"رايس" والمطلوب من السودان
بقلم : ياسر الزعاترة
على رغم كل ما ابدته الحكومة السودانية
من تعاون مع الادارة الامريكية في ملف ما تسميه »الارهاب« والذي وصل حد فتح
الابواب للمحققين الامريكيين للوصول الى اية معلومات ممكنة على رغم ذلك كله فان ما
هو مطلوب منها ما زال كبيرا.
اشرنا سابقا الى نموذج باكستان الذي
سيجري تعميمه، فالتعاون لا ينبغي ان يكون مشروطا ولامحدودا اما الوعود، وعود
المساعدة، فهي محكومة للمزاج الامريكي.. ان شاء وفى بها او تجاوزها بكل يسر
وسهولة.
حتى هذه اللحظة ما يزال السودان مدرجا
ضمن اللائحة الامريكية للارهاب ويخضع لعقوبات اقتصادية، وقد سبق ان تعرض لضربة
عسكرية دمرت اكبر مصنع للادوية فيه قيل ان له صلة بأسامة بن لادن، ومع ان الصلة
المذكورة لم تثبت باعتراف الامريكان انفسهم بل ثبت عكسها، الا ان المسألة تم
تجاوزها الا في مرحلة جديدة من العلاقة بين البلدين.
البشائر الجديدة للسودان جاءت على لسان
مستشارة الرئيس الامريكي لشؤون الامن القومي »كوندوليزا رايس« في حوار مع صحيفة
الحياة »20/12« حيث اوضحت ان المطالب من السودان »ليست محصورة في موضوع الارهاب،
على رغم ان التعاون في موضوع الارهاب مهم« فما هي المطالب الاخرى؟
قالت رايس: »على الخرطوم ان تحسن طريقة
تعاملها مع جنوب السودان، ولا يمكن لها ان تستمر في انتهاكات حقوق الانسان هناك«.
ثم ماذا؟ »عليها ان تجد وسيلة للسماح بدخول المساعدة الانسانية والدخول في عملية
سلمية في نهاية المطاف«. وهنا تؤكد رايس رأيها قائلة: »وعليه فان الاجندة هناك
اوسع من مجرد موضوع الارهاب«.
ولكن اين تفضي تلك العملية السلمية التي
تقترحها الادارة الامريكية؟ ان اجابة هذا السؤال لن تكون بمعزل عن الاجندة
الصهيونية التي ستحرك »بوش« في هذا الملف، كما في الملف العراقي وسواه، فالانفصال
هو وحده عنوان العملية السلمية، ولو كان ثمة فرصة لحل اخر سواه لما ترددت الحكومة
السودانية في قبوله منذ زمن بعيد، فهي لا يمكن ان تكون سعيدة بهذا النزف الذي لا
يمنحها فرصة التقاط الانفاس.
الملف السوداني هو احد المداخل المهمة،
ولعلها الاهم، لتركيع الوضع العربي وبالتالي الفلسطيني، فانفصال الجنوب هو المدخل
لتركيع مصر عبر تهديد امنها القومي واذا ما ركعت مصر، فسيكون الوضع العربي كله في
مهب الريح.
مواجهة ذلك سودانيا لن تتم خارج سياق
تمتين العلاقة مع مصر واعادة التماسك للجبهة الداخلية باطلاق سراح الشيخ الترابي
واعادة الاعتبار لحزبه في سياق حالة من التوافق الوطني تشارك فيها كل القوى
الفاعلة في البلاد.