بسم الله الرحمن الرحيم

 

رسالة من حزب العمل –مصر

الى السادة الرؤساء والملوك ورؤساء الوفود

المشاركين فى القمة العربية- بيروت

 

السادة الرؤساء والملوك:

الساده رؤساء الوفـود :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقينا منا بوعد المولى سبحانه وتعالى بالنصر.

وثقة منا واملا بقدرتكم – بتوفيق من الله –على تجاوز هذه المرحلة بالغة الدقة والخطر فى تاريخ الامة ،والتى سيتحدد بناء على نتائجها مصير الامة فى القرن الحالى، فالامة تواجه اليوم نفس ما واجهتة بعد سقوط الخلافة وبعد اتفاقيات سايكس بيكو،جرى اعادة رسم خرائطها الجغرافية والسياسية بما يتناسب ومصالح العالم الغربى.

نتوجه اليكم بهذه الرسالة بمناسبة انعقاد قمتكم فى العاصمة اللبنانية- بيروت.

السادة الرؤساء والملوك:

السادة رؤساء الوفـود:

اننا نسجل بداية ،ان ثمة جهودا ضخمة قد بذلت منذ التسعينيات وحتى اليوم،نتج عنها تطور نوعى فى مسيرة الامة.اننا نثمن عاليا التجاوز العربى لكثير من مشكلات الحدود المزمنة بين الدول العربية،وكذلك التحسن والتطور فى العلاقات العربية- العربية(العلاقات المصرية السودانية-العلاقات اليمنية السعودية-العلاقات السورية العراقية..الخ) واستمرار ومتانة التحالف الاستراتيجى السورى اللبنانى وصموده ضمن اطار التحالف الاستراتيجى مع الجمهورية الاسلامية الايرانية.و الموقف العربى الثابت من رفض العدوان الامريكى ضد العراق ،ورفض ومواجهة مؤامرة تقسيم ترابه الوطنى.وقبل هذا وبعده الصمود الاسطورى للشعب الفلسطينى فى انتفاضته التى اضافت زخما للانتصار اللبنانى البطولى ضد الكيان الصهيونى،الذى جاء مؤكدا ثبات الحق العربى مهما طالت المعركة وتباعدت وقائعها وتنوعت نتائجها،ومؤكدا قدرة الامة اللامحدودة على الحاق الهزائم بالكيان الصهيونى وامكانية الانتصار الحاسم للامة فى معركتها المتواصلة منذ نحو قرن.ولا يسعنا ايضا الا ان نشير الى نجاح الديبلوماسية العربية والاسلامية فى افشال المؤامرة الامريكية والصهيونية لاشعال حرب بين سوريا وتركيا.كما لا يسعنا الا ابداء التقدير لبعض الخطوات الاقتصادية المتخذه بين الدول العربية حتى الان،سيرا نحو تطوير العلاقات الاقتصادية المشتركة من خلال اللجان العليا المشتركة بين الدول العربية وبعضها البعض ومن خلال الاتفاقيات المبرمة لازالة الحواجز الجمركية بين بعض الدول.

السادة الملوك والرؤساء:

السادة رؤساء الوفـود:

ان تاكيدنا على اهمية وحيوية ما تحقق منذ قمة القاهرة وحتى الان،مقارنة بمتطلبات المرحلة الراهنة بالغة الدقة والخطورة من حياة الامة،هو دافعنا للتطلع الى مواجهة السلبيات الخطيرة والثغرات التى لازمت مسار العمل العربى الرسمى.

