قل هو من عند انفسكم
بقلم : سالم الفلاحات
يتجرع كل عربي ومسلم هذه الايام المرارة
مرات ومرات وفي القلب حسرات وقد بلغت الحناجر وفي الافواه ماء، ولااظن الا وان كل
ذي قلب حي يعض يديه ندماً على ما ضيع في الايام الخوالي من امانة هذه الامة التي
اصبحت في مهب الريح وسالت اودية بقدرها من الاثم والعبء والمسؤولية لآن امريكا ومن
ورائها «اسرائيل» او من امامها طغت وبغت وحملت لواء الردة الكبرى على كل القيم
المحترمة واختارت شريعة الغاب منهجاً وداست كل الاعراف الدولية ونسيت نفسها في
زحمة طغيان القوة وضعف الآخر حتى حاربت الديمقراطية التي كانت تفتخر بها على
الدنيا وتسخر من العالم الثالث لتردي اوضاع الحريات والكرامة الانسانية فيه.
ويتساءل الناس العاديون كما الرسميون
والفارق بينهما ان الشعوب تتحدث بصراحة وتتوجع بصراحة اما الرسميون فيخفون المرارة
التي تعتصر معظمهم ولكنهم يخفونها ويتحدثون خلافاً لمعاناتهم لان التمثيل لم يعد
مقنعاً لاحد من شعوبهم. ما الذي اوصلنا لهذه النتيجة؟ ولم هذا الهوان وهذا
الاستخفاف بنا ونحن امة المليار ونيف ونحن الامة التي تمتلك المخزون الاكبر للطاقة
في العالم، ونحن الامة الحضارية الضاربة جذورها في التاريخ، ونحن الامة التي يمكن
ان يطلق عليها بحق تعبير الامة الواحدة؟!
لم ونحن خدمنا البشرية قروناً عديدة
وقدمنا الصورة الوضيئة للدنيا
لم ونحن نملك كتاباً ربانياً هادياً
ومرشداً يقرأ لنا المستقبل بوضوح وصراحة ويطلعنا على الخفايا العظيمة في كيفية
بناء الامم ونهضة الشعوب؟!.
ويقول القرآن «هو من عند انفسكم» قالها
بصراحة لمن هم خير منا لما اصابتهم الغفلة وهفت انفسهم الى الدنيا فترة من الزمن
حتى وهم في اتون معركة أحد فعاقبهم الله تعالى.
ان تقليم اظافر الامة والزج بطلائعها في
السجون وتشويه صورة الجهاد والاستشهاد والمشاركة في الزفة الامريكية الاوروبية
الصهيونية بوصم حراس الامة والمدافعين عنها بالارهابيين وهكذا بلعت الامة الطعم.
كانت امريكا في بداية حملتها الظالمة على افغانستان تدعي تحقيق العدالة وتعلن عن
دعمها لقيام دولة فلسطينية وتدعو «اسرائيل» للكف عن قتل الشعب الفلسطيني وتصف
الاسلام بالسماحة وتدعي انهاتحارب الارهاب والتطرف حتى اذا استمالت الحكام وحظيت
بالدعم الاعلام العربي الرسمي وبدعم من بعض العملاء المحليين الخائفين، وبالسكوت
والدعم الاسلامي، وجعلت جبال افغانستان ومدنها وقراها قاعاً صفصفاً، كشرت عن
انيابها الصهيونية وحثت شارون على تدمير الفلسطينيين واطلقت يده يفعل ما يشاء، ثم
تراجعت عن كل ما وعدت به، وها هو حالنا لا يخفى على احد ولا يدري احدنا ماذا سيكون
في الغد نتساوى نحن وحكامنا في ذلك.
قل هو من عند انفسكم هذا مآل جلبنِا الى
مدريد، هذه نتيجة الغائنا الجهاد في داكار، هذا حصاد سلام الشجعان، وهذه ثمار
اعتقال المجاهدين ومحاصرتهم، وهذه نتائج التعاون الامني مع العدو وتسهيل تصفية
المجاهدين، نتوسل الذهاب الى بيت لحم مشياً على الاقدام بعد تدمير الطائرات ومنع
استخدام السيارات حتى لفخامة الرئيس لبيت لحم وليس للاقصى او للمسجد الحرام.
وان كان هذا المر من عند انفسنا أفلا
نراجع أنفسنا ونراجع مسيرتنا ونداوي عللنا ونترك السراب ومصادقة الافاعي
والاستسلام للحرباوات ومواصلة الانهيار.
اما الشعوب فقد ابصرت او كادت
واما الحكام فلا يزالون على منهجهم وعسى
ان تكون يقظتهم قريبة وان يتوقفوا عن حرق اوراق القوة التي يملكون.
وان مع العسر يسرا.