا قلب للحقائق؛ لأنهم يعلمون أن الله -عز وجل- بحكمته، قد جعل هناك ميلاً متبادلاً بين الجنسين لتدوم الحياة، وشرع الطريق الحلال للاستمتاع بهذا الميل، وأغلق طرق الشر والاستمتاع المحرم، فمن يطالب بتحرير المرأة وسفورها بدعوى إعطائها الثقة يخالف حكم الله، ويعرض الجنسين للفتنة، والمجتمع للفساد المتلاحق.

وما حال هؤلاء إلا كحال من يلقي بشخص في النار بدعوى أننا يجب أن نعطيه الثقة، وأنه لن يحترق!. والله يقول (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) .

 

16-التظاهر بالورع!

يقول قاسم: (إننا نتمسك بعوائدنا الإسلامية ونحترمها) ( ) .

ويقول: (لو كانت عوائدنا فيما يتعلق بالنساء لها أساس في شريعتنا لكان في ميلنا إلى المحافظة عليها ما يشفع لنا…)( ) .

ويقول : (لو أن في الشريعة الإسلامية نصوصاً تقضي بالحجاب على ما هو معروف الآن عند بعض المسلمين؛ لوجب عليّ اجتناب البحث فيه، ولما كتبت حرفاً يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرة في ظاهر الأمر؛ لأن الأوامر الإلهية يجب الإذعان لها بدون بحث ولا مناقشة) ( ).

تعليق: يقول المثل: كاد المريب أن يقول خذوني ! فالمتحررون يشعرون بأن المؤمنين مطلعون على خبثهم وكيدهم وبغضهم للإسلام وأهله، ولهذا تجدهم يتظاهرون في كتاباتهم بالورع، والتزام أحكام الإسلام؛ والرضا بها؛ لعل مكرهم يخفى على الناس وينخدعوا بمسوح الورع الذي لبسوه كذباً .

وقد قال الله عن أسلافهم (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله) فهذا الورع الكاذب إنما هو جنة يستترون خلفها ليصدوا عن سبيل الله.

 

17-الاحتجاج ببعض الكتاب:

عقد قاسم أمين بحثاً كاملاً عن الحجاب في كتابه( ) وساق فيه بعض نصوص القرآن والسنة التي يظنها تشهد لرأيه تاركاً -عن عمد- ما يخالف رأيه من النصوص الشرعية الصحيحة الصريحة( )

تعليق: وهذا شأن أهل التحرير؛ فإنهم يسوقون النصوص الشرعية التي يظنونها تؤيد دعوتهم، ويكفرون بما يناقضها من النصوص؛ مصداقاً لقوله تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) وقوله سبحانه عن أجناسهم من المنافقين (وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين).

 

18-الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة:

يقول قاسم : (نجد في هدي نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ما يشير إلى ذلك؛ بل كان يجب أن يعد أصلاً من الأصول التي نركن إليها في بناء أمورنا الملية، حيث قال في شأن عائشة -رضي الله عنها- : "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء")( )

وقال: (فالعفة التي تكلف بها النساء يجب أن تكون من كسبهن ومما يقع تحت اختيارهن لا أن يكن مستكرهات عليها، وإلا فلا ثواب لهن في مجرد الكف عن المنكر. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :"من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد")( ) !

تعليق: أهل التحرير لا يهتمون بتحقيق الأحاديث التي يحتجون بها؛ لأنهم ليسوا أهلاً لذلك. فما وجدوا من الأحاديث ما يفيدهم في دعوتهم احتجوا به مهما كانت درجته في الضعف؛ لأنهم يعلمون أن المجتمع المسلم لن يتقبل دعوتهم بسهولة إلا إذا حليت بهذه النصوص الشرعية! . ولو تأملت كتاباتهم لوجدت ما يشهد لهذا الأمر من احتجاجهم بالضعيف والموضوع؛ لاسيما الحديث الأول الذي ذكره قاسم: "خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء"( ) !! الذي لا زالوا يرددونه في كتاباتهم تبعاً لصاحب كتاب "تحرير المرأة" . مما يشهد على أنهم لا زالوا عالة عليه، حتى في الأحاديث والآثار والقصص التي ذكرها في كتابه !!

