فى أفغانستان و فلسطين و في العراق أصبح مؤكدا
____________________
يا حكام العرب .. دستور الله بيننا و
بينكم
فاتقوا الله فى مؤتمر القمة و احذروا
غضب الأمة
____________________
بقلم: مجدى أحمد حسين
magdyhussien@hotmail.com
نحمد الله كثيرا.. ان الذى بشرنا به عن بداية
انكسار الحملة الأمريكية على الأمة
الاسلامية يتأكد يوما بعد يوم .. وهى بشرى
استندت الى تحليل موضوعى و علمى للواقع و الوقائع .. و كان فى القلب من ذلك
تقديرنا للبطولات الجهادية ذات الطابع الاستراتيجى لشعبنا الفلسطينى و قواه
المجاهدة التى قصمت ظهر الاستراتيجية الصهيونية .. و تقديرنا للدور المنتظر
لمجاهدى طالبان و القاعدة فى أفغانستان .. و الآن لم نعد فى حاجة الى البرهنة ..
فالكل يتحدث الآن عن الانكسار الاسرائيلى أمام بطولات الشعب الفلسطينى الاستشهادى
.. وكل المصادر الآن تجمع على تصاعد الخسائر البشرية و المادية للأمريكيين فى
أفغانستان .. وكل المصادر تجمع الآن على كذب الأرقام التى يعلنها الأمريكيون حول
هذه الخسائر .. التى أصبحت تعد بعشرات الطائرات و مئات القتلى و الجرحى ، منذ
بداية العدوان . الأمريكيون يتحدثون عن حرب طويلة فى أفغانستان .. وملامح الغرق فى
المستنقع الأفغانى أصبحت واضحة للعيان . و ستكون هذه الورطة من أهم العوامل
المساعدة لتأخر العدوان على العراق و ايران .
ان تعثر الحملة الأمريكية الصليبية ضد الاسلام
يعدو بالأساس لمجاهدين فى أفغانستان يقاتلون فى أقصى الظروف .. و فى ظل 15 درجة
تحت الصفر .. وتحت وابل من القصف لم تعرفه البشرية من قبل .. و هم الآن يرفعون
رأسنا عاليا .. عندما يرسلون رسالة ان التكنولوجيا الأمريكية لن تستعبدنا .. و اننا
نملك وسائل المقاومة .. وكان البعض قد انهار معنويا وبدأ يتحدث عن ضرورة الانحناء
للتكنولوجيا الأمريكية و أعنى بعض القوى الشعبية ، و لا أقصد الحكومات فمعظم
الحكام منهارون أمام أمريكاحتى قبل حملتها على أفغانستان .
كذلك فان تعثر الحملة الأمريكية الصليبية ضد
الاسلام يعود بالاساس لكتائب الاستشهاديين فى فلسطين .. و ربما أكثر من أفغانستان
.. بفضل الموقع المحورى .. و الأدبى لفلسطين .. و بفضل الأضواء المسلطة على هذا
الصراع .
و انكسر شارون مع أمريكا .. و كان الطرفان قد
وصلا الى أعلى درجات التوحد .. فى اللغة و الممارسة .. بالمطابقة بين الانتفاضة و
الارهاب .. و تشجيع بوش العلنى لجرائم شارون باعتبارها دفاعا عن النفس .. وسعى
أمريكا الجدى للاطاحة بعرفات .. و انهاء فكرة التسوية و تبنى مشروع شارون بالابادة
و اجتياح مناطق السلطة و لكن بوش .. كشارون .. عادا يجرجران أذيال
الخيبة و العار .. و يبدلان التصريحات و السياسات .. و الحديث عن الدولة
الفلسطينية .. و ملاطفة عرفات .. و وعده بلقاء تشينى فى القريب العاجل .. على ان
يلقاه زينى على سبيل عربون الصداقة .. و أصبح شارون مؤدبا لا يرد على العملية
الاستشهادية الأخيرة فى أم الفحم .. و يتفاوض مع الفلسطينيين صاغرا .. و يبتلع
حكاية أسبوع الهدوء .. بل و قد أصبح يتفاوض و الدم اليهودى سائلا فى ذات اللحظة !!
