مؤتمر الهجرة

 

 بقلم: حياة الحويك عطية

 

ليست الهجرة من العالم الثالث واوروبا الشرقية الى اوروبا الغربية امرا يمكن حله في لقاء قمة او اكثر.

انها لم تعد فقط مجرد ارث ثقيل من المرحلة الكولونيالية اضيف اليه ارث المرحلة الاشتراكية، بل هي اصبحت فوق ذلك قضية بالغة التعقيد.

الخبراء يقدرون انه في العام 2050 سيصبح عدد سكان دول جنوب المتوسط 305 ملايين نسمة اي بزيادة 129 مليونا عن الان، في حين سيتناقص عدد سكان اوروبا بنسبة 17% ليصل الى 339 مليونا مما يعني تساويا تقريبيا بين الرقمين.

وهذا يعني عمليا استحالتين خطيرتين لكلا الطرفين: استحالة توزيع سكان دول المتوسط »العربية« على ارضهم خاصة مع نسبة الصحراء على هذه الارض ومع الظروف الاقتصادية التي تعيشها دولهم.

والاستحالة الثانية هي استحالة قدرة القارة العجوز على تسيير امورها مع انعدام اليد العاملة الكافية، ويقول تقرير للامم المتحدة ان ردم عجز اليد العاملة في اوروبا والحفاظ على مستوى النمو الحالي يحتاج الى مليون ونصف مليون عامل.

اذن الهجرة ليست مشكلة للطرفين وانما حل..

لكن الامر غير ذلك فتدفق المهاجرين اكبر من الحاجة وهو يتم بوسائل غير مشروعة تجعل من الصعب ضبطه وتنظيمه.

وهذا يفرز جملة من المشاكل: الاقتصادية، الامنية والثقافية.

غير ان احتواء ذلك بالمنع والقمع سيكون مستحيلا وابلغ دليل على ذلك الوضع بين المكسيك والولايات المتحدة خاصة مع وجود الهوة الكبيرة في الدخل بين اوروبا ودول الهجرة ففي حين نجد ان معدل الدخل الفردي الصافي في مصر هو 300 يورو نجد ان هذا المعدل هو 20 الف يورو في فرنسا.

واذا ما اخذنا بعين الاعتبار احساس المواطنين في دول الهجرة بأن ثروات اوروبا انما تكونت وتتكون بشكل رئيسي من نهب ثروات بلدانهم سواء عبر الاستعمار او الهيمنة الاقتصادية واخيرا العولمة، واضفنا هذا الاحساس الى ما يولده الفقر والبطالة وانعدام افق المستقبل لاستطعنا ان نفهم بعمق شعور الحقد والكراهية، والتطرف والرغبة في الانتقام.

هذه المشاعر التي لا تنمو فقط على ارضها وانما يحملها معهم المهاجرون انفسهم.

واذا كان العديد من السياسيين والمفكرين الغربيين قد انتبهوا ونبهوا الى ذلك مرارا سواء من حيث دق جرس انذار بان ما يجري على الشاطىء الشرقي والجنوبي للمتوسط لن يلبث ان يعبر الى غربيه او من حيث نشر ذلك على مساحة العالم الثالث. او من حيث الدعوة الى حوار داخلي ينظم وجود المهاجرين فان عددا اخر من المفكرين العرب والاسيويين قد نبهوا الى اننا لا نريد لمهاجرينا ان يكونوا يهودا جددا في اوروبا لا نريدهم ان ينعزلوا في غيتوهات، ان تضيع حقوقهم فيكونوا مادة ابتزاز لا ولا ان يبتزوا الدول المضيفة ويتنكروا لثقافتها.

هؤلاء يجب ان يكونوا جسرا لا مادة خلاف ومشكلة

ولا يكمن الحل الجيد لهذه المشكلة الا في توازن قيمي ينطلق من احترام كل طرف لخصوصية الاخر اذ يتساوى نفي الاخر، وطلب نفي الذات في كونهما سريرا للتطرف.

ومن توازن اقتصادي يدفع عملية التنمية في دول الهجرة بحيث تستطيع ان تؤمن لشبابها الوضع الذي يحميهم من حلم خلاص، قد ينتهي الى الموت غرقا في مضيق او داخل مستودع سفينة.