ثلاثيات الشيطان:

 

1- الخلايا النائمة

 

بقلم د محمد عباس

 

www.mohamadabbas.net

mohamadab@hotmail.com

 

 

 

ليس لدي شك، في أن المصطلحات التي ينضحها الغرب علينا، ليس ابتكارات جديدة، اقتضتها الأحوال والحادثات، و إنما يرتكب كل الجرائم والموبقات، فيعرف بالطبع أسماء ما يفعل، ثم يلصق بنا جرائمه و أسماءه،  تماما كما يقول المثل العربي : رمتني بدائها وانسلت.

وليس لدي شك، في أن مصطلحا كمصطلح الخلايا النائمة،  إنما هو إحدى حلقات تآمر الصهيونية الصليبية علينا، حين غرسوا فينا من أبناء جلدتنا، قنابل موقوتة كخلايا نائمة، كلما آن أن يلتام جرح نكأوه.

***

ليس لدي شك في أن ثلاثية الشيطان التي مارسها الغرب ضدنا منذ ألف عام أو يزيد ، وهى: الاستشراق ثم التبشير ثم الاستعمار، والتي تمخضت بعد اكتمال الثلاثية الأولى عن ثلاثية ثانية هي السيطرة على التعليم والإعلام والثقافة، ولم يكن يتسنى لهم الوصول إلى ذلك دون ثلاثية أخرى، هي نظام حكم علماني، أنكر الدين كمرجعية و إن لم يعلن ذلك، ورجل أمن غبي يهدر أمن أمته ويسومها سوء العذاب، ومثقف خائن، يتقاضى ثمن خيانته مجدا وشهرة، ليسفر الأمر، عن ضابط أمن دولة، يوازيه مثقف أمن دولة، وكما يجوز لضابط أمن الدولة، أن يمثل دور المعارض للنظام، ليخترق المعارضين ويهدمهم من الداخل،  فإن المثقف الذي باع نفسه يقوم بنفس الدور، خاصة عندما يدعي أنه يجدد الإسلام من داخل الإسلام.

***

ليس لدي شك، في أن الدور الذي قامت به الإسرائيليات للدس على الإسلام، وتشويه وعي المسلمين، و صناعة الفتن، و إشعال الحروب، وسحق الأمة،  قد ورثته منها قوافل المبشرين الصليبيين، وشاركت فيه، ومع تقدم خطوات المؤامرة، كان من المحتم أن يدخل العملاء المحليون، عملاء الخلايا النائمة، من حكام ومثقفين، لإكمال الإجهاز على الأمة، لأن تزييف الوعي الذي لا يستطيعه كرومر يستطيعه الخديوي، والذي لا يستطيعه كوهين يستطيعه أمين، وما لا يستطيعه دافيد يستطيعه السعيد.. وما لا يستطيعه ميجور.. يستطيعه منصور.

ليس لدي شك في أن هذا الدور الذي اضطلع به في سالف الزمان اليهود والمبشرون يقوم به الآن: العلمانيون عامة والشيوعيون خاصة، فمنذ بداية القرن العشرين، حرموا الأمة من فرصة نادرة لاستعادة وعيها وطريقها الصحيح، بالعودة إلى مرجعية الإسلام. كان الاستعمار جاثما علي كل بلادنا الإسلامية، ورفعوا هم لواء الحرب، لا على الاستعمار بل على الإسلام.

***

كان الهجوم ضاريا وعنيفا، وكانت مصر، بلد الأزهر، هي القلعة الفكرية الحصينة للإسلام، وكانت تركيا حصنه العسكري، وتعرض البلدان معا لأقصي محاولات السحق، لكن الضغط التي تعرضت له مصر كان ضغطا مزدوجا، فبالإضافة للسحق العسكري، كان المطلوب منها أن تكون حصان طروادة، لتنطلق منها عملية تغريب العالم الإسلامي وعلمنته، وللوصول إلى ذلك، شهدت الساحة الثقافية فيها مهازل لا يمكن أن يتصورها العقل، ويكفي أن تلاميذ اللورد كرومر، في مطلع القرن العشرين، هم الذين يقودون الفكر في مصر حتى الآن، بل إن من يراجع التقارير السنوية للورد كرومر، يجد الحداثيين العصريين الذين يمسكون بمقاليد الثقافة والفكر في مصر يرددون نفس مقولاته، وبنفس الألفاظ. والمحزن حتى الموت، أن نفس المرض الوبيل قد انتقل إلى معظم بلاد عالمنا العربي.

ومهما كان جهل النجم الحداثي وضحالته، فإن ثلاثيات الشيطان لا تتخلى عنه أبدا. وليست بعيدة فضيحة الدكتور لويس عوض، عندما قرأ بعين الغشاوة والجهل كلمة " الصليان" – بالياء- على أنها " الصلبان" بالباء كي يثبت الخلفية المسيحية لا الإسلامية لأبي العلاء المعري، ولا هو بعيد ذلك الجهل الفادح الذي تورط فيه الدكتور نصر حامد أبو زيد، عندما اتهم الإمام الشافعي بأنه كان متحزبا لبني أمية، دون أن يعلم أن الإمام الشافعي لم يولد إلا بعد انتهاء الدولة الأموية.. ولا فضيحة الدكتور – دكتوراه مجهولة النسب والأصل- سيد القمني  في كتاباته عن الدولة الهاشمية، عندما جعل الحفيد يولد قبل جده!..

حتى فضيحة ذلك العلماني الذي ظهر علي إحدى القنوات الفضائية ليجدد الإسلام  مستشهدا بالقرآن ليذكر سورة الرمز ، فيواجهه محاوره بأن القرآن لا توجد فيه سورة بهذا الاسم، فيؤكد العلماني أنه قرأها منذ ساعات قليلة و أنه واثق مما يقول، وعندما واجهه محاوره بأن السورة هي سورة "الزمر" لا "الرمز"، لم يسقط العلماني مغشيا عليه، ولم يذكر أحد من العلمانيين هذه السقطة أبدا.

***

السمة الجامعة المشتركة في ثلاثيات الشيطان، هي الكذب، الكذب الفادح الفاضح، الكذب الذي تدعمه الثلاثيات جميعا، وتعاقب بمنتهى القسوة من يتصدى لدحضه أو لفضحه.

وما أن ينضم أحد إلى جوقة الهجوم على الإسلام، حتى تتكاتف ثلاثيات الشيطان كلها لتمجيده، بل لتقديسه، بل إن نظرة فاحصة مأساوية على حال عالمنا العربي، ستكتشف أن الهجوم علي واحد من رواد تلك الحركة، بداية من الطهطاوي، ومرورا بقاسم أمين و أحمد لطفي السيد وسلامة موسى وطه حسين ولويس عوض وجابر عصفور، وليس نهاية بسيد القمني  وخليل عبد الكريم، الهجوم على أي واحد من هؤلاء، يجابه بمنتهى القسوة والعنف، إذ أن من يهاجمهم، لا بد أن يكون ظلاميا رجعيا متخلفا أو إرهابيا. لقد منحوهم قداسة كقداسة الرهبان والقديسين، ومن يسب القديس لابد أن يكون كافرا يستحق الموت، أما من يسب الأنبياء، وحتى الله، فإنه مستنير، ولابد للقانون، مدعما بالدولة أن يحميه.

***

في المسلسل التليفزيوني : " قاسم أمين" الذي تعرضه قنوات تلفازية عديدة، خدمة للمجهود العلماني، وحربا على الإسلام، لم يتطرق المسلسل أبدا لكتاب قاسم أمين : "المصريون"، الذي كتبه قبل سفره إلي فرنسا، مدافعا عن الإسلام، ولا عن كتاب مرقص فهمي الذي صدر قبل كتابه :" تحرير المرأة" والذي يحتوي علي كل أفكار قاسم أمين، و أظن المسلسل لن يتطرق أبدا إلي رجوعه عن أفكاره قبل موته، ولا عما يقال عن موته انتحارا بعد إفلاسه بسبب القمار، فذهب إلي شركة تأمين وأمن على حياته بمبلغ ضخم ثم انتحر.

