إدوارد سعيد والوقوع في الفخ
بقلم:فضل خلف جبر
لا نريد
أن نصادر
الجهود
الرائعة التي
بذلها الرجل،
وهو يحاول
القيام بعمل
خدش ولو صغير،
في جدار
القناعة
الأمريكية
العامة
الراسخة المتعاطفة
والمبررة
لكيان
إسرائيل
وجودا وسلوكا.
ولا ننكر أنه
يكاد يكون
المثقف الأمريكي
من أصل عربي
الوحيد الذي
رفع صوته
عاليا بوجه موجة
الكراهية
التي عمت
أمريكا ضد
العرب والمسلمين،
عقب أحداث
الحادي عشر من
أيلول من العام
الماضي. نعترف
له بفرادته
وشعوره
العالي بمسؤولية
المثقف، وهو
ما يضيفه الي
سجله العريق
في مجال البحث
الأكاديمي .
والموضوع
الذي جعلنا
نتوجس خيفة هو
المادة التي
نشرها سعيد
مؤخرا، وما
استوقفنا
منها هو الجزء
الذي هاجم فيه
ياسر عرفات.
ونرجو
منذ البداية
الا يتهمنا
أحد بأننا نعمل
في مصلحة
الدعاية لشخص
ياسر عرفات،
اذ لا يهمنا
من الرجل أكثر
من كونه يمثل
قضية، وهذه القضية
لم تصل حتي الي
نقطة بداية
الحل لحد الآن.
ان ما
يلفت
انتباهنا
بشدة هو تهافت
الكثير من العرب،
حكاما
ومثقفين، علي
تبني الخطاب
الذي تسوقه
ماكنة
الدعاية
الأمريكية ـ
الأسرائلية
المشتركة.
واذا كنا
نتوقع الأمر
من حكام العرب،
لأنهم في
الحقيقة لا
يملكون
أمكانية القيام
بسوي ذلك؛ فما
هي حجة
المثقفين
العرب، الذين
يمثلون ضمير
الشعب العربي
بكامله؟
حين
نعود
بالذاكرة،
ليس بعيدا في
أغوار التاريخ،
وانما فقط
لأقل من
السنة، حيث
جاء الي رأس
الحكم في
اسرائيل
والولايات
المتحدة، رجلان
يمكن ان يقال
عنهما انهما
غيرا مجري
التاريخ بحق،
وجعلاه يتوجه
الي العدم!
وجعلا السلام
العالمي علي
كف عفريت.
خلال هذه
الشهور اشتدت
حدة المقاومة
الفلسطينية
الي المدي
المرئي
والمسموع
وبدأت باختراق
حاجز الصوت.
بدأ العالم
يتجاوب مع
حواسه
وغريزته
الانسانية
بشكل طبيعي،
بعد عقود من
التخدير
والتضليل
الذي مارسته
الصهيونية في
ابتزاز
العالم. بدأ
الناس يلقون
أسئلة كانت محرمة
أو غير واردة
في أحسن
الأحوال.
أصبحت قضية
الشعب
الفلسطيني
تتردد في
نقاشات
العامة والخاصة.
بدأ الضغط
يشتد من أجل
حل عادل يتخذه
المجتمع
الدولي من
منطلقات
متعددة، قد
يكون من بينها
حرية تقرير
المصير. كان
لا بد من عمل
ما لاجهاض كل
هذه الجهود.
