هكذا تحارب امريكا الارهاب ؟!
دحض الكاتب الأمريكي الشهير نعوم شومسكي في مقال نشر في العدد
الأخير لمجلة " Le Monde diplomatique " الفرنسية ، المزاعم التي تروج
لها الولايات المتحدة بشان حربها ضد " الإرهاب " ، كاشفا النقاب عن
الدور الذي لعبته واشنطن في دعم العديد من الحكومات والمنظمات التي ارتبط اسمها
بعشرات المذابح والأعمال الإرهابية . كما عدد شومسكي في مقاله العديد من الأفعال
الإرهابية التي تورطت فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر أو عن طريق حلفائها
المقربين .
وفيما يلي النص الكامل للمقال كما نشرته المجلة تحت عنوان :
الولايات المتحدة بين الإفراط في القوة
وفي السيطرة
علينا الانطلاق من مسلَّمتين: الأولى إن حوادث الحادي عشر من
سبتمبر تشكل فظاعة رهيبة ربما تكون اكبر خسارة للأرواح البشرية دفعة واحدة في
التاريخ تتسبب بها جريمة خارج الحروب. والثانية إن هدفنا خفض الأخطار المؤدية إلى
تكرار اعتداءات كهذه ،سواء كنا نحن ضحاياها أو سواء استهدفت غيرنا. إذا كنتم غير
موافقين على نقطتي الانطلاق هاتين فان الباقي لا تعنيكم. وإذا كنتم موافقين فإن
تساؤلات عديدة أخرى تبرز.
فلنبدأ بالوضع في أفغانستان ، هناك ملايين من الأفغان مهددون
بالجوع. كان ذلك وارداً قبل الاعتداءات وكانوا يعيشون من المساعدة الدولية. في 16
سبتمبر وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، طلبت الولايات المتحدة من باكستان
وقف قوافل الشاحنات التي تنقل الغذاء وبقية المواد الضرورية إلى الشعب الأفغاني.
وعلى حد علمي لم يثر هذا القرار أي رد فعل في الولايات المتحدة أو أوروبا. وأدى
خطر القصف الأمريكي إلى انسحاب العاملين في المنظمات الإنسانية مما جعل عمليات
الإغاثة اكثر صعوبة ، و بعد مرور أسبوع على بداية القصف قدرت الأمم المتحدة إن 7
ملايين ونصف مليون أفغاني في حاجة ماسة إلي الغذاء وان اقتراب فصل الشتاء يجعل من
المستحيل إيصال القوافل التي تناقصت إلى حد كبير بفعل الغارات الأمريكية.
وعندما طالبت المنظمات الإنسانية الرئيسية، وكذلك مقرر الأمم
المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بوقف أعمال القصف، لم تذكر "نيويورك
تايمز" هذا الخبر وقد خصصت له صحيفة "بوسطن غلوب" سطراً واحداً ضمن
مقال حول كشمير. وفي أكتوبر الماضي انصاعت هكذا الحضارة الغربية إلى خطر رؤية مئات
الألوف من الأفغان يموتون جوعاً. في الوقت نفسه كان قادة هذه الحضارة يرفضون باحتقار
العرض الأفغاني بالتفاوض حول قضية تسليم أسامة بن لادن بحجة ان العرض مرفق بشرط
تقديم البرهان الذي من شأنه تبرير عملية التسليم هذه.
لكن لنرجع إلى الحادي عشر من سبتمبر الذي لا مثيل له في تاريخ
الجريمة. هناك جرائم اكثر دموية لكن على مدى طويل. وقد وجهت الأسلحة هذه المرة نحو
هدف غير اعتيادي هو الولايات المتحدة الأمريكية. أما المقارنة التي شاعت مع بيرل
هاربور فإنها سيئة إذ استهدف اليابانيون فيها عام 1941 قواعد عسكرية في مستعمرتين
كانت استولت عليهما الولايات المتحدة في ظروف غير جديرة بالاحترام، ولم يستهدفوا الأراضي
الأمريكية نفسها.