بل إن المسلسل وقع في جريمة فادحة للتدليس علي الناس، فلكي لا يكشف أن قاسم أمين قد تمت صياغته وتصنيعه في مفرخة اللورد كرومر، فقد أخفي المسلسل عامدا متعمدا اسم كرومر ليضع مكانه اسمه الأصلي: "إيفيلين بارنج" وهو الاسم الذي لا يعرفه المشاهدون.

***

لا يتسع المجال لذكر أكاذيبهم عندما يدافعون بالباطل عن طه حسين وعلي عبد الرازق علي سبيل المثال، ولا عن إشادتهما بخالد محمد خالد عندما انحرف، وصمتهم صمت القبور عندما عاد إلي الصواب.

***

لا أنكركم يا قراء.. أنني أغلي من الغضب، و أنني أقبض على الجمر، ومع ذلك، سأحاول أن أبدو أمامكم هادئا، وديعا، غير متشدد ولا متطرف ولا إرهابي!!.

سأحاول ذلك، لأن تجربتي المباشرة في مصر، أسفرت عن أن الكاتب الذي يدافع عن الإسلام تغلق صحيفته، أما الذي يهاجمه، فإنما هو مستنير، متحضر، وله كل الدعم، مهما كان ما يقول.

ولقد أسفرت هذه التجربة أيضا، عن الاستقطاب العنيف الذي حدث بإذن الله ليميز الله به الخبيث من الطيب. فعندما نتناول بعضا من القضايا الرئيسية في الأعوام الأخيرة، مثل قضية الأمة المحورية في فلسطين، وقضايا العراق و أفغانستان والشيشان، وقضية الوليمة، سنجد في هذا الاستقطاب: أن من يدافع عن فلسطين كلها مسلمة عربية، هو الذي يدافع عن أفغانستان والعراق والشيشان، وقدسية الله، وفي الجانب الآخر.. ستجد الأوباش جميعا.

***

المشروع الفكري لأعداء المرجعية الإسلامية – كما شهد شاهد منهم هو الدكتور فؤاد زكريا – ليس مشروعا.. لأنهم لا يملكون في الحقيقة سوي مشروع واحد: هو محاربة المشروع الإسلامي.

ولم يقل لنا فؤاد زكريا:  لصالح من؟

***

هل تريدون يا قراء جملة وحيدة تجمع أعداء الإسلام جميعا وتلخص مشروعهم كله، علي اختلاف أصولهم ومشاربهم ودعاواهم..

إليكم هذه الجملة..

إن مشروعهم هو مشروع "كرومر"..
أما مشروع اللورد كرومر فهو:

إن الدين الإسلامي دين جامد لا يتسع صدره للمدنية الإسلامية، ولا يصلح للنظام الاجتماعي، وأن الإسلام دين موضوع ابتدعه عربي بدوي أمي ما قرأ في حياته صحيفة، ولا دخل مدرسة، ولا سمع حكمة اليونان، ولا راى مدينة الرومان، ولا تلقي شيئاً من علوم الشرائع والعمران.

بل لنترك اللورد كرومر يلخص لنا الأمر بنفسه..

جئت إلى مصر لأمحو ثلاثاً : القرآن والكعبة والأزهر ..

***

نعم..

القرآن والكعبة والأزهر..

كان هذا هو هدف رواد التنوير العرب.. ليس بداية بالطهطاوي ولا انتهاء بخليل عبد الكريم..

وللحديث بقية.

 

***

***

***

 

 

منصور حلب

المقتطفات التالية هي ثمرة حوارات بالغة العمق مع الأستاذ منصور حلب، ذلك الكاتب الموسوعي غزير الثقافة، والذى تنفجر أحاسيسه و أفكاره كالانفجارات النووية التي تعطى ضياء وطاقة.. لكنها تعطي أيضا أشياء أخري.

كنت أود نشر ما كتبه الأستاذ منصور كاملا حتى لو اختلفت معه فيه، لكنني أدرك أن بعض الحوارات إن فارقت نطاق الخاصة الضيق تضر أكثر مما تنفع.

ثم أنني فى الجزء الذي يقرأه القارئ على الفور أختلف مع الأستاذ منصور في عدة نقاط أجمل بعضها فيما يلي:

**- في رسالة من الأستاذ محمد الشريف، الكاتب الذي ولد في الشعب عملاقا كتب يقول: قرأت باهتمام ما كتبه الأخ منصور حلب .. في رسالته الأولى ..ثم مقالته .. ثم رسالته الأخيرة .. شكر الله له غيرته على دينه ، وحرقته على أمته .

وكان من قدر الله أن رافق ذلك : القراءة الفاحصة لآثار كتاب مرحلة ما بعد الحملة الفرنسية .. الذين أثقلوا كاهلي .. وألجموا لساني عن الحكم عليهم حتى أستوفي أمام الله تعالى ، وأمام الأمة الحجة .

وقد راجعت الكثير .. ويبقى أكثر منه لم أراجعه .

وأظن أن إطلاق الأحكام على أناس كرفاعة الطهطاوي وجمال الدين ومحمد عبده .. لا يمكن أن تكون جزافاً .. لا لشيء إلا لأنهم مسلمون معصومو الدم ( إن ثبت عندنا أنهم لم يكونوا دعاة إلى إحياء وبعث ) ، ولأن الله تعالى أدبنا بقوله " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا .

وأظن أن الامر أحوج إلى هدوء الباحث منه إلى انفعال الداعية .

هؤلاء الثلاثة يظلون بالنسبة لي ألغازاً لا أسمح لنفسي باتخاذ موقف منهم إلا باستكمال قراءة تاريخهم ، والتاريخ المحيط بهم .

وأظن أن موقفك منهم يا أبي ليس في وضوح ( مع أو ضد ) ... وأنه يحمل قدراً من تدرجات الألوان الإنسانية .

** في الحديث عن سبب الانحرافات الوثنية أعتقد أن تحليل الأستاذ منصور يحمل بقايا من التحليل الغربي، وما أراه أنه في البدء كان الدين، ثم تطاولت الأزمان علي الناس فقست قلوبهم.. فنزل الوحي على الأنبياء لتقويم البشرية، وتكرر الأمر حتى جاء الدين الخاتم.

** في الحديث عن رمسيس الثاني كفرعون الخروج: فتلك جزء من الإسرائيليات التي دست علينا،لأن فرعون الخروج كان من الهكسوس.. وهم أبناء عمومة بني إسرائيل. ويراجع في ذلك كتاب : قدماء المصريين أول الموحدين للدكتور نديم السيار، وربما لم يحالفه التوفيق في اختيار العنوان إلا إذا حملناه على محمل الدول، لكن الكتاب بالغ الأهمية والخطورة.

 

ثم أترككم مع مقتطفات بالغة العمق لكاتب فذ.

***

***

***

 

 

مقتطفات من الأستاذ منصور حلب

 

لغضبي حكاية و للنار التي تتأجج داخلى وقود يغذيها و ليتني أستطيع أن أذبح قلبي ليستكين فؤادي فلا أفكر في شئ أبداً و لتسحق الدنيا و لكني لا أستطيع !!.

نعم لا أستطيع !!.

سأحاول أن أعرض أسباب غضبي و اندفاعي و قسوتي في بعض الأحيان بإيجاز أظنه سيخل بجوهر الموضوع و لو كتبت كما أريد لأطلت عليكم .

