إن ضُــرب العراق
بقلم : موسى حوامدة
على الدول العربية قاطبة الا تقف مكتوفة
الايدي امام التحضيرات الامريكية لضرب العراق، فالعراق لم يسع الى ارهاب المدنيين
اوالتخطيط لهجمات 11 ايلول التي لم تكن اصلا مبررا لشن الهجوم على افغانستان
وتغيير نظام الحكم فيها مهما كانت ملاحظاتنا على ذاك النظام فهي قضية تتعلق بالشعب
الافغاني نفسه الذي لو سلم من التدخلات الاجنبية لكان بألف خير.
كان على الولايات المتحدة ان تسلك
اسلوبا اخر يكسبها ذلك التعاطف الدولي الذي كسبته بعد 11 ايلول ولو ان الادارة
الامريكية استغلت تلك الاحداث لكسب الرأي العام العالمي ومحاربة الارهاب بطرق
دبلوماسية وقانونية حسب الشرائع الدولية لاستطاعت ان تحقق بالسلم ما لم تحققه
بالحرب.
بل على العكس فقد ذاب ذاك التعاطف مع
امريكا بعد ان بدأت صور الحرب المروعة في افغانستان تملأ شاشات التلفزة والصحف
وقطعت واشنطن شوطا بعيدا في استفزاز العالم ولم تقض على الارهاب الذي جاءت لاجتثاث
جذوره في اسيا وكان حادث الطائرة الاخير دليلا على ذلك
ويبدو ان نشوة النصر التي تجتاح الادارة
الامريكية تدفع البعض فيها للتجهيز لضرب العراق مجددا رغم الحصار المفروض عليه منذ
عشرة سنوات بتطبيق الطريقة الافغانية أي دعم تحالف الشمال للهجوم على بغداد واغراء
اهل الجنوب بالانقضاض مرة جديدة على القوات الحكومية اي دفع العراقيين للاقتال
والتناحر والحرب الاهلية وفرض نظام امريكي في المنطقة.
وهذا يعني ان امريكا اصبحت قوة
استعمارية عالمية تريد اخضاع العالم لارادتها وتغيير الانظمة حسب مواصفاتها وهو ما
يبشر بهيمنة امريكية ليس على الدول الضعيفة والمنهوكة ولكن حتى على الدول القوية
بدءا بالصين وروسيا والاتحاد الاوروبي ، ان جنون القوة دائما ما يدفع العسكر
للاجتياح والاحتلال وما حدث في التاريخ ان الامبراطوريات الكبرى كانت تنهار بسبب
التوسع والهيمنة واذا ما تغلب منطق العسكر على السياسة والفكر فعلى الدنيا السلام.
ولكن لا يجوز ان نبقى مكتوفي الايدي حتى
تبدأ الحرب على العراق وعلى الجامعة العربية ان تبدأ تحركا مكثفا كما قال امينها
العام اننا ضد ضرب اي دولة عربية منذ بدء الاستعداد للحرب على افغانستان .
وعلى الشعوب العربية ان استهانت امريكا
بهذه الامة ان تفكر بطريقة جديدة للرد على العدوان والانحياز وسياسة القهر
والتركيع والاستخفاف بالعرب الى هذا الحد!!
نتمنى الا تنجرف امريكا لتدمير العراق
من جديد فيكفي هذا البلد المكلوم ما اصابه حتى اليوم.