 

19-الاحتجاج بالآثار( ) والقصص الضعيفة والموضوعة:

يقول قاسم: (بعث سلمة بن قيس برجل من قومه يخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بواقعة حربية فلما وصل ذلك الرجل إلى بيت عمر قال:.. فاستأذنت، وسلمت، فأذن لي، فدخلت عليه، فإذا هو جالس على مسح متكئ على وسادتين من أدم محشوتين ليفاً، فنبذ إليّ بإحداهما فجلست عليها، وإذا بهو في صفة فيها بيت عليه ستير فقال: "يا أم كلثوم غداءنا، فأخرجت إليه خبزة بزيت في عرضها ملح لم يدق. فقال: "يا أم كلثوم، ألا تخرجين إلينا تأكلين معنا من هذا؟ قالت: "إني أستمع عندك حس رجل". قال: "نعم ولا أراه من أهل البلد". قالت: "فذلك حين عرفت أنه لم يعرفني ولكن لو أردت أن أخرج إلى الرجال لكسوتني كما كسا ابن جعفر امرأته وكما كسا الزبير امرأته وكما كسا طلحة امرأته"! قال: "أو ما يكفيك أن يقال: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامرأة أمير المؤمنين عمر؟!. فقال: كل، فلو كانت راضية لأطعمتك أطيب من هذا")( )!!

تعليق: مثلما لم يبالِ المتحررون بالاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة كذلك فإنهم لا يبالون أن يحتجوا بالقصص المكذوبة ما دامت تؤيد فكرتهم. وتراهم ينقبون عن مثل هذه القصص الغريبة والموضوعة بين بطون الكتب المختلفة ويبحثون عنها كبحث شحيح ضاع في الترب خاتمه !

وهذه القصة التي ذكرها قاسم ثم تابعه في الترويج لها أتباعه من المتحررين هي قصة موضوعة لا تصح عن هذا الصحابي الجليل عمر -رضي الله عنه- الذي كانت غيرته سبباً في نزل آيات الحجاب!

وقد ذكرت من ضعفها في رسالة (قصص لا تثبت) -كما سبق-

ثم رأيت الشيخ محمد بن أحمد البولاقي في رده على قاسم أمين "الجليس الأنيس في التحذير عما في كتاب تحرير المرأة من التلبيس"( ) قد أطال الكلام في ردها وتضعيفها، وبين أنها (أكذوبة من الأكذوبات، وفرية ما فيها مرية، وخرافة من الخرافات)، فراجعه إن شئت.

 

20-انتقاد قاعدة (درء المفسدة) :

يقول قاسم: (وأما خوف الفتنة الذي نراه يطوف في كل سطر مما يكتب في هذه المسألة تقريباً، فهو أمر يتعلق بقلوب الخائفين من الرجال، وليس على النساء تقديره ، ولا هن مطالبات بمعرفته، وعلى من يخاف الفتنة من الرجال أن يغض بصره…)( ) ! .

تعليق : يتضجر المتحررون كثيراً من القاعدة الفقهية المعروفة (درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة)؛ لأنها تقف سداً أمام أهوائهم، ولهذا تجدهم في كتاباتهم ينتقدونها ويسفهون من يعمل بها، ويتهمونه بأنه يحرم الأمة من أنواع من التقدم بسبب تمسكه بهذه القاعدة( ).

 

21-قلب الحجج السليمة:

يقول قاسم : (إن البرقع والنقاب يزيدان في خوف الفتنة؛ لأن هذا النقاب الأبيض الرقيق الذي تبدو من ورائه المحاسن وتختفي من خلفه العيوب، والبرقع الذي يختفي تحته طرف الأنف والفم والشدقان ويظهر منه الجبين والحواجب والعيون والأصداغ وصفحات العنق، هذان الساتران يعدان في الحقيقة من الزينة التي تحث رغبة الناظر وتحمله على اكتشاف قليل خفي بعد الافتتان بكثير ظهر! ولو أن المرأة كانت مكشوفة الوجه لكان في مجموع خلقها ما يرد في الغالب البصر عنها) ( ).