كان ذلك عندما كنت في السابعة عشرة من عمري عندما هبت على رياح الشك الخبيثة التى ألقت بذورها في صدري عندما قرأت كتابين لأحد المرتدين و كان ضعف معلوماتي السبب الرئيسي في تلك الهزة التى أصابتني ..

هل الله موجود حقاً ؟

هل سيدنا محمد رسول من الله حقاً ؟

بل هل يوجد أنبياء و لماذا لم يذكرهم التاريخ المكتوب ؟

لماذا لا يوجد ذكر لأي نبي في التاريخ ما عدا سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ؟

هل هذا الكون خلقه الله أم أن الصدفة هي التي تقود البشر كما يقول لوقان :

" ليس ثمة أرباب في الأوليمب  و ليس ثمة يهوه ليحكم العالم إنها فقط الصدفة العمياء التي تقودنا على مر العصور "

بل و يقول هوراس من بعده :

" الحظ ذلك الذي يستعبد الإنسان , بخبث و مكر لا تنقصهما البهجة , إنه يفخر بقدرته على التدمير , و نادرا ما يعطي الفرحة , إنه ثابت متغير , و متغير ثابت , و دائما يظهر الميل إلى العبث فيرفع , و يخفض و يحب هذا العبث و يحب أن تصبح الحياة مجرد عبث " .

كانت صدمتي فاجعة و أنتابني الخوف الشديد ...

نعم خوف شديد ..

بل هو الرعب ذاته ...

لم أتصور لبرهة من الزمن أن يختفى الله ( سبحانه و تعالى ) فجاءة من حياتنا .

ماذا سيتبقى منك يا حياة إذن .

ما قيمتك يا حياتنا و الله ليس فيك , ليرحمنا و يستجيب دعائنا ..

إنه أعظم ما في الوجود و العدم ..

الله القيمة العظمى لكل شئ , الله الصمد الأبدي ..

و الذي نفسي بيده لا أستطيع أن أصف هذه اللحظات التى أكتب فيها الآن ..

فعندما نكتب عن الله يعجز القلم عن الوصف و يتوقف الزمن عند اللحظة الخالدة!!!.. إنه يتجمد يا رب فأنت لا مكان يحدك و لا زمن يجري عليك !! سبحانك ما قدرناك حق قدرك .

و لهذا حتى و أنا أعاني تلك اللحظات المرعبة أتخذت قراراً واحداً هو أن أموت على لا اله إلا الله محمد رسول الله مهما كان الثمن .

كان على مجابهة واقعي الجديد بأي ثمن ..

كيف أهزم الشك الذي أستقر في قلبي ؟..

و كان الجواب هو : المعرفة و العلم و قراءة المصادر الأولى للمعلومات التى وردت في الكتب الضالة الكاذبة ..

نعم هذا ما أكتشفته فيما بعد .

بدأت أقرأ الكتب العلمية البحتة التى تتحدث عن نشأة الكون و الأرض و الإنسان و في نفس الوقت عكفت على قراءة المصادر التاريخية الإسلامية مثل البداية و النهاية و غيرها من التواريخ الأجنبية  .

و كنت دائما و أنا أقرأ أراقب السماء لثقتي الشديدة بأن الحق المطلق في هذا الكون يوجد هناك خلفها , خلف تلك النجوم و خلف هذا الكون اللانهائي الممتد .

و المثال على الأكاذيب التى أكتشفتها في أحد الكتابين هي قصة أوردها الكاتب الكافر عليه لعنة الله عن إسلام إثنان من الصابين الموحدين اللذين قال أنهما  عاصرا الإسلام ثم ارتدا عنه بعد أن تبين لهما (.... لا داعى لإكمال العبارة ) .

و عندما قرأت المصادر التاريخية مباشرة أكتشفت كذب ذلك الكاتب .

الحقيقة كانت أنهما لم يعاصرا الإسلام أصلاً!!!! بل ماتا قبل البعثة المحمدية !!! و قد ورد هذا في أكثر من مصدر .

و قد أكتشفت أكاذيب أخرى أوردها الكافر المرتد مستغلا جهل القراء بها فقد كانت تحتاج إلى مراجعة مصادر معينة لا تتوافر بين أيدي القراء البسطاء في العادة .

بل إن هؤلاء المرتدون يستعملون أساليب غاية في القذراة , كدس كذبة صغيرة داخل حقائق يوردونها و شيئا فشيئاً تتراكم الأكاذيب الصغيرة لتصبح حقيقة كاملة لكنها للأسف حقيقة مزيفة .

شيئاً فشيئاً بدأت الغيوم تنقشع و لله الحمد فكلما قرأت أكثر أكتشفت أكثر فأكثر , و في إحدي الليالي العظيمة في حياتي , غشاني القلق و السهاد فلم أستطع النوم حتى الصباح بعد أن توصلت إلى حقيقة عظيمة بعد عذاب ثلاثة أشهر أعتكفت خلالها داخل حجرتي لم يكن لي هم بها سوى القراءة فقط .

أن هذا الكون لا يمكن أن ينشأ صدفة أو من تلقاء نفسه ...

إنها معادلة بسيطة سيحاول المرتدون قذفها بروثهم و غبارهم لحجبها عنا .

سأحاول أن أشرحها بإيجاز و أرجو أن أنجح .

إنها عن العدم و الوجود و هما أس المسئلة  كلها و إليهما ينتهي كل ذلك الجدال الذي حفل به تاريخ الأديان و الفلسفات بشتي مذاهبها منذ فجر التاريخ المكتوب ( و هو الذي نعرف لمحات منه فما خفى كان أعظم) .

من أين أتت الحياة و إلى أين تنتهي ؟.

فاذا أتفقنا أن العدم كان هو الأساس الأول لكل شئ .

فكيف ظهر الوجود ؟!!!.

فالعدم و الوجود متناقضان لا  يلتقيان أبداً .

فالوجود ليس ابن العدم .

أبداً .. مستحيل .

و لن يتبقى سوى المعادلة الأخرى المعاكسة لهذه المعادلة .

و هي أن الوجود ظهر قبل العدم و أن العدم هو المحصلة النهائية لعطب الموجودات .

و الوجود من إسمه يحتاج بالضرورة إلى موجد أو قوة ما تدفعه للظهور.

هذه هي المسئلة ببساطة شديدة و بدون لف و لا دوران .

إنها مسئلة سهلة للغاية لا تحتاج إلى دراسات عليا و لا إلى شهادة جامعية!! و لا إلى ثقافة أصلاً .

لقد عبر عنها ذات يوم بكل بساطة ذلك الإعرابي الذي قال :

إن الأثر يدل على المسير ..... ( الى آخر تلك القصة المشهورة ) .

و الأثر نتج عن البعير !!! لهذا أدرك الأعرابي المسئلة .

و أنا أندهش كيف لم يدركها الفلاسفة .

كيف لم تدركها يا ابن رشد و أنت يا ابن طفيل و كتاباتكما تنضح بالشك !!

نعم !!!

لقد كان الشك يختفى بين أسطر قصة حي ابن يقظان لأبن طفيل إن قرأنا قصته و عيوننا مفتوحة , فكيف يدرك أي مخلوق يعيش وسط البهائم حقيقة الوجود بدون علم أو معرفة أو على الأقل بيئة إجتماعية معينة ( و الأكيد أنها بيئة بشرية ) تساعد حواسه العقلية المختلفة على النمو ؟ كيف أدركتها يا ابن يقظان و قد عشت مع الأنعام التى ضرب الله بها  المثل( في الضلال و الجهل )  في قرآنه حول جهالة الكفار و ضلالهم !!!! .

الإنسان لا يمكن أن يكون إنساناً إلا وسط بشر مثله .

