الشيمة يا عرب في أنفسكم

 

بقلم: د. محمد صالح المسفر

 

أعرف أن الكلام لا يفيد في غياب الفعل وأن الاجتهاد الفردي لا يجدي في غياب الإرادة الجماعية، ولكن ما العمل غير أن نكتب ونقاوم بالقلم أو اللسان بعد أن جرد الإنسان العربي في زمن عجز القيادة العربية والإرهاب الأمريكي الإسرائيلي من استخدام أسلحتنا القادرة علي قلب الموازين ومواجهة إرهاب المعتدين وخلق واقع عربي جديد نحس فيه بالعزة والكرامة وتفخر به أجيالنا القادمة بدل أن نورثها هذا الضياع القاتل والمهانة والمذلة والعجز المخجل.

أقول ذلك وأنا أتابع كغيري من الملايين العرب ما تعرضه علينا شاشات الفضائيات العربية والأجنبية عن ما يحدث هذه الأيام في الضفة الغربية والقطاع وما يدور في عواصم العرب القادرة علي الفعل ورد الفعل.

الملاحظ في الأعوام الأخيرة تدافع القيادات العربية نحو واشنطن يسبقه صخب إعلامي يوحي لأصحاب الرجاء والأمل أن القائد العربي المظفر الغازي واشنطن سيضع دولة الاستكبار العالمي بين خيارين لا ثالث لهما إما صداقة وسوق وموارد 350 مليون عربي لصالح رأس المال الأمريكي وإما استعداؤهم وتحمل النتائج. لكن مع كل أسف إنهم يذهبون ليقدموا مبادراتهم الاستسلامية الانهزامية التي سرعان ما ترفض من الناحية النظرية والعملية من أمريكا وإسرائيل، ويعود هؤلاء القادة إلي عواصمهم في عالمنا العربي وكأنهم قد حققوا فتح عكا، لكن إسرائيل لا تجعلهم يستمتعون بصخب الإعلام المزيف. فهذه إسرائيل ترفض كل المبادرات وكل الاتفاقيات والمعاهدات وقرارات الشرعية اللاشرعية الدولية بما في ذلك اتفاق مدريد وأوسلو وما تبعها.

والمؤسف أيضا أن أصحاب مدرسة التيئيس نشطوا هذه الأيام فهم يؤكدون فشل عمل المقاومة الفلسطينية الباسلة رغم كل ما لحق بجيش المنظمة الصهيونية من خسائر مادية ومعنوية ونفسية شهدت بها وسائل الإعلام الصهيونية واعترفت بها قيادتهم السياسية، وفي هذا السياق صاح صائح من رحاب جامعة الرياض يقول لا بد من مصالحة مع إسرائيل والتسليم بالأمر الواقع لأنها في عرفه دولة لا يستطيع العرب هزيمتها.

يا للهول!! أستاذ جامعي تناسي هزيمة إسرائيل عام 1973 م عندما توفرت الإرادة السياسية للقيادات العربية، وناعق آخر يذكرنا بصلح الحديبية وهو يعلم بأن صلح الحديبية كان بين عرب متحاربين وليس صلحا وقع بين غزاة وأصحاب حق، وفقيه آخر راح يحرم المقاطعة لمنتوجات الأعداء الاستهلاكية، وضجت سلسلة من أصوات المتأثرين بإعلام الأزمات وتثقيف مؤسسة الموساد بأن الأعمال ضد جحافل قطعان المستوطنات عمل مضر بالشعب الفلسطيني، وأي ضرر يا سادة اكثر من ضرر الاحتلال وقلع الشجر وحرق الزرع وهدم البيت وقتل الأم والولد!؟

قبل أحداث 11/9 كان هناك رأي سائد بأن المعادين لأمريكا وإسرائيل هم عرب الشمال أي سورية ولبنان وفلسطين والأردن والعراق وأن هذه المناطق تشكل بؤر الإرهاب المقاومة (بضم الميم الأولي وكسر الواو) لإسرائيل والمصالح الأجنبية وعلي ذلك يجب رصدهم والتحقق من شخوصهم وإلحاق التهم بهم في أي حادثة تحدث وتصعيب السبل عليهم لدخول الكثير من العواصم العربية والأجنبية، ولكن أحداث 11/9 أثبتت أن العداء لدولة الاستكبار العالمي وتابعتها إسرائيل لا يقتصر علي قطر عربي دون الآخر.

وهذه الأحداث تشهد بذلك ثقافة السيارات المفخخة لم تكن معروفة في جزيرة العرب وثقافة القنص لجنسيات غربية بهدف القتل في هذه المنطقة من العالم العربي لم يتعارف عليها القوم.

بمعني آخر أن الكراهية والعداء للسياسة الأمريكية في العالم العربي بلغ مداه وليس مقتصرا علي قطر دون غيره.

ہ ہ ہ

أن الأوركسترا الأمريكية اليومية التي تبثها لنا وسائل الإعلام العربية والغربية ما برحت تعزف علي وتر تهديد العراق الشقيق بالويل والثبور، وأنها تعد العدة لحرق بغداد ومن فيها بهدف تحقيق الأطماع الصهيونية في التوسع للوصول إلي الفرات وإزاحة ما تبقي من رموز الصمود العربي المتمثل في العراق الشقيق في وجه الطغيان الإرهابي الذي تمارسه إسرائيل وحلفاؤها.

إنه تزامن مخيف، اجتياح واحتلال في فلسطين المحتلة التي تعارف عليها العالم بمنطقة السلطة الفلسطينية، وتهديد ووعيد للعراق الأسير بالدمار الشامل ما لم يسلم بمطالب دولة الإرهاب العالمي جديد.

نداء إلي كل ولاة الأمر وعلماء الأمة وأصحاب القلم رصوا صفوفكم ووحدوا كلمتكم وتساموا فوق جراح الماضي وإلا فإن العدو سيتناولكم واحداً بعد الآخر.