ان جماهير الامة التى ثمنت عاليا التطور الحادث فى مؤسسة القمة العربية بعد اقرار انعقادها بصفة دورية، وانتخاب شخصية عربية لامعة مثل السيد /عمرو موسى امينا عاما، ماتزال تتطلع الى دور حقيقى للجامعة العربية على غرار المؤسسات الاقليمية الاخرى .ان جماهير الامة ما تزال تنظر بقلق الى استمرار الوضع العربى دون قفزة نوعية كبيرة بالنظر للمخاطر والتحديات التى تواجهها الامة.ولسان حال جماهير الامة يتساءل الى متى تسبقنا الامم ونحن نملك كل الامكانيات ولا ينقصنا سوى الارادة الفاعلة.ان استمرار بعثرة جهود الامة امر اذا كان ضارا فى مسيرة الامة من قبل، فان النتائج المترتبه عليه فى هذه المرحلة الخطرة تهدد كيان الامة وهويتها وليس مصالحها فقط. لقد بات امرا حالا ولا يحتمل التاجيل او الابطاء انهاء الخلافات العبثية بين الدول العربية وبعضها البعض.وتوحيد كل الجهود لمواجهة مخاطر باتت تدق ابواب الامة من الداخل والخارج تستهدف معتقداتها وهويتها وتاريخها واجيالها الراهنة والمستقبلية.ان لسان حال الامة يرفع تساؤلات هامة اليكم :يسال متى تتوحد الامة اذن ومتى تحشد قواها اذا لم تحشدها اليوم:الا يكفى شعوب الامة ان يستمر حصار وتجويع وقتل الشعب العراقى لاكثر من عشر سنوات متواصلة؟والا يكفى ما جرى من حصار لليبيا والسودان؟الا يكفى من عدوان على لبنان استمر 18 عشر عاما..وما يزال مستمرا؟الا يكفى ما حدث للمسلمين فى البوسنة والهرسك وكوسوفا وما يجرى فى الشيشان؟ابعد ما حدث من ابادة اجرامية غير مسبوقة فى افغانستان ثمة مبرر مهما كان –فما بالنا وليس هناك اى مبرر حقيقى-لاستمرار اوضاع الامة على حالها؟

ان جماهير الامة تتطلع الى مؤتمركم وتامل فى ان ينتهى الى قرارات حقيقية قادرة على انهاء هذه الحقبة البغيضة من تاريخ الامة.قرارات قادرة على بناء حلف عربى اسلامى حقيقى لمواجهة المخاطر الحادة الحالية.انه لم بعد مقبولا استمرار الخلاف العراقى الكويتى الذى يقدم مبررات العدوان على العراق،كما يقدم فى الوقت نفسه المبررات الساسية لبقاء قوات الاحتلال الامريكى فى منطقة الخليج وهى قوى لا يخفى على احد انها فى نهاية المطاف تمثل احتياطيا استراتيجيا للقوات الصهيونية وتضع خططها العسكرية بالتعاون والتنسيق معها. كما لم يعد ممكنا الابطاء فى اقامة تحالف استراتيجى مع الجمهورية الاسلامية الايرانية ، وفتح الطريق نحو انهاء التحالف الشاذ بين الكيان الصهيونى وتركيا.ان اية تحفظات او خلافات يجب ان تسقط امام المؤامرات المتواترة والضارية لانهاء الوجود المستقل لهذه الامة العربية والاسلامية الايرانى دور حاسم فى حماية قوى المقومة اللبنانية وتحقيق انتصارها فان تحالفا يضم مصر والعراق والسعودية وسوريا وايران قادر بلا جدال على افشال كل المؤامرات الامريكية والصهيونية وقادر باذن الله على تحقيق الانصار الحاسم والنهائى ضد الاحتلال الصهيونى وتحرير فلسطين.

السادة الملوك والرؤساء:

السادة رؤساء الوفـود:

ان اخطر ما يواجهه الامة الان، هو استمرار وتصاعد العدوان الصهيونى الوحشى والاجرامى على الشعب الفلسطينى دون رد فعل عربى رسمى يتناسب مع حجم المجازر التى ترتكب او مع المخاطرالمؤكدة المترتبه على نجاح الخطط الصهيونية والامريكية فى الوقت الراهن.اننا لا نطالبكم باعلان حرب ، فالجميع يدرك ملامح وتشكيلة الوضع الدولى الراهن التى تتطلب ترسثا واعدادا ونفسا طويلا فى المواجهة، لكن ذلك لا يمنعنا من لفت النظر الى ان استمرار ترديد مقولة ان العرب اختارو السلام كخيار استراتيجى ووحيد –ورفد هذا القول بين الحين والاخر بمبادرات لا يستجيب لها العدو- امور تعطى العدو مؤشرات غير صحيحة ومجانية على ضعف الامة وعدم امتلاكها لاى خيار للمواجهة الامر الذى يطلق ايدى الاعداء فى ذبح الاطفال والنساء والشيوخ بدم بارد وبلا شعور باية مترتبات على جرائمة.اننا نطالب القمة بوقف اعتماد هذه الصيغة مجددا فى قمتكم الراهنة ،وبذل كل الجهد والاعداد ذلك ان اقسى ما نخافة- والجميع يتحمل المسئولية تجاهة- هو ان يبادر العدو بالعدوان دون استعداد الامة للمواجهة فتكون الكارثة مجددا، فابداء الضعف يغرى الاعداء بالهجوم.