و سيسمحون لعرفات بحضور القمة .. وبوش عاد لحديث الوسيط الذى يلوم الطرفين .. بعد
ان كان لايلوم الا الضحية ( الجانب الفلسطينى ) ..ما الذى حدث ؟! ما كل
هذا الأدب من بوش و شارون ؟! انها دماء و تضحيات الشهداء و صلابة الشعب الفلسطينى
و حركاته المجاهدة ..
نفس الشئ على صعيد الاستعداد لضرب العراق ..
فلاشك ان جولة تشينى كانت أفشل جولة يمكن ان يقوم بها نائب لرئيس أمريكى .. حيث
تلقى الصفعات فى كل بلد زاره تقريبا .. عدا اسرائيل .. و بعض هذه الصفعات كان
علنيا ( كما فى البحرين !! ) و بعضها كان فى السر .. ولكن تم الاعلان عنه فيما بعد
بشكل غير رسمى .. و حتى فى تركيا الحليفة تحول الختام الى فضيحة .. لأن تركيا
لحسابات قومية و اقتصادية مترددة للغاية فى المشاركة فى ضرب العراق .. فتم منع
تشينى من لقاء رئيس الأركان التركى على انفراد .. وقام تشينى بالغاء مؤتمره الصحفى
.. و رغم ان البلاد التى مر عليها تشينى كلها من الدول الحليفة و الصديقة و معظمها
لديها قواعد أمريكية أو تعطى تسهيلات عسكرية أمريكية .. الا انها لم تستطع مجاراة
أمريكا فى جنونها العدوانى ضد العراق .
البعض لديه ادراك و تقدير للأمن القومى العربى
.. و البعض لديه ادراك للغضب الشعبى من الصلف العدوانى الأمريكى .. و الجميع يخشى
على الكراسى .
و حتى الكويت .. قال ان الوقت غير ملائم لشن
العدوان على العراق ..
ان تشينى جاء منتفخا كالديك المغرور .. و غادر المنطقة
( خائبا مخزولا ) .. و هى صورة هزيلة و هزلية للقوة العظمى الأولى فى العالم .. و
هى صورة تكفى وحدها لحكام العرب و المسلمين ان يتشجعوا من جديد .. و يتماسكوا .. و
يسترجلوا .. وليعرفوا بأنفسهم ان أمريكا ليست القوة التى لايرد لها طلب .. أعلم ان
الحكام لم يرفضوا ضرب العراق من حيث المبدأ .. و لم يعطوا تشينى دروسا فى المبادئ
.. ولكنهم تراوحوا بين التوسل فى التأجيل .. واعطاء فرصة لترويض مواقف العراق
"المتعنتة" تجاه المفتشين .. و بعضهم قال انه لايعارض شخصيا و لكن يخشى
رد الفعل الشعبى .. وبعضهم قال .. نرجو ان تحلوا مشكلة فلسطين أولا ثم نتكاتف
جميعا لضرب العراق !!
و رغم اليقين من كل ذلك .. الا انه يبقى ان
الحكام الحاليين - الذين لا يعجبون شعوبهم - استطاعوا ان يقولوا "لا"
مهذبة لتشينى .. وقد تشجعوا بمشاورات مسبقة فيما بينهم .. فهل سيواصلون ممارسة
الشجاعة ؟!
المهم ان نقر أولا .. ان أمريكا فى حالة خزى ..
