بقلم :
عبد الرحمن
فرحانة
وأخيراً
نطق بوش
برؤيته
(الخلاصية)
التي انتظرتها
العواصم
العربية على
أحر من الجمر .
وجاءت
المفاجأة عبر
نغمة بوش
الصوتية
ومفرداته ومضامين
الخطاب التي
أوحت للمرء
بأن المتحدث ما
هو إلا شارون
ولكن بقناع
الرئيس
الأمريكي .
وربما لو نطق
بها شارون
بنفسه لكانت
عباراتها
أكثر ليونة
لاعتبارات
تتعلق بشخصية
شارون
المراوغة .
حتى إن وزير
الاتصالات
الصهيوني قال
معلقاً ( إن
الخطاب الذي
ألقاه الرئيس
الأمريكي بوش
كان يمكن أن
يكتبه مسؤول
في الليكود).
أكثر من ذلك
وصفت صحيفة
يديعوت
أحرونوت بوش
بأنه عضو جديد
في اللكيود
ويستحق وسام الصهيونية
. احتشدت
الرؤية بحزمة
اشتراطات ينبغي
على الجانب
الفلسطيني
الالتزام بها
قبل أن يقبض
الثمن
الهلامي
–الدولة
المؤقتة- . وقد أفرط
بوش في إملاء
الاشتراطات
وبدا بلهجته الاستعلائية
وخطابه
الأبوي كأنه
ولي أمر الفلسطينيين
وحتى المنطقة
بأسرها أو
كأنه المندوب
السامي لسلطة
الانتداب
الأمريكي على
فلسطين
وبالتالي من
حقه أن يملي
الاشتراطات
كما يشاء وعلى
الفلسطينيين
أن ينصاعوا
راغمين لاشتراطاته
إذا كانت
لديهم الرغبة
في الحصول على
المكافاة
الملهاة ..
الدولة
المؤقتة التي
ستكون أصلاً
كائناً
(أميبياً) في
إطارها
الجغرافي
قابل للتكيف
والتشكل وفق
معادلة الضغط
والاستجابة
من قبل الطرف
الصهيوني
باتجاه الفلسطيني
. لم تتضمن
الرؤية القاع
السفلي من
الحد الأدنى
لتطلعات حتى
المؤمنين
بخيار التسوية
. فقد جاءت
غامضة فضفاضة
غير متزامنة
سوى مدة
الثلاث سنوات
التي من
المفترض أن
تعلن في نهايتها
الدولة
الفلسطينية
في حال تنفيذ
القيادة
الفلسطينية
لجميع
الاشتراطات
التعجيزية .
والأسوأ في
الأمر أن
اشتراطاتها
تجاه الجانب
الفلسطيني
صيغت على أساس
التوالي
بمعنى أن على
الفلسطينيين
أن ينفذوا
المتطلبات
المفروضة
عليهم ومن ثم
يقوم الطرف
الصهيوني
بتنفيذ ما عليه
من استحقاقات
، وقد التقط
رعنان غيسين المتحدث
باسم الحكومة
هذا المعنى
فقال بأننا نرحب
بالسلام ولكن
بعد القضاء
على "الإرهاب"
. ومعظم
المفردات
التي تضمنتها
المعبرة عن إيجابية
وفق المزاج
الفلسطيني
المتعاطي مع خيار
التسوية مثل :
إنهاء
الاحتلال
والدولة الفلسطينية
والمستوطنات
جاءت على شكل
عبارات براقة
ولكن في سياق
مضطرب وضبابي
وغير متسق حتى
مع الأجندة
الفلسطينية
التي كانت
تتبناها قيادة
السلطة ،
والأهم أن
السياق منفلت
من أية جدولة
زمنية . كما أن
مرجعيتها
ستكون غير منضبطة
بسبب
التفسيرات
الصهيونية
الخاصة للقرارات
الدولية
وخاصة القرار
الدولي
الأساسي في
عملية
التسوية وهو
القرار 242. ولكن
ما يثير الدهشة
والاستغراب
في آن واحد أن
عرفات كان أسرع
الأطراف
ترحيباً بهذه
الأفكار
المنحازة
للكيان
الصهيوني
معتبرها (
إسهاماً
جدياً لدفع
عملية السلام)
. الأكثر
غرابة أن نبيل
شعث نصب نفسه
مندوب علاقات
عامة
للخارجية
الأمريكية
وذلك في
مؤتمره
الصحفي الذي
أعقب إطلاق المبادرة
، وعمل على
تصوير الرؤية
كأنها فتح الفتوح
برغم أن
الصحفيين
الأجانب
المحيطين به رشقوه
بوابل من
الأسئلة التي
عبرت عن عدم
قناعة لديهم
بتفسيراته
لمفردات
الرؤية .
