كل الدعم و الـتأييد للانتفاضة الفلسطينية و المقاومة
العراقية البطلة
ضرورة انهاء مهزلة التطبيع
مع العدو الصهيونى و العلاقات الخاصة مع أمريكا
افقار الجماهير دخل مرحلة الخطر
من: المكتب السياسى و المكتب
التنفيذى فى حزب العمل بمصر
تمهيد
تجتاز الأمة العربية و
الاسلامية منعطفا تاريخيا , تصاعدت فيه ضدها حملة , تقودها الصهيونية الأمريكية ,
ذات أبعاد سياسية و اقتصادية و اجتماعية واعلامية و ثقافية وتعليمية فى آن واحد .. وتستهدف هذه
الحملة الشاملة: احتلال الأرض (الشواهد الحالية:- فلسطين – أفغانستان – العراق ) ,
و الاستيلاء على الثروات المادية , و الاستعمار الثقافى متمثلا فى القضاء على
الخصوصيات : الدينية , والقومية , والثقافية , والوطنية .
وتصوب سهام هذه الحملة بشراسة
بشعة الى " الصحوة الاسلامية " بكل ما تعنيه من عقائد وقيم و مقدسات
ومؤسسات وتوجهات وسلوكيات .
وكان متوقعا ان تتصدى أنظمة
الحكم فى الأمة العربية و الاسلامية لمقاومة هذه الحملة الهوجاء , بكل ما لديها من
وسائل متعددة , ولكن وقائع التاريخ – منذ ربع قرن تقريبا – تؤكد أن نظم الحكم فى
الأمة العربية و الاسلامية حريصة على تأصيل تبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية و
اسرائيل . وتحقيقا لهذه الغاية انعقدت مؤتمرات , وعقدت اتفاقات علنية و سرية , كان
من نتائجها ما تعانيه الأمة من مظاهر التخلف السياسى و الاقتصادى و الاجتماعى و
الثقافى و التقنى , وفقدان التحرر فى كافة هذه الجوانب , وتغييب التنمية المستقلة
المطردة فى ضوء امكانات الأمة المتاحة و الكامنة.
ولسنا نبالغ ان قلنا ان نظم
الحكم فى بلادنا العربية والاسلامية تزيد استرخاء واستخزاء كلما زاد العدوان
الأمريكى الصهيونى استعداء و استعلاء , الى الحد الذى يسوغ للمعلقين القول: ان نظم
الحكم فى الدول العربية و الاسلامية قد اضحت جزءا من مخططات الأعداء لتركيع الأمة
فى حاضرها , واغتيال مستقبلها .
وحزبنا – ازاء هذا الواقع
الأليم – يشدد على ما سبق أن أكده فى شأن أن مقاومة المحتل الأجنبى فريضة دينية
وقومية ووطنية اعمالا لما نص عليه القرآن الكريم : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
عليه بمثل ما اعتدى عليكم " صدق الله العظيم ( البقرة 194) وهى شرعة دولية لا
مراء فيها . وينتهز الحزب هذه المناسبة لتحية و تمجيد المقاومة البطولية للاحتلال
فى فلسطين وفى العراق وفى أفغانستان .
وتبقى
فريضة الكفاح السلمى , والتناصح بالمعروف , و التناهى عن المنكر فى كل مجتمع انسانى بوجه عام , وفى
المجتمعات العربية و الاسلامية بوجه خاص .
ويرى الحزب أن المقومات الرئيسية لهذا الكفاح فى
"حالة" جمهورية مصر العربية يتمثل فى مجالات عدة , ينبغى أن تتركز فيها
جهود القوى السياسية والاجتماعية و الفكرية النشطة فى مصر وذلك على الوجه التالى:
أولا: فى المجال السياسى
يرى الحزب ضرورة العمل
بكافة الوسائل المشروعة على أن يقوم نظام الحكم فى مصر بصورة عملية, أمينة وجادة
على مبدأ الشورى " الديموقراطية " بكل ما تعنيه من اصلاح دستورى للفصل
بين السلطات فى المجتمع , وتداول الحكم بالطرق الدستورية و القانونية , وسيادة
القانون , ورعاية حقوق الانسان فى الحرية , والعدالة , والمساواة فى فرص التنشئة
الاجتماعية , وفى التعليم , وفى فرص العمل , وتأثيم الاعتداء على حرية التعبير
بأية صورة , واباحة تكوين الجمعيات الأهلية , والأحزاب السياسية بشرط الاعلان عنها
, والتخلص من القيود المفروضة حاليا على النقابات ووسائل الاعلام كافة , و اتخاذ
خطوات جادة تحول دون توريث الحكم و المناصب للأبناء فى كل مستويات الحكم ,
والادارة , واداء الخدمات.
ثانيا: فى المجال الاقتصادى
ثابت أن السياسة الاقتصادية فى
مصر منذ بدايات العقد الثامن فى القرن الماضى – أى فى فترة حكم الرئيس حسنى مبارك –
قد اتسمت بالتبعية للولايات المتحدة الأمريكية , والالتزام بتوجيهات صندوق النقد
الدولى , وبمخططات البنك الدولى.