السادة الرؤساء والملوك :

السادة رؤساء الوفــود:

ان اهم ما تحتاجه الانتفاضة اليوم هو اعطاء الفرصة الكافية للقوى المجاهدة والمناضلة فى فلسطين لتكثيف ضغوطهم وضرباتهم ضد العدو الصهيونى.لقد مَنح الحل السلمى الفرصة سنوات طوال والنتيجة نراها وترونها فى ابشع عملية ابادة وقتل وتشريد للشعب الفلسطينى المجاهد .انكم تتحملون المسئولية التاريخية امام الله وامام الشعوب فى استمرار ضعف الاداء العربى فى هذه المواجهة الدموية.ان الشعب الفلسطينى لا يحتاج فى الظرف الراهن الا للسلاح والمال والدعم السياسى والمعنوى..واخر ما يحتاجه شعب الانتفاضة هو ان يرى قادة الامة متبارين فى طرح مبادرات سلمية ،او متبارين فى تطبيع العلاقات او فى عدم اتخاذ مواقف حاسمة تجاة الشركات والمؤسسات التى تطبع العلاقات مع العدو..اننا نناشد مؤتمركم ان يتخذ خطوات مباشرة وان يضع برنامج وخطه واضحة المعالم نراها من وجهة نظرنا مجسدة فى التالى:

اولا:اعلان شامل بانهاء الخلافات البينية العربية الممكن انهائها وتحييد ما يصعب حله فى الوقت الراهن وتكريس كل الجهود والطاقات لدعم الشعب الفلسطينى فى انتفاضته الباسلة.

ثانيا:وقف جميع الاتصالات من اى نوع وعلى اى صعيد مع حكومة السفاح شاررون واتخاذ مبادرات امام كافة المحاكم الدولية لمحاكمته كمجرم حرب.

ثالثا:اطلاق كافة المبادرات الشعبية للتعبير عن التضامن والمساندة للشعب الفلسطينى وانتفاضته.

رابعا:اعادة تفعيل كافة اشكال المقاطعة للعدو الصهيونى والشركات المتعاونة معه من كافة بلدان العالم.

خامسا:توحيد المواقف السياسية والديبلوماسية فى الامم المتحدة وفى كافة الاتصالات الدولية لاجبار الكيان الصهيونى على التنفيذ الكامل وغير المشروط للقرارات الدولية بالانسحاب من جميع الاراضى المحتلة عام 67 واعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

سادسا :اعلان سقوط الحصار على العراق وانتهاء كل مظاهره واعلان موقف موحد قاطع برفض اى عدوان ضدة وتفعيل معاهدة الدفاع العربى المشترك فى مواجهة اى عدوان ضده او ضد اى بلد عربى اخر.

سابعا:اعلان قيام السوق العربية المشتركة فى موعد محدد ووفق خطة محددة .

ثامناا:السعى بجدية وبداب لاقامة تحالف استراتيجى شامل مع الجمهورية الاسلامية الايرانية والسعى نحو اوسع تعاون وتحالف مع باكستان وعدم تركها نهبا للضغوط الصهيونية والامريكية والهندية فى المواجهة الراهنة.وتقديم كافة اشكال الدعم للجهاد الافغانى المتصاعد ضد الحكومة العميلة وضد الاحتلال الامريكى والبريطانى فى افغانستان.

السادة الملوك والرؤساء:

السادة رؤساء الوفـود:

ان اعلاء قيمة الانسان العربى ومنحه حقوقه فى التعبير،لم تعد قضيه حق من حقوق الانسان فقط ، بل اصبحت احدى ابرز واهم وسائل المواجهة وحشد الطاقات، ولم يعد ممكنا الا ان يصير الى اتخاذ خطوات حاسمة بصدد منح القوى الوطنية والاسلامية حقها فى التعبير عن رايها وممارسة دورها فى مواجهة المؤامرات الراهنة.ان قيمة الانسان الفرد اصبحت اليوم واحدة من ادوات الصمود والمواجهة ومن ثم فان استمرار الممارسات غير الديموقراطية فى مجتمعاتنا يضعف امكانيات الامة فى المواجهة ويخلق مناخا خصبا لتمرير مخططات الاعداء.

السادة الملوك والرؤساء:

السادة رؤساء الوفـود:

ندعوا الله ان يوفقكم فى تحمل أعباء التحديات التى تواجه الأمه وان يلهمكم الصواب والرشاد وان تكونوا عند حسن ظن شعوبكم وان تبتغوا مرضاة الله .