عصر الامبريالية الصهيونية

 

بقلم: ابراهيم العبسي 

 

كنا نعتقد اننا نعيش في عالم حر فعلا وصل الى اعلى درجات الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الانسان، الا اننا مع الوقت بدأنا نكتشف ان هذا العالم يعيش عصرا فريدا من العبودية والتبعية بحيث يمكن القول انه يرزح تحت وطأة استعمار جديد تماما وعجيب تماما والغريب ان الضحية الاولى لهذا الاستعمار الجديد هي الدول الغربية التي اختلقت هذه الآفة الامبريالية القذرة، والتي ارتدت عليها في صورة فريدة وعجيبة وضعتها تحت نير استعماري غير تقليدي، وغير مرئي. اعني استعمار الحركة الصهيونية وجماعات الضغط التابعة لها التي تغلغلت في التركيبة السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والتربوية والاعلامية في حياة الناس في العالم الغربي، وبالذات في الولايات المتحدة الامريكية ودول غرب اوروبا واصبحت تتحكم بصناعة القرار السياسي عن طريق ازلامها ونفوذها وهيمنتها ورعبها فتوجههم حيث تهب رياح المصالح الصهيونية داخل الارض العربية والفلسطينية المحتلة وخارجها وتدفعهم للوقوف المنافي لمبادئهم المعلنة الى جانب الكيان الصهيوني في حربه العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، فأية حرية وعدالة ومبادى هذه التي تدفع الولايات المتحدة الامريكية الى تأييد ودعم ومساندة العدوان الصهيوني والوقوف الى جانب سادة الارهاب في الكيان الصهيوني وتمسخ رئيسا مثل جورج بوش الابن حينما يصف شارون بانه (رجل السلام) فيما يعرف حتى دود الارض ان شارون هو قاتل ومجرم وسفاح!! اليس ذلك هو قمة العبودية والتبعية للحركة الصهيونية وجماعات الضغط التابعة لها!!

وأية قيم ومبادئ هذه التي تساوي بين الفلسطينيين العزل الذين لا يملكون سوى اجسادهم وارواحهم ليقدموها على مذبح حريتهم وحرية وطنهم وارضهم وبين كيان مسلح بكل ادوات القتل والدمار والحقد والكراهية والعنصرية. كما فعل الاوروبيون في قمتهم الاخيرة في اسبانيا حينما وصفوا الحرب العدوانية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني بانها عنف وعنف مضاد في مساواة ظالمة بين الضحية والجلاد وبين القتيل والقاتل.

بماذا يمكن ان نفسر وقوف الولايات المتحدة والدول الاوروبية، في مساندتها للعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، ورفض هذه الكيان لتطبيق قرارات الشرعية الدولية، فيما تشتعل بالغضب، وتعلن الحرب على اية دولة اخرى من العالم الثالث او العاشر، اذا لم تلتزم بقرارات الشرعية الدولية وتنفذها حرفيا مثلما حدث في العراق ويوغسلافيا وافغانستان!!

اليس ذلك هو نتاج العبودية والهيمنة والاستعمار الصهيوني العجيب والغريب الذي يطبق على صدور هذه الدول العظمى، ويتحكم بقراراتها!!

والمشكلة ان صناع القرار والمفكرين الاستراتيجيين في هذه الدول يعرفون هذه الحقيقة الاكثر مرارة في حياتهم ولكن احدا لا يجرؤ على مواجهتها وفضحها واذا ما تصدى مسؤول حر لفضح هذه العبودية والهيمنة كما حدث مع السناتور الامريكي بول فندلي، ومع النائب الالماني من اصل عربي جمال قارصلي، فانه معاد للسامية واليهود ولا بد من اسقاطه والتخلص منه والصاق كل التهم المعيبة به اخلاقيا وماليا عن طريق اخطبوط الاعلام الصهيوني والذي لم يعد تأثيره مقتصرا على اصحاب القرار والمسؤولين السياسيين، بل امتد الى الشارع وبات يتحكم بعواطف الناس وعقولهم وامزجتهم وميولهم ويوجههم وفق مشيئة وارادة جماعات الضغط الصهيوني التي لم تعد تخفي نفوذها وسطوتها وقدرتها على اسقاط كل من يحاول ان يعترض طريقها او ان ينتقد الكيان الصهيوني.

واخيرا، ربما كنا نحن في الوطن العربي وفلسطين تحديدا، ضحايا الحركة الصهيونية، ومع ذلك لم ولن نرفع الراية البيضاء ولن نسلم بوجود الكيان الصهيوني واغتصابه لارضنا مهما بلغت درجة التضحيات ولكن المشكلة هي هذه العبودية والتبعية والاستعمار الصهيوني المذل لدول مثل الولايات المتحدة واوروبا تزعم انها قوى عظمى، ومع ذلك لا تملك الا ان تسبح بحمد الصهيونية وديمقراطية الكيان الصهيوني من باب التزلف والخوف على شخصياتهم ومراكزهم لا من باب الايمان والغرام بالحركة الصهيونية التي باتت اوراقها مكشوفة لدى شعوب هذه الدول المغلوبة على امرها.