ويقول : (إن القول بأن الحجاب موجب العفة، وعدمه مجلبة الفساد قول لا يمكن الاستدلال عليه؛ لأنه لم يقم أحد إلى الآن بإحصاء عام يمكن أن يعرف به عدد وقائع الفحش بالضبط والدقة في البلاد التي تعيش فيها النساء تحت الحجاب وفي البلاد الأخرى التي تتمتع فيها بحريتهن، ولو فرض وقوع مثل هذا الإحصاء لما قام دليلاً على الإثبات أو النفي في المسألة؛ لأن ازدياد الفساد في البلاد ونقصه مما يرتبط بأمور كثيرة ليس الحجاب أهمها) ( )

تعليق : لأن المتحررين يعلمون ضعف شبهاتهم أمام حجج أهل الحق فإنهم يلجؤن إلى أسلوب غريب ومكيدة عجيبة بأن يقلبوا حجة أهل الحق، ويوهمونهم بأنها تؤدي إلى المفسدة التي يفرون منها، وبالتالي فالحل في نظرهم أن يتبع أهل الحق أهواءهم ليسلموا من هذه المفسدة!

مثال ذلك : ما فعله قاسم ويفعله مقلدوه من اتهام النقاب بأنه سبب من أسباب الفتنة؛ لأنه يزيد المرأة جمالاً مصطنعاً. والحل في نظره ونظرهم أن تخلع المرأة النقاب وتكشف وجهها!! وقس على ذلك في المسائل الأخرى.

وكان الأولى بهؤلاء لو كانوا يريدون الخير لأمتهم ولمجتمعهم أن يدعوا ويطالبوا أن تلتزم النساء بالنقاب الشرعي الذي لا يفتن، لا أن يزيدوا في حطب نار الفتنة ويأمروها بكشف وجهها!! ولكنها القوب المنكوسة التي أركست في الفتنة، وأرادت لغيرها أن يرتكس معها .

 

22-الهجوم على تعدد الزوجات:

يقول قاسم: (إن في تعدد الزوجات احتقاراً شديداً للمرأة) ( )

تعليق : لم يحظ حكم من الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة -بعد حكم الحجاب- ما حظي به حكم تعدد الزوجات من تسلط المتحررين عليه بالنقد والهجوم والتسفيه والتشويه .

ولأنهم يعلمون مجيئه في القرآن والسنة فإنهم حاولوا التملص منه بطرق شتى لا تخفى على المتابع.

والتعدد حكم شرعه الله تعالى لحكم عديدة بينها العلماء ولكنها تخفى على الجهلة أنصار (تدمير) المرأة، ويجب على الرجل عند تعديده للنساء أن يعدل بينهن، ومن لم يعدل فليتحمل وزر ذلك عند الله، ولكن لا تغير أحكام الشريعة بسبب هذا الظلم الواقع من بعض الرجال.

 

23-ترشيد الإنفاق !

يقول قاسم: (انظر إلى الواحد منا نجد مسكنه لابد أن يكون قسمين قسم للرجال وآخر للنساء، فإن أراد أن يبني بيتاً فعليه أن يهيئ ما يكفي لبناء بيتين في الحقيقة، وإذا استأجر بيتاً فهو إنما يستأجر في الواقع بيتين، ويتبع ذلك ما يلزم لكل منهما من الأثاث والفرش، ولابد له من فريقين من الخدم، فريق يخدم الرجال في القسم المختص به، والآخر يختص بخدمة النساء داخل البيت، وهو مضطر لأن يزيد في النفقة للطعام؛ لأنه إذا أتى ضيف واحد، رجلاً كان أو امرأة، وجب تحضير مائدتين بدل واحدة كانت تكفي، وهكذا ترى نفقات ضائعة وثمرات كسب مستهلكة ولا سبب لها إلا تشديد الحجاب على النساء) ( )!.

