على ابواب العام
الجديد
الامور ليست في نهاياتها
بقلم : عاطف الجولاني
حالة واسعة
من الاحباط سيطرت على الكثيرين في الايام الماضية بسبب مجريات الاحداث على اكثر من
ساحة. ففي افغانستان اعلنت امريكا تحقيق نصر حاسم في معركتها ضد طالبان والقاعدة.
وفي فلسطين كادت الساحة الداخلية تتفجر بعد تزايد الضغوط الاسرائيلية والامريكية
والاوروبية على السلطة الفلسطينية التي حسمت خيارها لصالح قمع المقاومة حتى لو كان
ثمن ذلك تفجير حرب داخلية تحرق الاخضر واليابس، ما دام ذلك يقنع شارون بالابقاء
على السلطة، ويساعد على رفع الاقامة الجبرية عن رئيسها المحاصر في رام الله.
في ظل
اوضاع كهذه تصعب دعوة الناس الى التفاؤل وعدم الاغراق في الاحباط والاستسلام
لليأس، فمن يطالبهم بذلك في الظروف الحالية سيُتهم دون شك بأنه غير واقعي، ولا
يفكر بصورة صحيحة، ويعيش في عالم الاحلام والاوهام.
ولكن رغم
معرفتي المسبقة بكل ذلك، اقول إنه لا مبرر لليأس والاحباط رغم صعوبة الأوضاع وعظم
التحديات التي تفرض على النفس ظلالاً كئيبة تفقد غير اولي العزائم شعورهم بالأمل
وثقتهم بنصر الله الذي جعل العاقبة للمتقين.
لا شك ان
الاسابيع الاخيرة شهدت تطورات جساماً، لكن يخطئ اولئك الذين يظنون ان الامور توشك
الوصول الى نهاياتها. فالحقيقة خلاف ذلك، وما يجري الآن ليس سوى مقدمات لأحداث
اكثر جسامة ستشهدها الساحة الاقليمية والدولية، بعضها سيكون في اتجاهات سالبة غير
مرغوبة، ولكن بعضها الآخر سيكون في الاتجاه المعاكس.
الأمور ما
زالت في بداياتها، وكثير من الخرائط الجغرافية والسياسية ما زالت في طور التشكل،
ولا يستطيع حتى أمهر المحللين توقع ما ستؤول اليه الاوضاع بعد اشهر او اسابيع،
فضلاً عن توقع ما سيحدث بعد سنوات.
فالساحة
الفلسطينية تضطرب وتضطرم، وقصار النظر هم وحدهم الذين لا يرون بوضوح مآزق شارون
والكيان الصهيوني، ولا يرون روح الاستشهاد تسري في اوصال شباب الامة داخل فلسطين
وخارجها.
والساحة
«الافغانية - الباكستانية - الهندية» ما زالت على فوهة بركان مضطرم، ربما ينفجر في
اية لحظة على شكل مواجهات عسكرية واسعة قد لا تملك الولايات المتحدة ولا غيرها التحكم
بمآلاتها ونهاياتها.
وامريكا
المزهوة بنصرها الذي تروجه في افغانستان، مرشحة لتوسيع دائرة عدوانها لتشمل مساحات
جديدة في العراق او الصومال او اليمن او الفلبين. فهي تعيش نشوة نصر خادع دفع
الناطق باسم خارجيتها الى تحدي القوانين الربانية والاعتراض على تأخر سقوط الثلوج
التي لم تأخذ اذناً مسبقاً من البيت الابيض!!!
الاسابيع
والشهور القادمة ستكون اكثر من ساخنة، وما هو مؤكد ان العالم قد ودع مرحلة الهدوء
النسبي التي شهدها خلال السنوات الماضية، فقد بدأ القرن الميلادي الجديد عاصفاً من
عامه الاول الذي ينتهي بعد ايام.
ولأني أومن
بأن الامة بدأت تتعافى من ضعفها رغم كل ما يعتري نظامها الرسمي من عجز تكشف بأوضح
صورة، فأنني اكثر من متفائل بقدرة الامة على النهوض.
صحيح ان
الامة تتعرض للعديد من الكبوات، ولكن ما هو صحيح ايضاً انها باتت تكسب الكثير من
الجولات والمؤشرات الواقعية - فضلاً عن المبشرات الدينية- تدل على ان الامة مقبلة
على مرحلة نهوض لن يؤخرها احباط المتشائمين.