منذ ما يقارب المائتي عام قمنا نحن الأمريكيين بطرد أو إبادة
السكان الأصليين وفتح نصف المكسيك وتدمير منطقة الكاريبي وأمريكا الوسطى واحتلال
هايتي والفيليبين، موقعين 100 ألف قتيل فليبيني ،ثم عمدنا بعد الحرب العالمية
الثانية إلى توسيع سيطرتنا على العالم كما هو معروف، وكنا دائماً في دور من يقتل
والمعركة تدور خارج أراضى بلادنا.
نلاحظ عندما تطرح علينا الأسئلة حول الجيش الجمهوري الايرلندي
والإرهاب بأن للصحفيين مواقف تختلف بحسب ممارستهم لمهنتهم في هذا الجانب أو ذاك من
بحر ايرلندا. بشكل عام إن الكرة الأرضية تختلف من وجهة نظر من يمسك السوط عما هي
عليه في رأي من يتلقى الضربات. لذلك ومع فجعته
لمصير الضحايا فان بقية العالم لم تكن له ردة فعلنا نفسها إزاء
اعتداءات نيويورك وواشنطن.
وإذا أردنا فهم أحداث 11 سبتمبر فانه من المهم التمييز بين
منفّذي الجريمة من جهة ومخزون التفهم الذي استفادت منه هذه الجريمة حتى لدى من
عارضوها من جهة أخرى. ولو افترضنا أن شبكة ابن لادن هي المسئولة عن تدبير
الاعتداءات فلا أحد يعرف عن نشأة هذه المجموعة الأصولية اكثر من وكالة المخابرات
المركزية الأمريكية وحلفائها الذين ساندوها عند ولادتها. ويفاخر مستشار الأمن
القومي في إدارة كارتر، السيد زبيغنيو بريجنسكي بما سمّاه "الفخ"
المنصوب للسوفيات منذ العام 1978 والقائم على استدراجهم إلى الأرض الأفغانية
ابتداء من السنة التالية بفعل هجمات المجاهدين (أشرفت وكالة المخابرات المركزية الأميركية
على تنظيمهم وتسليحهم وتدريبهم) ضد النظام القائم في كابول. ولم ينقلب هؤلاء
المقاتلون ضد الولايات المتحدة الا بعد العام 1990 وإقامة قواعد عسكرية أمريكية
دائمة في السعودية، بالقرب من الأماكن الإسلامية المقدسة.
أما مخزون التأييد الذي تملكه شبكات ابن لادن حتى داخل الفئات
الحاكمة في بلدان الجنوب فانه نابع من دعم الولايات المتحدة لمختلف الأنظمة
التسلطية أو التوتاليتارية ومن السياسة الأمريكية التي دمرت المجتمع العراقي ورسخت
نظام السيد صدام حسين ومن دعم واشنطن للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ
العام 1967. وفي حين تحاول افتتاحيات "نيويورك تايمز" الإيحاء
"انهم" يكرهوننا لأننا ندافع عن الرأسمالية والفردية وفصل الكنيسة عن
الدولة والديموقراطية فان صحيفة "وال ستريت جورنال" الأكثر اطلاعاً ،
وبعدما سألت مصرفيين وكوادر عليا من غير الغربيين، أوضحت انهم
"يكرهوننا" لأننا أعقنا الديموقراطية والتنمية الاقتصادية ودعمنا أنظمة
مستبدة وحتى إرهابية.
وقد تم تقديم الحرب ضد الإرهاب في الدوائر الحاكمة في الغرب
على إنها مساوية "للكفاح ضد وباء يشبه سرطاناً ينشره البرابرة وأعداء الحضارة
المنحطون". لكن هذه العبارات ظهرت قبل عشرين عاماً وعلى لسان الرئيس رونالد
ريجان ووزير خارجيته السيد الكسندر هيج. عام 1981، ومع وصولها إلى الحكم في
واشنطن، كانت إدارة ريجان قد سبق وأعلنت أن مكافحة الإرهاب الدولي ستكون في صلب
سياستها الخارجية. وقد برهنت عن ذلك على طريقتها: من اجل قيادة المعركة ضد أعداء
الحضارة المنحطين أنشأت شبكة إرهابية دولية ذات حجم لا سابق له. وقد ارتكبت هذه
الشبكة فظاعات لا تحصى في الطرف الآخر من الكرة الأرضية ولكن خصوصاً في أمريكا
اللاتينية.