تعليق: من شبهات المتحررين التي يرددونها بين الحين والآخر -تبعاً لشيخهم قاسم!- هي أن الفصل بين الجنسين -سواء في التعليم أو في نطاق العمل- يكلف الدولة الكثير من المال؛ لأنها تحتاج إلى الإنفاق المزدوج، والحل في نظرهم أن يختلط الحابل بالنابل!! ومبدؤهم: لا بارك الله في العرض والأخلاق إذا سلم المال !!

هذه الشبهة (المتكررة) قد ينخدع بها ضعيف الدين وقليل الغيرة ممن إلهه درهمه وديناره؛ فلأجلها قد يفرط في أمور عظيمة ليحصل على هذا (الإرشاد) المزعوم.

والعجيب أن هذا (الإرشاد) لا نحس له خبراً إلا عندما يكون الأمر متعلقاً بصيانة المرأة والمحافظة عليها! فلا نكاد نراه في هذا الإسراف الهائل والهدر الموجع في مجالات أقل أحوالها أن تكون تحسينية إن لم تكن مكروهة أو محرمة .

أحرام على بلابله الـــدوح     حلال للطير من كل جنـس ؟!

ولو أردنا أن نقلب هذه الشبهة على أصحابها لقلنا :

هذه شبهة من لا ضابط شرعي عنده للإرشاد؛ إنما هو فقط ما يوفر المال دون نظر إلى حله أو حرمته.

إذن: فنحن سنقترح عليهم اقتراحات (ترشيدية!) من جنس أفكاركم، فنقول:

لماذا يا هؤلاء لا تجتمع عدة عوائل منكم في سكن واحد ترشيداً للإنفاق؟!

ولماذا لا يجتمع رجالكم (أو ذكوركم!) في سيارة واحدة في تنقلاتهم ترشيداً للإنفاق؟ ! ولماذا لا تكتفي نساؤكم بثوب واحد أو ثوبين؟! ولماذا … ولماذا …

وقل مثل هذا في شأن الدول.

إن قلتم: في هذا (حرج) علينا ، وتضييق لما وسعه الله.

قلنا: وفي (ترشيد) قاسمكم ! تحليل لما حرمه الله!

فأي الأمرين أحق بالرعاية والترشيد؟! ما فيه ضيق مؤقت عليكم، أم ما فيه تحليل لما حرمه الله وفتح لأبواب الفتنة والفساد؟!

فالأمر (بخلاصة): إما أن نلتزم أحكام الله، أو نلتزم أهواءنا.

 

24-حسب تقاليدنا الإسلامية السمحة !!

يقول قاسم مبيناً مطالبه بأن منها:

(السعي لدى الحكومة في إصدار القوانين التي تضمن للمرأة حقوقها؛ بشرط أن لا تخرج في شيء من ذلك عن الحدود الشرعية) ( )

تعليق: ما أكثر ما نرى مثل هذه العبارات في كتابات المتحررين عندما يطالبون بأمر من الأمور:

-        حسب عاداتنا وتقاليدنا !

-        مع مراعاة أحكام الشريعة السمحة !

-        وفق تعاليم عقيدتنا !

فقد أصبحت هذه العبارات وأمثالها (كليشة) جاهزة تختم بها جميع كتاباتهم ومطالباتهم ذراً للرماد في عيون المسلمين، وإيهامهم بأن مطالبهم لا تخرج عن حدود الشريعة. حتى أصبح العقلاء يرتابون عندما يرون مثل هذه العبارات !؛ لأنهم يتوقعون أن يأتي معها أو عقبها ما يناقض أحكام الشريعة في أمور النساء!

فحذار حذار من الانخداع بهذه العبارات ، وزن أقوالهم ومطالبهم بميزان الكتاب والسنة.

 

25-يقول المطلعون !

يقول قاسم: (يقول المطلعون على أحوال أمريكا أن نساءها أحفظ للأعراض وأقوم أخلاقاً من غيرهن…)( )!

تعليق: يلجأ المتحررون في كتاباتهم إلى مقولة: (يقول المطلعون) أو (ذكرت الإحصاءات)! أو (في دراسة أجريت) ! للتهويل والتلبيس على ناقصي العقول؛ لكي يقبل أقوالهم فوراً ودون تمحيص أو تدقيق! ما دامت موثقة بمطلعين و إحصاءات ودراسات!

