يحيــا اللــواء!

 

بقلم: د. احمد نوفل

nofal_assabeel@yahoo.com

صرح اللواء الجديد لأجهزة امن السلطة انه لن يسمح بتلطيخ صورة الفلسطيني بالارهاب، وانه «شخصياً» سيضع حداً لظاهرة (!) الميليشيات المتورطة (!) في الهجمات المسلحة ضد اسرائيل، وأكمل -حفظه الله من كل خير- ان على الميليشيات ترك العمل العسكري ضد الاحتلال والتحول الى العمل السياسي. ووصف توازن الرعب بأنه عبث نفسي واستغلال لسحر اللغة، داعياً الى المقاومة المدنية على الطريقة الهندية..

ولنا مع اللواء (بمعنى الراية التي قد تكون مرفوعة وكثيراً ما تكون منكسة) أقول لنا مع اللواء وقفة. فأولاً: ما هذه الفاتحة؟ ألم تجد خيراً من هذا التصريح تستفتح به قيامتك من بين الاموات، وبعثك من الرفات الا ان تطلق التهديدات الصادرة منك بحق من أسميتهم الميليشيات؟ ام قرأت في اللغة العربية عن «براعة الاستهلال»؟ (باللام الاولى لا بالباء) (ولام ثانية لا كاف) وهي تعني ان يحسن المتحدث افتتاح حديثه. ام أنها براعة استهلال لا تخاطب بها شعبك وانما تخاطب بها من عيّنك وبعثك ونحن لم نفهم ولم ننتبه؟

وثانياً يا سيادة اللواء، بم اصبحت لواء وهي رتبة عسكرية عالية جداً كما نخمن نحن الأميين في العلوم العسكرية؟ هل أصبحت لواء بالعمليات العسكرية التي قدتها، والنتائج المظفرة التي حصلتها والانتصارات التي حصدتها؟ ام حصلت هذه الرتبة بالتقادم ومرور الزمن؟ وأنت كنت قائد جيش التحرير، فهل كان فعلاً جيشاً للتحرير أم كان شكلاً وصورة لخداع الجماهير، ومن أجل الضحك علينا وتسهيل تمرير ما وصلنا إليه من أوضاع مزرية لا ترضى بها..؟

وهل يتكرم سيادة اللواء بسرد مآثره العسكرية وانجازاته الميدانية سواء هو شخصياً او الجيش العتيد الذي كان يقوده سنين عدداً؟ وهل تساوي انجازاته العظيمة ما دفع له الشعب من قوت اولاده من الرواتب والامتيازات؟

وسيادة اللواء في أرذل العمر هو ومن عينه فهل لا يحرص على حسن الخاتمة كما لم يحرص على حسن الابتداء؟ وماذا ينتظر سيادة اللواء من سادته الذين عينوه؟ هل هو شاب في مقتبل العمر يطمح ان يصبح لواء فقد صار؟ هل يطمح ان يعود للأضواء وجنون البقر اقصد جنون الكاميرا؟ فهذا لا يغتر به الا غر ساذج جاهل، ونعيذ اللواء السبعيني ان يكون كذلك. ونسأل اللواء لماذا سميتم جيشكم جيش التحرير ومنظمتكم منظمة التحرير اذا كان ليس في برنامجكم مطلقاً فكرة التحرير؟

وما هذا التحول ان تكونوا بدأتم جيش تحرير ثم انتهيتم جيش مقاومة حركات التحرير؟ نسأل الله حسن الختام يا سيادة الفريق.

ثم ثالثاً: أليس من التناقض يا سيادة المشير (ترقية له على تصريحاته) ان تسمي القوات الاسرائيلية قوات احتلال ثم تدين مقاومتها؟ فاما انها ليست قوات احتلال، واما ان المقاومة صحيحة. ويبدو ان خياركم الاستراتيجي انها ليست قوات احتلال وان المقاومة بالتالي ارهاب وعنف غير مبرر وعدوان على المدنيين العزل الابرياء (!) (يا عيني عليك يا جنين!) ويكفي دلالة على حسن الطالع ان سيادة اللواء جاء نتيجة المطالبة الامريكية باجراء الاصلاحات الضرورية، على اجهزة الامن الفلسطينية، فكانت هذه القنبلة العرفاتية، بأن جاءنا بالقيادة اليحياوية، ليبتدئ عهده الميمون بتهديد الحركات الجهادية..