و اسرائيل فى حالة خزى أنكى و أضل سبيلا .. و يجب ان نضع فى الصورة تصاعد الرفض
الاوروبى و الروسى و الصينى للسياسة الأمريكية فى فلسطين .. و تصاعد الرفض الصينى
من التواجد العسكرى الأمريكى فى آسيا الوسطى .. و تصاعد المعارضة فى أوساط الجيش
الروسى .. لسياسة التراجع التى يتبعها بوتين . و لكن مرة أخرى لولا صلابة
المجاهدين ما تفاعلت كل هذه الدوائر .. و لكن الأمر المؤكد .. ان حالة الهستيريا
الأمريكية فى احكام السيطرة على كل العالم ( المقال الأخير لأنور عبد الملك فى
الأهرام ) .. تولد حالة من الاستنفار العكسى فى أوروبا و
الصين و روسيا و مجمل آسيا . ان السياسة الأمريكية غير رشيدة وهى ترفع شعار "
شكل للبيع " و هى تؤدى الى مزيد من العزلة .. و بالتالى الفشل فى تحقيق
الأهداف .. و اعلان أمريكا انها سائرة فى ضرب العراق حتى و ان لم ترد أوروبا أو
توافق .. كلام فارغ .. ولا يمكن ان يحدث .. لأن أمريكا تحتاج لأوروبا سياسيا .. ان
لم تحتجها عسكريا . لذلك فان تشينى المهدرة كرامته عاد من جولته ليقول ان ضرب
العراق ليس أمرا وشيكا و هذا يتعارض مع ماقاله فى بداية جولته .
و رغم كل هذه الجولات الناجحة على جبهات العراق
و أفغانستان و فلسطين .. فليس معنى ذلك ان الخطر قد زال .. على العكس .. فان
الطاغوت الأمريكى سيعاود الكرة مرة أخرى .. و سيمارس جولة أخرى من الضغوط - ليس
بالأقوال و لكن بالأفعال - و لكن قبل ذلك سيعتمد على طريقة تفتيت الصفوف .. و هذه
هى الخطة التى تكشف الليونة المفاجئة فى الأقوال تجاه القضية الفلسطينية .. انها
مدريد 2 .. التلويح بالجزرة فى القضية الفلسطينية - مجرد تلويح - لأخذ الموافقة
على ضرب العراق .
لا توجد أية نوايا لحل القضية الفلسطينية ..
ولكن السير فى طريق دويلة فلسطينية شائهة تابعة لاسرائيل أو محمية للقوات
الأمريكية كما يقترح توماس فريدمان اليهودى
القريب للادارة الأمريكية .. الذى دعا لانشاء
دويلة فلسطينية بدون جيش .. يقوم الجيش الأمريكى بتطويق حدودها بصورة كاملة .. حتى
لا تتصل بعالمها العربى الا من خلال الأمريكان .. كذلك قيام الأمريكان بحراسة
الأماكن المقدسة فى القدس .. أى باختصار مشروع احتلال أمريكى بدلا من الاسرائيلى
!! هكذا يفكرون فى واشنطن .. و فى تل أبيب ربما لايصلون الى هذا المدى .. فهم
يريدون أجزاء واسعة من الضفة وغزة .. بالاضافة للجولان .
أما التركيز الحالى فهو على مشروعى
"ميتشيل" و "تينت" و هما لا يتحدثان عن انسحاب اسرائيل الى
حدود 4 يونيو .. بل يتحدثان عن وقف المقاومة و مطاردة المجاهدين و قمعهم .. مقابل
العودة لمائدة المفاوضات !! و بالتالى يؤسفنى ان حكومتنا المصرية تواكب السلطة الفلسطينية فى كثرة
الحديث عن هذين المشروعين المشبوهين اللذين يغتالان انجازات المقاومة و الانتفاضة .
لقد أثبتت الانتفاضة المقرونة بالمقاومة انها
الطريقة الوحيدة للتحرير .. وان اسرائيل لا تتراجع الا تحت وقع ضربات المقاومة ..
و ان وقف هذه الضربات .. سيعنى تجميد الأوضاع و عودتها الى ماكانت عليه .. قبل
الانتفاضة .
مواصلة المقاومة حتى الانسحاب الاجبارى الى
حدود 4 يونيو هو الهدف الأدنى الذى لايمكن الوصول اليه بدون مزيد من الضربات .. لا
مزيد من المفاوضات !
لذلك فان مخاطر السياسة الأمريكية الآن فى
عمليات الغدر و الالتفاف و التسكين و الوعود .. أولا .. لوأد الانتفاضة الباسلة .
ثانيا : تهيئة الأجواء لضرب العراق .