ولكنه لو تأمل: فلن يجد أي ذكر للمطلعين أو مصدر للإحصاءات أو الدراسات، وإنما هو الكذب والتلفيق والجعجعة الفارغة .

فتنبه لكيدهم، وطالبهم بتوثيق أقوالهم وعزو مصادرهم .

 

26-تتبع المذاهب!

يقول قاسم : (لم لا يأخذ مريد الإصلاح بمذهب الإمامية) ( ) !! أي الرافضة!

تعليق : كما أن المتحررين لا يبالون بالاحتجاج بالأحاديث الموضوعة والقصص المكذوبة ؛ كذلك فإنهم لا مانع عندهم من التنقل بين المذاهب المختلفة ولو كانت بدعية ما دامت تؤيد فسادهم.

مثلاً: تجدهم يتابعون اليوم شيخ الإسلام ابن تيمية العالم (السلفي) في اختياره أن الطلاق الثلاث يقع واحدة اتباعاً للحديث الصحيح، يتابعونه ليس لأجل حجته إنما لأن اختياره وافق أهواءهم.

ثم تجدهم في الغد يتابعون مذهب مالك، ثم الشافعي، ثم ينتقلون إلى مذاهب المبتدعة من زيدية ورافضة وإباضية، يدورون مع أهوائهم أينما دارت.

فحال أحدهم يقول:

تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبلٍ      وذلك لــما أعـوزتك المآكل

وما اخترت رأي الشافعي ديانة     ولكن لأن تهوى الذي منه حاصل

وعما قليل أنت لا شك صائر       إلى مالك، فافطـن لمـا أنا قائل( )

وقديماً قال علماء السنة : "من تتبع الرخص فقد تزندق" وقال آخر :"لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله"( ) !

 

27-استخدام ورقة السلطان !

يقول قاسم معدداً مطالبه بأن منها : (السعي لدى الحكومة في إصدار القوانين التي تضمن للمرأة حقوقها) ( )

تعليق :يلجأ المتحررون في دعوتهم إلى أسلوبين:

الأول: أسلوب تغيير المجتمع المسلم بواسطة وسائل الإعلام المتنوعة التي يسيطرون عليها -للأسف-.

فيبدأون بالدعوة المتكررة إلى أفكارهم بالتنسيق بين أفرادهم ! فهذا يطرح الفكرة اليوم، وذاك يؤيدها غداً، وتلك تنشرها بعد غد… وهكذا

فإن لم ينجح هذا الأسلوب في مجتمع من المجتمعات ! فإنهم يلجؤن إلى الأسلوب الثاني، وهو الإلحاح على السلطان وولاة الأمور بأن يتدخلوا بقرارات حازمة! تغير المجتمع وتحقق أهدافهم وأفكارهم؛ لأنهم يعلمون بأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بغيره!

فيبدأون يزينون للسلطان أفكارهم ويعددون عليه منافعها (وجدواها الاقتصادية!)، ويهيجونه للمسارعة باتخاذ القرارات الحاسمة؛ لأن الزمن -كما يقولون- يمضي ولما يتقدم المجتمع! ونحن في زمن التقدم والتطور…. الخ هرائهم.

وهذا الأسلوب -في نظري- أخطر من الأسلوب الأول؛ لأنه يُصادم بين السلطان وولاة الأمر وبين المجتمع المسلم، ويحقق للمفسدين أفكارهم -أو بعضها- في زمن يسير لم يكونوا ليحققوه لو استمروا على أسلوبهم الأول العقيم الذي لن يأبه به أحد، بل سيلقى صدوداً ونفوراً ومواجهة من المصلحين.

إذن: فالسلطان ورقة رابحة في يد أهل الخير لو عرفوا كيف يتعاملون معه، كما أنه ورقة رابحة بيد أهل الشر لو استطاعوا أن يميلوه معهم.