لا يمكن و قصص البشر الذين عاشوا مع الانعام ثم وجدوا برهان على ذلك .

من يعيش مع الحيوانات يصبح حيواناً بالتأكيد !!

و هذان السؤالان يلخصان بصورة كاملة منهج الفلاسفة الذي حطمته عبقرية أبوحامد الغزالى حجة الإسلام و أعظم عقل مفكر ظهر في التاريخ في كتابه تهافت الفلاسفة الشهير .

و كلمة فيلسوف ترجمتها العربية ( الحكيم ) و الفلاسفة أبعد الناس عن الحكمة للأسف الشديد  !!

و بقيت أتساءل إلى فجر اليوم التالي : ( أستغفر الله ) من أين أتى الله إذن ؟ إذا كان الوجود هو أساس هذا الشئ الذي نعيشه !!!.

و عند أذان الفجر كنت أردد جملة واحدة بسيطة واضحة .

كان الله و لا شئ معه .

كان الله و لا شئ معه .

كان الله و لا شئ معه .

و كم كانت  فرحتى عارمة و أنا أقرأ نفس هذه العبارة تقريباً في أحد

كتب الأحاديث النبوية و أجهشت بالبكاء كطفل صغير !!!

كم كان ذلك أعظم أيام حياتي  .

كان حديث للنبي صلى الله عليه و سلم :

عن عامر العقيلي قال : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات و الأرض ؟ قال : كان في عماء ما فوقه هواء و ما تحته هواء !!! ثم خلق عرشه على الماء " .

و في حديث آخر قال : " كان الله و لم يكن قبله شئ " صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم .

هكذا بزغ اليقين في قلبي من جديد .

و أنا لست متأكدا أنى أستطعت أن أشرح لكم ما الذي أردت قوله و أرجو أن أكون فعلت .

و تحضرني هنا حكاية طريفة حدثت لى في الجامعة آنذاك , كنت في نقاش مع زميلين لى حول حديث منسوب للنبي ( أكتشفت فيما بعد أنه ضعيف و آحاد ) يحكي عن أن الشمس عندما تغرب تغوص في بحر و يطابق بشكل لا

لبس فيه عالم هوميروس و ما كان يعتقده فلاسفة اليونان القدماء من أن أرض اليونان تطفو على سطح ماء عظيم تغوص فيه الشمس بعد غروبها .

قلت لزميلي : أني أشك أن يكون هذا الحديث حقيقي و أنه ليس إلا كذبة نسبت للنبي صلى الله عليه و سلم , فقال أحدهما عبارة أعجبتني جداً : و الله لو قاله رسولنا  فقد صدق , و قال آخر : لو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أن الأرض مربعة لصدقته رغم صور الأقمار الصناعية!!!! , فابتسمت أنا و طفقت أقول لنفسي : ما أعجب يقينهما و

لكن ما نحتاجه هو يقين سيدنا إبراهيم عليه السلام و قصته مشهورة في القراءن فقد بدأ بالشك ليصل إلى اليقين بقوله : إني وجهت وجهي للذي فطر السموات و الأرض حنيفا و ما أنا من المشركين .

نعود الى موضوعنا : إن وجود الله و حاشا لله أن يكون يعمه الوجود فهو خالق الوجود و العدم و خالق كل شئ فهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن .

فقد كان و لا شئ معه و سيبقى أزلياً سبحانه و تعالى عما يقولون .

اذا كان الأمر كذلك فسوف نصل إلى الأمر الثاني الملازم لهذا الأمر و هو وجود الرسل ...

فالإله العظيم المتكبر الرحمن الرحيم لا يترك مخلوقاته ضائعة هكذا ...

بل سيرسل لها رسلاً من نفس جنسها ليبلغها رسالاته و أوامره و تعاليمه .

و هنا بدأت أقرأ التاريخ منذ بداياته الأولى التى عثر عليها البشر .

فالتاريخ ماض لا يعود و مادته تفنى بتطاول الزمن عليها .

فكم من حضارات غيبها فلا ندري عنها شيئاً !! و كم زيفته أيدي الكافرين !!! نعم كان الإعلام الجاهلي قبل الإسلام شبيهاً بإعلامنا الداعر هذه الأيام !! أولئك الإعلاميون يشبهون أقرانهم الآن , كم دلسوا و زوروا منذ 4000 سنة ( عند ظهور الكتابات الأولى ) .

و كنت أقرأ و لكن قطعت عهدا على نفسي ألا أتأثر بعاطفة المؤرخ فكنت أعيد كتابة أي حدث بعد قراءته بالطريقة التالية ( مثال ) : 1346 م : أنتصر الملك الإنجليزي إدوارد على فرنسا في معركة كريسي .

هكذا فقط .

دون الإستماع لمبررات و أراء المؤرخ الذي كتب الكتاب .

و في النهاية كانت الحصيلة العامة تمثل كارثة حقيقية !!!!.

نعم !!

كارثة فبإستثناء سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم لم يكن للأنبياء أثر في التاريخ !! .

حتى المسيح عيسى بن مريم عبد الله و رسوله لا يوجد دليل تاريخي علمي يؤكد وجوده يا أخوتي !!!

نعم فيوسفوس و هو مؤرخ يهودي قريب من تلك الفترة أغفل ذكره و حتى ما ذكر عن المسيح كان محل شكوك ضخمة من قبل العلماء .

بل و يقول ديورانت و أظنكم قرأتم هذا في قصة الحضارة :

".............. وفي هذه الأثناء وصلت المدرسة الهولندية مدرسة بيرسن ونابر ومتثاس بالحركة إلى أبعد حدودها إذ أنكرت بعد بحوث مضنية حقيقية المسيح التاريخية. وفي ألمانيا عرض آرثر دروز هذه النتيجة السالبة عرضاً واضحاً محدداً (1906) وفي إنكلترا أدلى و. ب. اسمث و ج. م ربرتسن بحجج من هذا النوع أنكر فيها وجود المسيح.

وهكذا بدا أن الجدل الذي دام مائتي عام سينتهي إلى إفناء شخصية المسيح إفناء تاماً " .

و حتى هذه الأناجيل التى بين أيدي النصارى الآن ليس لها أي قيمة حقيقية !! نعم فقد كانت من ضمن الآف الأناجيل الأخرى الموجودة آنذاك و أختيرت عشوائياً من بينها لتتفق مع ما أراده رهبان السوء .

و لكن الإعلام الجاهلي الداعر يترك لنا في بعض الأحيان طرف خيط هنا و هناك تدلنا على حدوث شئ عظيم أثار غيظهم و المثال على ذلك وجود نص فرعوني منذ عهد الفرعون منفتاح بن رمسيس الثاني يحكي عن إبادة بذرة بني إسرائيل في سيناء , مما يفسر لنا غيظ ذلك الإعلام في ذلك الوقت من غرق رمسيس الثاني عدو الإسلام و سيدنا موسى .

لقد كان إختفاء الأنبياء من سجل التاريخ غريباً رغماً أن تاريخ البشر بعمومه محصلة لصراع الأنبياء و القوي الكافرة الأخرى عبر التاريخ و يمكن عد القوي التى أوصلتنا إلى حالتنا الراهنة بأربع قوي   :

1 ـ التياراليهودي : الذي أفتتح مسيرته رسميا عزرا ( حسب قول اليهود و الله أعلم بالحق )  الذي أعاد كتابة التوراة المزيفة  أثر إنتهاء فترة الأسر البابلي باللغة الكلدانية و بقايا العبرية و أستطاع هذا التيار عبر مخطط طويل بدأ في القرن 16 م بعد خروجه من الأندلس أن يفرض سيطرته الحالية على العالم بأسره و أن يعلو علواً عظيما في الأرض بسيطرته على رأس المال و إحياءه لأنظمة وثنية قديمة تساعده في تنفيذ مخططاته مثل النظام الديمقراطي , بل و لجأ إلى إبتداع أنظمة فوضوية مثل النظام الإشتراكي الذي أبدعه اليهودي ماركس .