ويوجد مثال غير قابل للنقاش وهو نيكاراغوا والذي حسمته محكمة
العدل الدولية في لاهاي كما الأمم المتحدة. هل تساءلتم كم مرة أشار المعلقون
النافذون إلى هذه السابقة التي لا جدال حولها لعمل إرهابي كانت دولة قانون تحاول
الرد عليه بوسائل قانونية؟ مع ذلك فإنها سابقة اخطر من اعتداءات 11 سبتمبر إذ ان
حرب إدارة ريجان ضد نيكاراغوا أوقعت 75 ألف ضحية بينهم 29 ألف قتيل ودمار بلد لا
رجاء لقيامته.
في ذلك الوقت ردت نيكاراغوا. ليس بتفجير قنابل في واشنطن بل
باللجؤ إلى محكمة العدل الدولية التي حكمت في 27 يونيو 1986 لصالح سلطات ماناغوا
إذ دانت "استعمال (الولايات المتحدة) غير الشرعي للقوة" والتي لغمت
مرافئ نيكاراغوا، كما طلبت المحكمة من واشنطن وضع حد لجرائمها مع دفع تعويضات
كبيرة. جاء رد الولايات المتحدة برفض الانصياع للحكم وتوقفها عن الاعتراف بشرعية
محكمة العدل الدولية.
عند ذلك طلبت نيكاراغوا من مجلس الأمن الدولي تبني قرار يطالب
الدول باحترام القانون الدولي. لم يشر إلى أي دولة بالاسم لكن كان مفهوماً ان
المقصود هي الولايات المتحدة التي مارست حق النقض لرد هذا القرار. فتكون الولايات
المتحدة البلد الوحيد الذي حكمت عليه محكمة لاهاي واعترض على قرار يطالب باحترام
القانون الدولي. ثم توجهت نيكاراغوا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ولم يلق
اقتراح القرار الذي تقدمت به اعتراضاً إلا من ثلاث دول هي الولايات المتحدة
وإسرائيل والسلفادور. وفي التصويت على القرار نفسه في العام التالي لم يبق سوى
إسرائيل هذه المرة لمساندة إدارة ريجان. لم يعد بعد ذلك في يد نيكاراغوا أي وسيلة
قانونية تلجأ إليها. فلقد فشلت جميعها في عالم تحكمه القوة. فكم مرة تكلمنا عنها
في الجامعة وفي الصحف؟
لهذه القصة دلالات عديدة. أولا ان الإرهاب ينجح، والعنف أيضا.
ثم من الخطأ الاعتقاد ان الإرهاب هو سلاح الضعفاء. بل هو وكبقية الأسلحة الفتاكة، سلاح
الأقوياء أيضاٌ. نعتقد ان الإرهاب سلاح الضعفاء فقط لان الأقوياء يهيمنون ايضاً
على الأجهزة الأيديولوجية والثقافية التي تسمح لإرهابهم ان يعتبر شيئاً آخر غير
الإرهاب. ومن الوسائل الشائعة التي يستخدمها الأقوياء للوصول إلى هذه النتيجة، محو
ذكرى الحوادث المزعجة. فلا يعود أحد يتذكرها. على كل حال ان قدرة الدعاية والتوجيه
الأمريكيتين كبيرة إلى حد إنها تفرض نفسها حتى على ضحاياها. اذهبوا إلى الأرجنتين
وذكِّروا بما أشرت إليه فيأتيكم الجواب "صحيح، لكننا نسينا".