ولكنه -بلا شك- لو مال للمفسدين سيعيش بعدها في حال انفصام وقطيعة مع رعيته، غير ما ينتظره من عذاب الله الدنيوي بتسليط الأعداء، وسقوط هيبته من القلوب ، وتجرؤ الناس عليه، (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى).

نسأل الله أن يوفق ولاة أمور المسلمين للخير، وأن يجعلهم ظهيراً للإسلام وأهله، حرباً على المفسدين، مبعدين لهم غير مقربين.

وبهذه الفقرة (27) ينتهي ما أردت جمعه من مشابهة بين قاسم أمين وغيره من المتحررين ممن جاؤا عقبة، ولعل من تأمل أكثر يجد غيرها.

 

ما زاده المتحررون على أساليب قاسم:

لقد وجدت أسلوبين فعلهما دعاة تحرير المرأة لم يتعرض لهما قاسم في كتابه فأحببت أن يطلع عليهما القارئ:

الأول: أسلوب (المظاهرات) النسائية: والمتحررون -كما هو معلوم- قد استعملوا هذا الأسلوب في مصر منطلق دعوة التحرير؛ حيث خرجت النساء في مظاهرة -كما يزعمون- للتعبير عن رفضهن للاحتلال الإنجليزي!

 

وذلك عام 1919م أثناء الثورة( ).

ولكنهن استثمرن هذه المظاهرة للبدء بعملية التحرير والسفور من الحجاب الذي ألقاه بعضهن؛ لأن (جو) المظاهرات يساعد على هذا الاستثمار؛ حيث (العقل الجمعي) الذي يقود المتظاهرين! دون ضابطٍ من شرع أو خلق.

وفي سنة 1951م انطلقت مظاهرة نسائية (تحريرية) في القاهرة من مقر (الجامعة الأمريكية!!!) بقيادة متحررة سافرة هي درية شفيق( ).

وفي سوريا أيضاً انطلقت مظاهرة نسائية( )…

فالمظاهرات وسيلة المتحررين والمتحررات( ) الذين يفيدهم الجو الغوغائي الذي يصاحب ذلك كله، قد استقوا هذه الوسيلة وتدربوا عليها عن طريق أساتذتهم الغربيين، ولُيعلم أنهم لا يقيمون مثل هذه المظاهرات التحررية إلا في جوٍ ملبد بالغيوم، ووسط (أزمة) تمر بالأمة التي تكون مشغولة بهمومها عن إفسادهم؛ لأن الأمة في وادٍ وهؤلاء الفئران في وادٍ آخر، لا هم لهم إلا تحقيق شهواتهم ومفاسدهم.

فالحذر الحذر.. واليقظة اليقظة.. والثبات الثبات… فالقوم قد جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم، ومن خلفهم عباد الصليب وأحفاد القردة والخنازير. رد الله كيدهم في نحورهم، وكفانا شرورهم.

الثاني: من الأساليب التي استعملها المتحررون والمتحررات بعد قاسم: أسلوب (إقامة المؤتمرات والندوات) التي تُعقد داخلياً أو خارجياً للترويج لهذه الحركة في أوساط البلاد الإسلامية.

وتمتاز المؤتمرات الخارجية برعاية الكفرة لها والتخطيط لأعضائها، أما النسوة (المتمسلمات) فإنهن يشاركن في هذه المؤتمرات الخارجية -كما يزعمن- لعل نظرة الغرب إلى نسائنا تتحسن!!!

تقول إحدى هؤلاء المتحررات -وهي الدكتورة إجلال خليفة في كتابها: الحركة النسائية، ص 249- : (أعتقد أن المؤتمرات النسائية المصرية للخارج والبعثات العلمية النسائية هما المظهران البارزان للحركة النسائية في المجال الخارجي، وكان لهما أثر كبير في تغيير نظرة مجتمعات الغرب إلى المرأة المصرية، فقد كانت المرأة الأوربية تعتقد أن المرأة المصرية ما زالت تعيش في مجتمع يشبه إلى حد كبير ما قبل التاريخ، إذ كانت المرأة الأوربية تبدي عجبها الممزوج بالدهشة لرؤيتها فتياتنا المبعوثات في إنجلترا يرتدين مثل النساء في أوربا، وكانت تصيح في دهشة في وجوه الفتاة المصرية: أحقاً عندكن أحذية مثل البشر؟!! وتعرفن كيف تلبسنها؟!!… وغير ذلك من أسئلة عجيبة)!!