2 ـ التيار المسيحي : بدأه بولس الكذاب الذي أبتدع الديانة النصرانية الثالوثية في القرن الأول الميلادي و أستطاع كسب روما و العالم الغربي و تسبب بذلك الصراع الطويل المرير بين الخلافة العباسية العظمى و ملحقاتها و بين القوي النصرانية الغربية أنتهى بإنهيار العالم الإسلامي و زوال الدولة العثمانية الإسلامية التى حمت العالم الإسلامي طوال 400 سنة و تم الغاء الخلافة على يدي اليهودي مصطفى كمال أتاتورك سنة 1924 م و وقعنا بعدها تحت رحمة سيف النظام الوثني الغربي الحديث .

3 ـ  تيار القبائل الهمجية الوثنية : و تمثلها غزوات البرابرة على المراكز الحضارية المختلفة مثل هجمات أتلا والهون و الوندال على روما في العصور القديمة و هجمات الصليبيين و المغول على بغداد و قرطبة في العصور الوسطي  و التى تخرج بين الفينة و الأخرى من البراري الموحشة لتدمر الحضارات .

4 ـ التيار الأخير و هو تيار الإسلام : الذي بدأ مع آدم عليه السلام مرورا بالأنبياء و أتباعهم طوال حقب التاريخ المختلفة و كان عليه أن يتعرض للإبادة و التشريد و الطمس من قبل إعلام الجاهلية بداية من إعلام مصر الفرعونية و ألواح كالدانيا و أشور  طوال 3000 سنة قبل  أن يرسل الله المنقذ محمد رسول الله و صحابته الأطهار .

ثم يأتي السؤال الثالث : كيف نشأت الأديان الوثنية ؟

و الآلهة المزيفة تعج بها حضارات مصر القديمة و اليونان و بابل و آشور و فينيقيا , و أنا أعتقد أن السبب الرئيسي لظهور هذه الآلهة المزيفة يرجع بإيجاز شديد إلى عاملين فقط : الخوف و الجنس , نعم فالإنسان كان يخاف الظواهر الطبيعية المختلفة مثل البراكين ( النار ) و الزلازل ( الأرض ) و العواصف و كانت أقوى منه فأضله الشيطان و عبدها أو أصطنع من ظواهرها المختلفة آلهة مزيفة , و تكفل إبليس بضخ البنزين على النار فظهرت الآف الآلهة المزيفة .

العامل الثاني و هو الجنس :

و قد ورد في رحلة ابن فضلان و في أساطير الهند و تاريخها  فقرات تصف أقوام يعبدون العضو الذكري و الأنثوي كما أن أساطير اليونان و فينيقيا و كالدانيا تعج بالإناث المتألهات و ما ذلك سوى تعبير عن السلطان العظيم للنساء على الرجال و لدور الغريزة الجنسية الخطير في الحياة الإجتماعية للبشر فأستغلها الشيطان أبشع إستغلال لإضلال الناس عن طريق التوحيد  .

هذه بإختصار أسباب كراهيتي لهؤلاء المثقفين و أتباعهم ..

بعد فترة من الزمن أصبحت أشاهدهم على الشاشات أو أقرأ مقالاتهم في الصحف لأدرك مدي تفاهتهم و سطحيتهم ..

فحتى هذه الفلسفات المادية التى يعتنقونها لا يفهمون فيها شيئاً !!.

نعم إنهم يستغلون جهل الشباب بالذات لكي يجذبوهم نحو طريقهم المظلم.

و الحق إنهم يعيشون في جحيم حقيقي !!!!.

نعم جحيم !! جحيم الشك الذي أسميه أنا وهم الشك !!

و سوف أضرب لكما المثل بالشمس التى نراها كل يوم .

فنحن نرى الوهم بأعيننا و نعتقد أنه الشمس !!!

فضوء الشمس يصل إلى الأرض بعد عدة دقائق تقريبا من خروجه من نجمنا و لكنه لا يصل مباشرةً .

فتكون المحصلة أننا نرى الماضي بأعيننا !!!!

نعم إننا نرى الوهم و لكننا نعتقد أنه واقع فنحن نلمس حرارة و إضاءة هذا الماضي لكوكبنا . إنها إحدى وجوه نظرية النسبية التى حدثنا عنها إينشتين .

كذلك الشك في وجود الله مجرد وهم .. و لعل أصدق دليل على الحياة التعيسة التى يعيشها هؤلاء المثقفين و

يريدون منا أن نشاركهم إياها هي روايات نجيب محفوظ المغرقة بالمادية في أبشع صورها و بين أسطرها يظهر بوضوح مدى الجحيم الذي يعيشه ذلك الرجل !!!

نعم إنه كمال عبد الجواد بكل تعاسته !!!.

بل إن تعاسة هذه التيارات تظهر أيضاً في كتابات الكاتب محمد حسنين هيكل و خاصة تخبطه الأخير في سلسلة مقالاته التى نشرت في كتاب يحمل إسم ( من نيويورك إلى كابول ) و محاولاته الحثيثة لإثبات فشل جميع التيارات السياسية في العالم العربي رغماً أن الحركات الإسلامية حققت نجاحات أسطورية و خاصة ما يسمونها بتيارات العنف الأصولى فقد عز عليهم أن تكون نتيجة صراع العلمانية و الإسلام بعد خمسون عاما هي إكتساح عارم للتيار الإسلامي للمنطقة . إنها تعاسة كل من يحمل شكاً في قلبه .

صدق سيدنا إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه عندما قال أننا نعيش في جنة في الدنيا لو أكتشفها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف . لهذا يجتاحني الغضب بإستمرار , لهذا يمزقني الغيظ كلما أرى شاباً ينضم لتيارات القومية و الإشتراكية و الليبرالية العفنة و المشكلة أنى أعرف تاريخ هذه التيارات العفن و مدى زيفها و لكن صوتي لا يصل لكي أنبه الغافل .

لماذا تتركوا الله و رسوله ؟

لماذا تتركوا طريق من قال عنه هرقل ذات يوم :

ما كان ليذر الكذب على الناس فيكذب على الله .

هكذا بدأت أكتشف مدى تفاهة الكتب التي يغرقون بها مكتباتنا و مدي الزيف المحشو بداخلها!!

و لهذا أكره هؤلاء المثقفين الجهلة .

أكرههم !!.

أكره شياطين الإنس هؤلاء !!.

و لفترة طويلة لم أعثر على كتب ذات قيمة حقيقية حتى عثرت فيما بعد على شبكة الإنترنت ( في موقع القاعدة ) على كتاب يحمل عنوان ( بل هي حرب على الإسلام ) للكاتب الصنديد د.محمد عباس , ثم بعدها بفترة قرأت رائعته الأخرى ( الوعي ينزف من ثقوب الذاكرة ) , كم كنت رائعاً يا كاتبنا .

و تعرفت أيضا على الشيخ ناصر بن حمد الفهد و الجربوع و المقدسي و غيرهم من الصناديد و كانت كتبهم رائعة أيضاً .

***

رسالة إلى تنظيم القاعدة و مواضيع أخرى

 

بقلم : منصور حلب

" ما كتبته اليوم جمر ملتهب , يا غرناطة لم تعد الدنيا بعدك كما كانت

فقد نزفت بكارة  أختى الأندلسية على شواطئك ذات يوم !! "

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد الخلق محمد رسول الله .

***

(...)