وربما يفسر
اندلاق
السلطة بهذا
الشكل
البهلواني المعيب
في امتداح
الرؤية
والتغزل
بمضامينها خشية
عرفات من أن
يعتبر شارون
مطالبة بوش
بتغيير
القيادة
الفلسطينية
بهذا الشكل
السافر على
أنه بطاقة
خضراء للمضي
في إزاحة
السلطة خاصة أن
دبابات شارون
كانت تحاصره
أثناء خطاب
بوش وبالتالي
فرفضه للرؤية
سيشكل ساعة
الصفر لانطلاق
مدرعات شارون
. ومن الممكن
أيضاً أن عرفات
قد قرأ
تهديدات بوش
بجدية أكثر
هذه المرة والداعية
للإطاحة به ،
وفي هذه
الحالة لا
أهمية
لمضامين
المبادرة
واتساقها مع
المطالب الفلسطينية
، لأن ذات
الرئيس هي
المرتكز
الأساسي
للقضية
الفلسطينية
وعند تعرضها
للخطر فلا بأس
من أجل إنقاذ
الرئيس أن تتم
التضحية بكل
تطلعات الشعب
الفلسطيني !!
الرؤية
العمياء لبوش
ليست قدراً
محتوماً كما
يمكن أن
تصورها بعض
الأبواق
بالمنطقة ، بل
إنها تحمل
بذور فنائها
وعوامل
إخفاقها عصية
على الإحصاء
ومن جملتها :
بنية الرؤية
انتقالية وفق
المقاس الشاروني
إذ أغفلت
تحديد
الآليات
والجدول
الزمني
اللازمين
للتعاطي مع
الملفات
المعقدة مثل اللاجئين
والقدس
ونحوها ، مما
يعني أنها ستكون
مدخلاً
واسعاً
للمراوغات
والتهربات
الصهيونية من
الاستحقاقات
التي ستفرضها
التسوية وذلك على
غرار أوسلو ،
كما أنها
ستمنح الزمن
اللازم
لشارون لكي
يمضي قدماً في
تحقيق أجندته
الرؤية
منحازة وغير
متوازنة ، بل
إنها لم تلبّ
حتى الحد
الأدنى من
طموحات الشعب
الفلسطيني ، ومن
الصعب
تسويقها على
الساحة
الفلسطينية
في ظل المناخ
السائد
حالياً
الاشتراطات
التي تضمنتها
تجاه الجانب
الفلسطيني
تعجيزية ولا يمكن
لأية سلطة أن
تحققها على
أرض الميدان
إذ جعلت رأس
المقاومة
ثمناً للدولة
، وهي معادلة
غير قابلة
للحياة في
الأجواء
الفلسطينية المتفجرة
في الوقت
الراهن الوسط
الصهيوني أيضاً
يميل نحو
اليمين
المتشدد ،
ومعظم
التقديرات تشير
بأن الحكومة
الصهيونية
المقبلة
ستكون يمينية
خالصة
وبالتالي لن
تتلاقى أجندة
اليمين
الصهيوني مع
طروحات
التسوية
المستقبلية
بسبب نظرة
اليمين
الصهيونية
الأيدلوجية تجاه
الأرض وخاصة
الضفة
الغربية ،
زيادة على عدم
رغبة هذا
التيار
أساساً
بإقامة
الدولة
الفلسطينية
عدم توفر
الدافع
الذاتي من قبل
الإدارة الأمريكية
للمتابعة
الحثيثة
اللازمة
لعملية التسوية
إذ إن الرؤية
نفسها لم تكن
نتيجة رغبة
أمريكية
ذاتية بل كانت
استجابة
لضغوط إقليمية
ودولية على
أمريكا
لإطلاقها ،
يرافق ذلك عدم
التناغم بين
فريق الإدارة
الأمريكية
نفسها ويجسده
الخلافات
الحادة بين
الفريق
اليميني المتشدد
في البنتاجون
وفريق وزارة
الخارجية
الذي ضغط
باتجاه إطلاق
الرؤية ، لكن
يبدو أنه
أثناء طبخ
الرؤية تغلبت
أفكار فريق
البنتاجون
وبالتالي
ولدت الرؤية
ليكودية
اللون والطعم
والرائحة . عجز
الأطراف
العربية وحتى
الدولية عن
ممارسة ضغط
حقيقي على
الإدارة الأمريكية
للانغماس
أكثر في عملية
التسوية وما يستلزمه
من وجوب قيام
هذه الإدارة
بضغوط حقيقية
على الطرف
الصهيوني
للوفاء
بالاستحقاقات
المتوجبة
عليه ، وعلى
الأغلب ستبقى
السياسة
الأمريكية
على نسقها
الحالي
القائم على
التدخل فقط في
حالات
الاحتقان
الشديد خوفاً
من الانفجار ،
وعلى الأطراف
أن تتصارع حتى
تتعب ولتصل
وحدها إلى
حالة الرغبة
في الالتقاء
والتفاوض ،
وهي توصية
أدرجها
ريتشارد هاس
أحد أعضاء
الإدارة
الأمريكية
أثناء النقاش
الرئاسي
الأولي الذي
أجري حول
طبيعة
السياسة أل
أمريكية
المستقبلية
التي ينبغي
اعتمادها في
الشرق الأوسط