قبل ابن لادن.. زوَّروا صوت عبدالناصر؟!
ليس مهما ان نقرر في هذا المقال فيما
اذا كان الشيخ اسامة بن لادن هو الذي يقف وراء تفجيرات الحادي عشر من ايلول الماضي
فحتى الولايات المتحدة - التي كانت تزعم انها تمتلك اكبر منظومة استخباراتية واكبر
منظومة دفاعية واكبر منظومة تجسسية-قد عجزت حتى الآن ليس عن اقامة الدليل على
مسؤولية ابن لادن فحسب بل وايضا عجزت عن تحديد مكان اقامته والوصول اليه بالرغم من
ان الولايات المتحدة جندت كل القوى العالمية للبحث عن انسان واحد وبالرغم من كل
الدمار الذي اوقعته في افغانستان وقتل عشرات الالوف من ذلك الشعب المسكين الفقير
الى جانب زعزعة الاقتصاد العالمي وفي طليعته اقتصاد الولايات المتحدة والذي جاء
نتيجة افلاس عملاق الطاقة الاميركية »ارنون« الذي يعتبر سابع اكبر مجموعة في
الولايات المتحدة والتي كان رأسمالها يزيد على مائة مليار دولار الى جانب زعزعة
اوضاع مئات المؤسسات الصناعية والتجارية التي افلست او هي في طريقها الى الافلاس
نتيجة هدر الاموال لمحاربة شبح لا زال لغزا محيرا!
العالم وراء رجل
وسبب هذه المأساة العالمية هي ان
الولايات المتحدة التي اصابها الذعر في تفجيرات ابراج مركز التجارة العالمي وكذلك
مباني البنتاغون وهي اكبر كارثة حلت بالولايات المتحدة منذ تأسيسها وكان من اسباب
تفاعل الازمة وتضخيم الكارثة لدى صانعي القرار الاميركي انهم كما عجزوا عن رصد
عملية التفجير عجزوا ايضا عن معرفة عدوهم مما دفعهم لتبرير ما حصل امام الشعب
الاميركي وللمحافظة على مكانتهم امام العالم فاخذوا يصنعون لهم اعداء من الاشباح
حتى يحاربوها ليشعروا الاميركان والعالم بأنهم اذا كانوا قد عجزوا عن حماية وطنهم
فإنهم قادرون على الانتقام من عدوهم حتى ولو كان هذا العدو من الاشباح..
وجندت الولايات المتحدة كل قوى العالم
ضد »الشبح« الذي اطلقوا عليه اسم اسامة بن لادن دون ان يتمكنوا من الحصول على دليل
واحد وعندما قاموا بتدمير افغانستان واسقطوا عليها من المتفجرات كما يقدر الخبراء
اكثر مما جرى استهلاكه في الحربين العالميتين اخذت بعض اصوات حلفاء اميركا الذين
اضطروا للسير في مواكب الانتقام اخذت تلك الاصوات تطالب اميركا بالتوقف عن تدمير
العالم ما لم تكن تملك الدليل على ان ابن لادن هو المسؤول عن التفجيرات وحتى لو
كان هناك ضد ابن لادن اي دليل فما هو ذنب الشعب الافغاني الذي معظم سكانه لا
يعرفون من هو ابن لادن وقد جرى بسبب هذا الاتهام الذي لا يقوم على دليل تهجير
ثلاثة ملايين افغاني وقتل عشرات الالاف من الاطفال والنساء والابرياء وامام هذا
الالحاح العالمي ارادت الولايات المتحدة ان تعلن ولو بعد ان دمرت وطنا وقتلت
ابناءه وبعد حروب طاحنة لمدة تزيد على شهرين ارادت ان تقدم دليلا على مسؤولية ابن
لادن من اجل التخفيف من الاتهامات التي اخذت تنطلق وبأصوات مرتفعة من شتى انحاء
العالم كيف يسكت العالم على هذا التغول الاميركي بدون مانع او رادع!
الدليل المزور
واعلنت الولايات المتحدة ان البنتاغون
الجريح الذي زال ينزف من الضربة التي اصابته في الصميم امسك بالدليل على ادانة ابن
لادن من خلال شريط فيديو وجدوه في احد المنازل المدمرة في مزار شريف وفيه يتحدث
ابن لادن عن العملية التي جرت يوم 11 ايلول وفي هذا الحديث يتشكل الدليل باتهامه
ومعنى ذلك ان الولايات المتحدة وجدت الدليل الذي تقدمه للعالم والذي يبرر لها ما
اقترفته بحق افغانستان والشعب الافغاني وما سببته للعالم من زلزال في اقتصادياته
وما الحقته بالعرب والمسلمين من اضرار لتشهيرها بهم دون ان يكون هناك اي دليل يبرر
الاذى الذي لحقهم في شتى انحاء العالم..