***

سأتوقف مع حلقة الإتجاه المعاكس التى تحدثت عن طالبان و كان أحد ضيوفها الأستاذ مجدي حسين وفقه الله ,و كم نزفت قلوبنا و نحن نراه في إحدي فقرات البرنامج و قد تهدج صوته من الإنفعال و أحتبست دموعه خلف مقلتيه و هو يخاطب ذلك الرجل في القاهرة , و إني أقول للأستاذ مجدي : إن هؤلاء الناس لن يرجعوا عن غيهم أبداً فهم مجرمون بطبعهم و للأسف فإن هناك ممن يدعى الفكر الوسطي يدافع عنهم كما فعل أحدهم عندما كتب مقالة كاملة في رثاء ( أحمد شاه مسعود ) المشهور ببغضه للعرب و بعلمانيته حتى أنه يوصف بأنه أشد من أتاتورك في العلمنة (...) يقول هذا الكلام و كأنه يعلم من أمر الرجل أكثر من المجاهدين العرب الذين عاشوا معه ثم قتلوه بعد أن تبين لهم بغضه للدولة الإسلامية الطالبانية .

***

و أخيراً أقف على بكائية عملاق الأدب الإسلامي د.محمد عباس و قرائه و قد كنت من بينهم...

رائد ـ من فلسطين : أقول لك و لفلسطين تمسكوا بكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم و عضوا عليهما , و إياكم و أن تتبعوا القوميين و العلمانيين فالشهيد إنما يقتل في سبيل الله , أما من قتل في سبيل الوطن و القومية فليس بشهيد عند الله , رغم إعتراض الكثيرين على هذه العبارة .

يا فلسطين لا تخافي إن وعد الله آت .

يا فلسطين إن أسامة بن لادن حبيبك قادم و معه صحبه من جبال خراسان .

يا قدس أنت في القلوب لكن بعيداً عن القومية .

أنت للإسلام فقط .

فقط .

شريف ـ مصر : كيف تندهش من مهاجمة ذلك الرجل أثناء مداخلته في برنامج الشريعة و الحياة لسيف الله خالد , شيخنا القرضاوي لم يستطع أن يرد عليه في وصفه لخالد بالمجرم.

***

أما العالم الشيعي الطوسي اللعين قبحه الله ووزير السوء العلقمي فكانوا أول من حرض هولاكو على قتل أمير المؤمنين الشهيد المستعصم رضي الله عنه الذي رثاه الشعر الإيراني الكبير سعدي الشيرازي في قصيدة رائعة قال فيها :

آسمارا حق بود كرخون بريزد برزمين

                             بر زوال ملك مستعصم أمير المؤمنين

و ترجمتها العربية :

للسماء حق إذا بكت على وجه الأرض دماً لزوال ملك المستعصم أمير المؤمنين .

كما قال قصائد أخرى بالعربية يرثى فيها لخراب بغداد :

حبست بجفني المدامع لا تجرى        فلما طال الماء أستطال على السكر

نسيم صبا بغداد بعد خرابها            تمنيت لو كانت تمر على قبري!!

فكيف لا أقول أنا بعد ذلك ( أرى الدم ينزف من بكارتك العفيفة يا أختاه الأندلسية ) و قد خفف د . محمد عباس من وقع العنوان على القراء

فقد كتبته أنا هكذا .

أرى الدم ينزف من فرجك العفيف يا أختاه الأندلسية .

نعم فرجك و ليس بكارتك , و أنا أعلم كم المعاناة التى يعانيها كاتبنا العملاق محمد عباس , أعلم كم المعاناة التى نعانيها كلنا .

نعم قلت قلت : فرجك .

و أقولها مؤكدا عليها فإنني في حالة من الألم في هذه اللحظات لا يعلم مداها إلا الله , يا رب كم نعاني !! كم تعاني هذه الأمة التى تنحر ليل نهار .

أرى الدم ينزف من فرجك العفيف يا أختاه الأندلسية.

لأن الفرج هو مكان الجريمة في حالات الإغتصاب و هذا ما فعله المجرمون بنسائنا بداية من الأندلس و حتى يومنا هذا في الشيشان و البوسنة !!

نعم البوسنة !! كيف نسيتك في الرسالة !! و جريمتي أنني أنسى أحياناً !! بل كلنا ننسى ما فعلوه بنا .

و النسيان مرض يسببه للمسلمين  أحد الجينات التي أستنسخها الغرب لنا منذ أن أعاد أستنساخنا الفكرى و التعليمي منذ 200 سنة مضت !!!.

إليكم جزء يسير من سجل الشرف في البوسنة !!!

أستعدوا يا حكام السوء , فالآن حانت لحظات تتويجكم بالأكاليل !!

و لكنها ليست أكاليل الغار !!

بل أكاليل العار بحذف النقطة !!!

" اذا احتاج طلاب كلية الطب الى اجراء تجارب حيه فإنهم يرسلون الى معسكرات الاعتقال ويقوم الصرب بتزويدهم من المسلمين وما قصة المسلمه التي ابكت الحجر قبل البشر والتي كانت حامل في الشهر الثامن فأخذت من معسكر الاعتقال وبقرت بطنها واخرج الجنين وذبح ثم وضع طلاب كلية الطب في بلغراد جنين قطة مكان جنينها ليروا هل ستنجب قط ام لا الا امهانا واذلالا للمسلمين " ( تقرير عن مجازر البوسنة و الهرسك ) .

و أهدي هذه الفقرة إلى كتابنا المعتدلون :

" واذا اتى الليل ورجع الجنود الصرب من الجبهه فيقوم الصرب بإغتصاب المسلمات حتى حبلت من الاغتصابات اكثر من خمسن الف مسلمه( وللمعلوميه كل هذه الحقائق موثقه بالشهود في مركز جرائم الحرب التابع للمسلمين في سراييفو) " ( تقرير ).

و هذه رسالة من إحدى المسلمات أرسلتها إلى المجاهدين تقول فيها :

" الى اخواني المجاهدين ، اكتب لكم هذه الرساله بمداد دمعات عيوني والم يعتصر قلبي وذكرى شنيعه لاتفارق مخيلتي ….اكتب لكم هذه الرساله بعد ان نجاني الله من الم الأسر عند اعدائه الصرب ….اكتب لكم هذه الرساله والآلاف من المسلمات يرزحن تحت نير الجلاد الصربي….لااعلم من اين ابدأالحديث يا حماة الاسلام …ولكني سأبدأ … اسرت مع من اسر من قريتنا حين دخلها الصرب من كل مكان فكانوا يقتلون الرجال ويضربون الأطفال ويسبون النساء …كانت ليله من اعظم الليالي  التي مرت علينا كان الجنود الصرب يقوموا بأبشع انواع الضرب والحقد والألفاظ القذره التي تدل على نياتهم القبيحه قبح افعالهم حتى وصلنا الى مكان رهيب ممتلئ بالجنود الصرب وكل يهدد

ويتوعد ونحن المسلمات النساء الصغيرات قد غصت بنا الحافلات وادخلونا داخل هذا المعسكر والذي كان معسكرا كبيرا للاعتقال …. وأما عن المعامله فلا تسل واما عن البرنامج فيبدأمع طلوع الفجر حيث يقوموا بإيقاظنا من النوم وحمل نصفنا على الشاحنات الى الجبهه حيث نقوم بحفر الخنادق للصرب وتقطيع الأشجار والحطب وجلب الماء من الأماكن البعيد وحين يخيم الليل بظلامه يقوموا بإرجاعنا الى المعسكر …وليت الأمر يقف على ذلك …..حيث اذا رجعنا قام الضباط الصرب بإنتقاء المسلمات واخذهن الى حفلة لهم بها الخمر ويقوم الكلاب الصرب بإغتصابنا وبكل وحشيه حتى يتناوب على الفتاة المسلمه اكثر من رجل وهم يسبون الاسلام والمسلمين……عذرا اخواني المجاهدين لا استطيع ان اكمل لكم المأساه ..." ( رسالة مسلمة من البوسنة ) .

