بوش وبن لادن.. من يطيح بالآخر؟

 

 

بقلم : محمد الصعيدي

 

الاجواء السياسية في واشنطن تنذر بعاصفة يتوقع لها البعض ان تلحق ضررا بالبيت الابيض وساكنه جورج بوش المرتبك هذه الأيام.

 

فإذا كان آلاف القتلى الذين سقطوا في الهجوم على برج التجارة العالمي قد وحدوا الشعب الامريكي خلف رئيسه فيما بات يعرف بالحرب على الارهاب، فان ما كشفته بعض التقارير عن علم رموز في الادارة الامريكية المسبق باحتمالية تعرض مواقع مدنية وعسكرية لهجمات باستخدام طائرات مدنية لربما يضع الشارع الامريكي في مواجهة مع رئيسه.

 

الشرارة انطلقت من لجنة خاصة شكلها الكونغرس العام الماضي للتحقيق في احداث نيويورك وواشنطن بعد تعالي الاصوات المتهمة لاجهزة المخابرات الامريكية بالتقصير.

 

فقد كشفت هذه اللجنة-بعد تسريبات وردت اليها- أن المسؤولين في البيت الابيض وعلى رأسهم جورج بوش قد اطلعوا على تقارير تحذر من ضربات قاسية ستتعرض لها البلاد على يد تنظيم القاعدة، ولكن دون تحديد الزمان او المكان بشكل دقيق.

 

البيت الابيض بدوره سارع الى الدفاع عن نفسه بالكشف تدريجيا وعلى لسان مسؤوليه عن المعلومات التي تلقاها قبل حدوث الهجمات، محاولا التقليل من حجمها وانها لم تكن أكثر من دراسات وتوقعات بعيدة عن كونها معلومات محددة يمكن الانطلاق منها لفعل شيء يوقف الاعتداءات قبل حصولها.

 

ومع مرور الوقت، أصبحت القضية تكبر مثل كرة الثلج، لتدفع الرئيس بوش ولاول مرة منذ أحداث سبتمبر للخروج على الملأ لتبرئة نفسه أمام المجتمع الامريكي، مؤكدا ان التحذيرات التي نقلت اليه في السادس من آب الماضي وقبل نحو شهر من الهجمات لم تكن كافية، وانها لم تكن توحي بتهديد حقيقي يحمله على التصرف بشكل أكثر حزما وجدية.

 

وأضاف بوش في لقاء جمعه مع اعضاء من الكونغرس الجمعة الماضية، أن التقرير الذي وصله في ذلك اليوم من وكالة الاستخبارات كان يشير بالفعل الى احتمالية قيام تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن بتوجيه ضربات باستخدام الطائرات، لكن لم يتبادر الى الذهن ان تستخدم الطائرات كصواريخ.

 

ما يزيد موقف الادارة الامريكية سوءا في نظر البعض ما قاله الناطق باسم البيت الابيض أن الكونغرس تلقى قبل سنوات تقريرا يحذر من هجمات قد تشنها تنظيم «القاعدة» بواسطة طائرات، الا ان آري فلايشر قلل من أهمية ذلك التقرير مضيفا أن ادارة بوش لم تبلغ بالتقرير حين تولت السلطة في كانون الثاني 2001.

 

وجاء في ذلك التقرير الصادر في أيلول عام 1999 «ان مهاجمين انتحاريين من وحدة شهداء القاعدة يخططون لصدم طائرات مليئة بالمتفجرات بمبنى البنتاغون او مبنى وكالة الاستخبارات الامريكية او البيت الابيض».

 

وإضافة الى التحذير الذي تلقاه الرئيس بوش هناك دلائل واشارات أخرى كان يتناقلها مسؤولون وعاملون في دوائر الاستخبارات ومكافحة الارهاب في هذا الصدد.

 

مسؤول مطلع في الادارة الامريكية قال ان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينت كتب تقريرا مختصرا لمستشارة الامن القومي كونوليزا رايس في 28 حزيران الماضي ورد فيه «من المحتمل أن تشن شبكة القاعدة هجوما في المستقبل القريب خلال عدة أسابيع».

 

واعترف مدير مكتب المباحث روبرت مولر بان المكتب كان من المفترض ان يستجيب بصورة عاجلة لتقرير أوصى كاتبه بمراجعة عملاء مكتب المباحث للمعلومات الخاصة بطلاب منطقة الشرق الاوسط في معاهد وكليات الطيران.

 

كما حذر التقرير ذاته من احتمال ان يكون بن لادن يحاول تدريب ناشطين على اختراق قطاع الطيران، لكن وطبقا لبعض المصادر فان التقرير لم يذهب الى ابعد من مكتب المباحث الفيدرالي.

 

وفي الخامس من تموز الماضي وقبل شهرين من وقوع الهجمات، استدعى البيت الابيض مسؤولين من 12 هيئة اتحادية معنية بامن الولايات المتحدة، وفي ذلك الاجتماع قال أبرز مسؤولي مكافحة الارهاب في الادارة الامريكية ريتشارد كلارك «ان شيئا غير عادي سيحدث».

 

وتضيف الواشنطن بوست أن الهيئات التي حضرت اللقاء هي ادارة الطيران الفيدرالية وخفر السواحل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي) وادارة الهجرة والتجسس.

 

وفي ظل هذه المعلومات وما ستظهره الايام القادمة من معلومات اخرى، يكون طلب نواب امريكيين لاجراء تحقيقات واسعة تطال البيت الابيض وتقوم عليها جهة مستقلة طلبا مبررا لدى الكثيرين، بغض النظر عن الاعتبارات السياسية التي تحرك مثل هذه الدعوات ضد الجمهوري جورج بوش وادارته.

 

وحسب رأي بعض المعلقين، فان شعبية بوش التي بلغت بعد هجمات سبتمبر مراتب غير معهودة، ستتغير مع تسرب مزيد من المعلومات. وهذا ما يعمد اليه خصوم بوش الديمقراطيون الذين يستثمرون هذه القضية للعب عليها خاصة وأن انتخابات الكونغرس باتت على الابواب.

 

وفي حال استمر تفاعل فضيحة «بن لادن غيت» على الساحة الامريكية، ستتشتت جهود الرئيس بوش المركزة على ملاحقة من أسماهم بالارهابيين في افغانستان وغيرها، بل لربما تكون لعنة تطارده اذا ما احسن خصومه استغلالها، ليبقى السؤال: من سيطيح بالاخر أولا: الشيخ بن لادن أم الرئيس جورج بوش؟.