القوات الاسترالية تكشف تفاصيل عملية اناكوندا

 ما حدث هناك كان أسوأ مما وقع للأمريكان في فيتنام

 

كل يوم يكتشف العالم حقيقة ما كان يقوله رئيس الولايات المتحدة ووزير دفاعه، من ان حربهم القادمة سيلعب فيها الاعلام دورا كبيرا، وهو ما يتكشف بالفعل، اذ ان الخسائر الامريكية لا تظهر في وسائل الاعلام الامريكية، وبالتالي الاعلام العالمي، والانتصارات الاسطورية للجيش الامريكي تملأ الآفاق، ولكن الحقائق لا يمكن اخفاؤها للابد. فعملية ان اكوندا التي خاضها الامريكان في آذار الماضي، واعتبروها انتصارا عظيما وزعموا فيها مقتل 800 من افراد القاعدة وطالبان.

الآن بدأت تتكشف بعض حقائقها، حيث يكشف استراليون خاضوا المعركة، صعوبة ان يقتل شخص واحد في تلك المعركة، ووصفوا المخاطر التي واجهوها.

القوات الأسترالية المشاركة كشفت حقيقة ما جرى هناك، ووصفت ما حدث هناك بأنه أسوأ مما وقع للأمريكان في فيتنام، وقالت القوات الأسترالية إنها وجدت نفسها محاصرة بنيران قوات القاعدة لما يزيد عن 18 ساعة.

وتقول صحيفة «التايمز» البريطانية ان القوات الأسترالية ألقت مسئولية الفشل الذي حدث والهزائم التي تعرضت لها على قوة السلاح الجوي الأمريكية.

وقال ضابطان أستراليان رفضا الإفصاح عن هويتهما بعد العودة إلى مقرهم في بيرث، غربي أستراليا بأن العقول الموجهة للهجوم العسكري أخفقت في التعلم من دروس التجربة الروسية في أفغانستان.

وكان الفريق تومي فرانكس، قائد عام العمليات قد ادعى بان العملية حققت نجاحا غير عاديا، إلا أن العملية التي كانت من المفترض أن تستمر ليومين فقط امتدت وطالت حتى 12 يوماً.

ويقول الضباط الأستراليون: إنهم وجدوا أنفسهم متورطين في القتال أكثر حدة من فيتنام، كما أنهم وجدوا أنفسهم مجبرين على حفر الخنادق في الأرض بأيديهم العارية لحماية أنفسهم من إطلاق النار.

وقال أحد الضباط: «نحن لم نتحرك أكثر من 100 متر بعد إنزالنا من المروحيات حتى بدأ إطلاق النار، كما أن منطقة الإنزال كانت فضاء مستوياً مجرداً من أي غطاء الأمر الذي أعطى فرصة لقوات القاعدة لحصدنا».

وأضاف الأستراليون أن الطائرات الأمريكية أفرغت 10% فقط من قوتها النارية قبل بدء العملية، ثم ظهر مقاتلو القاعدة من كهوفهم وحاصروا القوات التي تم إنزالها، ولم يتم إنقاذ هذه القوات المحاصرة إلا في الليل بعد حلول الظلام بواسطة مروحيات بلاكهوك القادرة على الطيران تحت غطاء الظلام.

جدير بالذكر أن الإدارة الأمريكية تحرص حرصا شديدا على التعتيم على حقيقة ما يجري على أرض أفغانستان، كما أن الإدارة دأبت على الكذب بشأن عملياتها في أفغانستان، وذلك حتى لا يصاب جنودها بالإحباط أو يطالبهم الرأي العام بالرجوع، إلا أن بين الحين والحين تكشف الصحافة العالمية حقيقة ما تتعرض له القوات الأمريكية.

ومما يذكر كذلك أن القوات الأمريكية زعمت أنها قتلت في هذه العملية 800 من عناصر القاعدة، إلا أن ما ذكره الضباط الأستراليون للصحيفة يوضح بجلاء كذب هذه المزاعم الأمريكية، إذ يصعب بل يستحيل على قوات محاصرة بهذا الشكل وفي هذه الأوضاع السيئة أن تقتل أحدا، بل يصبح غاية آمالها أن تنجو بحياتها مثلما ذكرت القوة الأسترالية.