من أين تغتصب النساء إلا من الفروج يا مسلمين ؟!!.

كيف يحس بالنار من لم يكتوي بها ؟.

كيف يحس بالنار من يكتب مقالاته آمنا مطمئنا!!!! .

كيف يحس بمرارة العار و الذل من لم ير هذه الشناعات ؟.

أما أنا فرأيت ؟. نعم لقد رأيت .

في إحدى القنوات التلفزيونية الأجنبية عرض شريط يتحدث عن النازيين الجدد في المانيا و أعمالهم العنصرية ضد المسلمين الأتراك في المانيا و فوجئت أمامي بمشهد بشع ذبح قلبي ذبحاً و أدعوا الله ألا تشاهدوه أبداً .

كان مشهد إغتصاب لإمرأة محجبة مسلمة تركية و كان مشهداً بالغ الفظاعة , يمزق نياط القلب , هل تريدون أن أصف الوضعية التى أغتصب بها الكافر أختنا المسلمة !!!؟؟؟ كلااااااااااااااااااااااااااا يا قلم لا تكتب فلتتحطم قبل أن تتدنس !!

لا اله الا الله  !!!.

كيف شهدت يا أرض ذلك الحدث و لم تتشققي ؟.

أهذا ما يحدث للمسلمات في الشيشان و البوسنة !!؟؟ و تحت رعاية الأمم المتحدة الكافرة الملعونة .

أهذا ما يحدث يا أمة الإسلام ؟!!!!

هل مازلتم أحياء ؟

بل هل مازلت أنا حياً ؟

إنها مأساة حياتي أني شاهدت ذلك المشهد الذي يهد الجبال هداً !!! .

أين سيف الله خالد بن الوليد ليأخذ بثأرنا منهم فما فعلوه بنا لا يصدق ؟.

نحن نتعامل مع وحوش !!

و الوحوش لا يفهمون إلا طريقة 11 سبتمبر فقط .

لن تحلموا أيها الكفار بالأمن حتى نعيشه .

لن تعيشوا في سعادة و رفاه و نحن نعاني منكم و من جرائمكم !!

أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد لن تحلم أمريكا و العالم الغربي بأسره بالأمن مالم ننعم به واقعاً في فلسطين و العالم الإسلامي .

عليك بهم يا أسامة !!

يا من أصبحت للعز و الشموخ علامة .

ثأرنا بين أيديكم يا أبطال القاعدة , ضعوا نصب أعينكم مجازرهم و جرائمهم ضدنا و لتكن وقودا للحقد المقدس ضدهم .

أنهض يا بيبرس من قبرك فأنطاكية تنتظر سيفك الذي سيهوي بلا رحمة عليهم

نعم بلا رحمة !!!

يا رب السماوات و الأرضين عليك بهم .

عليك بالكافرين الوحوش . و الذي نفسي بيده لو رويت لكم ما في جعبتي لمتم و أنتم جالسون الآن .

أعلم أني أثقل عليك يا دكتور محمد عباس بهذه الفظائع .

إني أعلم كم تعاني و كم تعاني جريدة الشعب .

و لكن ليس بيدي حيلة ؟؟ أعذروني أسأل الله أن يعذركم يوم القيامة فصدري يحترق , نعم يحترق و هذه الكلمة تعجز عن وصف ما أحسه !!.

هل مازلتم تكتبون أيها المعتدلون !!!!!!!؟

أما تستحون من الله ؟!!.

أي تسامح هذا الذي تتحدثون عنه و الأمة تغتصب من فرجها !!!.

نعم فهل نحن إلا أبناء أولئك النسوة اللائي أغتصبن !!.

نحن نباد !!!.

نباد !!.

إنها مجزرة !!. فكفوا ألسنتكم عنا و عن تنظيم القاعدة .

هل تعرفون ما معنى كلمة ( إبادة ) ؟.

إنها ليست حرباً ضد الإرهاب .

( بل هي حرب على الإسلام ـ د . محمد عباس ـ ) .

لن تستطيعوا خداع الأمة بعد اليوم فقد كشفت غزوتي سبتمبر الجميع .

سقطت الأقنعة .

سقطت ديمقراطيتهم !!!!

و حقوق إنسانهم  و ليس إنساننا نحن , فنحن هراطقة يجب أن نباد !! كما أبيد الآريوسيين في المانيا و اسبانيا .

***

أعود إلى شريف ـ مصر

سوف تعرف بعد قليل حقيقة طه حسين أحدالرموز المزيفة في مصر يرويها لنا أحد عمالقة الأدب الإسلامي ( محمود شاكر رحمه الله ) .

و محمود شاكر إسم عملاق غيبه العلمانيون لمدة طويلة كما يحاولون الآن تغييب العملاق الآخر (د. محمد عباس ) .

يروي محمود شاكر رحمه الله محنته مع طه حسين في كتابه المهم ( المتنبي ) :

(... كان ما كان، ودخلنا الجامعة، بدأ الدكتور "طـه" يلقي محاضراته التي عرفت بكتاب في " الشعر الجاهلي" ومحاضرة بعد محاضرة، ومع كل واحدة يرتد إلي رجع من هذا الكلام الأعجمي الذي غاص في يمّ النسيان! وثارت نفسي، وعندي الذي عندي من المعرفة بخبيئة هذا الذي يقوله الدكتور "طـه" = عندي الذي عندي من هذا الإحساس المتوهج بمذاق الشعر الجاهلي، كما وصفته آنفا، والذي استخرجته بالتذوق، والمقارنة بينه وبين الشعر الأموي والعباسي. وأخذني ما أخذني من الغيظ، وما هو أكبر وأشنع من الغيظ، ولكني بقيت زمناً لا أستطيع أن أتكلم.

تتابعت المحاضرات، والغيظ يفور بي والأدب الذي (  أدبنا به آباؤنا وأساتذتنا )  يمسكني، فكان أحدنا يهاب أن يكلم الأستاذ، والهيبة معجزة، وضاقت علي المذاهب، ولكن لم تخل أيامي يومئذ في الجامعة من إثارة بعض ما أجد في نفسي، في خفوت وتردد. وعرفت فيمن عرفت من زملائنا شاباً قليل الكلام هادىء الطباع، جم التواضع، وعلى أنه من أترابنا، فقد جاء من الثانوية عارفاً بلغات كثيرة، وكان واسع الإطلاع، كثير القراءة، حَسَن الإستماع، جيد الفهم، ولكنه كان طالبا في قسم الفلسفة، لا في قسم اللغة العربية. كان يحضر معنا محاضرات الدكتور، وكان صفوه وميله وهواه مع الدكتور "طه" ذلك هو الأستاذ الجليل " محمود محمد الخضيري". نشأت بيني وبينه مودة فصرت أحدثه بما عندي، فكان يدافع بلين ورفق وفهم، ولكن حدتي وتوهجي وقسوتي كانت تجعله أحيانا يستمع ويصمت فلا يتكلم. كنّا نقرأ معا، وفي خلال ذلك كنت أقرأ له من دواوين شعراء الجاهلية، وأكشف له عما أجد فيها، وعن الفروق التي تميز هذا الشعر الجاهلي من الشعر الأموي والعباسي. وجاء يوم ففاجأني "الخضيري" بأنه يحب أن يصارحني بشيء وعلى عادته من الهدوء والأناة في الحديث، ومن توضيح رأيه مقسماً مفصلاً، قال لي: إنه أصبح يوافقني على أربعة أشياء:_

الأول: أن اتكاء الدكتور على "ديكارت" في محاضراته، اتكاء فيه كثير من المغالطة، بل فيه إرادة التهويل بذكر "ديكارت الفيلسوف"، وبما كتبه في كتابه " مقال عن المنهج" وأن تطبيق الدكتور لهذا المنهج في محاضراته، ليس من منهج "ديكارت" في شيء.