وطبعا لم يصدق العالم هذا الدليل الذي
كانت نسبة التزوير فيه واضحة بالرغم من تثبيت ترجمة باللغة الانجليزية على الشريط
تدفع السامع والمشاهد ان يتابع الترجمة اكثر مما يتابع ما يدور داخل الشريط!!
وكل من يمتلك خبرة تكنولوجية او معرفة
في اعمال المونتاج السينمائي او التلفزيوني او الفني يسهل عليه التأكد ان الشريط
غير صحيح للاسباب التالية:
* اولا: ان التشويش الذي صاحب الشريط
والذي يقصد منه طبعا عدم متابعة الحديث ونبرات الصوت هو عملية مقصودة ومخطط لها
حتى يسهل تمرير معنى الترجمة دون اكتشاف الاسباب الحقيقية التي جرى فيها التقاط
تلك الواقعة.
* ثانيا: المعروف ان ابن لادن وخاصة بعد
الحرب التي شنتها الولايات المتحدة عليه لم يعد لديه اي متسع من الوقت لاستضافة
»هواة« كما جاء في بيان البنتاغون الذي يقول ان الذي سجل ذلك الشريط هو احد الهواة
لتبرير عدم دقة التسجيل وعدم وضوح الصورة والصوت!
* ثالثا: المعروف ان ابن لادن لم يستقبل
اي اعلامي في مقره لا قبل 11 ايلول ولا بعده وان جميع الاشرطة التي اذيعت على
»الجزيرة« او الفضائيات الاخرى كان الفريق الخاص بابن لادن يقوم بتصويرها بعيدا عن
الاعلاميين مئات الكيلومترات!!
وزوروا لعبد الناصر
وتزوير الاشرطة بما فيها من احاديث او مقابلات
هي عملية اشتهر الامريكان بها ولن ننسى في اواخر الخمسينات عندما اقامت الولايات
المتحدة خمس عشرة محطة اذاعة سرية في معظم الدول العربية المحيطة او القريبة من
مصر للتشويش على الاذاعات المصرية ولبث الاخبار والاحاديث المعادية للرئيس الراحل
جمال عبدالناصر الذي كان يمثل في ذلك الحين ذات الدور الذي اتصف به ابن لادن من
اعتبار الولايات المتحدة العدو الاكبر للعرب والمسلمين.
ولقد بلغ من اساليب التزوير اللااخلاقية
ان الامريكان كانوا يستعينون باشخاص يستطيعون تقليد صوت عبدالناصر ويسجلون
احدىخطبه التي كانت الجماهير تتابعها باهتمام لم يسبق ان تابعوا احدا من قبل ولا
من بعد ويقومون بحذف بعض مقاطع الخطاب ويدسون مكانها عبارات فيها تهجم على احدى
البلاد العربية او الرؤساء العرب او احدى الدول الصديقة لمصر حتى ينتقموا من الرجل
الذي رفع شعار القومية والوحدة ويوقعوا بينه وبين شعبه وبين اشقائه واصدقائه.
ولكن طبعا كانت تلك الاكاذيب التي كانوا
يعتمدونها في تزوير خطبه لا تلقى اذانا صاغية تماما كما لم تجد الكذبة الجديدة
التي اكتشفها كل العالم الذين ادركوا ان الولايات المتحدة عادت الى تزوير الاشرطة
من اجل ان تنقذ ماء الوجه لانها لم تستطع حتى الان العثور على عدوها او اقامة
الدليل على اي انسان كما عجزت عن تزوير ارتكاب تلك الجرائم بحق الافغان والعرب
والمسلمين بل وبحق الاقتصاد العالمي وفي طليعته اقتصاد الولايات المتحدة الذي اخذ
يئن امام اكبر عملية انفاق عسكرية جرت حتى الان في تاريخ الصراع العالمي.
حبل الاكاذيب قصير
ولان الذهول الذي اصاب صانعي القرار في
الولايات المتحدة يوم انتقلت الحرب لاول مرة في التاريخ الى داخل اراضي الولايات
المتحدة ولان ذلك الذهول ما زال يسيطر على الافكار والمشاعر والقرار اخذت تتضح
اسباب القرارات العقيمة التي اكدت على جهل المخططين والمنفذين على السواء كان ذلك
الذي يجري في تدمير افقر بلاد الدنيا في افغانستان او ذلك الذي تمثل بالدعم غير
المسبوق لمجرم الحرب شارون الذي اطلقوا يديه هو الاخر لتدمير المدن والقرى
والمخيمات الفلسطينية وقتل الاطفال والنساء بصورة غير مسبوقة في تاريخ الصراع
العربي الاسرائيلي مما يؤكد ان ذلك الذهول اسقط البوصلة من ايدي الامريكيين الذين
اخذوا يوجهون مراسي سفينتهم نحو تلاطم الامواج.