قلت: فانظر ما أشد هذه الذلة وهذا الخضوع للكفار! (أيبتغون عندهم العزة؟ فإن العزة لله جميعاً).

 

بقي أمران:

الأول: أن حركة تحرير المرأة المسلمة (يدعمها) الغرب الكافر لإفساد ديار الإسلام وإشغالهم عن قضاياهم الكبرى:

يقول المستشرق الإنجليزي برنارد لويس المختص بشئون العالم الإسلام وقد طُلب منه أن يكتب رأيه في مستقبل ما يسمى بالشرق الأوسط( ): (سنحسم التغريب في الشرق الأوسط من خلال ثلاثة عوامل: إسرائيل، وتركيا، والمرأة) ( ) !

فالهدف: تغريب المسلمين وسلخهم عن دينهم، والوسيلة: المرأة التي سيحاولون بشتى الطرق خديعتها، وإيهامها بأنهم أنصارها عبر وكلائهم من الطابور الخامس الذي يعيش بيننا، المتسمي بأسمائنا ، ولكنه قد بدل دينه -والعياذ بالله- بأفكار التغريب المتنوعة.

ويقول الأستاذ حسين محمد يوسف في بحثه القيم (الحركات النسائية وصلتها بالاستعمار): (منذ أن احتل الإنجليز مصر وهم يعملون على إضعافها بشتى الوسائل، تارة؛ بمحاربة اللغة العربية، وأخرى بنشر الآفات الاجتماعية الهدامة..) ( )

والغرب الكافر حين يقوم بهذا (الدعم) للحركات النسائية لدى المسلمين فإنه يقوم به بوسائل شتى؛ أذكر من أهمها:

1-      الدعم المالي للمؤتمرات النسائية المشبوهة، وللمجلات والكتب المشجعة لهذا التحرير( ).

2-      الضغوط المتنوعة على حكام المسلمين لتأييد مثل هذه الأفكار التحريرية؛ ومما يذكر هنا أن الخديوي إسماعيل( ) حين أراد أن ينفصل بمصر عن الدولة العثمانية وعد ملوك أوربا -إن هم أيدوه- أن يفصل الدين عن السياسة، وأن يُطلق الحرية للنساء بحيث تسير المرأة المسلمة في إثر المرأة الغربية( ).

3-      استغلال احتلالهم لبلاد المسلمين لترويج هذه الدعوة المفسدة ؛ حيث أنهم قريبون من أذنابهم! ويكفي أن تعلم بأن هذه الحركة ما نشأت في بلاد المسلمين واشتد عودها إلا بعد احتلالهم لمصر مفتاح العالم الإسلامي.

4-      الدعم الإعلامي المتنوع لحركة التحرير: من خلال تأييدها في وسائل إعلامهم العالمية، وتلميع صورة القائمين عليها من المنافقين، وأنهم مضطهدون مظلومون.. الخ، وممارسة الضغط على الدول الإسلامية للتسهيل لهم، وفتح الأبواب المغلقة لحركتهم التحررية في البلاد.

ويحضرني في هذا : ما ذكره المذيع البريطاني (ناتريك سميث) من أن درية شفيق إحدى رموز التحرير في مصر طلبت منه أن تقوم الصحف البريطانية بمؤازرتها وحزبها النسائي؛ لكي تحقق الحركة النسائية بمصر أهدافها. فقام بذلك خير قيام! ( )

 

هل من معتبر؟! هذا رأي الغرب في أذنابه!

يعد (كرومر) وكيل الإنجليز لإدارة شئون مصر أثناء احتلالهم لها! من أخبث وأمكر الناس الذين ابتليت بهم الأمة، فقد أفسد هذا العجوز بلاد مصر، ومهد للتغريب وأهله وأيدهم، وأثنى عليهم، ومكن لهم، وكانوا ينقادون لأمره ويعظمونه أيما تعظيم؛ لأنه راعي (نعمتهم)!، فاستمع -أعزك الله- لما يقوله هذا النصراني عن المنافقين والمنافقات الذين سارعوا إلى كسب رضاه والتعاون معه.