الثاني: أن كل ما قاله الدكتور في محاضراته، كما كنت أقول له يومئذ، ليس إلا سطواً مجرداً على مقالة "مرجليوث"،  بعد حذف الحجج السخيفة، والأمثلة الدالة على الجهل بالعربية، التي كانت تتخلّل كلام ذاك الأعجمي وأن ما يقوله الدكتور لا يزيد على أن يكون " حاشية" وتعليقاً على هذه المقالة.

الثالث: أنه على حداثة عهده بالشعر وقلة معرفته به، قد كان يتبين أن رأيي في الفروق الظاهرة بين شعر الجاهلية وشعر الإسلام، أصبح واضحاً له بعض الوضوح وأنه يكاد يحس بما أحس به وأنا أقرأ له الشعر وأفاوضه فيه.

الرابع: أنه أصبح مقتنعاً معي أن الحديث عن صحة الشعر الجاهلي، قبل قراءة نصوصه قراءة متنوعة مستوعبة، لغو باطل وأن دراسته كما تدرس نقوش الأمم البائدة واللغات الميتة، إنما هو عبث محض.

وافق أن جاء في حديثه هذا في يوم من أيام العصبية. فالدكتور "طـه" أستاذي، وله علي حق الهيبة، هذا أدبنا. وللدكتور "طـه" علي يدٌ لا أنساها، كان مدير الجامعة يومئذ " أحمد لطفي السيد" يرى أن لاحق لحامل " بكالوريا" القسم العلمي في الإلتحاق بالكليات الأدبية، ملتزما في ذلك بظاهر الألفاظ!! فاستطاع الدكتور " طـه" أن يحطم هذا العائق بشهادته لي، وبإصراره أيضا. فدخلت يومئذ بفضله كلية الآداب، قسم اللغة العربية، وحفظ الجميل أدب لا ينبغي التهاون فيه. وأيضا فقد كنت في السابعة عشرة من عمري، والدكتور طه في السابعة والثلاثين، فهو بمنزلة أخي الكبير، وتوقير السن أدب ارتضعناهُ  مع لبان الطفولة. كانت هذه الآداب تفعل بي فعل هوى المتنبي بالمتنبي حيث يقول:

رَمَى واتّقى رَمْيي، وَمِنْ دونِ  ما اتقَى

هوىً كاسِرٌ كَفَّي، وقَوسي، وأسْهُمي

فذلك ظللت أتجرع الغيظ بحتاً، وأنا أصغي إلى الدكتور "طـه" في محاضراته، ولكني لا أستطيع أن أتكلم، لا أستطيع أن أناظره كِفاحاً، وجهاً لوجه، وكل ما أقوله، فإنما أقوله في غيبته لا في مشهده. تتابعت المحاضرات، وكل يوم يزداد وضوح هذا السطو العريان على مقالة "مرجليوث"، ويزداد في نفسي وضح الفرق بين طريقتي في الإحساس بالشعر الجاهلي، وبين هذه الطريقة التي يسلكها الدكتور "طه" في تزييف هذا الشعر. وكان هذا " السطو" خاصة ممّا يهزّ قواعد الآداب التي نشأت عليها هزاً عنيفاً، بدأت الهيبة مع الأيام تسقط شيئا فشيئاً، وكدت ألقي حفظ الجميل ورائي غير مُبال، ولم يبق لتوقير السن عندي معنىً، فجاء حديث الخضري، من حيث لا يريد أو يتوقع، لينسف في نفسي كل ما التزمت به من هذه الآداب. وعجب الخضري يومئذ، لأني استمعت لحديثه، ولم ألقه لا بالبشاشة ولا بالحقارة التي يتوقعها، وبقيت ساكناً، وانصرفت معه إلى حديث غيره.

وفي اليوم التالي جاءت اللحظة الفاصلة في حياتي. فبعد المحاضرة، طلبت من الدكتور" طه" أن يأذن لي في الحديث، فأذن لي مبتهجاً، أو هكذا ظننت. وبدأت حديثي عن هذا الأسلوب الذي سماه "منهجا" وعن تطبيقه لهذا "المنهج" في محاضراته، وعن هذا  " الشك" الذي اصطنعه، ما هو، وكيف هو؟ وبدأت أدلل على أن الذي يقوله عن " المنهج" وعن " الشك" غامض، وأنه مخالف لما يقوله "ديكارت"، وأن تطبيق منهجه هذا قائم على التسليم تسليماً سلما يداخله الشك، بروايات في الكتب هي في ذاتها محفوفة بالشك! وفوجىء طلبة قسم اللغة العربية، وفوجىء الخضيري خاصة. ولما كدت أفرغ من كلامي، انتهرني الدكتور "طه" وأسكتني، وقام وقمنا لنخرج. وانصرف عني كل زملائي الذي استنكروا غضاباً ما واجهت به الدكتور " طه"، ولم يبق معي إلا محمود محمد الخضيري  ( من قسم الفلسفة كما قلت). وبعد قليل أرسل الدكتور "طه" يناديني فدخلت عليه وجعل يعاتبني، يقسو حيناً ويرفق أحيانا، وأنا صامت لا أستطيع أن أرد. لم أستطع أن أكاشفه بأن محاضراته التي نسمعها كلّها مسلوخة من مقاله "مرجليوث"، لأنها مكاشفة جارحة من صغير إلى كبير، ولكني على يقين من أنه يعلم أني أعلم، من خلال ما أسمع حديثه، ومن صوته، ومن كلماته، ومن حركاته أيضا!! وكتماه هذه الحقيقة في نفسي كان يزيدني عجزاً عن الرد، وعن الإعتذار إليه أيضاً، وهو ما كان يرمي إليه. ولم أزل صامتاً مُطرقاً حتى وجدت في نفسي كأني أبكي من ذلِّ العجز، فقمت فجأة وخرجت غير مودع ولا مبال بشيء. وقضي الأمر! ويبس الثرى بيني وبين الدكتور: "طه" إلى غير رجعة! ) .

ليس لي تعليق في النهاية و لن أقول سوى أننا بحاجة إلى مكاشفة حقيقية فيما بيننا , نحن بحاجة إلى بحار من الدماء تطهرنا جميعاً فكم الزيف الذي نعيشه حتى اليوم عظيم .

الذي نعانيه اليوم هو نفسه الذي عاناه الطالب محمود شاكر ذات يوم .

نعم , فقيمة الرمز بثباته على الحق حتى آخر لحظات حياته كما فعل شهيد الإسلام سيد قطب رضي الله عنه عندما قال كلمته الشهيرة :

" إن أصبعاً أرفعه للشهادة لن أكتب به كلمة تضادها " .

أليس هذا حقيقيا ؟!!!.

أما الذين لا يستحون من الله و من الناس فكيف نستحي منهم!!!

كيف نستحي منكم!!!!

إنى الآن أقوم فجأة و أكتب غير مستحي و لا مبال بشئ !!!

و قد يبس الثرى بيننا و بينكم!!!

لأنكم أنتم من تستحقون تلك الصرخة الشهيرة التى قذفها د.محمد عباس في وجه الدنيا بأسرها :

" يااااا أولاااااد الكلب "

حبست بجفني المدامع لا تجرى        فلما طال الماء أستطال على السكر

  نسيم صبا بغداد بعد خرابها            تمنيت لو كانت تمر على قبري!!

                و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

أخوكم منصور حلب

***

***

***

 

بريد القراء