استدعاء جيش الاحتياط الاسرائيلي

 

بقلم: د. كمال رشيد 

بعد كل الذي كان منها، من تدمير وتنكيل واجتياح وقتل واسر وتجويع وترويع للشعب الفلسطيني الاعزل - الا من ارادته - بعد استعمال آلات الحرب الميدانية جميعها واحدثها وكثيرها، بعد الطائرات والدبابات والصواريخ، وبعد الاستعانة بالعملاء الفلسطينيين على جميع المستويات.

وبعد الدعم الامريكي كله، سياسيا وعسكريا وماليا، وبعد الغزل الرفيع بين بوش وشارون، وبعد الصمت العربي المريع.

وبعد استنفار الجيش الاسرائيلي كله، وتجهيز سكان المستوطنات بالاسلحة اللازمة.

وبعد الاحتياطات كلها، والتدابير العسكرية كلها، ونصب الحواجز والكمائن في الشوارع والمواقع، وبعد الاطباق على الضفة الغربية كلها، حصارا عسكريا واقتصاديا.

وبعد اغتيال قيادات الانتفاضة، وسجن خمسة الاف فلسطيني، بعد ان اصبحت اسرائيل في نظر الكثير منتصرة عسكريا وسياسيا واعلاميا.

بعد هذا كله، تجد اسرائيل نفسها مضطرة لدعوة الآلاف من جنود الاحتياط، وهذا امر تلجأ اليه الدول عندما تتأزم امورها العسكرية، وعندما تكون الى الهزيمة اقرب من النصر.

ما الذي يجعل اسرائيل تلجأ الى هذه الخطوة للمرة الثالثة من تاريخها العسكري، ولم يكن ذلك الا مع هذه الانتفاضة، انتفاضة الاقصى التي تحمل صفة الثبات والاستمرار والاستعصاء.

هل هي الحاجة الحقيقية للطاقة البشرية، والقوة العسكرية بعد ان توالت العمليات الاستشهادية الكبيرة التي نالت من العدو الاسرائيلي نيلا كبيرا، واوقعت فيه خسائر لم يتوقعها، ام هي المناورة والتكتيك واستدرار العطف الامريكي والاوروبي.

ولكن هل هذا الاستدعاء لصالح اسرائيل ولسمعة اسرائيل في الداخل والخارج، هل هو مناسب لمعنويات الجيش الاسرائيلي والامن الاسرائيلي والشعب الاسرائيلي.

نعم، ان بقاء الانتفاضة واستمرارها وتألقها، وارتفاع منسوب ادائها العسكري هو في ذاته انتصار للشعب الفلسطيني وهزيمة للجيش الاسرائيلي.

وان وحدة المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها هو العمود الفقري لهذه المقاومة، وان عرق العمالة الفلسطينية يخرج كما يخرج الخبث من الحديد بفعل النار والحرارة.

نعم تنتصر الارادة وتنهزم القوة المادية العسكرية، ولقد تحقق هذا في بقع كثيرة من العالم، وها هو ذا يتحقق في فلسطين.

ومعنى استدعاء الاف جنود الاحتياط يعني ان الزمن لصالح المظلومين الرافضين للجسم الدخيل في بلادهم، ويعني ان المعركة طويلة ممتدة، ويعني ان العد التنازلي قد بدأ عند العدو، وان العد التصاعدي قد بدأ عند الفلسطينيين.

وان المتخبط المهزوم هو الذي يستعمل كل اسلحته، ويضرب بكل قوته، بعصبية وانفعال، وهذا ما يقع للاسرائيليين.

والا فما معنى ان تلجأ اسرائيل الى اقامة »الجدار الواقي« بينها وبين الفلسطينيين، أليس هذا افلاسا وهروبا من المواجهة، نعم اسمه »الجدار الواقي« ليقي الاسرائيليين ويحميهم من الضربات الاستشهادية!

لقد استطاعت اسرائيل ان تساعد عسكريا الهند وحركة التمرد في جنوب السودان وان تهدد العراق، ولكنها لم تستطع ان تحمي نفسها من الشعب الفلسطيني المحاصر كليا بالدبابات.