إن نيكاراغوا وهايتي وغواتيمالا هي اكثر بلدان أمريكا
اللاتينية فقراً. وهي في عداد الدول التي غالباً ما شهدت عمليات تدخل عسكري. وليست
هذه بالمصادفة العرضية. فلقد حدث ذلك كله ضمن مناخ أيديولوجي اتسم بالتصريحات
الحماسية للمثقفين الغربيين. ولأشهر خلت كان هؤلاء يهنئون أنفسهم بنهاية التاريخ
والنظام العالمي الجديد ودولة القانون والتدخل الإنساني ...الخ. كان هذا كله
شائعاً فيما نتغاضى عن فظاعات لا تحصى. والأسوأ إننا كنا نساهم بها في طريقة
إيجابية. لكن من جاء على ذكرها؟ قد تكون إحدى مآثر الحضارة الغربية إنها تجعل من
الممكن حصول هذا التعارض في مجتمع حر، والدولة التوتاليتارية لا تتمتع بهذه الهبة.
ما هو الإرهاب؟ تحدد الكراسات العسكرية الأمريكية الإرهاب على
انه استخدام مدروس للعنف والتهديد بالعنف والتخويف والإكراه لأغراض سياسية أو
دينية. والمشكلة في هذا التعريف انه يطاول في شكل دقيق تقريباً ما سمّته الولايات
المتحدة حرباً خافتة وتبنيها هذا النوع من الممارسة, في كل حال، عندما تبنت
الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1978 قراراً ضد الإرهاب، تمنعت عن التصويت
دولة واحدة هي هندوراس فيما اعترضت عليه دولتان هما الولايات المتحدة وإسرائيل.
لماذا اعترضتا؟ بسبب مقطع من القرار يشير إلى إنه ليس المقصود به إعادة النظر في
حق الشعوب في الكفاح ضد نظام استعماري أو ضد احتلال عسكري.
وفي تلك الفترة كانت جنوب أفريقيا حليفة الولايات المتحدة.
وإضافة إلى هجمات على جيرانه أوقعت خسائر تقدر بستين مليار دولار، كان نظام
التمييز العنصري في بريتوريا يواجه قوة تنعت بـ"الإرهابية"، وهي حزب
المؤتمر الوطني الأفريقي. من جهة اخرى، تحتل إسرائيل في صورة غير مشروعة بعض
الأراضي الفلسطينية منذ العام 1967 وغيرها من الأراضي اللبنانية منذ العام 1978
حيث تواجه قوة تنعتها هي والولايات المتحدة بـ"الإرهابية" ايضاً وهي
"حزب الله". إن هذا النوع من المعلومات ليس شائعاً في التحليلات
التقليدية عن الإرهاب. فلكي يحظى التحليل والمقالات الصحافية بالاحترام من الأفضل
أن تقف إلى جانب الجهة الصالحة، صاحبة الذراع الأفضل تسليحاً.
في الثمانينات حصلت أسوأ الانتهاكات لحقوق الإنسان في
كولومبيا. وكان هذا البلد المستفيد الرئيسي من المساعدات العسكرية الأمريكية بعد
إسرائيل ومصر اللتين تمثلان حالة خاصة. فحتى العام 1999 كانت تركيا تحتل هذا
الموقع وقد مدتها الولايات المتحدة بكميات متزايدة من الأسلحة منذ 1984. ليس من
اجل تمكين هذا البلد العضو في حلف شمال الأطلسي من مواجهة الاتحاد السوفيتي الذي
كان في طور التفكك بل من اجل شن حرب إرهابية ضد الأكراد. ففي العام 1997 تجاوزت
المساعدة العسكرية الأمريكية لتركيا مجموع ما حصلت عليه هذه الدولة طوال الفترة
الممتدة بين 1950 و 1983 وهي مرحلة الحرب الباردة. وكانت نتيجة هذه العمليات
العسكرية: من مليونين إلى ثلاثة ملايين لاجئ، عشرات الآلاف من الضحايا وتدمير 350
مدينة وقرية. وقد زودت الولايات المتحدة قوات القمع ما نسبته 80 في المائة من
الأسلحة المستخدمة. منذ العام 1999 تراجعت حدة المعارك مما يدل على ان الإرهاب
يحقق نتائج عندما يلجأ إليه مستخدموه الرئيسيون، أي الدول القائمة.