وهو قول خبير بهم، ويعبر عن ما يكنه الغرب تجاه أذنابه.

يقول كرومر: (إن المصري المتحرر يسبق الأوربي المتحرر في التنور، وحرية الفكر والحيرة، إنه يجد نفسه في بحر هائج لا يجد فيه سكاناً ولا رباناً لسفينته، فلا ماضيه يضبطه، ولا حاضره يفرض عليه الحواجز الخلقية، إنه يشاهد أن الجمهور من مواطنيه يعتقدون أن الدين يعارض (الإصلاحات) التي يراها جديرة كل الجدارة بالنفاذ، إن ذلك يثير فيه السخط، والكراهية الشديدة للدين الذي يؤدي إلى مثل هذه النتيجة، فيدوسه بقدمه وينبذه بالعراء، إنه إذا قطع الصلة عن دينه وتعاليمه فلا يحجزه عن التورط في المزالق الخلقية إلا مصلحته الشخصية السافرة، مع أن الأوربي الذي يحرس على تقليده، لا يزال متقيداً بشرائع أمته الخلقية. إن المجتمع الذي يتكون من مثل هؤلاء الأفراد المتحررين في مصر، لا ينكر على الكذب والخديعة إنكاراً شديداً، ولا يمنعه من ارتكاب الرذائل خوف سوء الأحدوثة في المجتمع، إنه إذا رفض دين آبائه، فإنه لا يلق عليه نظرة عابرة، إنه لا يرفضه فحسب، بل يرفسه ويركله برجله، إنه يترامى في أحضان الحضارة الغربية متعامياً عن كل حقيقة، ويغيب عنه أن الجانب الزاهر البراق للحضارة الغربية ليس إلا الجانب الخارجي من جوانب هذه الحضارة، إن الحقيقة أن القوة الخلقية التي تنبع من التعاليم المسيحية هي التي تضبط سفينة الحضارة الغربية وتمنعها من الاضطراب الزائد في البحر الهائج، ولما كانت هذه القوة قوة باطنية، فإنها تتوارى في غالب الأحيان عن أنظار المتشبهين الزائفين بأبنائها الحقيقيين، إنه يحلف ويقول: إنه نبذ التعصب الديني، وأنه يحتقر تعاليم آبائه. إنه يقول لزميله الأوربي: إننا أصبحنا نملك الخط الحديدي، وقد أسسنا في بلادنا مدارس عصرية، وأنشأنا الجرائد والمحاكم، ومظاهر الحياة الحديثة، والمدنية العصرية التي تتكون منها حضارتكم، فكيف نُعتبر متخلفين عنكم وأحط شأناً منكم؟ إنه يجهل أنه لا يستطيع أن يجاري زميله الغربي ويكون نداً له، فإن المسيحي المتحضر وإن لم يكن راسخاً في دينه، ولكنه إلى حد كبير نتاج المسيحية، فإن لم تكن المسيحية التي مضى عليها ألف وتسع مائة سنة رصيده وسنده، لم يكن قط حيث هو الآن) ( ).

فهل يعتبر المتحررون والمتحررات بمثل هذا الكلام الذي يعرفهم نظرة الغربي الكافر الحقيقية لهم بعد أن نبذوا دينهم وتابعوا السراب الذي يحمله؟! وصدق الله (ومن يهن الله فما له من مكرم).

 

ختاماً: أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، وأن يحبط مخططات الأعداء، ويرد كيدهم في نحرهم، وأن لا يسلط علينا بذنوبنا من يفسد بلادنا ونساءنا، وأن يوفق ولاة أمورنا للثبات على الحق وعدم التنازل عنه، وأن يُشغل أعداءهم من اليهود والنصارى بأنفسهم، وأن يحقق فيهم قوله تعالى (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً).

 

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.