ورابعاً: يا سيادة العقيد الركن، اذا كان عندك مثل هذا المضاء في العزم والقوة في المعدات والارادة القتالية والسياسية ان تضع حداً «للمليشيات» الفلسطينية (على حد تعبيرك غير الموفق) فلماذا لا تستخدم مثل هذه القوة والارادة في قتال العدو؟ ام أنكم منذ البدء لم تخلقوا لهذا، ولم توجدوا اصلاً لهذا؟

أما تعلم ان من علامات المؤمنين الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين، وأنتم على العكس، فاذا قتل صهيوني لعين قمتم تستنكرون، واذا قتل من شعبكم عشرات واجتيحت المدن والمخيمات صمتم وبلعتم ألسنتكم وتلجمتم فأين انتم من أمتكم؟

وخامساً : يا سيادة المشير الركن نشكر لك حرصك على عدم تلطيخ (بالخاء على وزن بطيخ) صورة الفلسطيني ووصمه بالارهاب، ولكنك ومنظمتك كنت أول من وصم هذه الصورة بالارهاب ولطخها بالعمليات الفدائية العظيمة التي نفذتها انت شخصياً وقدتها (مش كده وإلا إيه؟) أولستم أنتم من علم الأمة المقاومة؟ أولستم انتم رافعي شعار التحرير قبل ان تتحولوا تجاراً وسماسير؟ وأيضاً في ذات السياق: أوليس معلمك الذي عينك بعدما خزّنك قد رفع غصن الزيتون بكلتا اليدين فهل رفع عنه ذلك وصمة الارهاب؟ وهو الذي عمل باخلاص في مكافحة الارهاب والتعاون الامني مع ابناء العمومة الكلاب؟ فهل اجداه كل ذلك ان ترفع عنه اللطخة؟ ولماذا لا يخاف اليهود يا سيادة الفريق من وصمة الارهاب؟ ولماذا لم نسمع منك شخصانياً مثل هذا الوصف بحق من مسحوا مخيم جنين وهدموه على رأس ساكنيه؟ أم ان لسانك كان ليس في محله حين فعل الصهاينة بأهلك (!) ما فعلوا؟

وان وصمة الارهاب ولطخته، خيرٌ من وصمة العمالة والاستخذاء، ولو كنت تقرأ القرآن لقلنا لك ان الله وصف المؤمنين المجاهدين بأنهم: «يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم» من مثل وصمة الارهاب ولطخة التطرف.

وسادساً يا سيادة المشير: لماذا تسمي الحركات المعبرة عن ضمير الشعب وروح الأمة ميليشيات؟ وأنت انما اردت من هذا الوصف ان تصمها بأنها تشكيلات خارج الاطار الرسمي (الذي هو أنت ورئيسك ومن لف لفكم).

ثم تصمها يا سيادة (الوصّيم) بأنها متورطة.. يا للهول! مرة واحدة يصبح مقاوم المحتل (متورطاً)؟ ما هذه الورطة؟ فعلاً ان الامة منكوبة اذ تورطت بأمثالكم تستلمون مقاديرها ومقاليدها. فما ورّطنا بكم!! واذا كان عندكم كل هذه الملكات، فلم غيبوكم عن الساحة كل هاته السنوات؟

وسابعاً: يا سيادة العماد فانك نصحت المليشيات -اياها المتورطة..- بالتحول من العمل العسكري ضد الاحتلال الى العمل السياسي. كما تحول جماعتك، أو هم لم يتحولوا فهم محولون منذ اليوم الاول وانما كانوا ممثلين فقط؟

