العمليات الاستشهادية وصناعة الحياة

 

بقلم: فرج شلهوب

farajsh_assabeel@yahoo.com

العمليات الاستشهادية «كلمة السر» التي تصنع الحدث على هذه الارض المباركة، لا بوش ولا شارون ولا غيرهما يستطيع ان يقفز عن حضورها وتأثيرها وقدرتها على صياغة الواقع السياسي في منطقة تعج بالوسطاء والرعاة واصحاب المبادرات، بحسب معلق اسرائيلي، وهي ثانياً لا تحتاج لمن يدافع عنها ويبررها او يفلسفها، فهي الاجدر بالدفاع عما تمثل، فما تنطوي عليه من مغازٍ ومعانٍ من الوضوح بحيث لا يمكن طمسها او تجاهلها، والسؤال الكبير.. الذي استيقظ على صوته بعض ضمير الغرب قبل الشرق، لماذا يفجر هؤلاء الشباب انفسهم؟! انهم لا يزرعون عبواتهم ويمضون.. ولكنهم يمكثون، وقبل ان تصل قوة التفجير الى اجساد قتلى عملياتهم، فهي تخترق وتحرق اجسادهم.. فلماذ؟!

لماذا يتكرر المشهد، بمواظبة منقطعة النظير، ادهشتنا نحن العرب أهل الفرجة، وادهشت قبلنا، وربما بصورة ابلغ وافجع، بوش وشارون وبن اليعازر وغيرهم من المحتلين؟!

لماذا يتكرر المشهد، وبهذه الصورة من الكثافة والحضور.. وبهذا الحجم من الاصرار والتصميم؟! انهم في اجهزة امن الاحتلال يتحدثون عن تحذيرات ساخنة لتنفيذ عمليات استشهادية تبلغ خمسة تحذيرات او ثمانية في اليوم الواحد، وقادة المقاومة يتحدثون انهم لا يستطيعون تلبية طلبات المتقدمين للاستشهاد فالاهداف والامكانات شحيحة ومحدودة؟!

ولماذا الامهات على تلك الارض، ينسين الدمع وتبلغ درجة التجلد والصبر عندهن مستوى يفوق الخيال،وهن يودعن ابناءهن، على بركة الله، للشهادة والنكاية في الاحتلال؟!

لقد فزع الاحتلال من العمليات الاستشهادية، ولم تنفعه ترسانة سلاحه التقليدي وغير التقليدي، فهذا النوع من المقاومة حيد كل سلاح بيد الاحتلال، وارهق جهازه الأمني الذي تفاخر قبل ثلاثة اسابيع، انه انهي او أوشك على انهاء البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، ليعترف جنرالات «اسرائيل» وسياسييها وبأثر رجعي ان وقف العمليات الاستشهادية من رابع المستحيلات بعد «العنقاء والغول والخل الوفي»، وان استمرار التصعيد الذي تقوده حكومة شارون سوف يدفع بالاسرائيليين الى الهاوية، وان الجدار الأمني لن يحميهم وسيظل شاهداً على هزيمة جيش الاحتلال، وانكفاء دعاوي اليمين الاسرائيلي التي تتحدث عن ارض «اسرائيل» الكاملة.

ان حكومة شارون تتخبط، وإرادة الاستشهاد في روح الشعب الفلسطيني هي التي تصنع الحياة على هذه الارض، وهي من سيدفع بالاحتلال قليلاً قليلاً نحو الارتحال، وها هم في الدولة العبرية، يحذرون، ان تصاعد العمليات الاستشهادية والعجز عن وقفها، سوف يجعل من الممكن ان تنتقل كمضمون الى اوروبا، وتصبح تهديداً كونياً لكل قوى الهيمنة والسيطرة في العالم. انهم يصورونها وبشيء من الجزع والمبالغة، حرباً عالمية تحتاج لتضافر الغرب الاستعماري بشقيه الأمريكي والأوروبي، خلف التحريض الصهيوني.

لكنهم لن ينجحوا.. ولن يحصدوا سوى الفشل، سواء في تحريضهم او في منع وصول العمليات الاستشهادية اليهم.

فالشعب الفلسطيني، لا يقاتل من فراغ، وابناؤه الاستشهاديون لا يفجرون انفسهم يأساً من الحياة ولا بطراً، ولكنهم بعد كفرهم بكل حلول التسوية، واحتراق قلوبهم بجرائم الاحتلال قرروا ان يأخذوا زمام المبادرة بأيديهم، وليس ثمة سلاح في ايديهم يوجع الاحتلال، انكي من سلاح الاستشهاد، والمسألة، بعد هذا وقبله، غاية في البساطة رحيل الاحتلال ووقف جرائمه، هو الكفيل، بالأمن للاسرائيليين، وليس أي شيء آخر. أما لوك الكلام حول شرعية او مشروعية العمليات الاستشهادية، فثرثرة في الوقت الضائع، فالاحتلال هو الداء وانهاؤه هو الدواء، والشعب الفلسطيني ليس مغرماً بقتل نفسه، ولكنه لن يدع حقه خشية الدبابة او الصاروخ الاسرائيلي، خصوصاً وانه يذبح كل صباح على الحواجز وفي الحصار والمعتقلات وباهدار حقوقه وكرامته كل ساعة من نهار او ليل.