السلطة الفلسطينية هي الهدف

 

بقلم : سمير  الزين

 

 

يتحين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الفرصة لا من اجل التخلص من الانتفاضة الفلسطينية من دون دفع اي ثمن سياسي فحسب، بل ايضا من اجل التخلص من السلطة الفلسطينية بوصفها <<اساس الشر>>، والتي لم يوافق يوما على وجودها او على الاتفاقات التي صنعتها. لذلك يتعامل مع الانتفاضة من موقع اكتشاف الحلول التقنية للوصول الى وقف ما يسميه <<الارهاب الفلسطيني>>، او لخلق الفرصة المؤاتية للقضاء على السلطة الفلسطينية او الخلاص من رئيسها ياسر عرفات. وعلى قاعدة الحلول التقنية اعلن قبل اسابيع انه اكتشف طريقة مبدعة للتصدي لل <<الارهاب>> بدون تصعيد، والطريقة التي وجدها شارون طريقة معروفة ومجربة، وهي الاستمرار في سياسة الاغتيالات للكوادر الفلسطينية، الذين يجب ان تلاحقهم اسرائيل حتى لا يتسنى لهم الوقت لاعداد عمليات ضد اسرائيل. وكانت هذه السياسة محكوما عليها بالفشل لا من زاوية المردود السياسي للعمليات، التي تحاول افهام الفلسطينيين ان يد اسرائيل الطويلة قادرة على تنفيذها في اي مكان من الارض الفلسطينية. بل ايضا من الزاوية الميدانية ايضا، لما تسببه من ردود فعل فلسطينية من ذات الطبيعة. فقد حصد الاكتشاف الابداعي لشارون بمحاربة <<الارهاب>> مجموعة من العمليات الاستشهادية حصدت 28 قتيلا اسرائيليا ونحو 200 جريح. وتبين ان الميدان ليس له وحده، وان الطرف الضعيف في معادلة السلاح في الميدان قادر على الضرب في الخاصرة الضعيفة لاسرائيل، عدا ان هذه السياسة جربت على مدى اربعة عشر شهرا وثبت فشلها.

وبحكم الفشل الذي منيت به ابداعات شارون الميدانية، عاد مرة اخرى لمجموعة من التحركات الميدانية التي يحاول من خلالها فرض السلوك الميداني على السلطة الفلسطينية، لتقوم بإنجاز ميداني لما فشلت الابداعات الاسرائيلية في تحقيقه بقوة النيران الاسرائيلية.

وهو يحاول استغلال العمليات التي جرت في القدس وحيفا والضوء الاخضر الاميركي الذي حصل عليه، و<<المتفهم>> لموقف شارون هذه المرة، والذي لم يطلب من اسرائيل ضبط النفس كما كان فعل في المرات الماضية، من اجل دفع السلطة الفلسطينية لاتخاذ قائمة من الاجراءات الامنية، من اعتقال للقوائم التي اعدتها اسرائيل، الى سحب السلاح غير الشرعي، الى وقف التحريض. ما يعني ان المطلوب من السلطة ان تبدأ بتفكيك البنية التحتية العسكرية لحماس والجهاد الاسلامي وقوى المعارضة وحتى لحركة فتح ذاتها، وهو مطلب اسرائيلي مدعوم من الولايات المتحدة كما صرح مصدر اميركي. والمعادلة التي يضعها شارون امام السلطة الفلسطينية: اما تنفيذ هذه الالتزامات واما الاطاحة بالسلطة الفلسطينية، ورأس الرئيس عرفات اصبح في دائرة النيران، وهو ما حاول ان يصوره من خلال ضرب مروحيات الرئاسة في غزة ومحاصرة عرفات في رام الله. وهي صيغة لم تعد تتحدث عن تفاهم تينيت وتقرير ميتشيل وعن سبعة ايام تهدئة، بل المطلوب من السلطة الفلسطينية ان تقضي على الارهاب، هنا والآن.

لا تضع سياسة شارون المعادلة امام السلطة الفلسطينية من خلال اجواء ايجابية من رفع الحصار او تخفيفه، وفتح افق امام عملية سياسية تعطي للسلطة الفلسطينية الفرصة لتنفيذ اجراءاتها بأمل الوصول الى الرؤية الاميركية التي عبر عنها الرئيس الاميركي جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول. بل هي تضع المعادلة امام السلطة الفلسطينية والمدفع الاسرائيلي مصوب اليها. فالسياسات الاسرائيلية من عمليات اغتيال الى الحصار الخانق الى انسداد افق العملية السياسية دفع الشارع الفلسطيني الى التأييد الواسع للعمليات الاستشهادية التي تحاول اسرائيل وقفها بأي ثمن، ومال الشارع الفلسطيني الى تأييد المعارضة على حساب السلطة، واصبح نفوذها في الشارع كبيرا ليس من السهل على السلطة اجتثاثه كما تطالب اسرائيل. كل ذلك بفعل سياسات القتل والبطش والحصار التي تم اعتمادها من قبل اسرائيل حتى الآن. والتي بحثت عن حلول عسكرية للانتفاضة فشلت كلها في تقديم الحل للاسرائيليين.

اليوم يتم بحث طريق الخروج من المأزق الاسرائيلي من خلال السلطة الفلسطينية، وهذه المرة تحاول اسرائيل ان تفرض رقابة مشددة على التنفيذ الذي ستقوم به السلطة. ولأن شارون يدرك ان عرفات غير قادر على تنفيذ هذه الشروط التي وضعتها اسرائيل بدون فتح افق سياسي، لانها تهديد بانفجار حرب اهلية فلسطينية. وحتى في حال تنفيذها لن تمنع هذه الاجراءات حماس والجهاد الاسلامي من القيام بمثل هذه العمليات، ما يعني ان شارون في حال حصول اية عملية اخرى، سيعلن ان السلطة الفلسطينية لم تقم بالتزاماتها وعليها دفع ثمن، وان لم يكن في المرة المقبلة، ففي المرة التي تليها، سيعلن شارون نفاد صبر اسرائيل وتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية الارهاب وضرورة التخلص منها لجلب الامن لاسرائيل. وعلى هذا الاساس يتمنى شارون ان يفشل عرفات في هذه المهمة، من اجل الوصول الى لحظة الاطاحة بالسلطة الفلسطينية والقضاء على ياسر عرفات او ابعاده وطي صفحة اتفاقات اوسلو التي سببت الكثير من الآلام لاسرائيل، حسب رؤية اليمين الاسرائيلي.