ولم يقل لنا العماد الركن العمل السياسي أين ومع من؟ هل هو عمل سياسي في ظلال «اسرائيل» ام في ظلال السلطة التابعة لـ «اسرائيل»؟ ويعلم العماد ان العمل السياسي في ظلال الدكتاتوريات المزورة «بهدلة» و«شرشحة» وآخر «مرمطة» ام أنك لا تعلم ما يدور في المجاري والقنوات السياسية في السلطة من استزلام وشراء وتزوير وسقوف منخفضة يعمل الجميع في ظلالها؟ ثم ان جماعتك تحولوا الى العمل السياسي فماذا جنوا الا على الصعيد الفردي؟

وجنابك الكريم من المتحولين فلماذا غيبت؟ وابو علي مصطفى لماذا صفي؟

من يضمن يا سيادة الفريق الغريق الامة والوطن والحقوق؟ من يضمن سيادة القانون يا سيادة اللواء؟ من يضمن اعادة المهجرين؟ أم انكم بعتموها الى يوم الدين؟

وثامناً : يا سيادة المشير الركن فانك وصفت القول بتوازن الرعب بأنه عبث نفسي، ووالله ما هو كما تقول ولكنه تعبك النفسي من النضال وبحثك عن دور وعن كرسي! اما توازن الرعب فحاصل وان كنتم تعمون عنه وتصمون عن سماع الحقيقة. ووالله ان حفنة المجاهدين في مخيم جنين أشد رهبة في صدور بني صهيون من منظمتك منذ خلقت الى يوم الناس هذا، والى يوم الدين.

أما استغلال سحر اللغة فمهمة السحرة وهم من تعلم ممن أشبعونا كلاماً عن دولة عاصمتها القدس. سحر اللغة فيمن قادوا الشعب في متاهة الشعارات ثلث قرن ثم تركوا الامة في التيه. لا ترم الناس بما فيك يا سيادة الفريق.. او الفكيك.

ثم ان العماد الركن دعانا الى فيلم هندي نروّح به عن أنفسنا بعد النضال الذي طال. فهي كاستراحة المحارب. اقصد ان اللواء دعانا الى المقاومة على الطريقة الهندية. ما شاء الله! كيف يقولون: ان القيادات لا تستوعب التاريخ؟! ها هو قائد أمني تعلم من تجربة الشعب الهندي!.

ولكن السؤال البديهي البسيط يا سيادة (....) هو:

ان الشعب الهندي ملك قيادة زاهدة وطنية مخلصة بارادة من فولاذ مثل غاندي فهل مثل هذه القيادة متوافرة فيمن يعمل فيهم وبينهم سيادة العقيد؟ ان الذي يدعو الشعب الى المقاومة على الطريقة الهندية مدعو ان يقود شعبه على طريقة القيادة الهندية! ثم لماذا لم يحفظ سيادة الفريق من التاريخ الا التجربة الهندية؟ اما سمع بالتجربة الفيتنامية واللبنانية؟ ام انه ينتقي كما يشاء؟

وعاشراً: وأخيراً وليس آخراً، فانا نسينا في غمرة المناقشة ان نقدم واجب التهنئة بجمع الاجهزة الامنية كلها لكم مع وزارة الداخلية وهو منصب يحسدك عليه الكثير من الحاسدين، وينفسك فيه الكثير من المنافسين. وأنت تعلم انك عينت لا لأنك الاقوى والاكفأ، بل على العكس، انما عينت لأنك أسلس انقياداً في يد القائد الذي بدأ القادة الفرعيون الامنيون يستقوون عليه بالاجهزة الامنية الاسرائيلية والامريكية، فاحتاج الى ضعفاء يكونون في يده فاستخرجك من الاستيداع او المستودع، وجاء بك، ولربما عرفت أنت طريق من سبقوك فالتجأت الى من تقوى بهم سلفك.. فتعود الامور جذعة من جديد.

على كل حال: اعلم ان هذا المنصب الاجوف الفارغ الذي تشغله في أخريات ايام عمرك لا يستحق الثمن الباهظ الذي تدفعه وتصريحك الدفعة الاولى منه. وانك غداً تلقى الله.. فحذار ان تكون من المجرمين لانه: «من يأت ربه مجرماً فان له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى».