مؤتمر المعارضة العراقية في لندن
بقلم :د. محمد صالح المسفر
علي مدي أربعة أيام وكل مهتم بالشأن العراقي
كان يتابع عبر المحطات الفضائية العربية وكذلك الإذاعات أخبار اجتماعات وتصريحات
المؤتمر والمؤتمرين. ماذا عساهم أن يقولوا في حق وطنهم وأمتهم العربية والشعب
العراقي.
ما هو مشروعهم الوطني لحماية العراق شعبا
وموارد وحضارة، ما هو الدور الذي سيؤدونه للحيلولة دون غزو العراق وتدميره من قبل
دولة الاستكبار العالمي.
والحق بأني لم أجد عبارة واحدة توحي بحماية
العراق وأهله من حرب طاحنة تعد لها دولة الاستكبار العالمي. كان البعض يراهن علي
دور المعارضة في إقناع حلفائهم الأمريكان بأن لا يقدموا علي استخدام القوة المسلحة
ضد وطنهم العراق وان مسألة حسم الصراع بينهم وبين النظام السياسي في بغداد مسألة
عراقية مطلقة، وكنت كغيري اتوقع من معارضي النظام القائم الذين اجتمعوا في لندن
إعلان موقف مؤداه إذا قبل النظام السياسي القائم في بغداد بوضع دستور للبلاد
والقبول بنظام التعددية والحزبية وإطلاق عنان الحرية الوطنية التي تبني ولا تهدم
وتشكيل محكمة دستورية عليا وإعلان مرحلة انتقالية مدتها في تقديري سنتان لإتاحة
الفرصة لكل من غادر العراق بالعودة إليه ليشارك في عملية الانتقال وفتح صفحة جديدة
في العلاقة بين الوطن والمواطن والنظام، تؤسس علي مبدأ الثقة المتبادلة، فانهم علي
استعداد للعودة إلي الوطن للمساهمة في بنائه وإعادة وحدته الوطنية وتدعيم استقلاله
وسيادته ثم بعد المرحلة الانتقالية المتفق عليها تتم انتخابات نزيهة وشريفة تحت
إشراف وطني ومراقبين من برلمانات عالمنا العربي ولا مانع من مراقبين برلمانيين من
دول صديقة للعراق الوطن. كل ذلك يجري تحت مظلة المحكمة الدستورية العليا لكن مع
الأسف الشديد لم يحدث ذلك.
لقد راح رجالات مؤتمر المعارضة يتنافسون علي
الكراسي والحصص ويتقاسمون النفوذ والثروة ويتنافسون علي تفتيت وحدة العراق تحت
مسمي أمريكي فدرلة العراق علي أسس طائفية واثنية ويتسابقون في إرضاء المندوب
السامي الأمريكي الذي شارك وقائع المؤتمر من أول دقيقة حتي آخر دقيقة في المؤتمر
ولقد اختلفوا قبل الوصول إلي بغداد وعلي صهوات دبابات العم سام .
لقد اتضح للرأي العام العربي والأمريكي علي
وجه التحديد ضحالة فكر المعارضة العراقية صاحبة المؤتمر التي عمل علي جمعها وتخطيط
جدول أعمالها المندوب السامي الأمريكي لدي الجماعة الضالة، وانهم ـ أعضاء المؤتمر
ـ لا يملكون مشروعا سياسيا للعراق وليست لهم علاقة بوحدته وسلامة أراضيه واستقلاله
الوطني. لقد اثبتوا بأنهم طلاب ثروة وجاه ومنصب ليس إلا.
في هذا السياق فإني استثني بتحفظ أكراد
العراق الذين كانوا اكثر وضوحا وكان نزوعهم عرقيا واضحا لكن ولاءهم للعراق الموحد
وليس لهم ولاء عبر الحدود كبعض جوقة لندن .
لقد أعجبني خطاب البارزاني عندما قال بما
معناه نسعي من اجل عراق مبني علي المحبة والمساواة وعدم النزوع إلي الثأر
والانتقام، وضرب مثلا بما حل بأسرته وبقية اتباعه. إن مطالب أكراد ليست وليدة
أزمة، إنها مطالب تغوص جذورها في تاريخ العراق في عهوده المختلفة أما فلول
الشاردين والطامعين والحاقدين والفاقدين لروح الولاء لوطنهم فان معارضتهم لم تكن
من اجل وطن عراقي قوي موحد صاحب سيادة، إنما كانت لأهداف شخصية مطلقة ينبعث معظمها
من أحقاد دفينة ونعرات طائفية بغيضة ، لقد انكشفوا لكل صاحب بصر وبصيرة ولهذا فان
اجتماعهم كاد أن يكون ضارا لكنه اصبح نافعا لانكشافهم وافتضاح سرائرهم.
طرف آخر معارض في صفوف الشعب العراقي نكن له
الود والاحترام والتقدير ذلك الطرف الباحث عن حياة أفضل للشعب العراقي الشقيق
العامل من أجل عراق قوي موحد فاعل ومؤثر في مسيرة الأمة العربية والإسلامية. هذا الطرف
الذي لا يبحث عن جاه أو ثروة أو منصب وإنما يبحث عن أمن وتنمية واستقلال وسيادة
وقوة للعراق الشقيق هو الجدير بالاحترام والتأييد. هذا الطرف الذي لم يتآمر علي
بلده ولم يدع دولة الاستكبار العالمي لتدمير مؤسساته وحضارته وبنيته التحتية لم
يقدم معلومات كاذبة أو حقيقية عن أسرار بلاده وشعبه للأعداء المتربصين بالعراق
الشقيق هو الطرف المؤهل للتعاون والتعامل معه من أجل عراق قوي موحد.
لا جدال بأن النظام السياسي في بغداد أصدر
عفوا عاما عن كل من هو في الخارج الذين لم يرتبطوا بأجهزة مخابرات أجنبية ولم
يفشوا أسرار بلادهم إن كانت صحيحة أو كاذبة للأعداء. كما حرر السجون والمعتقلات من
أصحاب الرأي وغيرهم ودعا إلي مصالحة وطنية ومد يده إلي الكل.
كل هذا لقدره وثمنه لكن نحن في سباق مع الزمن
نتمني علي ولاة الأمر في بغداد العظيمة أن يسارعوا إلي إصدار الدستور وطرحه
للاستفتاء الوطني وكذلك الإسراع في إصدار قانون الأحزاب وتشجيعهم علي إصدار صحفهم
المستقلة ملتزمين جميعا بميثاق وطني علي أساسه نبني ولا نهدم وان لا نلتفت إلي
الماضي كما قال بذلك مسعود البارزاني حتي لا يشغلنا الماضي عن الحاضر والمستقبل.
تعالوا نسمو فوق الجراح إن وجدت.
تعالوا نفتح جبهة واسعة مع الرأي العام
العربي لنقول لذلك الرأي أعيننا نحن شعب العراق علي تجاوز الأزمة الراهنة، هذا
دستورنا، وهذه أحزابنا وهذا برلماننا المنتخب شعبيا بإشراف موثوق به وهذه صحفنا
الحرة وها نحن قد تخلصنا من جميع أسلحتنا بإشراف أممي ، إننا نريد السلام ونعمل من
اجله، أنقذوا شعبنا يا أحرار العالم من طغيان دولة الاستكبار العالمي وأطماعها.