فتعود المسألة من جديد الى قيام السلطة
الفلسطينية بمطاردة المجاهدين و المقاومين بدلا من توحيد الصف لمقاومة العدو
الصهيونى .. ولا أتصور ان الشعب الفلسطينى بما قدمه من تضحيات و بما يمتلكه من وعى
يمكن ان يسمح بذلك .. و نأمل ان عرفات بدوره سيقدر كل هذه الظروف ..
و لكن المشكلة فى الموقف العربى الذى يكثر
الحديث عن "تينت" و" ميتشيل " بدلا من اكثار الحديث عن
الانسحاب غير المشروط الى حدود 4 يونيو ..
و هنا نأتى الى القمة العربية .. التى ليس أمامها
الا خيارين : التوحد حول الانتفاضة و المقاومة .. أو الانشغال بدروب المفاوضات .
وهنا يأتى الحديث عن المبادرة السعودية ..
المبادرة السعودية ليس فيها أى جديد .. فهى
تعبر عن سقف الموقف الرسمى العربى منذ قرابة عشرين عاما .. أى منذ مبادرة فهد فى
مؤتمر القمة العربى بالمغرب فى أوائل الثمانينات .. فقد ارتضى النظام الرسمى
العربى فى أعقاب هزيمة 1967 .. وحتى فى أعقاب حرب 6 أكتوبر التى لم تحقق نصرا
حاسما .. ارتضى الاعتراف باسرائيل مقابل الحصول على الأراضى المحتلة عام 1967 .. و
قد اعتبر هذا تنازل كبير فى الثوابت القومية و العقائدية .. لدى الحركات الاسلامية
و القومية .. و مع ذلك فان اسرائيل لم تقبل بذلك .. لانها طمعت فى تحقيق الخطوة
الثانية على طريق اسرائيل الكبرى .. خاصة و ان التوسع جرى فى مناطق ذات خلفية
عقائدية (القدس حيث الهيكل المزعوم - ويهودا و السامرا ) و فى الجولان ذات الأهمية
الاستراتيجية ..
لذلك فان الكتلة الرئيسية التى تحكم اسرائيل (
الليكود - العمل ) متفقة على عدم العودة لحدود 4 يونيو .. باعتبارها فى الحد
الأدنى حدود لايمكن الدفاع عنها و تفتقر الى العمق .. و فى الحد الأقصى تتضمن
أماكن مقدسة ورد ذكرها فى التوراة .
و قد أشرنا كثيرا الى ان اعادة سيناء منزوعة
السلاح الى مصر كان فى مقابل كبير .. و هو شق الصف العربى .. و عزل مصر عن أمتها .
و ايقاعها فى حبائل التبعية للحلف الصهيونى - الأمريكى .. و هو الأمر الذى مانزال
نعانى منه حتى الآن بعد 20 سنة من استعادة سيناء !
و بعد 35 عاما من احتلال القدس و الضفة الغربية
وغزة و الجولان و أجزاء من جنوب لبنان .. فقد ثبت ان الانسحاب من هذه الأراضى دونه
الدم .. أى لابد من اراقة دماء المستوطنين و جنود الاحتلال .. حتى ترتفع الأصوات
بضرورة الانسحاب .. و هذا مابدأ يحدث مع اشتداد عود الانتفاضة .. و تصاعد الخسائر
البشرية لاسرائيل الى أكثر من 350 قتيلا و آلاف الجرحى .. و حالة معنوية منهارة
للجميع ( مريض نفسى اسرائيلى واحد بين كل ثلاثة!! ) ولادراك حجم 350 قتيلا بالنسبة
للصهاينة .. نتذكر ان الاحصاء الرسمى الاسرائيلى لعدد القتلى الاسرائيليين فى حرب
1956 كان 230!! و فى حروب 1967 800 ، و فى حرب الاستنزاف 500 .. و فى حرب اكتوبر
تتراوح التقديرات بين ألفين و ثلاثة آلاف .