وقد أسفرت هذه السياسة عن خسران مبين تمثل فيما يلى :
تعاظم الفساد فى المرافق الاقتصادية و المصرفية , وبيع
القطاع العام بأبخس الأثمان (17 مليار جنيه حتى يونيو 2003) وانهيار قيمة الجنيه المصرى , وزيادة
العجز فى ميزان المدفوعات , و انخفاض الانتاجية الزراعية و الصناعية و الخدمية ,
وارتفاع معدل البطالة الى 19% من قوة العمل , وازداد الفقراء من جماهير شعبنا فقرا
, اذ تؤكد الاحصاءات أن أكثر من نصف المصريين يعيشون تحت خط الفقر , وتراجعت
الصادرات المصرية , وزادت الحاجة الى استيراد معظم المواد الغذائية الضرورية ,
وتباع ثروتنا من الغاز الطبيعى بأسعار أقل من الأسعار العالمية , وثبت اهدار
مليارات الجنيهات فى مشروعات قيل انها قومية , واستبان انها عبثية , تم تخطيطها
لتحقيق أمجاد ومصالح شخصية .
ويرى حزبنا أن الاصلاح الاقتصادى فى مصر يتطلب السعى
الحثيث نحو تحقيق ما يلى:
·
الشفافية الكاملة فى المعاملات الاقتصادية , وتطبيق
القوانين التى تؤثم الرشوة و التربح و استغلال المنصب – أيا كان مستواه – لتحقيق
مآرب مادية أو معنوية . وهنا يقتضى تفعيل القوانين الموجودة للوصل الى هذه الأهداف
, واستحداث تشريعات جديدة لمقاومة الفساد و الافساد الاقتصادى .
·
تأكيد مسئولية الحكومة عن التنمية الاقتصادية فى القطاع
الخاص وقطاع الأعمال المشترك و القطاع الحكومى لتحقيق:
أ- وقف نزيف المدخرات
فى أغراض استهلاكية وليست ضرورية , بهدف رفع معدلات الادخار المحلى.
ب-
تحقيق طفرة فى تصدير السلع و الخدمات.
ج- خلق نمط جديد لتوزيع
الاستثمارات لجعلها بين القطاعات المنتجة ذات العائد الانمائى.
·
التوجه الى استحداث مشروعات مشتركة للتنمية الاقتصادية
المستقلة بين الدول العربية , بحيث يصبح الاقتصاد العربى ركنا أساسيا فى تطوير
حياة الأمة العربية الاسلامية , ورفض كل المشروعات الرامية الى تحقيق هيمنة
الولايات المتحدة و اسرائيل على اقتصادات الدول العربية .
·
أن يعهد بدراسة جدوى مشروعات التنمية البشرية الى هيئات
وطنية و عربية تتسم بالجدية والكفاءة و النزاهة , والبرء من سيطرة القوى المعادية
للأمة العربية و الاسلامية.
ثالثا: فى مجال الثقافة و التعليم و الاعلام
يراد
لأمتنا أن تذوب هويتها الدينية و الثقافية فى بوتقة " الأمركة و الأسرلة
" وشواهد النزعة الى محاولة استئصال القيم و التوجهات الدينية و الخلقية
مشهودة فيما تبثه وسائل الاعلام , وفى الضغوط التى توجهها قوى الطغيان العالمى –
متمثلة فى أمريكا و اسرائيل – الى حكومات الدول العربية فى شأن تعديل " الخطاب
الدينى " بحيث يختفى فيه الايمان بالله – جل جلاله- , وتمحا منه بعض ثوابته
كالجهاد فى سبيل الله , و الايمان بالثواب و العقاب الأخروى .
ويتوازى مع هذه المحاولة تدخل – غير منكور – من قبل
الولايات المتحدة , لتعديل مناهج التعليم فى البلاد العربية و الاسلامية , اذ جرى
على لسان المسئولين الأمريكيين أنهم بصدد ترجمة كتب القراءة الأمريكية الى اللغة
العربية ليستفاد بها ومنها فى تعليم الأجيال العربية الناشئة . وزيارات سفراء
أمريكا لوزراء التعليم العرب زيارات علنية منذ العدوان على أفغانستان , وتدخل بعض
هؤلاء السفراء فى الفتاوى الدينية .
ومطلوب من القوى السياسية و الفكرية و المهنية فى أمتنا
أن تتصدى لهذه الهجمة , التى تتخذ من الثقافة و التعليم و الاعلام أداة لترسيخ
الغزو الثقافى , وتأكيد التبعية العلمية و الثقافية و التقنية .
ونقترح فى هذا الصدد اللجوء الى ما يلى:
·
أن ينهض العارفون و أولو العزم فى تلك المجالات (
الثقافة و التعليم و الاعلام ) بفضح الأعمال المشبوهة التى يمكن أن تتورط فيها بعض
المؤسسات فى الدول العربية , وذلك باعلام جماهير الأمة - بمختلف الوسائل- بأهداف
هذه الأعمال وتطور العمل فيها.
