فيصل
مولوي:
أكد المستشار الشيخ "فيصل مولوي" نائب رئيس المجلس
الأوربي للإفتاء أنّه لا يجوز شرعاً للجندي المسلم الأمريكي أن يقاتل تحت لواء
الجيش الأمريكي ضدّ إخوانه المسلمين في أفغانستان.
وقال: "إنّ قتال الجيش الأمريكي في أفغانستان ليس دفاعاً
عن الوطن الأمريكي ولكنّه اعتداء على وطن آخر، وإنّ الدفاع لا يكون إلاّ ضدّ
المعتدين، والشعب الأفغاني ليس معتدياً، ولم يثبت حتّى عند الإدارة الأمريكية من
هو المعتدي حتّى يُعاقب فما زالت التحقيقات جارية".
جاء هذا في الفتوى التي أصدرها الشيخ فيصل مولوي أمين عام
الجماعة الإسلامية بلبنان الخميس 18-10-2001 في بيروت ردا على سؤال السيد/ جابلن
محمد عبد الرشيد، أقدم المرشدين الدينيين المسلمين في الجيش الأمريكي حول مدى جواز
مشاركة العسكريين المسلمين في الجيش الأمريكي في المهمّات القتالية، وسائر ما
تتطلّبه في أفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين.
وقال مولوي: "نحن نعتقد أنّ التفجيرات التي وقعت في
نيويورك وواشنطون الثلاثاء 11-9-2001 اعتداء على الأبرياء، ومن الواجب معاقبة
الفاعلين، لكن هجوم الجيش الأمريكي على أفغانستان هو أيضاً اعتداء على الأبرياء
ولا يجوز المشاركة فيه".
واستطرد الشيخ قائلا: "إنّ حجّة ضرب قواعد الإرهابيين ومن
يساعدهم لا تبرّر ضرب الأبرياء، كما أنّ حجّة انحياز أمريكا وظلمها ومشاركتها في
الاعتداء لا تبرّر ضرب المدنيين في نيويورك، فالعدوان مرفوض بغضّ النظر عن الشخص
المعتدي".
وأشار الشيخ إلى أن المسلم في الجيش الأمريكي لا يجوز له أن
يشارك في العدوان ولو على غير المسلمين، وقال: لو هاجم الجيش الأمريكي مثلا الصين
أو اليابان أو أوروبا لكان من واجب الجندي المسلم الأمريكي ألا يشارك في هذا
العدوان، فالقضية ليست دينية بالمعنى الطائفي، إنّما هي قضية أنّ الجندي المسلم
يقاتل دفاعاً عن الحقوق ولا يعتدي على أيّ إنسان مهما كان دينه لقوله تعالى:
{...وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.
في النار
وأكد المستشار فيصل مولوي أن عدم جواز مشاركة المسلم مع جيش
بلاده في الاعتداء على دولة أخرى يزداد تأكيدا إذا كان المعتدى عليه بلد مسلم،
وقال: إنه قد وردت الكثير من النصوص الصريحة التي يرتجف لها قلب المسلم مثل قول
النبي صلى الله عليه وسلم : "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول
في النار. قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنّه كان حريصاً
على قتل صاحبه".
وأشار مولوي إلى أنه قد يكون من الصعب على الجندي المسلم
الالتزام بهذا الواجب الشرعي، لكن من الضروري أن يكون هذا الحكم الشرعي واضحاً
عنده، وأن يقوم بتوضيحه أمام المجتمع الأمريكي والحكومة الأمريكية، وقال: ليس
صعباً على المسلمين في أمريكا وقد أدانوا جميعهم تفجيرات 11 سبتمبر 2001، أن لا
يوافقوا على تدمير أفغانستان.
الاستقالة أفضل
وأكد الشيخ مولوي أنّ الجندي المسلم الأمريكي إذا خُيّر بين
المشاركة في القتال بأفغانستان أو الاستقالة فإن عليه أن يستقيل، حيث إنه لا يجوز
له المشاركة في قتال ظالم ضدّ إخوانه المسلمين في أفغانستان، غير أن الشيخ أوضح
أنه إذا ترتّب على هذا الموقف نتائج أخرى ضارّة لا يمكن تحمّلها، بالنسبة له
شخصياً، أو للأقلية المسلمة ككلّ، فإن عليه الموازنة بين الأمرين، واختيار أقلّهما
ضرراً، وهو وحده الذي يتحمّل مسؤولية اختياره أخذا بالقاعدة الشرعية التي تقول:
"الضرورات تبيح المحظورات".
وأوضح المستشار مولوي أن ولاء المسلم لدينه، والتزامه بأحكام
شريعته لا يعني عدم ولائه لوطنه الذي يعيش فيه، لكن ليس معنى ولائه لوطنه موالاته
لحكومته في كلّ ما تفعل، وإلاّ اتهمت المعارضة السياسية في بلادها بعدم الولاء
لأوطانهم، وأكد أنّ ولاء المسلم لوطنه الإسلامي نفسه لا يبيح له تنفيذ أمر الحاكم
إذا كان معصية لله، بل يوجب عليه مخالفته لأنّه "لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق".. من أجل ذلك يسمح الدستور الأمريكي للجندي بألا يقاتل إذا استشعر
الحرج من القتال، ولا يُعتبر هذا جرحاً لولائه الوطني.