نقول لقد ثبت ان تحقيق الحد الأدنى العربى و هو
الحد الأقصى لمعظم الحكام .. أى استعادة الأراضى المحتلة عام 1967 .. و اقامة دولة
فلسطينية حقيقية مستقلة فى الضفة و غزة .. يحتاج الى نضال مسلح .. و هذا النضال
المسلح وصل الى عنفوانه .. و يقترب من تحقيق هدفه .. و لايحتاج الا لموقف سياسى
صلب وضاغط على أمريكا و اسرائيل .. و مزيد من الدعم المالى و العسكرى للانتفاضة .
و المفترض ان يكون ذلك واجب مؤتمر القمة العربى
.. و لكن الخطر يكمن فى المبادرة السعودية رغم انها لا تقدم جديدا فى الموقف
الرسمى العربى ، الا انها تفتح الباب للكثير من الأحاديث .. عن المفاوضات .. بدون
سقف زمنى .. بما يفتح المجال لالقاء الماء البارد على الانتفاضة المشتعلة .. دون
ان يكون العدو قد وصلت معاناته الى حد القبول بالتنازل المطلوب ( الانسحاب الى
خطوط 4 يونيو ) ..
اذن خطورة المبادرة السعودية عندما تتجاوز دور
المناورة لاحراج العدو و كشفه ( أمام أوروبا و باقى العالم ) .. الى دور شغل القمة
و السياسة العربية الرسمية و الشعبية بأشكال و سبل التفاوض .. بما يحرف الأنظار ..
و يبدد التعبئة الشعبية حول الانتفاضة ..
ان ايلام العدو لم يصل بعد الى حد اقتناعه
بالانسحاب من الضفة و غزة .. رغم ان خسائره أكثر من تلك فى جنوب لبنان .. و ذلك
للأهمية الاستراتيجية و العقائدية لمناطق القدس و الضفة الغربية .. و التى يعنى
التخلى غير المشروط عنها .. اسقاط الكثير من المشروعية على الكيان الصهيونى بأسره .
و أحسب ان انسحاب اسرائيل بصورة اجبارية الى
خطوط 4 يونيو يعنى بداية نهاية اسرائيل .. و رغم كل انجازات الانتفاضة الا ان حجم
الانتصار المطلوب يتطلب مزيدا من المقاومة و الجهاد و تكبيل الضربات للعدو لانهاء
مقاومته النفسية .
و هذه هى خطورة التركيز العربى الرسمى على ما
يسمى مبادرة السعودية .. من الناحية النظرية قد لا نعترض على التفاوض اذا جرى فى
ظل استمرار عمليات المقاومة ضد الاحتلال . الا ان الهدف الأمريكى - الاسرائيلى من
التفاوض هو نزع سلاح المقاومة .. و التركيز على تينت و ميتشيل أمر مشبوه و واضح ..
و لذلك فان انسياق النظام الرسمى العربى وراء هذين المشروعين بادعاء انهما خطوة
على طريق المفاوضات .. هو خديعة و غدر بالانتفاضة الباسلة و بالشعب الفلسطينى
الفدائى .
و نفس المخاطر متواجدة على مستوى العراق ..
فتمسك حكام العرب بالحد الأدنى .. و هو مجرد تأجيل ضرب العراق .. و ممارسة ضغوط
عليه لاعادة المفتشين .. هو طريق تأجيل الأزمة لا حلها .. لانه يعطى شرعية لمهزلة
التفتيش على أسلحة الدمار الشامل فى العراق .. بينما اسرائيل تمتلك أكثر من هذه
الأسلحة بما يهدد كل العواصم العربية ..
كذلك فان مواصلة الالتزام بحصار العراق و
الاكتفاء بالتعامل معه فى اطار اتفاقية النفط مقابل الغذاء .. و هو خروج على أبسط
مبادئ الانسانية و العروبة ..
و من الناحية العقائدية الاسلامية نحن أمام
جريمة كاملة الأركان .. حيث لايجوز حصار المسلم للمسلم .. ولا قتل الأطفال و
النساء من خلال المشاركة فى هذا الحصار الجائر .. و لاتعطيل هذه القوة العربية
الاسلامية .. عن العمل فى اطار التوازن مع العدو الصهيونى .. اذا استمر الموقف
العربى مكتفيا بالمطالبة بتأجيل ضرب العراق .. مقابل استمرار الحصار .. فهذه جريمة
فى حق الله و رسوله و المؤمنين .. بل يجب على القمة العربية ان تعلن فورا رفع
الحصار من جانب واحد على العراق .