سيبدأون من
الرأس اذن. قد
يكون في تصفية
الرأس تصفية
القضية، ما لم
يفعلوا، فقد
قطعوا نصف
الطريق الي
اللاحل! هكذا
بدأت ماكنة
تشويه السمعة
الصهيونية تبث
سمومها. وهكذا
عرفنا، ودون
سابق انذار، ان
عرفات كان
خائنا! لانه
خذل شعبه! وان رائحته
كريهة! وأنه
كان
ديكتاتورا! و
كيت وكيت
...الخ، وان من
الأفضل لجميع
الأطراف
التخلص من
عرفات، لانه
العقبة
الوحيدة بوجه
الاستقرار
العالمي،
وبالتخلص
منه، عرفات،
سيعم الرخاء
وسيشبع جياع
أفريقيا
وتنتهي ازمة
الاحتباس
الحراري
وتلوث البيئة
و سيشمل قانون
الرعاية
الصحية جميع
قطعان الفقمة
في القطب
الشمالي! يا
لهذا الـ
أرفات الشرير!
كل هذا ونحن
لا نعلم يا
أبا عمّار؟
فمن
سيستفيد من
زوال ياسر
عرفات من
المشهد السياسي
الفلسطيني؟
من المؤكد
الذي لا جدال
فيه هو أن لا
أحد من الشعب
الفلسطيني
سيستفيد من
ذلك. بل من
سيستفيد من
ذلك هم
الشركاء
الثلاثة فقط
الذين تهمهم
تصفية نضال
الشعب
الفلسطيني من
أجل تحرير
ترابه الوطني:
الكيان
المغتصب
لفلسطين،
وماكنة الدعاية
والدعم
المادي
والمعنوي
والحربي في أمريكا،
وسقطات
التاريخ
الحاكمة في
المنطقة
العربية
والتي يرتبط
وجودها بوجود
الرضا الأمريكي،
وهو ما يحدده
التعاون
والتفهم
للمنطلقات الاستراتيجية
الأمريكية.
فما هو
التصور أو
السيناريو
الذي وضعته
هوليوود من
أجل قمع
الانتفاضة
ومصادرة قضية
الشعب
الفلسطيني؟
لا
نستطيع حقا
تصور
السيناريو
كما ورد في
النص
الهوليوودي،
ولكننا
نستطيع تصور
الكثير من
خلال تفكيك
بعض الشفرات
الدعائية:
الاطاحة
بعرفات لأنه
لم يعد يمثل
مصالح الشعب
الفلسطيني،
وايجاد بديل
له لأن هناك
الكثير من
الأذكياء في صفوف
الفلسطينيين!
إصلاح السلطة!
ومحاربة الفساد!
وايجاد
شفافية
ادارية!
وتوفير مناخ
ديمقراطي!
واقامة نظام
مؤسسي! تمهيدا
لاعلان دولة
فلسطين
المؤقتة !
وهذه الدولة،
في حالة قيامها،
لا يسمح فيها
بالتدخين أو
الدبكات
الفلسطينية،
أو أكل
الزعتر، أو
قراءة شعر
درويش وسميح
القاسم، أو
زراعة
الزيتون، أو
التخاطب علنا
باللغة
العربية، أو
الأذان
بمكبرات الصوت،
أو اقامة
حفلات
الزفاف،
أوترديد
الأغاني ذات
الاستخدام
المزدوج!
أو...أو...لأن
القيام بأي من
هذه
الفعاليات
يعد خرقا
للاتفاقيات،
التي وقع
عليها صناديد
العرب،
وكنتيجة
لذلك، ومن
منطلق التفهم
لضرورة
الدفاع عن
النفس؛ فان لاسرائيل
الحق الكامل
في اعادة
احتلال قطعة الأرض
التي تقوم
عليها دولة
فلسطين
المؤقتة
والتي تبلغ
مساحتها
الشبرين طولا
وعرضا وارتفاعا!
وبكلمة: يراد
لجم
الفلسطينيين
ووضعهم في قن
محكم الرتاج
(ومعروفة
للجميع قصة
ولع الأمريكيين
بـ الدجاج ،
العربي
وكيفية
التعامل معه)
اذن،
ليس من قبيل
الصدفة وحسن
النوايا، علي
الاطلاق، ان
يتم تغيير
اتجاه
الأحداث، وتصرف
الأنظار عن
الجوهري الي
الكمالي. والقفز
علي جدران
المنطق
وآلياته.