·
أن تحرص النقابات المهنية و الجمعيات الأهلية ذات الصلة
بالثقافة و التعليم و الاعلام على تعميق وعى الشباب وجماهير الشعب بأخطار هذه
المحاولات على حاضر الأمة و مستقبلها.
·
ايلاء عناية بالغة لما تنشده " عولمة" الثقافة
الغربية من تغييرات أساسية فى بنية الحالة الاجتماعية فى مصر , وخاصة ما يتصل
بالطفولة و الأمومة ومؤسسة الأسرة العربية و الاسلامية ( الزواج و الطلاق وما
يرتبط بهما ) وما يرتبط بمفاهيم التكافل, ورعاية الوالدين , وذوى الأرحام ,
والضعفاء والمحتاجين , وأن توظف فى هذا المجال وفى مجال المحافظة على البيئة
المادية و الاجتماعية أصدق المفاهيم التى تنص عليها الأديان السماوية, والتقدم
العلمى المعاصر بما لا يتعارض مع الدين.
·
أن يتم التغيير فى المجالات الثقافية و الاجتماعية و
التعليمية و الاعلامية بأيدى أبناء الأمة , وليس بيد عمرو الأمريكى و الاسرائيلى ,
و أن يكون المعيار النهائى لجدوى التغيير هو : مدى اسهامه فى تأصيل ثوابت الذاتية
الثقافية العربية , ومدى اسهامه فى تجديدها – من خلال العلم و الثقافة المعاصرين –
بما لا يتناقض أو يتنافى مع ثوابت الأمة الثقافية.
رابعا: فى مجال السياسة العربية و الخارجية:
من
المفارقات المضحكة و المبكية – فى آن واحد – أن معظم الدول العربية حرصت على أن
ينص فى دساتيرها وقوانينها الأساسية على أن الدولة جزء من الأمة العربية , وأن
الواقع يفصح عن حقيقة أن هذه الدول غدت جزءا من مخطط الهيمنة الأمريكية و
الصهيونية على مفاصل الحياة فى الوطن العربى.
وشواهد هذه الحقيقة تفقأ عيون الشرفاء من أبناء هذه
الأمة , وتوخذ عقولهم: قواعد أجنبية فى معظم البلاد العربية , تسهيلات حربية
للعدوان الأمريكى على أفغانستان والعراق , صمت يضاهى صمت القبور على كل ما تصنع
اسرائيل فى فلسطين من اغتيالات , وتدمير, واغتصاب للأرض والعرض , ادانة بعض الحكام
العرب لأعمال الجهاد و الاستشهاد , وترحيبهم علنا بمصادرة أموال وأنشطة بعض فصائل
المقاومة الفلسطينية, والتباهى الفج بأنهم يقفون على الحياد بين السلطة الفلسطينية
و اسرائيل , وتفضيل الاسهام فى اسواق حرة أمريكية و أوروبية على الاسهام فى
الأسواق الحرة العربية .
وقد أعلنت جماهير الأمة – بوسائل شتى- رفضها لهذه
التوجهات , ولكن حكام الدول العربية خروا عليها صما لا يسمعون , وعميانا لا يبصرون
, وبكما لا ينطقون .
أما بعد ..
فان حزب العمل
·
يؤمن بأن الوضع الدولى الراهن يتجه الى مزيد من التعددية
, فلنوثق علاقاتنا بسائر القوى الكبرى فى العالم.
·
ويثق فى أن جماهير الأمة – فى مختلف أقطارها – واعية
بالمخاطر المحدقة بها وراغبة فى مواجهة التحديات المفروضة عليها.
ولذا , فاننا نطالب باصلاح سياسى و اقتصادى شامل يتضمن:
·
أن ينتهى حكم الرئيس مبارك بانتهاء الفترة الرابعة لحكمه
(اكتوبر 2005م) وأن يتحدد شغل منصب
رئيس الجمهورية بفترتين , مدة كل منها خمس سنوات فقط وذلك عبر انتخابات حرة بين
أكثر من مرشح.
·
تأكيد رفض توريث الحكم فى مصر للأبناء فى شكله وموضوعه.
·
تخطيط اقتصادى يحول دون زيادة افقار الفقراء وزيادة
البطالة , ويوقف نزيف المدخرات فى أغراض استهلاكية , ويحقق طفرة فى تصدير السلع و
الخدمات , ويخلق نمطا لتوزيع
الاستثمارات بين القطاعات المنتجة ذات العائد الانمائى .
·
أن يناط اجراء الانتخابات – فى كل المستويات- بالسلطة
القضائية بدءا من القيد فى الجداول و انتهاء باعلان النتائج .
·
انهاء مهزلة التطبيع مع العدو الصهيونى , والعدول عن
تأسيس علاقات خاصة مع أمريكا .
·
الدعم الكامل للمقاومة العراقية الباسلة ورفض اضفاء
المشروعية على ما يسمى بمجلس الحكم الانتقالى فى العراق وادانة كل من يشارك فيه
باعتباره صنيعة الاحتلال الامريكى .
·
الدعم الكامل و التأييد الشامل للانتفاضة الفلسطينية ورفض
خطة التصفية المسماة "خارطة الطريق" ..
والله أكبر ولله
الحمد