**********
و بغض النظر عما يمكن ان يسفر عنه مؤتمر القمة
العربى .. فان الصحوة الشعبية لاشك فى تزايد.. فى مصر و تونس و المغرب و الاردن و
الخليج .. و هى موجودة بالأصل فى لبنان و سوريا و العراق و ايران .. و على هذه
الصحوة ان تواصل رقابتها الشعبية على الحكام .. و فى الدول التى ما تزال أسيرة
العلاقات مع اسرائيل و أمريكا .. فان الحركة الشعبية تتحمل مسئولية عظمى .. لابد
من اعادة أجواء الخمسينيات .. و لابد من حملة لاتعرف الهوادة ضد الوجود و النفوذ
الصهيونى و الأمريكى .
و ضد الحكام المتخاذلين أمام هذا النفوذ و
الذين يفتحون له الأبواب .
هذا واجب دينى بكل معنى الكلمة .. ولامعنى
للصحوة الاسلامية بدونه .. ان الله سبحانه و تعالى .. لن يحقق نفعا من صلاتنا و
حجنا و عمرتنا و صيامنا .. بل لقد شرع لنا كل هذه العبادات .. التى يقبل عليها
المسلمون الآن و الحمدلله .. شرعها لنا لتخلق منا مجاهدين لا نخشى فى الحق .. لومة
لائم ..
أخى القارئ ان الله سائلك - كما جاء فى الأثر -
" هل عاديت فى عدوا أو هل واليت فىً وليا ؟ " و أقسم جل جلاله "
" و عزتى لاينال رحمتى من لم يوال فىً و لم يعاد فىَ".
أو كما قال أبو حازم : " عظم ربك و نزهه ان يراك حيث نهاك
أو يفقدك حيث أمرك".
لقد أمرنا الله بالجهاد ضد المعتدين على
الاسلام و المسلمين .. ولم يعلق ذلك بشرط..
و الجهاد سنة الله الى يوم الدين .. و موالاة
المعتدين من الكفار و المشركين تكاد تخرجك من الملة .. واذا نحن تواطأنا مع الحكام
و صمتنا عن هذه الموالاة مسنا الجرم نفسه ، لان موالاة أمريكا و اسرائيل تكون على
حساب علاقتنا بالمؤمنين .. ولقد نهينا عن موالاة الكفار دون المؤمنين ..
ان الله سبحانه و تعالى أنزل دستوره و كأن
أياته نزلت خصيصا لهذا الموقف الذى نحن فيه .. ونحن لانملك ان نختار من القرآن ما
نريد (صلاة - صوم ) حيث نرى ان تكاليفها مقدور عليها و نرفض مانرى تكاليفه شديدة (
الجهاد)! .. لنقرأ معا هذه الآية .. و كأنها نزلت خصيصا فى حكام اليوم و من
يتبعهم ..
[ فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون
نخشى ان تصيبنا دائرة فعسى الله ان يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما
أسروا فى أنفسهم نادمين] المائدة 52
و فى هذا الموطن بالتحديد تحدث القرآن عن الردة ..
[ياأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف
يأتى الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى
سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم ،
انما وليكم الله و رسوله و الذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم
راكعون ، و من يتول الله و رسوله و الذين ءامنوا فان حزب الله هم
الغالبون ، ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا و لعبا من
الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و الكفار أولياء و اتقوا الله ان كنتم مؤمنين ] صدق
الله العظيم المائدة 54
- 57
دستور الله بيننا و بينكم يا حكام العرب .. فان
أنتم لم تتقوا الله فى شهداء انتفاضة الأقصى .. و شهداء العراق .. و شهداء
أفغانستان .. فلابد ان تكون معركة شعوبكم معكم .. لأنكم بذلك تصبحون السد المنيع
بيننا و بين الجهاد فى سبيل الله .. ضد المعتدين و المحتلين و الصهاينة و
الأمريكان ..
www.alshaab.com