مظاهرات جامعية وأعلام فلسطين في مباريات كرة القدم

الشارع المصري يغلي وعودة ظــــاهرة
هرب طلبة المدارس الى رفح لقتال الصهاينة

 

تصاعدت حالة الغليان في الشارع المصري، مع تصاعد أعمال القتل والبطش الإسرائيلية في المخيمات الفلسطينية،، مما دعا طلاب الجامعات للقيام بمظاهرات عنيفة، فيما عادت ظاهرة هروب تلاميذ صغار من مدارسهم في مدن مصر المختلفة إلى الحدود عند مدينة رفح لمشاركة الفلسطينيين انتفاضتهم.

وأصبح من المعتاد رؤية أعلام فلسطين ترفرف في مباريات كرة القدم المصرية، وتنقلها عدسات التلفزيون، كما صارت تشاهد على سيارات بعض المصريين كنوع من التضامن مع الفلسطينيين، في ظل منع الحكومة المصرية تسيير مظاهرات في الشوارع، ومنع مظاهرات تندلع عقب صلاة كل جمعة من الخروج من مسجد الجامع الأزهر.

فقد أعادت شرطة محافظة شمال سيناء هذا الأسبوع ثلاثة تلاميذ بالمرحلة الإعدادية بمحافظة أسيوط إلى ذويهم، كانوا يحاولون دخول الأراضي الفلسطينية للمشاركة في الانتفاضة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقطعوا كل هذه المسافة التي تقترب من الألف كيلومتر!.

ونقل عن التلاميذ الثلاثة، وهم من طلاب مدرستي عمر مكرم وطه حنفي الإعداديتين بحي مبارك بأسيوط، أنهم قرروا السفر إلى العريش عقب يوم دراسي، لمشاركة الفلسطينيين في انتفاضتهم ضد القوات الإسرائيلية، فاستقلوا سيارة من أسيوط (جنوب مصر) للعريش (شمال شرق مصر)، وهناك سألوا بعفوية عن الجهة، التي تسجل أسماء المتطوعين للاشتراك في الانتفاضة، فتم إبلاغ الأمر للشرطة، حفاظا على حياتهم، وجرى الاتصال بأهاليهم لاستلامهم مع التعهد بعدم تكرار ذلك مرة أخرى.

وكانت هذه المحاولات من جانب طلبة مدارس وجامعات للهرب إلى رفح بهدف التسلل عبر الحدود ومشاركة إخوانهم الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال قد بدأت في أعقاب مشاهد اغتيال الطفل الشهيد محمد الدرة والطفلة إيمان حجو، حيث تم إعادة عدد من الأطفال، أصغرهم طفلة في التاسعة من العمر تدعي نادية جمال مبروك، وكذلك تلميذ لم يبلغ سن الرشد، وذلك في شهر تشرين أول (أكتوبر) الماضي، كانوا متوجهين لمدينة العريش وهم يحملون حجارة في أيديهم ومبلغا صغيرا من المال.

وكان مشهد التلميذ الطفل «أحمد شعراوي» وهو يتقدم ببراءة لضباط الحدود المصريين طالبا المرور «لأنه ذاهب للمشاركة في الانتفاضة» معبرا عما يجيش في صدور أطفال مصر، مما دعا العديد من الأفلام المصرية مثل فيلم «رحلة حب» لتصوير مشاهد كاملة لأطفال المدارس وهم يخرجون متظاهرين في الشوارع، حاملين الأعلام الفلسطينية، وصور زملائهم الشهداء الفلسطينيين.

أما الطفلة نادية فقالت، كما جاء في محضر التحقيق، إنها قررت الالتحاق بأطفال الحجارة لإحساسها بالقهر، الذي يتعرض له الأطفال. وقال والدها إن ابنته سبق لها التبرع بالدم عدة مرات لصالح أطفال الانتفاضة، وكانت تبكي كثيرا عندما كانت ترى منظر استشهاد الطفل محمد الدرة في أحضان والده، على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ومع استمرار منع المظاهرات من الخروج من الجامع الأزهر في الجمع السابقة، ومحاصرة الأبواب وإحكام إغلاقها، سعى طلاب الجامعات المصرية للقيام بمظاهرات صاخبة، احتجاجا على العدوان الإسرائيلي الذي فاق الحدود، وعلى السياسة الأميركية المنحازة له، وتضامنا مع الفلسطينيين، أدانوا فيها تخاذل الحكام العرب وخوفهم من أمريكا.

وكانت آخر المظاهرات في هذا الصدد تلك التي انطلقت من جامعة الأزهر شرق مدينة القاهرة باحتشاد حوالي 2000 طالب تظاهروا داخل الحرم الجامعي، وأخرى في جامعة المنوفية (شمال مصر) داخل الحرم الجامعي، دعت القادة العرب إلى «اتخاذ مواقف حازمة في مواجهة إسرائيل» خلال القمة العربية، التي ستعقد في بيروت يومي27 و28 آذار (مارس) الجاري. كما اندلعت مظاهرة ثالثة داخل حرم جامعة جنوب الوادي في قنا (جنوب مصر).

وسبق هذه المظاهرات مظاهرة رابعة في جامعة الإسكندرية شن فيها الطلاب هجوما على الحكام العرب، وأصدروا بيانا وصفوا فيه الحرب الدائرة في فلسطين بأنها «حرب بالألوان» كما وصفها السفاح شارون. وقالوا إنها «سوداء بلون الحقد الصهيوني» و«حمراء بلون دماء المسلمين» و«صفراء بلون شحوب العرب وتخاذلهم!».