الفلسطينيون
يناضلون الآن
من أجل حريتهم
وهويتهم
ووجودهم،
وحين يتحقق أو
يكفل لهم ذلك
فمن الطبيعي
أن يشرعوا في
بناء دولتهم
وإقامة
مؤسساتها. أما
المراد من هذه
الدعوات
المضللة فهو
بذر الشقاق
بين صفوف
الفلسطينيين
لدفعهم
للاحتراب فيما
بينهم من أجل
الزعامة، ذلك
أن العالم كله
يعرف أن ليس
من شيء أحب
الي قلب
العربي من
كرسي السلطة!
وهذا ما يضمن
مئة في المئة،
أن الفلسطينيين
سيدخلون في
نفق الصراع
الذي لا ينتهي
الا بتصفية
واجتثاث
الثورة
الفلسطينية
من جذورها!
هذا
التصور يمكن
استخلاصه من
بضع حقائق:
أولا: ان
الرئيس
الأمريكي ليس
معنيا بالشأن
الفلسطيني
علي الاطلاق،
وقد نأي بنفسه
منذ البداية،
بطلب من
شارون، عن هذه
القضية
المعقدة.
والرجل،
بالاضافة الي
ذلك، لا يعرف
عن فلسطين
والفلسطينيين
أكثر من أن
الفلسطينيين
ما هم الا
مجموعة
تررستس ، ولا
يعرف عن زعيمهم
سوي أنه الـ
سميلي أرفات !
وقد كرس جهود
ادارته
وحصرها في شأن
مقدس واحد هو:
النفط
العراقي!
ثانيا:
ان سيناريو
اقامة دولة
فلسطينية، من
قبل ادارة
الرئيس بوش،
انما لا يعدو
كونه مناورة
سياسية
مكشوفة
الأهداف،
ظاهرها: رمي
الكرة في
الساحة
العربية، حيث
تبدو وكأنها
بادرة حسن
نوايا تقابل
مبادرة العرب
نحو السلام.
أما باطنها
فيرمي الي
تفتيت وتشتيت
العزم
الفلسطيني،
وهذا الأمر
معروف في
عالمي الفيزياء
والسياسة!
ثالثا:
طرح مقولة
الدولة
الفلسطينية
المؤقتة في
هذا الوقت
يذكرنا بنفس السيناريو
الذي تمخضت
عنه الأدارة
الأمريكية
حين قامت بغزو
أفغانستان
واحتلالها.
فقد تعرف
الأمريكان
علي العصب
الحساس
بالنسبة للعرب
والمسلمين،
لذلك بدأوا
بالضغط عليه
كلما ألجأتهم
الضرورة الي
ذلك. إذن
فالثمن الذي
سيتقاضاه
حكام العرب
هذه المرة،
مقابل مباركة وإسناد
غزو العراق
واحتلاله
وتفتيت وحدته
الوطنية
وجعله أكبر
قاعدة
أمريكية في
الشرق الأوسط؛
إنما يتجسد في
هذا الوعد
الذي قطعه
الرئيس بوش
لضيفيه،
الرئيس
المصري وولي
العهد السعودي،
بالتفكير
بدولة
فلسطينية
مؤقتــة، وهو من
الوعود التي
تفرضها طبيعة
العلاقات
الدبلوماسية
وآداب
المجاملة،
ولا يرقي في
قيمته الالزامية
الي أي وعد
جاد، ولا نريد
أن نقارنه بـ
وعد بلفور !
إذن،
فسيناريو
الدولة
المؤقتة هو
سيناريو تكتيكي
يراد منه
توفير غطاء
عربي للمجزرة
البربرية
القادمة التي
تعد إدارة
الرئيس بوش لارتكابها
في ربوع بلاد
الرافدين!
فحذار حذار من
الوقوع في فخ
الخديعة أيها
الفلسطينيون
الأماجد.