لم تنكر تركيا الجميل إذ بعد ان زودتها واشنطن بطائرات ف-16
لتقصف بها شعبها قامت تركيا عام 1999 باستخدامها لقصف صربيا. وبعد 11 سبتمبر بأيام
قليلة أعلن رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد ان بلاده ستشارك بحماسة في التحالف
الأمريكي ضد تنظيم ابن لادن. وأوضح ان بلاده مدينة للولايات المتحدة بعرفان جميل
يرجع إلى فترة حربها هي ضد الإرهاب.
هناك بلدان أخرى ساندت انقره في حربها على الأكراد لكن لم يعبر
طرف عن حماسة وفعالية موازية لواشنطن. وقد استفاد هذا الدعم من صمت النخبة
المتعلمة في أمريكا لا بل من تبعيتها. ذلك ان هذه النخبة لم تكن تجهل ما يحدث
فالولايات المتحدة بلد حر في النهاية وتقارير المنظمات الإنسانية حول الوضع في
كردستان هي في متناول الجميع. لكننا اخترنا في حينه المشاركة في الفظائع.
يشتمل التحالف الراهن ضد الإرهاب متطوعين آخرين من الصنف
المختار. كما أوردت مجلة "كريستيان ساينس مونيتور" وهي من افضل الصحف في
معالجة الأخبار الدولية ، مشيرة إلى ان بعض الشعوب التي لم تكن تحب الولايات
المتحدة بدأت تحترمها بعد ان رأت كيف إنها تقود حربا ضد الإرهاب. ويعطي الصحفي
المختص بالشئون الأفريقية الشعب الجزائري مثالا على هذا التغير في الموقف. نسي
ربما ان الجزائر تخوض حربا إرهابية ضد شعبها. كما التحق بالولايات المتحدة كل من
روسيا التي تخوض حربا إرهابية في الشيشان والصين التي ترتكب الفظائع بحق من
تعتبرهم انفصاليين من المسلمين.
لكن ما العمل في الوضع الراهن؟ يشير شخص متطرف مثل البابا بأن
التصرف أمام جريمة 11 سبتمبر هو البحث عن الفاعلين ومن ثم محاكمتهم. لكن الولايات
المتحدة لا ترغب في اللجؤ إلى الأشكال القانونية الاعتيادية، فهي تفضل عدم تقديم
أي برهان وتعارض وجود عدالة دولية. واكثر من ذلك، عندما طالبت هايتي بتسليمها
السيد ايمانويل كونستان لمسئوليته عن مقتل آلاف الأشخاص بعد الانقلاب الذي أطاح
الرئيس جان-برتران اريستيد في 30 سبتمبر 1991 ورغم تقديمها أدلة على تورطه، لم تلق
من واشنطن أي استجابة. حتى ان الطلب لم يؤدِّ إلى أي نقاش حول المسألة.
ان مكافحة الإرهاب تفرض الحد من مستوى الأعمال الإرهابية وليس
زيادته. عندما يرتكب الجيش الجمهوري الايرلندي اعتداء في لندن لا يقوم البريطانيون
بتدمير بوسطن حيث للجيش الجمهوري الايرلندي العديد من الأنصار ولا بتدمير بلفاست.
ان إحدى الوسائل للحد من مستوى الإرهاب يكون في التوقف عن المساهمة فيه. ومن ثم
التأمل في التوجهات السياسية التي أوجدت هذا المخزون من الدعم الذي استفاد منه في
ما بعد مدبرو الاعتداءات. وربما يكون وعي الرأي العام الأمريكي في الاسابيع
الماضية لمختلف الوقائع الدولية التي لم يكن يدري بوجودها سوى النخب، ربما يكون
خطوة في هذا الاتجاه.